الأحواز العربية

من إمارة خليجية زاهية إلى مستعمرة إيرانية نائية

التاريخ السياسي المعاصر للأحواز من 1907 حتى 2007

   الكاتب: محمود أحمد الأحوازي

 

 

 

 

صورة للكاتب وشرح مبسط عن نشاطه السياسي

 

 

 

 

 

 

 

الأحواز العربية

دراسة سياسية- تاريخية موجزة حول الأحواز خلال 110أعوام الأخيرة

 

 

 

 

 

 

محمود احمد الأحوازي

لندن 2007

 

 

 المقدمة

 

منذ اليوم الأول للتسلط الفارسي على الأرض والشعب الأحوازيين في العشرين من نيسان لعام 1925، والشعب العربي الأحوازي يقاوم هذا التسلط بكافة الوسائل المتاحة لديه متخطيا كافة أنواع التنكيل -من قتل وسجن وتعذيب وتهجير -حتى لا يسمح للعدو بتثبيت الأمر الواقع على ارض الأحواز وعلى أبنائها المضطهدين الشرفاء ومن أجل منع المغتصب من بسط هيمنته العدوانية وإجباره على دفع ثمن عدوانه واحتلاله مخيباً آماله بالسيطرة الكاملة وتثبيت وجودة في الأحواز. 

ولم تتوقف المقاومة الباسلة للشعب الأحوازي لهذا الاحتلال طيلة كل هذه الأعوام ولم تمضي فترة دون ان نشاهد فيها إصرار أبناء الأحواز على المقاومة وعزمهم على استعادة الحرية المسلوبة والحقوق والكرامة المهدرتين حيث سطروا الملاحم تلو الملاحم بدءا بقيامهم المعروف بـ " ثورة الغلمان" بعد ثلاثة شهور من الاحتلال العسكري وصولا الى النضال السياسي التحرري المنظم والمقاومة المسلحة المتواصلة على الساحة الأحوازية، كما وعملوا كل ما بوسعهم عمله على الساحتين الإقليمية والدولية وحسب الظرف الذي يمرون به. وتمكن الأحوازيون بنضالهم المستمر ومقاومتهم هذه، تمكنوا من تبيين عدم شرعية احتلال الأحواز مع كل محاولات السلطات الحاكمة في إيران لتثبيت واقع الاحتلال..

ولم يرضخ أبناء الأحواز طيلة هذه السنين للمخططات الاستعمارية التي قامت بتنفيذها السلطات الإيرانية لتكريس اغتصابها للأحواز وتثبيت وجودها غير الشرعي، وحاربوا كافة مشاريعها الاستيطانية ومحاولاتها المستمرة لإيجاد التغييرات الديموغرافية لصالح العنصر غير العربي ورفضوا وعبروا بكل الوسائل قبول الذل والمسخ الذي يحاول العدو تحميلهما عليهم حتى في اشد الظروف قسوة.  

وقام الشعب الأحوازي المكافح ومنذ الأشهر الأولى التي أعقبت الاحتلال ، قام بمحاولات وثورات وانتفاضات عدة لاسترجاع حقوقه وتغيير الوضع الذي يمر به لصالحه وجاهد لإعادة بناء البيت العربي الأحوازي بعد الاحتلال العسكري الذي تلاه التسلط السياسي والاقتصادي ومحاولة التسلط الثقافي ومحو الهوية العربية على كافة الصعد.  كما حاول ويحاول شعبنا ألا تكون الأحواز العربية مرتعا آمنا يتغذى من خيراتها وثرواتها كافة اللصوص من المحتلين الشوفينيين وكل الشركات الإيرانية والأجنبية وكل الشياطين من كافة أنحاء العالم وأبنائها مشردين  يبحثون في الدول العربية الخليجية وأوروبا عن مكان آمن لهم وعن لقمة عيش لعائلاتهم.

إن الفترة التي خططت لها الدوائر البريطانية آنذاك بالاتفاق مع القوى الشوفينية الفارسية لشن هجومها لإنهاء الحكم العربي في الأحواز كانت من أسوأ الظروف بالنسبة للشعب الأحوازي وكانت تحيط بها عدة متغيرات إقليمية وعالمية  نتج عنها ظهور قطبين عالميين متميزين، رأسمالي واشتراكي، كما نتج عنها اخطر التكتلات والتحالفات في القرن العشرين.  وكان حجم تلك التحالفات والخطط التي حيكت في الدوائر الاستعمارية والرأسمالية الغربية ونفذت في العالم بشكل عام وفي الشرق الأوسط بسبب وضعه الاستثنائي بشكل خاص،  اكبر بكثير من قدرة فهم وتحليل وقدرات القيادة السياسية للشعب الأحوازي في تلك الفترة وتمكنها من صدها. ان الحكم الذي كان قائما وقتها في الأحواز لم يكن أكثر من كونه حكما إقطاعيا غير قادرا في النهاية على لملمة نفسه وجمع قوى الشعب الى جانبه لمواجهة التحديات الجديدة التي جاءت بها الحرب العالمية الأولى. وكما هو معروف، ان من أهم النتائج التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى هو ظهور العملاق السوفييتي بشعاراته الثورية المثيرة لغلق العالم الرأسمالي وإعلانه الحرب لجانب المحرومين ضد الرأسمالية والاستعمار. هذه التغييرات، اقتضت تغييرات جذرية في سياسة اكبر دولة استعمارية في تلك الفترة وهي بريطانيا بالتماشي مع الظروف الجديدة التي تلت الحرب، هذا ما دفع بريطانيا لإعادة الحسابات في ميزان القوى التابعة والحليفة لها في المنطقة. ان هذه المتغيرات أجبرت الدول الاستعمارية على القيام بتغييرات جغرافية-سياسية جديدة في الخريطة العالمية بشكل عام وخريطة الشرق الأوسط بشكل خاص متناسبة مع أهمية المنطقة الجديدة التي اكتشف النفط فيها،  وحاجة هذه الدول للحفاظ على مصالحها حتى تتمكن من بناء إستراتيجيتها الجديدة المتناسبة مع خططها الاستعمارية الجديدة والتي أرادت من خلالها الحفاظ على مصالحها الاستعمارية واستمرارها بنهب خيرات شعوب المنطقة الغنية بالنفط حتى بذلك ترضي  طمعها الاقتصادي والسلطوي وتضمن لنفسها عوائد كبيرة من مبيعات الأسلحة والمواد المصنوعة على هذه الدول من جانب، وتتمكن من جانب آخر من الاستمرار بنهب خيرات الشعوب وخصوصا نفطها المتدفق و في نفس الوقت تحتفظ بسيطرتها على النقاط والمواقع الإستراتيجية الهامة في المنطقة.

وكما اشرنا كان للتوجه الاستعماري البريطاني الجديد -بعد الحرب العالمية الأولى- في إيجاد تغييرات جذرية في خريطة المنطقة بشكل عام وفي خريطة إيران والخليج العربي بشكل خاص دوافعه السياسية والاقتصادية والعسكرية الواضحة وعلى الشكل التالي:

من جانب، أضافت بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى لمستعمراتها السابقة  بشكل مباشر العراق ومصر والأردن وسورية وفلسطين وبعض من المناطق العربية الإستراتيجية الهامة في الشرق الأوسط، كما أضافت وبشكل غير مباشر فارس"ايران" التي أصبحت الأخيرة وبعد ضمها للأحواز الخط الدفاعي الأول للدفاع عن  المستعمرات البريطانية في الخليج العربي وفي الهند، خاصة وان بريطانيا وبعد غروب نجم العثمانيين في سماء الخليج العربي انفرد نجمها هناك وأصبحت المنطقة برمتها تحت اختيار البريطانيين بكل ما تحتوي من ثروات وأهمية إستراتيجية وحتى قوى بشرية حيث استخدم البريطانيون الهنود في احتلال معظم مناطق العالم. وبالنهاية تغير ميزان القوى في المنطقة بشكل كامل حيث بعد إزاحة الحكم القيصري في روسيا بواسطة القوى الثورية التي أسست الإتحاد السوفييتي والقضاء على القوى العثمانية التي حل محلها الاستعمار البريطاني للمنطقة أصبحت المنطقة، منطقة صراع بين الحكم الاشتراكي الجديد على حدود ايران الشمالية وإعلان مناصرته للشعوب والمحرومين ضد المطامع الاستعمارية والرأسمالية وإعلانه بطلان كافة المعاهدات الاستعمارية للإمبراطورية القيصرية السابقة، وبين الاستعمار البريطاني الذي يرى في هذه القوى الثورية الجديدة تهديدا لمصالحه في المنطقة وفي العالم الذي كان لبريطانيا فيه 47 مستعمرة عليه ان يمنع من انتشاره حيث من جانب عمل على تحريك ومساندة وتسليح القوى الداخلية المعارضة للحكم السوفييتي من جهة ومن جهة أخرى رفع من أهبة الاستعدادات الدفاعية أمام زحف الثورة باتجاه الجنوب.

ودفع هذا التوجه الاستعماري البريطاني الجديد وبعد هذه المتغيرات المهمة ، دفع البريطانيين للبحث عن شريكا إقليميا قادرا -وبمساعدتها- من صد المد الثوري الجديد ومنع وصول الثورة من شمال إيران الى جنوبها والى الخليج العربي والأحواز الغنية بالنفط... ومن أفضل من رضا خان!؟ الضابط في قوى القزاق الذي كان جاهزا لعمل أي شيء من أجل الوصول للسلطة الذي قام بالنهاية بمساعدة بريطانيا باحتلال الأحواز والقضاء على سلطة أكثر من عشرة حكام للقوميات غير فارسية المحيطة بفارس  وبعد ذلك قام بتسلم السلطة الشاهنشاهية من السلالة القاجارية وطرد القاجاريين حيث غير اسم فارس الى ايران بعد ذلك وأصبح هو الإمبراطور الذي يحكم بالقوة والمدافع عن مصالح الغرب وابنه من بعده حتى ثورة الشعوب عام 1979.

وكانت هذه المتغيرات هي الأسباب الرئيسية وراء التغييرات الجذرية التي أوجدتها القوى الاستعمارية البريطانية بعد ذلك في المنطقة بشكل عام وفي إيران وضم إمارة المحمرة الحليفة لها لإيران بشكل خاص، وذلك من أجل ان تصبح الأحواز الغنية بالنفط جزءاً من ايران الكبرى التي عليها من الآن فصاعدا القيام بدور الشرطي  للدفاع عن مصالح بريطانيا والغرب الرأسمالي الاستعماري في المنطقة، و ان تصبح إيران جبهة الغرب الأمامية في وجه المد الشيوعي للمناطق المحرومة في الشرق الأوسط حيث تخلوا الساحة تماما لنهب الثروة النفطية التي استخرجت لأول مرة في الأحواز(مسجد سليمان) عام 1908، هذه المادة التي أصبحت حيوية بالنسبة للقوى الاستعمارية ولصناعاتها الحديثة، خاصة وان طاقة الفحم أصبحت محدودة ولا تتطابق مع احتياجات الصناعة المتطورة للغرب.

 وحيث أن التغييرات في تلك الحقبة واسعة وعميقة ولا يمكن حصرها في هذه الصفحات المعدودة،  لذلك، نلخص حسب المستطاع مستجدات تلك الحقبة وما يرتبط منها بموضوع إنهاء الحكم العربي في إمارة المحمرة"الأحواز" وضمها الى ايران ونتدارس الظروف التي سمحت مجتمعةً لـ رضا خان مؤسس السلالة البهلوية باحتلال الأحواز عسكريا بعد ما وقفت الى جانبه بريطانيا وساعدته بعملية تحييد عشائر المنطقة المتحالفة والمتعاطفة مع شيخ خزعل والتي كان يمكن لها ان تلعب دورا في مواجهتها للقوات الإيرانية القادمة من طهران وإصفهان وأذربيجان وكرمان شاه لدخول الأحواز.

ومهدت وشاركت بريطانيا بشكل غير مباشر لعملية الاحتلال هذه خلافا لكل ما تعهدت به قبل ذلك للشيخ خزعل، متناسية بروتوكولاتها معه عند ما كان مصدر قوتها في المنطقة لمواجهة القوة العثمانية الكبرى التي كانت مسيطرة على العراق ومهيمنة هيمنة شبه تامة على المنطقة بأكملها حتى الحرب العالمية الأولى عند ما دخلت القوات البريطانية العراق بآلاف من الجنود الهنود منتصرة بمساعدة الشيخ خزعل. والمعروف ان الشيخ ساند القوات البريطانية في مواجهة قبائل غرب الأحواز وجنوب غرب العراق الذين تجمعوا في منطقة غدير الدعي (المعروفة اليوم بـ(الجهاد) جنوب مدينة الأحواز ليمنعوا تقدم القوات البريطانية باتجاه العراق. وراح ضحية هذه المواجهة غير المتوازنة الكثير من أبناء القبائل الأحوازية والعراقية قبل ان تتقدم القوات البريطانية باتجاه بغداد، مقر الحكم العثماني ، والدخول في معركتها النهائية مع القوات العثمانية. 

ومن اجل سهولة الوصول الى النتائج المرجوة من هذه الدراسة المحدودة الصفحات نقسمها الى ثلاثة فصول مختلفة،  يتولى كل فصل منها معالجة حقبة من الزمن، حيث يعالج الفصل الأول الفترة القصيرة التي سبقت الاحتلال وهي فترة حكم  الشيخ خزعل على إمارة الأحواز. ويشمل هذا الفصل لمحة عن حياة الشيخ خزعل آخر أمراء الأحواز وعن علاقاته الإقليمية والدولية وخاصة مع السلطتين الإيرانية والإنجليزية التي تحالفتا عليه، كما يضم بعض الوثائق التي تبين اتساع حكمه وقوة أعمدة إمارته العربية.

 أما الفصل الثاني  فيتضمن الحركة السياسية النضالية الأحوازية منذ الاحتلال في عام 1925 وحتى عام 1979 م، حيث ثورة الشعوب وسقوط الملكية الشاهنشاهية في إيران وقيام النظام الجمهوري مكانها. ونقسم هذا الفصل الى حقبتين متمايزتين في تاريخ النضال الأحوازي وهما الحقبة الأولى التي تغطي الفترة الزمنية من 1925 وحتى 1956 وهي تشتمل على الانتفاضات والمناوشات والمواجهات العفوية و العشائرية غير المنظمة والحقبة الثانية التي تبدأ من عام 1956 حيث شهد نضال شعبنا قفزة نوعية في مقاومة الاحتلال وذلك ببناء الخلايا الأولى لأول منظمة سياسية قومية عربية مطالبة بإعادة الحقوق القومية والاستقلال متجاوزة لأول مرة الحلول القبلية للمشكلة وذلك بتأثير من الثورة القومية للضباط الأحرار في مصر، ثورة 23 يوليو1952 بقيادة جمال عبد الناصر.  

ويعالج في النهاية الفصل الثالث والأخير، يعالج فترة بعد ثورة الشعوب لعام 1979 في ايران حيث نتعرف من خلاله على الحركة الأحوازية والتغييرات التي طرأت عليها، ونتدارس من خلاله الوضع الحالي للمجتمع الأحوازي من زواياه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المختلفة محاولين بذلك معرفة الظرف الذي يعيشه الشعب الأحوازي ومعرفة المتغيرات الإقليمية والدولية الأخيرة وما يتعلق منها بشعبنا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة والتغييرات التي حصلت مؤخرا في المجتمع الإيراني وتوجه العالم الى استقطاب جديدة ومحاولة انفراد العملاق الأمريكي بالسلطة على العالم وسعيه بسط سلطانه على كل القارات تحت عنوان " النظام العالمي الجديد". كما ونحاول في نهاية هذا الفصل البحث عن مخرج لقضيتنا بعد قراءة الاحتمالات الواردة في المعادلات الجديدة إيرانيا وإقليميا ودوليا.

 

µµµ

 

 

 

إشارة لابد منها!

 

ان هذه الدراسة التاريخية السياسية الموجزة والملخصة جدا، كانت أساسا معدة للنشر عام 1995 لتكون ضميمة لنشرة " الأحواز" التي كنا ننشرها في تلك الفترة من أوروبا وتوزع على العالم العربي بعد ما أكملت فصولها الأول والثاني وبعض مما جاء في الفصل الثالث فقط، لكن الظروف الموضوعية والتغييرات التي حصلت على ساحة العمل الأحوازي وحصول أولويات عمل أخرى منعت من إكمالها ونشرها حتى الفترة الأخيرة. ولم يكن مخطط لهذه الدراسة ان تتجاوز كتابة تاريخ النضال الأحوازي منذ الاحتلال وحتى كتابتها في ذلك الوقت لكن،  بعد توزيعها على بعض الأخوة الأحوازيين اقترح البعض نشرها على شكل كتيب حتى يتسنى للجميع الحصول عليها. لذلك ونظرا لمحدودية أهداف هذه الدراسة الأولى والتي كانت تقتصر على التعرف على فترة الاحتلال بين عامي 1925 و1995 ومن اجل ان تعطي القارئ رؤية واضحة وشاملة، فتقرر إكمالها ببعض الإضافات حول إمارة الأحواز(المعروفة بإمارة المحمرة حينها) وآخر أمراءها قبل الاحتلال الشيخ خزعل وعن سلطته وحكمه وعلاقاته الإقليمية والدولية وخاصة مع إيران وبريطانيا وأيضا إضافة بعض الوثائق التاريخية عن حكم الإمارة العربي وعن اتساع سلطة أميرها واستقلال حكمه، حتى نكون قد ساعدنا القارئ على التعرف أكثر على ملابسات الفاجعة التي حلت الشعب الأحوازي في سنة 1925.

إننا عند ما نتحدث عن الوثائق التاريخية التي تثبت سلطة الشيخ خزعل  ومدى استقلال حكمه على إمارته العربية،  لا يعني ذلك ان شعبنا الأحوازي  على أرضه يحتاج لوثائق لإثبات هويته وعروبته وارتباطه بوطنه،  حيث أننا نعيش عصرا لا يختلف فيه اثنان على ان شعبا موحدا في لغته وتراثه وثقافته على ارض موحدة جغرافيا لا يختلط معه غير النزل بعد الاحتلال، لا يمكن للسلطة الحاكمة في ايران أو لغيرها ان تنفي وجوده بادعاءات استعمارية بالية.... وإنما وكما ذكرنا،  هدفنا من الاستناد الى بعض الوثائق، هو إعطاء صورة أوضح للقارئ ليتعرف على مدى حقانية نضالنا وصراعنا من اجل الحفاظ على هويتنا العربية على أرضنا الأحواز وليعرف وخاصة القارئ غير الأحوازي ان مواجهتنا مع السلطة الفارسية لا تأتي من نظرة عنصرية رجعية،  وإنما نضال إنساني ودفاع حق من اجل البقاء، حيث أن السلطة  العنصرية الحاكمة المتلبسة بالإسلام وكما كان يعمل أسلافها الشاهنشاهيين، تحاول محو وجودنا وطمس هويتنا وذوباننا تماما وهي تنكر وجودنا بل وتسمي الشعب العربي في الأحواز عشائر خوزستان العربية(عشائر عرب خوزستان!). من جانب ثان، فان طول فترة التسلط الفارسي الشوفيني على مقدرات شعبنا، لا تعني ضياع حق شعبنا العربي في الأحواز، حيث ان شعبنا المناضل بعد كل هذه الأعوام من الاحتلال افشل بتضحيته كل خطط سلطات الاحتلال الهادفة لتغيير هوية  الأحواز العربية كلها مع كل التغييرات والتعديلات التي ادخلها العدو في سياساته الاستعمارية وكل ما نوّع من أساليبه في التفريس والاستيطان.  وهاهو شعبنا الأحوازي وبعد هذه الفترة الطويلة ومع كل ما قامت به السلطات الحاكمة في ايران من بطش وقتل وتهجير وإجراءات تعسفية أخرى، صامد ومصر على الحفاظ على هويته العربية وعلى استرجاع حقه الإنساني المشروع.

ان الكتيب هذا، وان كان يرد على كثير من الأسئلة حول الأحواز ونضال شعب الأحواز طيلة فترة سنين الاحتلال هذه لكنه بالتأكيد لا يعطي سوى صورة ملخصة لها وانه ليس إلا إشارة سريعة لنضال شعبنا وشرح مبسط للظروف التي مر بها هذا النضال، ولو أردنا ان نشرح الأحداث ونعطي صورة كاملة عن المنظمات والتجمعات السياسية التي عملت طيلة هذه الفترة  وتدارسنا تلك الظروف وتلك الحقب بعمق وضمن دراسة شاملة ومعمقة عن الحركة السياسية منذ 1925 ومن زواياها المختلفة لتضاعفت هذه الصفحات بالعشرات ولأخذ ذلك فترة أطول لإكماله، لاكنا تركنا ذلك الى فرصة ثانية إذا كان لدينا عمرا كافيا لذلك!

ان لنضال شعبنا العربي الأحوازي الذي بدأ منذ الأيام الأولى للاحتلال وبقي مشتعلا حتى الآن مع ما مر به من صعود ونزول، له ما يميزه عن نضال الشعوب الأخرى في العالم وفي المنطقة وحتى مع نضال الشعوب العربية وان كان ولا يزال شعبنا جزئا منها بـ تراثه وحضارته ولغته وتاريخه.  لذلك ندعو القارئ العزيز عند ما  يمر على الأحداث والانتفاضات وعند قراءته لعمل المنظمات الثورية التي ظهرت على الساحة الأحوازية واندثرت فجأة،  نرجو ان لا يقيس هذه الأحداث والحركات بغيرها في العالم والمنطقة دون أن يأخذ بالحسبان طبيعة وجغرافيا نضالنا والمناخ السياسي الذي عاشه الطليعي الأحوازي من جهة ومن جهة أخرى طبيعة الأنظمة العنصرية في ايران وسياساتها الشوفينية القمعية وكيفية مواجهتها  للثورة الأحوازية.  كما من الضروري التوقف عند الظروف الدولية والإقليمية التي تزامنت مع فترة احتلال الأحواز ومدى تأثير التحالفات الدولية والإقليمية وأيضا وجود القضية الفلسطينية على رأس قائمة أولويات المؤسسات الرسمية العربية وتناسي هذه المؤسسات للقضية الأحوازية وحتى تحاشيها طرحها في مؤتمراتها وفتح إعلامها وحدودها الرسمية لمناصرتها و تأثير هذا كله على مسيرة شعبنا النضالية وعلى المناضلين الأحوازيين في الداخل وفي دول الجوار العربي وكيفية تعامل هذه الدول مع شعبنا وثورته ومناضليه وهي، أي هذه الدول كانت وما تزال العمق الاستراتيجي للحركة السياسية الأحوازية ولنضالها. 

وفي ما يخص تأثير الصراع العربي- الإسرائيلي السلبي على نضال شعبنا مع كل ما لعبه نضال الشعب الفلسطيني من دور في الحفاظ على الأجواء الثورية في المنطقة والحفاظ على الزخم النضالي في الأحواز، من الضروري الإشارة إلى ان هذا الصراع الدموي الذي استمر الى ما يقارب القرن الكامل ترك أثرا سلبيا كبيرا على مسيرة شعبنا النضالية وذلك لسببين رئيسيين: أولهما مراهنة العرب شعوبا ومؤسسات على الانتصار في هذا الصراع واهتمام كافة قواهم به كقضية قومية مركزية ومصيرية وانشغالها به، ثانيا نظرا لحاجة المؤسسات الرسمية العربية بعد الحرب العالمية الثانية لتبنى هذا الصراع كرها أو طواعية نظرا لأهميته الداخلية لهم ولأعمدة حكمهم وعدم استعداد أو إمكان هذه المؤسسات فتح جبهة جديدة مع ايران البلد الذي كان وما يزال يمتلك اكبر جيوش المنطقة وكان لستة عقود (1925 - 1979) الشرطي الأمين للغرب و المساند الأول لإسرائيل في المنطقة.. ومن الطبيعي ان الثورة الأحوازية حرمت من الإمدادات التي كان يمكن لها الحصول عليها في زمن واحد مع الثورة الفلسطينية مما سمح للعنصر الشوفيني في إيران ان يقمع الحركة الأحوازية بوحشية فريدة حيث حرّم على أبناء الأحواز حتى التحدث باللغة العربية في الأماكن الرسمية. والمعروف ان رضا شاه منع في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، منع حتى اللباس العربي للرجال والنساء وكانت عساكره تقص "الدشداشة" العربية من الحزام وتعمل منها قميصا وتدخله في اللباس بالقوة ورفعت "الشيلة" من على رؤوس النساء في الأماكن العامة والأسواق واُجبر شيوخ القبائل على الحضور في الاحتفالات الحكومية الرسمية بصحبة زوجاتهم وبدون أي ظاهر عربي حيث اضطر الرجال والنساء المجبرين على الحضور في هذه الاحتفالات ان يستفيدوا من القبعة الأوروبية بدل (الكوفية) و(الشيلة)العربيتين!.

 

 

µµµ

 

  

 

  

 

 

 

 

الفصل الأول

الأحواز قبل الاحتلال

 

 

 

 

إمارة المحمرة

الشيخ خزعل ألكاسبي ألكعبي، جذوره القبلية العربية

 وملخص عن مجيء آلبوكاسب الى السلطة

 

 ان الشيخ خزعل بن الحاج جابر بن يوسف بن مرداو بن على بن كاسب  ينتمي الى آلبوكاسب، أحد الأفخاذ المهمة  لقبائل بني كعب العربية والتي اتخذت من الفلاحية والقصبة وسواحل نهر الكارون الشرقية وشرق الأحواز على سواحل الخليج العربي مقرا لها بعد دخولها الأحواز في أواسط  القرن السابع عشر، ملتحقة بـ العشائر العربية التي سبقتها بقرون طويلة بالاستقرار في المنطقة. وكانت قبائل بني كعب قد انتخبت هذه الأرض للاستيطان في الامتداد الطبيعي للأراضي الأخرى التي تقطنها القبائل العربية في المناطق الأخرى من الأحواز وفي الجزيرة العربية ووادي الرافدين(العراق).  وسيطرت قبائل بني كعب على هذه المحدودة من أراضى الأحواز بسرعة وجيزة حيث ان العشائر العربية التي كانت تقطنها قبلهم كانت قليلة العدد والعدة وكان المشعشعين، أمراء الأحواز في تلك الفترة مشغولين بمشاكلهم الداخلية حول عاصمتهم "الحويزة". 

وتمكنت قبيلة بني كعب - وبعد استقرارها مباشرة- بقوة رجالها وثروة شيوخها ووجهائها و قادة أفخاذها ومن اجل الحفاظ على ما تمتلك من ثروة ومواشي ان تبني لنفسها صرحا منيعا، حتى  لا تسمح لمن تسول له نفسه الأذى، ان يزاحمها، وبذلك تمت سيطرة هذه القبائل على مناطق تواجدها وثبتت نفسها أمام القبائل الأخرى التي  كانت تقطن تلك المناطق من الأحواز قبل بني كعب، ثم أكملت سيطرتها على معظم أراضى الأحواز بعد ما كان يتحكم فيها ويحكم عليها ملوك المشعشعين في عاصمتهم-مدينة الحويزة- وكان سلطانهم يغطي على كافة الأراضي الأحوازية الى ما وراء مدينة تستر الشمالية والى الساحل الشرقي للخليج العربي. 

وبسبب الخلافات والنزاعات التي كانت قائمة بين أفخاذ قبائل بني كعب المختلفة قرر مرداو بن علي بن كاسب رئيس قبيلة آلبوكاسب، قرر الإقامة على مصب كارون وعلى الضفة الشرقية لشط العرب، وبذلك انقسمت قبيلة بني كعب الى قسمين:  آلبوناصر في مدينة الفلاحية والسلمانة وضواحيهما وآلبوكاسب في مدينة المحمرة التي شيدها الحاج يوسف بن مرداو سنة 1812 ميلادية.  ولم تعد الأّخوة القبلية السابقة قائمة بعد ذلك بين آلبوناصر وآلبوكاسب، بل اصبح شيوخ آلبوكاسب يكيلون العداء لكعب الفلاحية وينتظرون الفرص حيال شيوخهم.

 وتعرضت المحمرة في سنة 1837الى هجوم عثماني قاده على رضا باشا،  دمر المدينة تدميرا كاملا، لكن سرعان ما قام الشيخ جابر بن يوسف ببناءها وتوسيعها لكن دفع ويدفع اليوم الأحوازيين الثمن قاليا لذلك حيث ان الشيخ جابر اضطر بعد الهجوم على التقرب للسلطات  الإيرانية خوفا من العثمانيين وبسبب عدم قدرته على مواجهتهم إذا قروا الهجوم مرة أخرى وهم كانوا يحكمون على معظم الشرق الأوسط العربي وهذا كان في الوقت الذي لم يكن الشيخ جابر مدعوم من كعب الفلاحية حيث الاختلاف مازال قائما بينهم ولم يحصل على مساندة من القبائل العربية الأخرى في الأحواز. وكان تدمير المحمرة على يد القوات العثمانية عام 1812 له الأثر الكبير على تدخل ايران بشكل مباشر بالشأن الأحوازي وادعاءاته القادمة على الأحواز حيث اجبر الشيخ جابر،على الإعلان انه تابع للسلطات الإيرانية وبهذا اقر بأن الساحل الشرقي لشط العرب هو ساحل إيراني وبذلك ابعد الخطر العثماني عن نفسه لكن ادخل الأحواز في معاهدات إقليمية على رأسها معاهدة ارض روم الثانية في عام 1847 والتي أعطت حق الإدعاء بالسيطرة على السواحل الأحوازية لشط العرب للسلطات الإيرانية حيث اعترف لها العثمانيين بذلك وبتأييد من الوسيطين الروسي والبريطاني.

 وفي عام 1849 ميلادية انقسمت بني كعب في الفلاحية مرة ثانية بعد حروب بينهم على الإمارة  ساعدت الشيخ جابر بن يوسف المستقر في المحمرة وبمساعدة السلطات الإيرانية له، ساعدته بالسيطرة على كافة قبائل بني كعب بعد ما كان بني كعب في الفلاحية قدرة لا يستهان بها إقليميا،  حيث تمكنوا في إمارتهم الأولى في الفلاحية من التغلب على الفرس والعثمانيين في الحروب التي دارت بين قواتهم بقيادة الشيخ سلمان(متوفى عام1767م) والقوات المشتركة لكريم خان،  شاه فارس وباشا بغداد في عام 1765... كما وتمكنوا بعد ذلك من الانتصار على الأسطول البريطاني في شط العرب وصادروا ثلاثة من بوارجه الحربية بعد معركة بحرية ضارية في مصب نهر كارون ساعدهم فيها القائد العربي "مير مهنا" الذي كان يحكم مدينة سيريك الفعلية على الخليج العربي، هو الذي طرد الهولنديين من الساحل الشرقي الى وسط البحر(1).

وأصبح الشيخ جابر شيخ آلبوكاسب وبعد بسط سلطانه على كافة قبائل بني كعب، اصبح أميرا مؤسسا لإمارة المحمرة بعد قدرة كعب الأولى في الفلاحية والسلمانة حيث ذاع صيت إمارته في المنطقة والعالم بعد ذلك، خاصة في عصر الشيخ خزعل بن الشيخ جابر آخر أمراء بني كعب. 

وتمكن الشيخ جابر من صد هجوم لبريطانيا على المحمرة في سنة 1857،  لكن ذلك الهجوم كان بداية لصداقة متينة بين أمراء المحمرة والإنجليز حتى السنة الأخيرة لإمارة بني كعب في المحمرة حيث رابطت القوات البريطانية  بعد الهجوم بثلاثة شهور في المحمرة.

وفي نفس السنة-1857- تمكن الشيخ جابر من اخذ الاعتراف بسيادته على الأحواز من ناصر الدين شاه (1848-1896)2) وذلك بعد عشر سنوات فقط من معاهدة ارض روم الثانية التي كانت وراء حجة الفرس لإحتلال الأحواز وهي في الواقع كانت معاهدة دفاعية لحاكم المحمرة خوفا من ضم امارته الى المستعمرات العثمانية على الجانب الثاني لشط العرب، الفاصل بين الأحواز وبين العثمانيين في العراق في فترة حكمهم هناك.  والمرسوم الشاهنشاهي تضمن الاعتراف بإمارة المحمرة الى الحاج جابر وأولاده من بعده على ان تبقى الجمارك تحت إدارة الدولة

الفارسية لكن يديرها أمير المحمرة نفسه نيابة عنها، ويقيم في المحمرة مأمور من قبل الدولة الفارسية ليمثلها لدى أمير المحمرة وتنحصر مهمة المأمور في الشئون التجارية فقط.

1-الأحواز ارض عربية سليبة، ص 24

2- الأحواز ارض عربية سليبة، ص 30

 

تولى الإمارة بعد وفاة الشيخ جابر في سنة 1881م ابنه مزعل، حيث كانت فترة حكمه فترة انشقاق القبائل عليه في السنين الأولى لحكمه ونفوذ الإنجليز بسبب ذلك، لكن تلك الفترة كانت تعتبر فترة انتقالية تمكن بعد ذلك هو وبعده أخوه الشيخ خزعل من السيطرة التامة على أمور الإمارة.  وكانت للشيخ مزعل علاقات مميزة مع بعض العشائر العربية في جنوب العراق ومنهم قبيلة المنتفج من آل سعدون، كما كانت له علاقات طيبة مع شيوخ الكويت مثل ما كان لأبيه، و كانت

علاقاته بفارس(إيران) سياسية رمزية اسمية لم يطرأ عليها تغيير عما كانت عليه في زمن أبيه الحاج جابر. ولم  يكن الشيخ مزعل يميل لتعميق العلاقة مع البريطانيين وان كانوا متنفذين في أيامه كثيرا في المنطقة، لذا ابعد عن منصب الإمارة من قبل أخوه الشيخ خزعل، والذي كان ميالا لتعميق العلاقة معهم خلافا لأخيه مزعل.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

الشيخ خزعل، آخر أمير للمحمرة

 إمارته العربية..وعلاقاته الإقليمية والدولية

 

سيطر الشيخ خزعل بسرعة وجيزة بعد توليه السلطة في سنة 1897(1315 هجرية) على كافة المناطق في الأحواز حيث استقر عدد ممن ينوبونه في كافة المقاطعات والمدن الأحوازية، بعد ما كانت الأمور غير مستقرة في بعض منها بسبب بعض الخلافات بين القبائل نفسها من جانب وبين بعضها وبين أمير المحمرة من جانب ثان.

وتمكن الشيخ خزعل بذكائه وماله(حيث كان يكرم الكثير من رجال السلطة في ايران) ومنذ بداية حكمه، تمكن فعليا من كسب نصرة ومودة الكثير من القادة الإيرانيين مما مكنه من احتواء الأخطار التي كانت تهدده من جانبهم حيث لم يبقى لبني كعب من يهددهم في المنطقة والتي كان للبريطانيين سيطرة تامة عليها وعلى العراق من ضمنها وهم أصدقاءه  وحلفائه. وما كان يعوز الشيخ إلا السلام والهدوء في منطقة نفوذه التي توسعت حتى خارج الحدود العربية في الأحواز،  حيث امتد  سلطانه الى المناطق المجاورة في أعالي الجبال ومنها منطقة اللر"البختياريين" الذين كانوا يعتبرونه الأمير والحاكم لعربستان(الأرض العربية) التي تضم مناطق تواجد الكثير منهم. كما كان للشيخ سيطرة على البصرة أيضا.

 وسيطر الشيخ خزعل سيطرة تامة على كافة مجالات الحياة للمجتمع الأحوازي وكان مندوبوه ومرسليه يقومون بواجباتهم العرفية لحل قضايا الناس التي يمليها عليهم الشيخ والعرف القائم.  وكانت  الأحكام تجري طبقا للتقاليد ويقضي بها هو وممثلوه في المناطق سوى  القضايا الشرعية التي كان يعود الرأي فيها للعلماء ورجال الدين ليفتوا بها.

ويعد الشيخ خزعل من أهم القادة العرب في تاريخهم الحديث وكان من ابرز قادة منطقة الخليج العربي في تلك الفترة حيث لعب دورا بارزا في أحداثه في أوائل القرن العشرين وشهد عهده أحداثا مهمة تغير وجه المنطقة سياسيا وجغرافيا بسببها. من أهم ما يمكن ذكره من أحداث مهمة زامنت حكم الشيخ خزعل يمكن ان نذكر تدفق النفط في الأحواز ومنطقة الخليج، الحرب العالمية الأولى، ثورة اكتوبر العظيمة التي جاءت بأول حكم اشتراكي في العالم، خروج العثمانيين من العراق و مجيء الحكم الملكي والتسلط البريطاني عليه، سقوط السلالة القاجارية في إيران، وأحداث كبيرة أخرى.

ونظرا لأهميتها وموقعها السياسي والاقتصادي الاستراتيجي المهم في المنطقة -بعد اكتشاف النفط فيها- كانت الأحواز في قلب هذه الأحداث حيث تأثرت مباشرة منها وكان لبعض هذه التغييرات الأثر العميق على  القرار البريطاني بالتحالف مع رضا خان لإنهاء حكم الشيخ، الحليف الوفي لهم.

وكما ذكرنا سلفا، تمكن الشيخ خزعل في فترة حكمه، تمكن من فرض نفسه على المنطقة كأحد قادتها المرموقين وتمكن من بناء علاقات طيبة مع الكثير من القيادات المؤثرة فيها  ولذلك ومع علاقاته الحسنة -وحتى تحالفه- مع البريطانيين حصل على أوسمة من ملك بريطانيا. كما وحصل على أوسمة عديدة من ملوك القاجار في ايران حيث كانت تربطه بهم علاقات ودية للغاية وهو يمدهم بالمال والهدايا والتحف المختلقة والثمينة.  وحصل  الشيخ خزعل على أوسمة من سلطان تركيا ومن البابا في روما ايضا(1). أما في الخليج العربي فكانت تربطه علاقات ودية مع كل الأمراء والشيوخ، منهم الشيخ جابر الصباح والشيخ سالم أمراء الكويت والأمير عبد العزيز ألسعود أمير نجد والشيخ عيسى الخليفة أمير البحرين وبعض شيوخ العراق الجنوبي. وكان جميع الشيوخ والأمراء يكنون له الاحترام وكان هو المصلح بينهم دائما.

وانتهى حكم الشيخ خزعل وانقرضت إمارته في النهاية على يد "رضا خان" وبمساعدة من بريطانيا التي جاءت به(رضا خان) ومدته حتى اصبح بعد ذلك ملك على فارس بعد ما أصبحت فارس وبمساعدة الظروف التي أتت بانتهاء الشيخ خزعل، دولة ذات سلطان وأهمية استراتيجية تختلف عما كانت عليه في زمن القاجاريين(2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-الأحواز..ارض عربية سليبة، ص34.

2- تاريخ الكويت السياسي، الجزء الرابع

نهاية الشيخ خزعل المأساوية

 

اُسر الشيخ خزعل ليلة 19على20من نيسان(أبريل) من عام 1925 من قبل ضيوفه الذين دعاهم الى وليمة عشاء على ظهر يخته الخاص في شط العرب مقابل قصره (قصر الفيلية) وهم العقيد فضل الله زاهدي القائد الإيراني الذي تولى مهامه هناك بعد عودة رضا خان الى طهران ومعه بعض من ضباطه. وقاموا الضباط الإيرانيون الموجودون على اليخت وباتفاق مسبق مع بعض الضباط الآخرين خارجه بالانقضاض على محافظي الشيخ وعلى حرسه الخاص وبالحيلة ساعة بعد منتصف الليل، حيث اسر الشيخ وأولاده سرا، وما اصبح الصباح إلا وهم خارج حدود الأحواز متوجهين بسياراتهم بالشيخ وأولاده الى طهران.

وتم بعد ذلك نهب كل ما كان يمتلك الشيخ وعائلته من ثمائن بواسطة القوات المحتلة ولم يسلم من النهب حتى أثاث قصر الفيلية المنزلي. ونفت السلطات العسكرية الإيرانية ذلك وأعلنت ان عمليات النهب قامت بها مجموعات جاء أفرادها من العراق بعد عبورهم شط العرب بواسطة قوارب. ولم تعترف السلطات إلا بمارتداء زيهالمدفعية والبواخر البحرية الثلاث التي كان يمتلكها الأمير.(1) وحرم الشيخ خزعل من أي اتصال أو سفر أو حتى الخروج من المنزل إلا عند ما يسمح بذلك رضا شاه نفسه. كما حرمه رضا شاه حتى من ارتداء  زيه العربي عند ما كان يحتاج     -

1- ص 377 من كتاب  ً2500 عام على ظهر البحر-فارسي(2500 سال روي درياها) للأدميرال فرج الله رسائي.

حضوره في حفل ما، حسب المصادر الإيرانية. وتذكر نفس المصادر ان رضا شاه وفي أحد المراسم التي جرت في طهران في عام 1928، قال للشيخ صراحة: أنا لا أحب هذا اللباس!. ولم يسمح له  

رضا شاه بالسفر لأوروبا عند ما كان ضروري له السفر لعلاج عينيه وهو رجل ضارب في السن(1).

وبقي الشيخ خزعل في الحجز في طهران حتى عام 1936 م حيث اغتيل يوم 26 من مارسً آذارً بطريقة مأساوية، كشف ملابساتها محامي أبناء الشيخ، الدكتور محمود مشاور في دفاعياته بتاريخ 20 من تموز(يوليو) عام 1942 والذي نشرته وقتها صحيفة( ستاره= النجم) اليومية في عددها ال‍ 1209.. حيث جاء فيها: (( تولى ركن الدين مختاري رئيس الشرطة في طهران تدبير اغتيال الشيخ خزعل وقد أمر كل من عباس بختيار ومقدادي وعباس ياوري وعقيلي بور وجمشيدي وغيرهم لقتل الشيخ خزعل والتخلص منه.  وقاموا هؤلاء بخنق الشيخ في غرفته وضربوه على رأسه أيضا.) وأضاف المحامي وفي نفس الدفاعية:( وبعد عدة أيام أصدر مختاري شيكا بمبلغ عشرة آلاف ريال للقتلة لتقسيمه على النحو التالي:

1-عباس بختيار الذي قبض على رقبة الشيخ مبلغ 4000 ريال.

2-حسين علي فرشجي الذي ضرب الشيخ على رأسه مبلغ3000 ريال.

1-          زندكي سبهبد زاهدي- فارسي(حياة الجنرال زاهدي)-  ابراهيم صفايى-اسبوعية نيمروز التي تصدر في لندن ص 332 نقل من كتاب "تاريخ 20 سالة" الجلد 3 الصفحة 300.

 

3-عباس جمشيدي الذي تولى المراقبة 2000ريال.

4-عباس ياوري الذي راقب الطريق500 ريال.

5-عقيلى بور الذي راقب خلف الباب 500 ريال.))(1)

 

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-(نقل من ((الاغتيالات السياسية في ايران 1895-1995 الطبعة الأولى -الدار المصرية للكتاب للدكتور احمد عبد القادر الشاذلي)) منقول من صفحة  161 من كتاب "كذشته راه آينده است-تاريخ معاصر ايران" فارسي، الطبعة الخامسة1367 ه ش. 

 

وضع إيران السياسي في عهد الشيخ خزعل

 

قبل ان ندخل في العلاقات الفارسية - الأحوازية قبل الاحتلال، من الضروري أن نمر مرة خاطفة على أوضاع إيران السياسية والاجتماعية في أواخر عهد القاجاريين، أي العهد الذي زامن الشيخ خزعل وانتهى بإعلان رضا شاه نفسه شاه على إيران بعد احتلال الأحواز حيث كان يرأس مجلس الوزراء ووزيرا للحرب قبل ذلك.

إيران في زمن القاجاريين ما كانت إلا دولة اسمية غير قادرة من بسط سيطرتها  حتى على مركز إيران و عاصمتها طهران. والمعروف عن تلك الفترة انها كانت تسمى فترة حكومة ملوك الطوائف والمقصود من الطوائف في اللغة الفارسية ليس الطوائف المذهبية، بل القبائل الكبرى..مما يعني دويلات عده في نواحي مختلفة من إيران.  ففي حالة سياسية كهذه لا يمكن لإيران(التي كانت تسمى فارس حتى عام 1936) ان تكون مستقرة صاحبة سلطان على الأقاليم البعيدة والقريبة حيث كان لبعض حكام الأقاليم في مناطق حكمهم  قدرة  اكثر بكثير من قدرة السلطة الشاهنشاهية في عاصمتها وكان بعض من الحكام في الأقاليم ومنهم حكام فارس واللر يحاول إسقاط الحكم والاستيلاء  على أراضى فارس كلها وعلى عاصمتها الحديثة طهران. 

وفي المقابل في تلك الفترة كانت إمارة الأحواز تتمتع باستقرار وسلطة مركزية قوية تختلف تماما عما يدور في إيران من نهب وسطو وعدم استقرار.

ويعترف رضا شاه بذلك صراحة ويقول في كتابه الذي  انتشر بعد الاحتلال والذي اسماه (سفرنامه خوزستان)حيث يتحدث فيه عن غزوه للأحواز.. يقول: (كانت دولة إيران قبل مجيئي للسلطة اسما بلا مسمى(ص 96).  ولا يدفع أحدا من قيادات الطوائف والخانات (رؤساء القبائل الكبرى) أي خراج(ضريبة).. بل ويطالب بعضهم السلطة بدفع مبالغ لهم من اجل ان لا يهاجموا المدن والطرقات العامة.  ويستمر رضا شاه ويقول بفخر زائد لما حققه لإيران، يقول: الكثير من رؤساء الطوائف..كانوا ولسنين طويلة محتفظين بحق حاكميتهم من السلطة الإيرانية.{نفس الصفحة من نفس المرجع}.

 وتذكر الدوائر الأوروبية هذه الفترة بدورة الانحلال الكامل.. حيث يشير (آرنولد ويلسون) الذي كان قنصلا بريطانيا في مقر الشيخ ورئيس لشركة البترول الإيرانية-الإنجليزية بعد ذلك، يشير في كتابه "رحلة ويلسون"المعروف لدى الإيرانيين باسم "سفرنامه ويلسون" يقول:( ان الأوضاع السياسية في إيران عام 1910 كانت وخيمة للغاية وكانت أسوأ من السنة التي سبقتها حيث كانت تسود البلاد الفوضى والبلبلة).  وفي نفس الموضوع يؤكد آرنولد ويلسون:( ولكن لحسن الحظ في عربستان(الأحواز)كان عمال النفط يعملون في محيط من الهدوء والطمأنينة.)(1).

وفي ظروف مثل هذه وبسبب عدم الاستقرار  في إيران قررت الدوائر الأوروبية  في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين، قررت بناء علاقات منفردة مع حكام الأقاليم الساحلية وحكام المناطق الاستراتيجية شبه المستقلة وحتى مع بعض الحكام في العمق الإيراني،  غير معتنية بالسلطة الفارسية في طهران. وبسطت هذه الدوائر وخاصة البريطانية سيطرتها على بعض هذه الأقاليم بعد ما قامت بالتوقيع على بعض المعاهدات مع رؤساء القبائل الكبرى فيها..ولذلك نرى انه كان لبريطانيا في تلك الفترة علاقات مع حكام هذه الأقاليم اكثر بكثير من علاقاتها بالسلطة في طهران. أما قنصلياتها في أبوشهر و شيراز و غيرهما من الأقاليم الأخرى كانت اكثر فعالة من السفارة(القنصلية العامة) في طهران وان ارتباط هذه القنصليات بحكومة الهند كان اكثر من الارتباط بالسفارة في طهران وهذا كان غير العلاقات السرية وغير الرسمية من خلال رجالها في المنطقة والذين كانوا يتجولون بحرية تامة في كافة الأقاليم وبحجج مختلفة مثل السياحة والتنقيب عن الآثار التاريخية والبحث عن النفط ودراسة المناطق من اجل شق الطرق و إقامة الجمارك وغيرها.هذا بالنسبة لوضع إيران عامة ومدى سلطان ملوك فارس على الأقاليم التي يعتبرونها إيرانية أصلا"،  أما بالنسبة لعلاقات الشيخ خزعل بالسلطة في طهران فكانت شيئا يختلف تماما" حتى عن الوضع في الأقاليم شبه المستقلة وعلاقاتها مع السلطات في طهران حيث كان للأحواز كيانها وسياستها الخارجية والداخلية واستقلالها في كل تعاملاتها وتصرفاتها التجارية والأمنية والقضائية و....

 

 

 

1- صفحة 164من كتاب "رحلة ويلسون" سفرنامة ويلسون، فارسي

إمارة الأحواز(المحمرة)

مدى استقلالها، علاقاتها بالسلطات الفارسية، وروابطها الإقليمية

 

ان الاستقرار السياسي لسلطة الشيخ خزعل في الأحواز والذي كان سائدا" في كافة أنحاء الإمارة في الوقت الذي كانت فيه إيران تعمها الفوضى والنهب ويحكم في كثير من مناطقها قطاع الطرق واللصوص كان من أهم دلائل تحكم السلطة في شؤون إدارة الإمارة ووسع استقلالها مقابل ما يجري في إيران بشكل عام. وكان حاكم الأحواز يفخر في المنطقة باستتباب الاستقرار وإيجاد الطمأنينة والسلام في محدوديته الجغرافية وان كان هذا لا يعنى بالضرورة الرفاه والعدالة الاجتماعية والخدمات العامة لذلك المجتمع مع العلم اننا لا نتوقع ذلك من حكم إقطاعي لا يختلف كثيرا عن السلطات الأخرى في المنطقة آنذاك.  

 أما حول العلاقات الأحوازية-الإيرانية وفي ظل ظروف مثل هذه..وحول ارتباط الأحواز الرسمي بالسلطة الإيرانية وارتباط الشيخ بالحكم في طهران ومدى استقلاله..فتبين لنا الصفحات الآتية مدى هذا الارتباط الرسمي الإلزامي و ما هي دلائل سلطة الشيخ المستقلة عن طهران وما هي الادعاءات الإيرانية في هذا الشأن.

المعروف ان قيادات بني كعب في الفلاحية وفي إمارتهم الأولى كانوا وخاصة في أيام حكم الشيخ سلمان كانوا بصدام دائم مع السلطتين الفارسية والعثمانية من اجل الحفاظ على سلطانهم على الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم وعلى العشائر الذي كانوا تحت أمرتهم. وقاموا بني كعب من اجل ذلك بحروب عده مع كل من فارس والعثمانيين والذي تمكن من خلالها الشيخ سلمان من تثبيت حكمه في الفلاحية. لكن الوضع تغير في المحمرة حيث أراد حكامها المنشقين على اخوتهم في الفلاحية، أرادوا تثبيت أنفسهم أولا. لذلك رأوا في الصداقة الإيرانية الضمان اللازم لهم في مواجهة العثمانيين الذين لم يسمحوا باستقرار أي حكم على المحمرة بعيدا عن سلطانهم حيث كانوا يعتبرونها جزء من العراق الذي كان تحت سيطرتهم وهذا علاوة على خوف بني كعب في المحمرة من انقضاض كعب الفلاحية عليهم وإنهاء حكمهم الحديث العهد على ناحية المحمرة والحفار..وحصلوا آل كاسب في المحمرة على ما أرادوا في ظل هذه السياسة وان قاموا العثمانيين وبعد فترة طويلة من الهدوء الذي ساد مناطق سلطة الحاج جابر بسبب سياسته الحكيمة تجاه الفرس والعثمانيين معاً، قاموا العثمانيين(رضا باشا)  بالهجوم على  المحمرة مقر الشيخ جابر في عام 1837 مما تسبب هذا الهجوم لخسائر و أضرار كبيرة،  لكن قام الشيخ بإصلاح الأمور وعادت المحمرة الى وضعها الطبيعي بعد فترة وجيزة وحصل على مساعدة ايران أيضا لإيقاف الاعتداءات العثمانية على المحمرة مثل ما اشرنا لذلك.

لكن الخوف المستمر من هجوم العثمانيين كان له آثارا سلبية للغاية على استمرار استقلال الشيخ جابر عن السلطات الإيرانية حيث اضطر بعد ذلك لجلب الفرس لحمايته من تعديات العثمانيين وتهديداتهم المكررة وقامت إيران فعلا بحمايته و نشب اختلاف حاد بين الفرس والعثمانيين حول تبعية المحمرة كان من نتائجه معاهدة ارض الروم الأولى في عام 1843 والثانية وهي النهائية في عام 1847 حيث قام العثمانيون بالتعهد لعدم الاعتداء على الساحل الشرقي لشط العرب واعتبرت هذه المنطقة ومثل ما أرادوا لها آلبوكاسب محمية من قبل إيران وبموجب معاهدة أعطت الإيرانيين الحق بالحفاظ بها وهذا ما كان يريده الشيخ جابر من اجل الحفاظ على حكمه من الغارات العثمانية وهو واثق من حفظ استقلاله عن السلطات الإيرانية حيث ان الدفاع عنه والتحالف معه لا يعني حسب القوانين الدولية التسلط وانما التعاون.

واستمر الشيخ جابر بعد الخلاص من مباغتات العثمانيين وتعدياتهم، أستمر بحكمه مستقلا عن السلطة الإيرانية كما كان  قبل ذلك وتمكن في عام 1857 من الحصول على اعتراف ناصر الدين شاه(1848-1896) بسلطته على المحمرة وذلك حسب مرسوم ملكي تضمن قبول إمارة المحمرة الى الحاج جابر وأولاده من بعده شرط ان تبقى جمارك مدينة المحمرة تحت إدارة الدولة الفارسية يديرها أمير المحمرة نفسه نيابتا عنهم. كما وافق الشيخ جابر على قبول مأمور تابع لوزارة الخارجية الإيرانية ان يقيم في مدينة المحمرة.  وبذلك حصل الشيخ جابر على ما يريد.. حيث تضمن المرسوم اعترافا ضمنيا باستقلاله وحكمه وانتقال الحكم لأولاده  بالوراثة وهو أميرا يفرض الضرائب وله جميع واردات الإمارة وعليه جمع خراجها(الضرائب) وهو المسؤول عن أمنها وإدارة شؤونها وتعيين حكام مقاطعاتها ومدنها. واستمر الوضع على هذه الحال في عهد الشيخ مزعل الذي تولى حكم الإمارة بعد أبيه حتى 1897سنة قتله ومجيء الشيخ خزعل للسلطة(1). أما في زمن الشيخ خزعل فان أهم ما كان يربط بين السلطتين الأحوازية  والإيرانية هو ما كان يدفعه الشيخ من أموال للسلطات من اجل الإستمرار بالوقوف الى جانبه في

مواجهة خطر الهجوم العثماني الذي كان أهم ما يشغل باله.. حيث كان للسلطات العثمانية الحاكمة في العراق عدة اعتداءات على أراضيه،.. لكن المعاهدة التي تحدثنا عنها كرست الدعاوى الإيرانية في الإمارة بعد ذلك مع كل الرفض الرسمي والشعبي الأحوازي الذي لاقته تلك الاتفاقية وهذه  الادعاءات.  ومن الجدير بالذكر ان السلطات الإيرانية تحالفت قبل ذلك مع العثمانيين لضرب قوة بني كعب(شيخ سلمان) المتنامية في الفلاحية ومع الإنجليز مرة أخرى لنفس الغرض قبل معاهدة ارض روم الثانية مما يعني عدم ارتباط حكام الإمارة السياسي بالسلطة الإيرانية وإلا لما التحالف مع الدول الأجنبية لضربها؟ أما العلاقات المالية التي أشرنا أليها والتي كانت تربط بين الشيخ خزعل وملوك القاجار فما كانت تتجاوز الهدايا التي كان يرسلها الشيخ من حين لأخر للملوك في طهران ولبعض الوزراء والوكلاء في البرلمان وتقديم المساعدة للملوك عند ما يسافروا الى أوروبا والذي كانوا بحاجة دائمة لهذه المساعدة بسبب كثرة أسفارهم.. والمعروف عن الشيخ خزعل انه كان من أغنى شيوخ وأمراء العرب في منطقة الخليج العربي في تلك الفترة وكان يمتلك مستغلات وأملاك كثيرة وواسعة في البصرة والكويت علاوة على أمواله وممتلكاته في الأحواز نفسها.ويعترف رضا شاه نسبيا بعدم دفع شيخ خزعل أي أموال للحكومة الإيرانية بعنوان رسومات واجبة عليه حين يطلب من الحكومة مصادرة اموال الشيخ     -

1- الأحواز ارض عربية سليبة ص30

لعدم دفعه مستحقات الحكومة المركزية عليه!  أما العلاقة السياسية بين حكم الشيخ خزعل وحكم ملوك فارس فما كانت تتجاوز وجود مندوب للسلطة الإيرانية في مدينة تستر في أقصى الشمال الأحوازي والذي ما كان إلا رمزا" للسلطة تحت ظل وحماية الشيخ خزعل نفسه وكان واسطة بين الشيخ وإمارته من جانب وبين السلطة في طهران من جانب آخر وما كان يحق لهذا المندوب ان يتحرك في منطقة نفوذ الشيخ خزعل وإمارته إلا بإجازة مسبقة منه كما هو معمول لمندوبي الدول. والجدير بالذكر ان مندوب الحكومة الإيرانية المقيم في الأحواز كان يرسل من وزارة الخارجية الفارسية مما يعني ان المندوب الإيراني هذا كان اقرب لمنصب سفير بدل ممثل سلطة الذي لا حول له ولا قوة وهذا ما يعرف عن دور وزارة الخارجية في كافة نواحي العالم حيث تتعامل مع الشؤون الخارجية وليس الشؤون الداخلية! والبرهان الآخر على ذلك ان كافة مكاتبات المندوب الإيراني كانت ترسل الى وزارة الخارجية الإيرانية وهذا ما كان معمولا" به حتى الاحتلال العسكري في عام 1925.   أما الدوائر الموجودة في المنطقة فكانت خاضعة تماما للشيخ في الحسابات وفي كافة ما يحيط بها من علاقات تجارية وسياسية واقتصادية حيث ان الشيخ خزعل كان مسيطرا  تماما على الجمارك في المحمرة ولم يدفع أي مبلغ لما يصدره ويستورده و شأنه في هذا الخصوص كان شأن أي حاكم وأمير مستقل في تلك الفترة.من جانب ثان كانت في الأحواز والمحمرة قنصليات لبعض الدول ومنها بريطانيا وروسيا  حيث ارتباط هذه القنصليات بحاكم الإمارة وعقدها الاتفاقيات التجارية والسياسية والأمنية معه ليس إلا دلائل أخرى على استقلال الإمارة واستقلال أميرها..  

وهناك الكثير من الوثائق الرسمية وغير الرسمية والتقارير الحكومية والصحفية والوثائق الأخرى التي تشير وبدون تحفظ الى استقلال الشيخ في قراره وحكمه عن سلطة فارس والتي كانت وقتها في يد ملوك القاجار، وحيث لا يسعنا نقل كل الوثائق بسبب محدودية الصفحات في هذا الكتيب الخاص بمسيرة الحركة السياسية بعد الاحتلال أساسا، فنشير الى بعضها فقط دليلا على ما ذكرناه.ما يعترف به رضا شاه حول استقلال الأحواز يعترف رضا شاه الذي كان رئيسا للوزراء ووزيرا للحرب عند غزوه للأحواز واحتلالها،  يعترف وفي اكثر من مكان بسلطة الشيخ خزعل في إمارته وفي منطقة نفوذه، كما ويعترف ضمنيا باستقلاله عن إيران قبل الاحتلال وهذا ما أكدته الوثائق الموجودة في وزارة الخارجية الإيرانية أيضا والذي انتشر قسما منها بعد الاحتلال باكثرمن ستين سنة.ونشير الى بعض ما أعلنه رضا شاه وهو اعترافا ضمنيا يكشف لنا مدى استقلال حكم الشيخ خزعل في الأحواز وسلطانه على المناطق المختلفة التابعة لإمارته ومدى نفوذه في المناطق المجاورة،  وأيضا مدى تأثيره على بعض القيادات الإيرانية نفسها. يقول رضا شاه في كتابه (سفرنامه خوزستان) وبصراحة، يقول: ُُان السبب وراء تمركز اهتمامي على ضرب الأشرار في لرستان( المقاطعة اللرية الفاصلة بين الأحواز وبين مقاطعة فارس) ليس إلا من اجل ان افتح الخط الفاصل بين عربستان(الأحواز) والعراق ( والقصد هنا أراك= عراق العجم) وأجلب لخوزستان(الأحواز) الطمأنينة والأمان والاستقرار بعد ما كانت وفي طول فترة حكم القاجاريين وكرا للقتل والعصيان وانعدام الأمن والطاعة وبذلك اقضي على تمرد شخص خائن معلنا نفسه أميرا مستقلا على تلك الثغور.(1)

ويمكن الإشارة الى ان الأحواز في تلك الفترة كانت اكثر أمنا و واستقرارا من كل البلدان المجاورة لها وكل الشواهد تدل على كذب ادعاءات رضا خان في هذا الصدد.  وتثبت لنا الوثيقة أدناه والموجودة ضمن مستندات وزارة الخارجية الإيرانية لتلك الفترة، تثبت تلك الأكاذيب التي أطلقها رضا شاه (حول انعدام الأمن والعصيان) من اجل الوصول لأهدافه في احتلال الأحواز.  بالعكس من ذلك تثبت الوثيقة استتباب الأمن والاستقرار في الأحواز في ظل الأمن والاستقرار، والحق انه يستحق التمجيد و(لذا) من الضروري استحضار سعادتكم بذلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-     رحلة خوزستان ص 4 (سفرنامه خوزستان)، لرضا شاه

  واليكم الوثيقة مترجمة الى العربية، وأيضا صورة لنصها الأصلي الفارسي:

 

رقم الوثيقة: 182(رقم السند في الكتاب المصدر) 

 المرسِل:   مندوب المهام الخارجية المركزية لعربستان  

المرسل إليه:وزارة الشؤون الخارجية

التاريخ:  6رجب 1330   

الرقم:5

متن الوثيقة: 

وزارة الشئون الخارجية الجليلة

 لقد أرسلت مسبقا تقريرا" عن وصولي.  بعد ثلاثة اشهر ونصف الشهر من السفر والنجاة من المخاطر وانعدام الأمن في مسيري من حلب الى بغداد،  الحق ان الأمن في ألمحمره ومناطق حكم سعادة القائد الأعلى انه محير.  كل العابرين والمقيمين،  الغربيين والمحليين ومن كل الأعراق في رفاه تام و مالهم وحياتهم في أمان. وان مكثت فترة قصيرة لا تكفي لمعرفة كل شيء هنا. لكنى ما رأيت من أمن كان يستحق التمجيد كما يستحق إخبار سعادتكم بذلك.                                      أكرم الملك- إمضاء

 

 

 

 

 

 

 

وهذه النسخة الفارسية للوثيقة:

 

سند شماره 182

 

فرستنده: كارگزاری مهام خارجهً مركزى عربستان

گيرنده:   وزارت امور خارجه

تاريخ :  6 رجب 1330

نمره :  5

متن سند:

 

وزارت جليلهً امور خارجه

رابورت ورود را به عرض رسانيده است.  بعد از سه ماه ونيم مسافرت وخلاصى از مخاطرات ومشاهده في الجمله نا امنى از حلب تا بغداد الحق امنيت محمره وحوضه قلمرو سردار ارفع حيرت انكيز است.  تمام مترددين وساكنين غرب وبومى از هر جنس اشخاص در نهايت رفاهيت، امنيت مالى وجانى حاصل دارند، اكر جه مدت قليلى است كه وارد شده است.  آن طورى كه بايد اطلاعات از هركونه امور  حاصل نكرده است.   عجالتا" امنيت حاضره كه مشاهده مي شود حمل تمجيد وسزاوار استحضار خاطر مبارك است.

 

اكرام الملك

امضاء

 

 

وهذه صورة للنص الأصلي  الموجود في وزارة الخارجية الايرانية:

 

 

 

ونعود لتصريحات رضا شاه وأقواله واعترافاته الضمنية باستقلال الأحواز حيث يؤشر في مكان آخر من مذكراته عن (محاولة شيخ خزعل لحفظ استقلاله).  يقول رضا شاه في هذا الشأن:ُُبعد ما انتهيت من أمر لرستان وأقمت معسكرات هناك وقمت بما هو ضروري من إكرام للعساكر، توجهت الى طهران.  وعلمت بعد وصولي الى طهران ان الخريطة المرسومة لخوزستان(الأحواز) وحفظ استقلالها كانت مهيئة من قبل،  وكما تنبأت مسبقا" ان القرار بهذا الشأن كان قد اتخذ مسبقا.(1) ويقول رضا شاه وفي نفس المصدر وهو يعترف مرة أخرى باستقلال الشيخ عن السلطة الإيرانية:ُُ...كان من الضروري ان استقبل هذا الأمر (إشارة لما يقال ويكتب وينشر حول أهداف رضا خان في موضوع الأحواز وتخطيطه لغزوها-المترجم) وأوجه لكمة لأمير خوزستان(الأحواز) المستقل] حتى أحطم بذلك أسنان طمع البرلمانيين الخونة والبلاطيين المذبذبين والصحف الخارجية والداخلية معا"(2).ُُ كما يقول في مكان آخر:إن خزعل يعتبر نفسه أميرا فعليا على خوزستان(الأحواز)، وان صحف بين النهرين وإمارات الجزيرة العربية يهدنه الابتسامة والفرحة في هذا الخصوص(3). ان هذه الأقوال لرضا شاه تعتبر اعترافات صريحة على لسان شاه ايران نفسه حول استقلال الأحواز وأميرها،  وهي تثبت في نفس الوقت المعارضة التي كان يواجهها رضا شاه في هجومه على الأحواز واحتلالها -

1- رحلة خوزستان ص 6 لرضا شاه(سفرنامه خوزستان)

2-  صفحة 17 لنفس المصدر

3- صفحة 96 لنفس المصدر

حيث يؤشر صراحة عن المعارضة البرلمانية وعما تكتبه الصحف الداخلية والخارجية في هذا الشأن وعن عدم وجود المبررات اللازمة لهجومه.

 ونكتفي بهذا القدر مما جاء على لسان رضا شاه ونراجع بعض وثائق وزارة الخارجية الإيرانية وما نقله مندوبيها في الأحواز أو في الدول المجاورة من تقارير للوزارة في نفس السياق.

 

 

ما جاء في وثائق وزارة الخارجية الإيرانية

 حول استقلال الأحواز

 

ان ما ننتخبه من الوثائق المتاحة هو تقرير من السفارة الإيرانية في بغداد آنذاك مصحوب برسالة من احد الشخصيات المرموقة والمعتبرة لدى السلطات الإيرانية ولدى وزارة الخارجية وللأسف لم نتمكن من الحصول على التقرير الذي أرسلته سفارة ايران في بغداد إلى طهران وضمت له هذه الرسالة، لكن الرسالة هذه ونظرا لأنها جاءت مكتوبة باللغة الفارسية وعلى الأوراق الرسمية للسفارة الإيرانية في بغداد تبين ان كاتب الرسالة هو احد الشخصيات الإيرانية الرسمية هناك(يحتمل ان يكون احد العلماء الإيرانيون المقيمون في العراق) وهو يكشف بوضوح استقلال الإمارة عن ايران محاولا توجيه وزارة الخارجية بذلك، معلنا الإمارة مستقلة لا يحق للسلطات ان تسلب حقها في ذلك. ويصرح الكاتب في هذه الوثيقة المرسلة قبل الاحتلال مباشرة،  يصرح دون تحفظ بحق الشيخ خزعل بالدفاع عن امارته العربية ويصف المواجهة بين الشيخ ورضا شاه هي مواجهة بين دولتين. ويضيف الكاتب ان ما يقوم به رضا خان يعتبر تعد على الشيخ خزعل وعلى سلطته الشرعية ويحذر الحكومة الإيرانية من مواجهة الشيخ الذي يصفه بالمقتدر. 

كما ويذكر كاتب الرسالة في قسم منها ان الإحتلال الإيراني المرتقب لإمارة المحمرة لا يختلف عن احتلال العثمانيين لمصر ولبنان،  وكما لا يعني ذلك ان مصر عثمانية فلا يعني هذا ان الأحواز إيرانية. و يضيف ايضا وبصراحة تامة ان إمارة الشيخ خزعل كانت دائما مستقلة عن ايران....ومن اجل تسهيل الأمر على القارئ، هاهي ترجمة كاملة للرسالة المضمومة الى وثيقة أخرى تحت رقم 1048 والتي لم تسمح وزارة الخارجية الإيرانية التعرف عليها بعد، إضافة الى النسخة الفارسية لها وصورة للنص الأصلي.

يذكر ان في الترجمة العربية لهذه الوثيقة و الوثائق الأخرى،  كل التأكيدات (الخطوط التي تأتي تحت الكلمات والجُمَل) هي للمترجم. 

جاء في كتابُُ منتخب وثائق الخليج الفارسيُُ المجلد الثاني (بالفارسية......صفحة 800....)والذي نشرته وزارة الخارجية في عام1990م)

 

 

 

 

وثيقة رقم: 196

المُرسِل:القنصلية العامة(السفارة - المترجم) لدولة ايران الفخيمة في بين النهرين بغداد

المرسَل إليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ: 3.عقرب. 1303

رقم: 12392

 

متن الوثيقة:

 

السياسة العامة- مستقبل المحمرة

 

كما جاء في الأخبار التي وصلتنا أخيرا، ان الروابط بين السيد الأشرف الشيخ خزعل أمير المحمرة وحكومة رضا خان قد تدهورت و كما يقول آخر هذه الأخبار والذي وصلنا من المنابع الموثقة ان سيادة الشيخ ومنذ فترة يهيئ الوسائل الكفيلة لمنع حدوث الاتفاقات التي يمكن ان تحدث بسبب التحركات العدائية الإيرانية الأخيرة و هو يبذل كل ما في وسعه لتهيئة القوة الرادعة لهذه التحركات وانه مشغول بتدريب وتسليح هذه القوة بالتدريب والسلاح الحديثين و ذلك كما هو معمول في الدول المتمدنة العصرية.. ولذلك، فان العارفين في الأمور لا يتصورون ان يحدث أي تزلزل في امارته إذا حصلت مواجهة بينه وبين الحكومة الإيرانية لا سمح الله.   اننا لا نحب ان تصل الأمور بين أمير المحمرة وحكومة ايران الى هذه الدرجة من السوء، حيث اننا نعتقد ان سيادته أميرا من أمراء العرب واننا نتوقع مستقبلا مشعا لكافة العرب ونعرف ان سيادته منذ فترة رفع مكانة امارته وحسن شؤونها وجلب الرخاء والأمن بالكامل لإمارته،  ولذلك ان الأوضاع هناك على ما يرام الآن والحالة الاقتصادية بطريقها الى التقدم وان سيادته أسس العديد من المدارس ويبذل جهدا مضنيا للشؤون الصحية لإمارته حيث انه بنا مصحة هناك وان كانت موجودة سابقا لكنه استكملها. وبذل(الشيخ خزعل- المترجم) توجها خاصا لتامين سلامة الأجانب هناك مع وجود الاختلاف في أعراقهم ودياناتهم وانه في النهاية لا يترك أي وسيلة ولا يستخدمها لرقي وتحديث بلاده. 

هذه كانت موضوعات تخص الوضع الداخلي للمملكة،  أما روابطه وعلاقاته الخارجية وكما نعرف، كانت لديه علاقات صداقة ومودة تامة مع الحكومة الإيرانية، والمعروف عن هذه العلاقات انها لم تتجاوز العلاقات الإسمية وان إمارة المحمرة كانت اسميا تحت قيادة حكومة صاحب الجلالة شاه ايران، وذلك مثل ما كانت مصر ولبنان وسائر الولايات تحت قيادة الحكومة العثمانية وان إمارة المحمرة كانت دائما إمارة مستقلة داخليا(1) وهذا ما كان يعرفه الجميع، كما وكانت الروابط بين سيادة الشيخ وجلالة الشاه روابط متينة، والدليل على ذلك ان جلالته التقى بالشيخ في قصره (قصر الشيخ-المترجم) وان عائلة جلالته توقفت لعدة أيام هناك للترفيه وان سيادة الشيخ كان مورد ثقة واعتماد لدى جلالته ولذلك ان جلالته امن-

1-القصد من استعمال كلمة "داخليا" في اللغة الفارسية وفي هذه الفقرة بالذات تعني أن لا احد يحد من حرية تصرف حاكمها شؤونها-المترجم. 

 له اكبر منصب من أي أمير في ايران و اعتبره أميرا أمينا في بلاده و خوله الوصاية على الرعية(إشارة للاعتراف الإيراني بإمارته-المترجم) وان سيادته لم يقصد الحكومة الإيرانية بأي سوء. 

اننا لا نتمكن من إعطاء رأيا صريحا في ما يخص الرابطة بين إمارة المحمرة والحكومة الإيرانية،  حيث اننا لا نعرف تماما عما جرى مؤخرا من أحداث ومدى تأثير هذه الأحداث على الروابط بين هاتين الحكومتين،  والشيء الذي نعرفه هو ان وفاء الشيخ لجلالة الشاه ما زال ثابتا وانه كما كان يساعد الشاه ماليا بصداقة وبشكل غير رسمي(غير مرغم-مترجم) ولا أتخيل ان حكومة رضا خان مشمئزة من هذه المحبة والود الذي يكنهما أمير المحمرة لجلالة الشاه، خاصة وان الشيخ خزعل عربي وان كرم العرب ووفاءهم وعزتهم ماديا ومعنويا معروفة للجميع.  إذا مثل ما يقال ان حكومة رضا خان أي بالأحرى الفرقة في ايران غير راضية لحسن روابط الشيخ خزعل بجلالة الشاه(نظرا لمخالفته له-المترجم) فإن عدم الارتياح هذا لا يسمح بجمع كل هذه القوة والعتاد ضد إمارة لا تربطها بحكومة ايران إلا رابطة اسمية ومنذ سنين.

إذن التجاوز على هذه الأرض لا يعتبر إلا تجاوزا على الشيخ خزعل شخصيا وان كان هكذا، فان الحكومة الإيرانية ارتكبت خطأً فادحا ضد نفسها حيث ان الشيخ وكما يقال تحت حماية الانجليز، ونظرا لهذه الاعتبارات، كل تجاوز عليه يعتبر تجاوز ضد النفوذ البريطاني ولا نحتمل ان تبقى بريطانيا غير منحازة في هذه الأحداث،  وفي هذه الحالة فان ايران ستفتح باب الشر لنفسها، وعندها وبسبب قربنا من ايران وجوارنا لها فان هذه الأحداث ستقلقنا وستزعجنا وحيث اننا جيران لإيران،  فإننا نريد الخير لها دائما ونريد ان نراها آمنة وان تكون بعيدة عما يعكر صفوها ويؤخر مساعيها الإصلاحية.

أما حماية البريطانيين للشيخ خزعل، فهي موضوع يقال عنه في كل مكان وهو كلام الساعة الآن وتسند هذه الأقوال الى واقعة يقال انها حدثت سابقا وهي انه كان احد ولاة العثمانيين في البصرة ويدعى سلمان نظيف..  كان يقصد مهاجمة إمارة المحمرة وحيث ان الشيخ خزعل ما كان لديه الرادع المؤثر.. فاستدعى الانجليز للحماية..  وعلى أي حال لا نتمكن من قبول هذه القصة تماما.. ونتركها للأزمنة الآتية وهي وحدها التي تظهر لنا صحة ذلك الخبر.

 

وهذا النص الفارسي للسند:

 

 

 

 

سند شماره: 196

فرستنده: جنرال كنسولكرى دولت عليه ايران دربين النهرين- بغداد

كيرندة: وزارت امور خارجة

تاريخ: 3 عقرب 1303

نمره: 12392

متن سند:

 

 

سياست عمومى - آتية محمره

از قرار اخبارى كه اخيراً ميرسد، اين روزها روابط بين حضرت اشرف شيخ خزعل امير محمره وحكومت رضاخان تيره وتارشده، وآخرين خبرى كه از منابع صحيحه به ما رسيده، اين است كه حضرت شيخ مدتى است به تهيه وسايل جلوكيرى از وقوع بعضى اتفاقاتى كه ممكن است از حركات خصمانه حكومت حاليه ايران به ظهور برسد مشغول است ومنتهاى سعى وكوشش خود را در تهيه قشون معتنابهى صرف وآنها را به اسلوب جديد تعليم وبا اسلحه جديده مسلح نموده، همان طورى كه در نظام دول متمدنه امروز معمول ومتداول است وبنابراين اشخاص عارف تصور نميكنند كه اكر خداى نخواسته بين او و حكومت ايران يك خصومت جدى بيدا شود، مقام امارت او متزلزل ميشود. ما هيج ميل نداريم كه روابط بين امير محمره وحكومت ايران به اين بايه برسد زيرا ما معتقديم كه حضرت معظم له اميرى است از امراى عرب وما براى تمام اعراب يك آتيه مشعشعى را منتظريم ونيز مى دانيم كه معظم له ازجندى باينطرف بايه امارت خود را بلند كرفته وبه امور راجعه به آن رونقى داده ووسايل امنيت وآسايش را در داخله مملكت خود كاملا برقرارنموده است وبه اين جهت كارهاى آنجا همه مرتب وحالت اقتصاديه آنجا روبه ترقى كذارده است  ونيز معظم له در امارت خود مدارس متعدده باز ونسبت به حفظ الصحه عمومى نيز توجه مخصوصى نموده، ومريضخانه در آنجا تأسيس نموده است، اكرجه سابقا هم بوده، ولى اخيرا تكميل شده است وبذل توجه مخصوصى نيز در تأمين اجانب ( با وجود اختلاف عناصر ومذاهب آنها ) نموده است وبالاخره براى ترقى وتمدن بلاد خود از اتخاذ هيج كونه وسيله فروكذار ننموده است. اينها مطالبى بود راجع به داخله مملكت واما روابط و مناسبات خارجى او، آنجه را كه ما مىدانيم اين است كه با دولت ايران رابطه ومناسبات دوستى ومودت كامله داشته وروابط او هم با ايران رابطه اسمى بوده، به اين معنى كه امارت محمره اسما در تحت رياست حكومت اعلى حضرت شاه ايران بوده، همجنان كه مصر ولبنان وساير ايالات اسما در تحت رياست حكومت تركيه بودند وامارت محمره هميشه داراى استقلال داخلى خود بوده، واين فقره بر همه واضح وآشكار است وروابط حضرت شيخ با اعلى حضرت شاه ايران خيلى محكم بوده است به دليل اينكه اعلى حضرت با شيخ در قصر خود شيخ ملاقات وفاميل آن اعلى حضرت نيز جند روزى براى تفريح در آنجا توقف كردند و حضرت شيخ محل وثوق واعتماد اعلى حضرت بوده وبه همين جهت بود كه اعلى حضرت مقام او را از ساير امراى ايران بلندتر واورا نسبت به بلاد خودش به منزله يك امير امينى قرار داده وسربرستى رعايا را به او واكذار نموده بود، ومعزى اليه نيز سوء قصدى نسبت به دولت ايران نداشته است.  ما نمى توانيم راجع به اتصال روابط امارت محمره به دولت ايران يك رأى صريحى بدهيم، زيرا از نوع حوادثى كه اخيرا اتفاق افتاده ومناسبات بين دو حكومت را تيره وتار كرده است، كاملا مسبوق نيستيم وفقط اطلاعى كه به ما رسيده است، اين است كه شيخ خزعل به وفادارى خود نسبت به اعلى حضرت شاه ايران كما كان باقى واز قرارى كه مى كويند به اعلى حضرت دوستانه وبه طور خصوصى كمك مالى مى كند وتصور نمى كنم كه حكومت رضاخان از اين محبت ومهربانى هايى كه از طرف امير محمره نسبت به اعلى حضرت مىشود مشمئز باشد، بخصوص از مثل شيخ خزعل كه عرب است وكرم ووفادارى وبزركوارى مادى ومعنوى عرب هم بر همه معلوم است، اكر به طورى كه مى كويند حكومت رضاخان ويا به عبارت اخرى فرقه در ايران باشند كه از اين حسن رفتار شيخ خزعل نسبت به اعلى حضرت ( نظر به خروجشان بر او )مشمئز باشند، اين اشمئزاز از آنها باعث تهيه وتدارك قشون ومهمات بريك امارت جندين ساله كه هيج رابطه بجز رابطه اسمى به حكومت ايران ندارد، نميشود.  بس تعدى وتجاوز به اين خاك يك نوع تعدى شخصى است كه متوجه شخص  شيخ خزعل مىشود ودر صورتى كه اين تأويل صحيح باشد، ما مى توانيم بكوييم كه حكومت ايران مرتكب يك جنايت سختى نسبت به خودش مىشود، زيرا  شيخ به طورى كه مى كويند شخصا در تحت حمايت انكليس است، بس تعدى به او به اين طريق وبه اين اعتبار تعدى به نفوذ بريطانيا شمرده مىشود وتصور نمى كنيم كه بريطانيا در مقابل اين اتفاقات دست روى دست كذارده، بنشيند.  در اين صورت حكومت ايران باب شر را بر روى خود مفتوح خواهد نمود واين فقره نظر به قرب جوار ما با ايران اسباب ملالت وافسردكى ما را فراهم خواهد نمود وما نظر به همجوارى هميشه خير دولت ايران را خواهانيم وميل داريم كه هميشه در مهد أمن آرميده واز هر جيزى كه صفاى اورا تيره رنك ومساعى اصلاحيه اورا عاطل وباطل مىكند دور بوده ودر اين سير خود موفقيت كامله حاصل نمايد.

  اما مسئله حمايت بريتانيا از شيخ خزعل يك مسئله است كه در السنه وافواه مردم اينجا وآنجا متداول است واسناد آن را به يك واقعه معينه مى دهند ومىكويند يك نفر از ولاة سابق عثمانى در بصره كه اسم او سلمان نظيف بوده، در صدد تعدى به امارت محمره برآمده بود. حضرت شيخ هم ديد كه براى رفع تعدى از خودش جاره(اى) بجز التجاى به انكليس ندارد، ناجار به آنها بناهنده شد.  با وجود همه اينها ما نمى توانيم به صحت اين مسئله من البدء والى الختم حكم كنيم وآن را به ازمنه آتيه واكذار مى كنيم. آن خود بتنهايى خبر را به طور جلى ظاهر خواهد ساخت. (ص 800 من كتاب كزيده اسناد خليج فارس-المجلد الثاني)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                              

 

أما الوثيقة الثانية والموجودة ضمن وثائق وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية؛ تبين لنا هي الأخرى مدى سلطة الشيخ خزعل على امارته ومدى استقلاله قبل احتلال القوات الإيرانية بقيادة رضا خان.   وضمن ما نترجم هذه الوثيقة الى العربية نأتي بالنسخة الفارسية المحررة وبالنص الأصلي ايضا.

والوثيقة هذه عبارة عن تقرير من مندوب وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية في الأحواز والذي ضمن ما يشير فيه المُرسِل  الى عدم وجود أي قدرة للحكومة الإيرانية هناك يذكر بصراحة ان الحاكم في الأحواز هو يشابه الحكام المستقلين الآخرين في المنطقة تماما..كما يشير الى ان الشيخ خزعل ضمن ما يحمل نفس الألقاب التي يحملها حكام الدول الأخرى مثل خديو مصر،  لديه رئيس وزراء ووزير خارجية وتقسيمات إدارية مثل أي دولة مستقلة أخرى.  ويذكر المندوب الإيراني موضوع أحداث تستر ايضا وهي الاضطرابات التي جاءت نتيجة سخط الناس على المندوب الإيراني وعلى القوة العسكرية الموجودة في حامية المدينة حيث يطالب أهل المدينة ضم المدينة نهائيا لسلطة الشيخ خزعل وعدم عزلها عن باقي أنحاء عربستان(الأحواز). وحاصر ابناء المدينة المعسكر الإيراني مدة ثلاثة شهور من اجل تخلية المدينة من القوات الإيرانية.. وعمت المدينة مواجهات دامية من اجل ذلك وقام رضا خان بزيارة لتستر بعد دخوله الإقليم وتفقد الجيش وقادته وأهداهم أوسمة لمقاومتهم الاضطرابات وعدم استسلامهم لشروط أهل المدينة. 

ويصر كاتب التقرير في هذه الوثيقة على ضرورة القضاء على الحكم في الأحواز ويحرض و يحث الحكومة لضم الإمارة بالقوة والقضاء على الشيخ خزعل مثل ما فعلت تلك القوات مع الأذربيجانيين(1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1- المعروف ان أذربيجان الجنوبية قمعت حركتها قبل ذلك بفترة وكان للعقيد فضل الله زاهدي قائد القوات الإيرانية لإحتلال الأحواز وحاكمها العسكري بعد الإحتلال، الدور الأهم في تلك الأحداث وفي ضرب حركات ثورية إيرانية متعددة وهو الذي قام بقمع ثورة الشمال بقيادة كوجك خان المعروف بـ كوجك خان جنكلي.

وهذه ترجمة الوثيقة الى العربية:

 

رقم الوثيقة :174

المرسل: وكيل كل عربستان وشط العرب ومديرية سير السفن في نهر كارون

المرسل اليه :  وزارة الشؤون الخارجية

التاريخ      :  23 رمضان 1328

الرقم         : عام 348 خاص86

متن السند: 

    الى مقام وزارة الشؤون الخارجية المنيع

لاشك ان هذه الفقرة موجودة في الأذهان،  وهي ان اغلب مندوبي المهام الخارجية والحكام المحليين في أذربيجان،  اعلموا السلطات بموضوع احتمال ظهور الأحداث التي قادها الشيخ عبيد الله وذلك قبل وقوعها.  ولا نعرف ان تلك التقارير قرئت أم لا.. لكن الجميع يعرف ان من نتائج تلك الأحداث كان القتل و إضاعة الأموال والنقود وفي الواقع كانت مدمرة (تلك الأحداث-المترجم) ليس لأذربيجان وحدها، بل لإيران كذلك. والآن الاقدامات والتصاميم الخفية والحالات والتحركات العلنية لشيخ هذه المنطقة، المحمرة، ايضا تشبه تماما ما اشرنا إليه سابقا.  واذا اردنا ان نبحث عن شبه ودليل خارجيين لذلك، فننظر الى الكويتشيخ المحمرةك أخيرا للعثمانيين وذلك بعد أحداث الشيخ عبيدالله(في أذربيجان) مباشرة(1). ولماذا لا نتوقف عند هاتين الحادثتين ونتأمل ونفكر:  ما ذا ينقص شيخ  المحمرة  قياسا  بالشيخ  عبيد الله وشيخ الكويت؟…. وهل توجد قوة إيرانية للدفاع الخارجي والداخلي، سياسية كانت أو عسكرية اكثر من القوة العثمانية؟..  هل كل ما كتب في الجرائد الداخلية والخارجية، وحتى الذي جاء في الجرائد شبه الرسمية البريطانية نفسها والتي تكتب فيه عن علاقاته معهم وعن ارتباطه بهم وإعلانها عن ضرورة الدفاع عنه وانه يستحق ان يكون مستقلا،  وهل كل ما أرسل من تقارير سرية بواسطة خادمكم(كاتب التقرير-المترجم) وجميع الموظفين الآخرين في هذه الفترة.. سابقا ولاحقا.. وان أرسلت كلها بالسهو والصدفة.. هل يمكن القول انها كانت كذب كلها؟! دون ان نصدق واحدة منها على اقل تقدير؟  إذن لماذا يقوم (الشيخ خزعل) بالاتحاد والوفاق مع شيخ الكويت وقادة القشقائيين(من اكبر قبائل الأتراك في محافظة فارس وأطرافها -المترجم) ومع آخرين مثلهم من الطاغين والمتمردين؟ وهل كان هو وراء أحداث شوشتر(اشرنا الى تلك الأحداث سابقا).. أم غيره؟  وماذا يقصد بذلك سوى كسر شوكة الحكومة وتسلطه هو والسياسات الخارجية(الدول الخارجية-المترجم)؟  وهل من غير الضروري السؤال والاستفسار عن ماضي المنطقة وحاضرها من السيد اميرالنظام الحالي(حاشية-قائد القوة الإيرانية في المنطقة والذي يستقر عادتا في مدينة تستر، في أقصى الشمال الأحوازي ولا يحق له أي تدخل في تسيير السلطة في عربستان) وسعادة الحاج فخر الملك وهم ممن تعتمد عليهم الدولة وتثق بهم وكانوا ومازالوا يحكمون في عربستان و رأوا ويرون الآن بأعينهم بعض الأمور؟  

الملخص، إنني وفي فترات خدمتي وإقامتي السابقة والحالية هنا، سمعت بعض الجديد في الأمر الذي كان يتردد بينهم (الشيخ خزعل وأنصاره-المترجم).. لكنني ضمن ما استبعدت صحت كل ما سمعت وبهذا الوضوح والجرأة،  كنت انتظر ان احصل على دليل على ذلك من الخارج،   حتى حصلت على مجموعة صحف عربية تضم مطالب تخص الشيخ وأقاربه والذي جاء في عناوينها الآتي: 

أولا- أعطوا لأنفسهم لقب السيد الأعظم وهذا لقب يكتب عادتا في الفرنسية والعربية ويعطى لأمثال خديو مصر.

ثانيا -انه يعرف نفسه ليس حاكما على المحمرة( الأحواز-المترجم) بل أميرا على المحمرة.

 ثالثا-  انتخب لنفسه(الشيخ خزعل-المترجم) الحاج حمزة الميرزا العثماني الهارب، وزيرا  كبيرا وذلك بمعنى رئيس وزراء.

رابعا- أقام لنفسه عناوين وألقاب الخديوية والإمارة و المملكة المستقلة وانه اصبح يسمى أرواحنا فداه و انه ليس تبع لأي دولة بل هو له أتباع وصاحب حقوق وألقاب خاصة به.

خامسا-يعنى بالحاج محمد علي هنا انه وزير للخارجية، حيث انه يقوم بكافة التعاملات والمذاكرات مع الإنجليز والأجانب من جانب والأجانب معهم( مع سلطات الشيخ خزعل) من جانب ثان مباشرة، حيث لا تعلم بذلك وزارة الخارجية المحترمة(الإيرانية) ولا حتى مندوبها(في عربستان)، في الحال ان الحكم الخديوي في مصر والإمارة في أفغانستان لا تمتلك هذا الحق ولا كل هذه الاختيارات.  ولا اعرف هل هناك اسما آخر يمكن ان أطلقه على هذا كله غير انه دليل على الاستقلال و وخامة الأمور بعد ذلك؟  ولا شك ان أي سانحة وواقعة ان تأخرت مواجهتها ومنعها.. انها ستستعصي في أخر المطاف ولا يمكن منعها،  ولا اقصد بهذا كله إنني معترفا باستقلاله واصدق عليه، بل كان القصد تحذير المسئولين عما يجري وآمل ان لا تفوت الفرصة لاتخاذ التدابير كليا واننا ننتظر ما تصدر إلينا من أوامر في هذا الشأن.

ابن موسى-حسين

[تتبع:]أرسلوا صورة عن هذا التقرير الى رئيس الوزراء.

[تتبع:] كُتب الى وزارة الداخلية.                                  إمضاء عليقلي   

1-[للحاشية فقط في صفحة 19: يشير الكاتب الى كيفية استقلال الكويت بعد عزلها عن السلطة العثمانية].  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المتن الفارسي للوثيقة:

 

سند شماره: 174

فرستنده: كارگزاری عربستان وشط العرب ومديريت سير سفاين در شط كارون

كيرنده: وزارت امور خارجه

تاريخ: 23 رمضان 1328

نمره :عمومى 348 خصوصى 86

متن سند:

 

مقام منيع وزارت امور خارجه

اين فقره البته در خاطرها هست، اغلب مأمورين مهام خارجه وحكام محليه آذربايجان قبل از وقوع احتمال ظهور، غايله هايله شيخ عبيداله را به مراكز عرض ورابورت نموده بودند. ديكر نخوانده ياخوانده معتنا ندانستند، به هر جهت باعث آنقدرها اتلاف نفوس واضاعه اموال ونقود شد و في الحقيقه مملكت آذربايجان، بلكه ايران را ويران كرد، حالا هم اقدامات وخيالات مخفى وحالات وحركات علنى شيخ اينجا، محمره، به آن شباهت تامه دارد واكر نظير ودليل خارجى نيز لازم باشد بايد يك نظرى به كويت كرد كه پس از مسئله شيخ عبيداله ودر همين قرب زمان غايله آن براى عثمانى رخ نموده است.  آيا نبايست اندكى تصور وتخيل كرد چه چيز شيخ محمره از شيخ عبيداله وشيخ كويت كمتر وكدام قوه پلتيکی ونظامى ايران براى جلوگيری خارجه وداخله از عثمانى بيشتر است؟ آيا تمام آنچه را كه جرايد داخل وخارج وحتى روزنامجات قريب به رسمى خود انگليس از روابط وابستگی او به خودشان مى نويسند وآنها او را واجب الحمايه ولايق استقلال مى دانند يا همه راپورتهاى محرمانه اى كه در اين مدت مديد  سابقا ولاحقا كمترين بنده وساير مأمورين از او معروض داشته، به سهو وتصادف هم كه باشد مى توان گفت يكى از آنها صدق نيست و آيا اتحاد و اتفاق او با شيخ كويت وايلخانى قشقايى واين قبيل مردمان خود سر متمرد براى چه چيز است؟ وآيا أسباب باطني اغتشاش شوشتر او يا كيست؟  ومقصودش [جز] كسر نفوذ حكومت دولت واستيلاى خود وپليتيک خارجه يا سواى آن ديگر چيست؟  آيا نبايد از جناب امير نظام حاليه وجناب حاج فخرالملك كه طرف وثوق واعتماد هستند ودر عربستان حكومت نموده ومى نمايند وپاره (اى) چيزها را ديده ومى بينند از احوال ماضى وحال اين حدود يك استفسار وسؤال كرد؟ خلاصه پس از اين همه وقت كه قبل وبعد بنده اينجا مأموريت واقامت داشته، بعض مطالب تازه شنيده بود كه بين خودشان،  ولى هم جسارتهاى به اين وضوح واين درجه غلو را باور نمی نمود وهم دست آوردن دليلى را از خارج ترصد و انتظار مى كرد تا اينكه يك دسته جرايد عربى كه به عنوان شيخ وكسان اوست به چنگ آمد كه عين عناوين آنها را تقديم می كند چنانچه ملاحظه مى فرمايند:

اولاً، به خود عنوان حضرت والا كه به فرانسه وعربى به امثال خديو مصر مى نويسند گذارده است.

ثانيا،ً خودش را نه به حكومت، به امارت محمره شناسانده است.  ثالثاً، حاج ميرزا حمزه [را] كه از اتباع فرارى عثمانى است براى خود وزير كبير يعنى صدر اعظم نموده است. 

رابعاً، لوازم وعناوين خديويت وامارت الى سلطنت مستقله كه تبعه نيست وخود تبعه دارد و (( ارواحنا فداه ))براى خودش حقوق والقاب درست كرده وچيزی فرو نگذاشته است.

خامسا،ً در معنى، حاج محمد على اينجا وزير امور خارجه است.  زيرا همه معاملات ومذاكرات آنها با انگليس وخارجه وخارجه با آنها مستقيما توسط اوست و وزارت جليله امور خارجه وكارگزارى مهام خارجه ابدا خبر ندارد، ودر صورتى كه خديويت مصر وامارت افغانستان نيز داراى اين حق و اختيار نيست، كمترين بنده نمى داند غير نشانه استقلال و وخامت عاقبت  چه محمل بر آن بگذارد؟

به هر حالت شك نمى رود هر خيال وآمال وهر سانحه وغايله اوايل حد كمال را نداشته است وپيش از آنكه بزرك بشود وبه آنجاها برسد چاره مى شود وإلاّ ديگر فايده نمى بخشد واز اين عرايض اين مقصود را ندارد كه فعلاً بنده مستقليت او را تصديق مى نمايد، فقط منظور جلب توجه اولياى امور واين است كه انشاء الله فرصت بكّلى از دست نرود. تا اراده مطاعه چه اقتضا فرمايد.

امضا -ابن موسى حسين

[بى نوشت:] صورت اين مشروحه را خدمت آقاى رئيس الوزراء بفرستيد.

 امضا - عليقلى

[ بى نوشت:] به وزارت داخله نوشته شد.   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما يؤكده آرنولد ويلسون حول

 اتساع سلطة الشيخ خزعل واستقلال الإمارة

ونرى ماذا يقول " السر آرنولد ويلسون" الضابط الإنجليزي الذي مثل بريطانيا العظمي في مسؤوليات مختلفة في المنطقة، منها عمله كمهندس للجيش البريطاني في المنطقة ومندوب بريطانيا وقنصلها في الأحواز ورئيس شركة النفط الإنجليزية-الإيرانية ومندوب بريطانيا في العراق عام1920..

يقول ويلسون وهو يتحدث عن الاتفاق الذي تم بين " السر برسي كاكس" نائب بريطانيا في الخليج والشيخ خزعل حول بيع الشيخ بعض أراضي لبناء مصفاة نفط عبادان وبعض المؤسسات الأخرى مؤشرا الى كيفية التعاقد الذي تم بينهما حول مستقبل العلاقات البريطانية-الاحوازية من جانب والعلاقات الإيرانية-الاحوازية من جانب ثان، وهو يوضح مدى استقلال الشيخ خزعل في امارته ومدى استقلاله عن السلطة الفارسية في عقوده وبروتوكولاته واتفاقياته وفي اتخاذ قراره. والمهم في هذه التصريحات هو التأكيد على حق الشيخ خزعل في عقد الاتفاقيات والوفاقات مع الدول الأخرى،  حيث يثبت ان استقلال القرار في الاتفاقيات والعلاقات الخارجية والداخية ان دل على شيء فأنه يدل على سلطان الشيخ خزعل على امارته، كما يبين مدى استقلاله في إدارة الأحواز وتحكمه المستقل في مصادرها و أراضيها وكل صغيرة وكبيرة فيها بعيدا عن أي تدخل إيراني. 

ويتحدث ويلسون في مذكراته عن حقيقة العلاقات الإيرانية-الاحوازية ومدى استقلال الشيخ في امارته العربية وهو أمير لإمارة يعرفها العالم في عصره ويتعامل معها مثل ما يتعامل مع حكومة فارس كدولة مستقلة(1)

ان السر پرسي كاكس كان يتكلم اللغة العربية ببلاغة وكان يعرف تماما هذه المنطقة وأحوالها وكان يحاول عندما يتكلم مع الشيخ ان لا يدلي بشيئا يمكن ان يتسبب لإزعاج الشيخ وكدورة خاطره.

ويقول: ويشير ويلسون في مكان ثان للتعهد الذي قطعه السرپرسى كاكس من قبل الحكومة البريطانية على نفسه ويقول: تعهد له(للشيخ) سربرسي كاكس،  وطمأنه وبالنيابة عن حكومته(بريطانيا) ان حقوقه في مقامه وموقعيته له ولأسلافه ستكون مضمونة تماما وذلك مقابل ان يسعى الشيخ من جانبه لضمان الاستقرار والهدوء في هذه المنطقة. [ص116] كما جاء في مكان ثان من مذكرات ويلسون [ص 117 ]: تعهد الشيخ خزعل من جانبه ايضا ان يبيع الأرض اللازمة وفي كل أنحاء عربستان(الأحواز)على شركة النفط البريطانية-الإيرانية لعبور أنابيبها وبسعر مناسب بشرط ان تعود كل هذه الأراضي إليه أو لورثته بعد انتهاء مدة العقد وبلا عوض.  ويضيف ويلسون قائلا: ولم أقوم أنا في هذه المحادثات بدور المحرر فقط، بل وحيث اننى كنت قد أكملت خريطة     -

1- الملاحظة الهامة ان هذه التصريحات جاءت عمدة في الترجمة الفارسية للكتاب الذي قامت بنشره وتوزيعه (انتشارات وحيد) في طهران في سنة 1363ه ش الموافق 1984 م{ 2- رحلة ويلسون ص 115 و116 "سفرنامه ويلسون"-فارسي

 

الأراضي اللازمة لبناء المصفاة مسبقا، فطلب منى الشيخ ان احدد المساحة والأمكنة اللازمة للمصفاة.[نفس الصفحة]

ان ما جاء من أقوال ويلسون نقلا من كتابه:(سفرنامة ويلسون_فارسي) يدل على احتمال حذف الكثير مما يتعلق بسلطة الشيخ وحرية تصرفه في ما يمتلك في امارته.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استقلال حكم الشيخ خزعل حسب المصادر الرسمية الإيرانية

وجاء في كتاب قصة حياتي (زندكاني من) أي( التاريخ الاجتماعي، الإداري في زمن القاجاريين..) المجلد الثالث لعبدالله مستوفي(معز السلطنة) وهو من العائلة القاجارية، جاء: منذ العصر المغولي وفترة قبله، لا يوجد في أي من الحشود العسكرية الإيرانية أي اسم لقشون خوزستان(الأحواز) واذا حصل ذلك مؤخرا وشارك حاكما بفوجا (عسكريا) من خوزستان فكان ذلك من حول شوشتر ودزفول (في أقصى الشمال للأحواز) ولا تتجاوز سلطة حكام عربستان(المرسلين من قبل الحكومة-المترجم) هذه الحدود ايضا،  وليس لديهم ما يفعلوه مع الشيوخ العرب..... وان هؤلاء الشيوخ لا يقومون إلا بإرسال مكتوب ليباركوا وصول الحكام و يكتفون(الشيوخ) بإرسال هدية فقط(ص632).  ويؤشر مستوفي وفي مكان ثان من نفس المرجع انه: لا توجد لحكام عربستان(المرسلين من قبل السلطة الفارسية) من مقر حكومتهم في ودزفول رابطة منظمة مع شيخ المحمرة، وكما جاء مسبقا ان أقصى ما يقوم به الشيخ من لفتة تجاههم هو إرسال رسالة مع هدية ليبارك لهم الوصول. ويضيف مستوفي في نفس السياق ويقول:  كان نادرا وخاصة في عهد مظفرا لدين شاه ان يحصل حكام عربستان(المرسلين من قبل السلطة الفارسية) على إذن للسفر الى مناطق سلطة الشيخ واذا حصل احدهم على تلك السعادة أحيانا، فكانوا يحلون أياما في الناصري (مدينة الأحواز)ضيوفا على احد مساعدي الشيخ(وليس على الشيخ نفسه)......أما إذا كان الحاكم وبسبب بعض الملاحظات ومنها ان يكون من الأمراء (ابناء الملوك) أو يحمل توصية خارجية كان مورد توجه خاص،   فعندها يحل الحاكم ضيفا ليلة أو ليلتين على الشيخ وفي يخته في مقابل القصر على ساحل المحمرة وان مدى الاحترام يأتي حسب أهمية الحاكم( وللأسباب الذي جاءت) و كان المبلغ ومقداره المئات من الليرات والذي يعطيه الشيخ بصفة إكرام ويقبله الحاكم ويسمى مكرمة(بخشيش).(ص635)

كما يتطرق مستوفي في مكان آخر من كتابه الى نفس الموضوع،  وضمن ما ينتقد حكم الشيوخ وسوء إدارتهم، يضيف: أما اخيرا وبعد ما دخل الإنجليز الى الخليج الفارسي(الخليج العربي) وكما هي سنتهم مساعدة الشيوخ واتكائهم على وسادة الاستقلال الناعمة(حسب المثل الفارسي) فتغيرت حياتهم وأفكارهم و نفسيا تهم(الشيوخ)، وترك الشيخ حياة التنقل وقام ببناء القصور والجهازات كما يفعل إمام مسقط وشيخ الكويت...... واتخذ لنفسه هو الآخر تسمية شيخ المحمرة.   كما جاء في مكان ثان من الكتاب نفسه (ص 636) وبعد ما يشرح مستوفي كيفية وصول الشيخ للسلطة بعد قتل أخيه الشيخ مزعل يشير...تمكن ان يثبت نفسه شيخا على المحمرة،  وتمكن بعد ذلك ان يأخذ أوامر القبول(الاعتراف) بها (شيخا على المحمرة) من قبل بلاط مظفرا لدين شاه.  وكما يرى القارئ ان هذه التصريحات تثبت بوضوح انه تم الاعتراف بسلطته على امارة الأحواز( المحمرة) من قبل البلاط الشاهنشاهي نفسه وان نكران ذلك من قبل السلطات كذبة كبرى أريد منها تغطية للاحتلال.

ويضيف مستوفي (نفس المرجع والصفحة وبلهجة عنصرية متوقعة.....ان الشيخ خزعل لن يعود بعد ذلك شيخا يجوب الصحاري مثل أسلافه(العرب!)، رئيسا على القبائل العربية الحفاة، العراة في خوزستان(الأحواز) بل اعتبر نفسه أميرا نصف مستقلا مثل ما أقامت بريطانيا إمارات مشابهة في الخليج الفارسي(العربي) ضد العثمانيين(يقصد بذلك الكويت حيث كان تحت تسلط العثمانيين)،  واعد لنفسه مجموعة موسيقية(موسيقى وطنية) وعدد كافي من الرجال المسلحين(جيش). وكان يقايض محصول نخيله بالسلاح مع الإنجليز، ورويدا رويدا تمكن ايضا من السيطرة على تجارة خوزستان(الأحواز) كلها وكان يمتلك كثير من النخيل في البصرة مقابل مدينة المحمرة.(ص 636)...  وبعدما جاءت ثورة الدستور(في ايران) قام الشيخ واستنكف عن دفع مبلغ العشرين أو الثلاثين ألف تومان الذي كان يدفعها ضرائب سنوية!(ص337)

ويضيف في مكان آخر: ان الشيخ خزعل لم يعد يدفع شيئا في فترة العشرين سنة بعد ثورة الدستور(ص 638)

ويضيف في مكان آخر:(.. وكان الشيخ يزور طهران في فترات متقطعة حيث يبحث لنفسه عن أصدقاء أو بالأحرى جواسيس بين رجال طهران حتى يخبروه الأول بالأول عما يحدث في طهران وبذلك يتمكن من التعامل مع البريطانيين بدقة على ضوء تلك المعلومات.

كما يذكر مستوفي: وكان الشيخ خزعل يكرم احمد شاه إكراما جليلا عند أسفاره الى الخارج في الذهاب وعند العودة، وكان الشاه نفسه من أنصار الشيخ بسب هدايا الشيخ له.. في نفس الوقت، كان الشيخ يعقد الاتفاقيات مع بريطانيا حول استقلاله ويشترط عليهم المساعدة اللازمة عند ما يهاجم من قبل ايران(ص637).    

وننتقل الآن لما ينقله ابراهيم صفايى في كتابه تحت عنوان ( قصة حياة الجنرال زاهدى)- زندكى نامة سبهبد زاهدى،فارسي - وهو من الملمين بتاريخ ايران.  حيث يعترف: ((كان الشيخ خزعل يتمتع باستقلال كامل )).. ويستدل الكاتب لما ينقله وبعد ما يشير الى الهجوم العثماني على المحمرة في عام 1837 وطلب الشيخ جابر النجدة من شاه ايران ومساعدة القوات الإيرانية له ويقول:(( بعد ما فوض ناصر الدين شاه حكم المحمرة والفلاحية رسميا الى الشيخ جابر وسمحت له السلطة الإيرانية بحرية أخذ الضرائب من كافة مناطق خوزستان"الأحواز"(1) فإنها قبلت له بشكل أو بآخر السلطة أو الحكومة على هذه المناطق..)). ويقول صفايى في مكان آخر: ( ان الشيخ جابر تمكن إما من بسط سلطانه على شيوخ شادجان (الفلاحية) وسوسنجرد(الخفاجية) وبندر ماهشهر(ميناء معشور) وآبادان (عبادان) وهويزة (الحويزه) وهنديجان(هنديان) وبندر امام خميني(خورموسى) أو القضاء عليهم.) حيث كان هو المسؤول عن جمع الضرائب من هذه المناطق وإرسال مبلغ 30000 تومان كل عام ضريبة، مع هدايا قيمة للشاه في طهران.) ويقول الكاتب في مكان آخر:( انه وبعد التسلط على خوزستان (الأحواز) اصبح رويدا رويدا صاحب قدرة.. وقام ببناء قوة من بضعة آلاف، كما قام بشراء

بعض البواخر......وقام ببناء علاقات جيدة مع الإنجليز العرب وجهزالحماية عنه....وبنا الشيخ قصر الفيلية على ساحل شط العرب  وجهز فيه

1- العدد 326 من أسبوعية " نيمروز" الفارسية اللندنية

صالة بالاثاث الفاخر من الكنفات والكراسي حيث يستقبل ضيوفه من الاوروبين الذين يقومون بزيارته، وخاصة البريطانيين...)

ويضيف الكاتب: ( وتوسع نفوذه من الأهواز(الأحواز) الى خرمشهر(المحمرة) وآبادان(عبادان )وميناء ماهشهر (ميناء معشور) وشادجان (الفلاحية) وسوسنجرد(الخفاجية) الى النقاط الحدودية الإيرانية-العراقية وكان العمل الوحيد الذي يقومون به المندوبون الإيرانيون المنصوبون من قبل السلطة المركزية(طهران) في خرمشهر(المحمرة) والأهواز(الأحواز) هو حل المشكلات الخاصة بالإيرانيين الفرس!

ويتحدث الكاتب عن حيات الشيخ مزعل الأخ الأكبر لشيخ خزعل بعد وفات أبيه الشيخ جابر ويقول:( لقد تمكن الشيخ مزعل من بسط سلطانه محليا اكثر من أبيه وزاد من العلاقات مع البريطانيين و بدأت البواخر الإنجليزية وبواخر الشركة الهندية-البريطانية بإطلاق نيران مدافعها عند ما تبحر قبالة قصر الشيخ في شط العرب احتراما له.)  

 وينتقل الكاتب بعد ذلك لفترة حكم الشيخ خزعل ويذكر: (...كان الشيخ خزعل يتماشى مع الحكام المرسلين من الحكومة الإيرانية والمقيمين في مدينة شوشتر(تستر- في اقصى الشمال الأحوازي) بصداقة.....وكان القنصل البريطاني يتعين ويأتي بموافقة خزعل فقط ودون علم وزارة الخارجية الإيرانية.)

ويستند الكاتب في مكان ثان على اسناد الوزارة الخارجية الإيرانية في هذا الخصوص ويقول:

...  [وكانت جمارك خرمشهرً المحمرة ً تحت نظر موظفين خزعل أيضا حيث عند ما رُهن محصول الجمارك الإيرانية لدى البنك الإستقراضي الروسي مقابل قروض مظفرا لدين شاه عام 1279 ش ً 1900م ً،  تم استثناء موارد جمارك المحمرة. ].سبب هو ان الدخل الحاصل من جمارك المحمرة كان في اختيار خزعل، واعترض الوزير المختار البريطاني (السفير) ًالسر اسبرينك رايس ً على ضم جمارك خرمشهر(المحمرة) للجمارك الإيرانية في الرهن.] .((حاشية 5 أسبوعية " نيمروز رقم 326 –قصة حياة زاهدي))

ويقول صفايي في كتاب له في هذا الخصوص مستندا على نفس المصادر: [ما تم افتتاح بنك ايران وإنجليز الشاهنشاهي عام 1286 شً 1907 مً في المحمرة إلا بعد موافقة الشيخ خزعل على ذلك] (1) ويستمر الكاتب وفي نفس السياق وهو يستند هذه المرة على كتاب ًالشيخ خزعل و سلطنة رضا شاه ً للسر برسي كاكسً -ويتحدث عن سلطة الشيخ خزعل على الأراضي الأحوازية كافة ومنها الأراضي التی تم شراءها لبناء مصفاة نفط عبادان من قبل الإنجليز..كما يتحدث عن استئجار أراضي اخرى للطرق.. ايضا يتحدث عن اتفاقيات مع بريطانيا سمح بموجبها لرجال الشيخ بالقيام بمهام الحراسة على تأسيسا النفط. كما يؤشر الكاتب الى تملك الشيخ لكافة الأراضي الواقعة تحت سلطته وبيعها لمن يريد.

والشيء الملفت للنظر في هذه الوثيقة هو ان القنصل البريطاني كان هو   -

 

1- من كتاب الخطأ الكبير- فارسي/اشتباه بزرك /_ ابراهيم صفايى من انتشارات ً كتاب سرا ً لعام 1371 ش))

المسؤول عن دفع رواتب العمال والحرس الأحوازيين الى الشيخ خزعل مما يعني انه لم يكن للشيخ ورجاله أي ارتباط بالسلطات الإيرانية بل كانت اتصالاته مباشرة بشركة النفط ومع الإنجليز فقط حيث كان يتعامل معهم كأمير مستقل.  وهذا ما جاء به صفائي في هذا الصدد:[ بعد استخراج نفط جنوب ايران(خوزستان- المصدر) في عام 1288 شُُ 1909 مُُ قامت شركة النفط بمحادثات مع خزعل وذلك من اجل شراء 650 جريب من أراضي آبادان(عبادان) بين البريم وبوارده(أبو ورده) وبطول 2000 يارد على ساحل شط العرب. كما قامت الشركة باستئجار الأراضي اللازمة لشق الطرق. حيث بدأت الشركة بعد ذلك ببناء مؤسساتها و قام رجال مسلحون لشيخ خزعل بمهمة الحراسة عليها وكانت أجورهم تدفع من قبل شركة النفط وبواسطة القنصل البريطاني في المحمرة الى مكتب الشيخ خزعل مباشرة.. كما تم شراء الأراضي اللازمة لبناء مصفاة النفط، ((نقل من "اشتباه بزرك= الخطاء الكبير" المذكور أعلاه))

ويقول صفائي في مكان آخر: وكان الشيخ يبيع الأراضي لمن يحتاجها، الأرض ملكا له حيث كان يبيعها في مدينة الأحواز على من يريد بناء وحدة سكنية أو محل تجاري أو فندق]. ويضيف قائلاً: وتوسعت علاقة خزعل بالبريطانيين حيث مُنِح مزايا وقُلِدّ أوسمة هامة، منها وسام ًسنت ميشل " و وسام ًسنت جورجً وعقدت بريطانيا معه معاهدة وقامت بحمايته. (1)

1- قصة حياة زاهدي – لـ ابراهيم صفايى ،حاشية 7 ص 26 رقم 326 اسبوعية نيمروز نقلا من ص 94 لكتاب " شيخ خزعل وپادشاهي وضاخان" - فارسي                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 

 

وأخر وثيقة نأتي بها في هذا الخصوص هي رسالة رسمية من السفير الإيراني في بغداد في تلك الفترة الى الوزارة الخارجية، حيث هذه الرسالة تبين بوضوح وضع إمارة المحمرة واستقلالها وما يدور من حولها وفي نفس الوقت يبين الدسائس التي تقوم بها السلطات الإيرانية وقتها لتقويض استقلال إمارة المحمرة ولأميرها الشيخ خزعل.

 

هذا متن الرسالة بالفارسي:

 

 

مقام منیع وزارت جلیله امور خارجه دامت شوکتها

 

از قرار اطلاعات خفیه که رسیده ونزد علماء اعلام بتحقیق پیوسته است، انگلیسها با شیخ خزعل خان سردار اقدس در مذاکره هستند که معاهده بسته، خوزستان را با علم اینکه تمام اهالی آن عرب اند« از ایران مجزی وکویت را هم بآن ملحق کرده حکومت مخصوصی در تحت حمایت خود تاسیس نمایند. از طرف انگلیس کلنل ویلسن رئيس معدن نفت وسر پرسی کوکس واز طرف شیخ خزعل میرزا محمد خان که از اجزای قدیمی قونسولگری انگلیس در بوشهر بوده ودر عراق عرب از اجزای اداره سیاسی بوده ودر سفر اول تشریف فرمائى موکب مسعود ... اعلیحضرت اقدس همایونی اروحنا فداه بعراق عرب حاکم کربلا بوده والآن از مأمورین اداره نفت ایران است بوکالت تعیین شده اند. 

انگلیسها مدعی اند که اگر شیخ خزعل مستقل نبوده، پادشاه ایران باو نشان قدس وغیره که مخصوص سلاطین ایران است نمیداد وبعلاوه از زمان ورود انگلیس ها بعراق عرب همیشه در روزنامه های رسمی بصره امارت محمره و ولیعهد مینوشتند واز طرف مآمورین دولت علیه در آنجا ابدا پروشی نمیشد ولی عموم عشایر حویزه وشمر از شیخ خزعل خان متنفر وبرای قلع وقمع او حاضر وآماده امر هدایت هستند. ومولی نام که رؤساى سابق حویزه واز فامیل معروف موالی هستند ودر حویزه حکومت با اقتداری داشته وهمیشه طرفدار وهواخواه دولت علیه بوده اند ودر منابع وتواریخ هم بسیاری از آنها ذکر شده با عاصی وعوفی ومنشد که نیز از رؤساى عشایر حویزه هستند در عماره موجود ومنتظر مراحم اولیای دورلت هستند وشیخ سلطان پسر حنظل خان، برادر زاده شیخ خزعل خان هم الآن در اینجاست، هرگاه از طرف دولت در باره آنها مرحمتی بشود، در خوزستان می توانند مصدر کارهای بزرگ شوند. ودر صورتیکه اولیای امور اجازه بدهند، این رؤسا براى آمدن به طهران وعرض شكايات خوى حاضرند. علماى اعلام هم كه از شيخ خزعل خيلى  متأذى ومتنفرند به اشاره مى توانند وضع را برهم زنند وهمگی اظهار می دارند که هر وقت دولت را احتیاجی پیش آید، برای همه نوع همراهی حاضر خواهند بود. چنانچه در این موقع از طرف دولت اقدالماتی مهمی نشود« عنقریب عربستان به دسایس ویلسن وکوکس از ایران مجزا خواهد گردید وپس از آن نوبت به پشتکوه وکردستان خواهد رسید واز قراری که روزنامجات محلی اطلاع می دهند در عبادان انگلیسها طرح شهر جدیدی می ریزند، برای استحضار خاطر مبارک عرض نمود(1).

                                                           مهر وامضا- منتخب الدوله

]

پی نوشت:  [   نمره 18،2535 میزان 1301  

 

فورا" ضبط شود. 

 

 

 

 

1- كتاب: گزیده اسناد خلیج فارس- فارسی- جلد دوم، صفحه 769

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعض التقارير الصحفية حول استقلال امارة الاحواز

 

ونشير الآن الى ما نشر في الصحافة المعاصرة للشيخ ولحكمه عن سلطانه وامارته وعن مدى استقلاله عن ملوك القاجار وحسب ما جاء في تلك الصحف.

 ومن أجل تلخيص الكلام حول هذا الموضوع، نأخذ بعض المقتطفات فقط من بعض التقارير التي نشرتها بعض الجرايد المعاصرة لشيخ خزعل، وهذا  بدوره علاوة على ما  يبين لنا اهمية الشيخ خزعل وحكمه  اقليميا، يعطينا نظرة اكثر عمقا لاحداث تلك الفترة وما يخص منها حكم الشيخ وامارته العربية في الاحواز.

ونأتي اولا بمقتطفات من تقرير لجريدة المقتبس التي كانت تنتشر في بغداد والذي ارسله موفدها الخاص بعد لقاءه بالشيخ خزعل في المحمرة وجاء هذا التقرير في العدد 4092 للجريدة بتاريخ 6تشرين 1924.

..سمو الشيخ خزعل كان ولفترة 27 سنة يحكم المحمرة والاهواز(مدينة الاحواز)وعبادان والدورك(الفلاحية)والحويزه وكافة مناطق تواجد الفرس في عربستان ايضا.......وان حكم جلالته انتقل اليه من آباءه وأجداده الذين حكموا لمئات السنين في نفس المنطقة وبحكم التوارث.

سمو الشيخ عربي، ومتمسكا للغاية وبصميمية بقوميته وهناك مئات الآلاف من العشائر العربية تحت أمرته.. منهم، قبيلة كعب والشريفات والشرفة وبني سالة وبني تميم وبني كنانة وبني طرف والحويزة وغيرهم(1)

وجاء الخبر الأخير في التايمز اللندنية وفي تاريخ 25 شباط 1922وهو يبين سلطان الشيخ خزعل على امارته وأهميته بين ملوك المنطقة وسلاطينها من العرب وهذا ما جمعه في مؤتمر معهم ومع سربرسي كاكس نائب الحكومة البريطانية في الخليج العربي في الكويت لبحث مواضيع هامة وحسب خبر الجريدة.  وجاء في التقرير الذي رفعه مندوب الصحيفة في البصرة وانتشر في العدد207 في تاريخ 25 شباط(فبراير)1922. جاء في الخبر:  سيعقد في الكويت قريبا مؤتمرا يضم كلا من ملك العرب(ملك العراق) وسلطان الحجاز وسلطان الكويت وشيخ المحمرة وسربرسي كاكس.(المندوب البريطاني في الخليج العربي)(2).

وفي تقرير من طهران لصحيفة التايمز البغدادية والذي جاء في عددها الصادر في الرابع من تشرين الثاني لعام 1924 حول ما يدور من أحداث قبل الإحتلال، وكدليل على سلطة الشيخ خزعل على امارته، كتبت الصحيفة: ان سبب المشكلات التي حصلت مؤخرا في المحمرة هو ان الشيخ خزعل حاكم المحمرة بدأ يشك بنوايا رضا خان رئيس الوزراء الإيراني.  وكانت العلاقات بين الشيخ والحكومة الإيرانية حسنة حتى الثلاث شهور الماضية، لكن الشيخ حصل على اسناد تدل على عزم الحكومة الإيرانية سلب اقتداره و........هناك أمل ان تتحسن الأوضاع و تتخذ ترتيبات مشرفة تنتج عنها مناسبات اكثر استقرارا.

1- گزيده اسناد خليج فارس(فارسی)، ص793- المجلد 2

2-نفس المصدر، ص766 

وفي اليوم الثاني للاحتلال واسر الشيخ خزعل وتحت عنوان "الثورة في الجنوب واسر الشيخ" كتبت جريدة ً الديلي تلغراف ً اللندنية تقول: قد سيطر بعض الغلق على لندن عند سماع خبر أسره(الشيخ) ونقله الى طهران حيث انه كان في الحرب(الحرب العالمية الاولى) صديقا حميما لبريطانيا، وكان قد حصل على بعض التـأكيدات والوثائق من المندوبين البريطانيين تدل على حمايته شخصيا وحماية مملكته الصغيرة والمستقلة تقريبا

وكان للشيخ خزعل مكانة خاصة بين رؤساء قبائل اللر سواء في منطقة البختيارية أو في أعالي الجبال المطلة على ودزفول والصالحية( انديمشك). وكان للشيخ الأثر والنفوذ بين قادة ورؤساء هذه القبائل وخاصة القبائل البختيارية حيث كان بعضهم متحالف معه ومعترف بقيادته على الأحواز عامة(عربستان الذي يضم المناطق البختيارية ايضا) وعلى المناطق البختيارية المجاورة. وجاء في كتاب شيخ خزعل وسلطنة رضا خان( شيخ خزعل وبادشاهي رضاخان- فارسي): وممن حالفوا الشيخ خزعل وكانوا تحت أمرته كان ً يوسف خان أمير مجاهد ً شقيق السردار اسعد القيادي المعروف في ثورة الدستور حيث تشكل تنظيم سمي ًاتحاد قبائل الجنوب ً أو قيام سعادت، وذلك من اجل الاستقلال.(1) والمعروف ان عددا من هذه القبائل هي من أصول عربية ومن بينهم بعض قبائل السكوند المعروفين بشراستهم وقدرتهم القتالية. كما كان للشيخ القدر الكبير عند القبائل العربية في جنوب العراق وفي الكويت..

وكان للشيخ نفوذا قويا في العاصمة الإيرانية طهران،  حيث كان عدد من نواب البرلمان وحكام بعض المناطق يمدونه بأخبار تحركات وخطط رضا خان المعادية له وكان بين هؤلاء مندوبين في البرلمان ووزراء وعلماء. وكان منهم رجل الدين وقائد الأقلية في البرلمان المتشكلة من 14 عضوا ً، سيد حسن مدرس ً الذي قتل بعد ذلك بأوامر من رضا شاه..وكان ضمن مجموعة مدرس قوام الدولة (شكر الله خان صدري، المقرب من ولي العهد محمد حسن ميرزا ) والشيخ محمد ألخالصي الذي تم إبعاده الى أماكن عدة بعد تسلط رضا شاه حتى توفي في عام 1343 ه ش بعمر الثامنة والسبعون في الكاظمين في العراق حيث كان مبعدا. كما اتفق الشيخ مع العقيد رضا قليخان ارغون لتدريب 2500 من الملتحقين ً بلجنة قيام سعادتً ((أي رجال الشيخ خزعل بالأحرى_المترجم)) على القتال عند الحاجة. (( نفس المنبع السابق))  

وكان للشيخ خزعل التأثير الواسع في السياسة الإيرانية والإقليمية على حد سواء وهذا ما شخصه البريطانيون حين أقاموا علاقات مودة وصداقة معه حتى يتمكنوا من تثبيت أنفسهم في منطقة الخليج وخاصة على سواحله الشرقية وفي بوشهر والبصرة.

 أما حول قدرات الشيخ خزعل القتالية ومدى استقلاله في هذا الشأن عن السلطات الإيرانية وكدليل آخر على استقلاله وقدرته فهناك الكثير من الأدلة والبراهين تثبت ان قدراته العسكرية كانت هي الأقوى بين القوى المجاورة لها ومنها قدرات فارس نفسها، والدليل على ذلك هو ان رضا خان –الذي

اصبح شاه ايران بعد ذلك- عندما اتخذ القرار وبإيعاز من بريطانيا لاحتلال

1-  نيمروز شماره 328 نوشته ابراهيم صفايى بنقل از كتاب شيخ خزعل وبادشاهي رضاخان ص 177-224

الأحواز ومع كل ثقته بشركائه الإنجليز لإجبار الشيخ على قبول سلطة ايران على امارته قام بجمع قوات من كافة المناطق التي رضخت لسلطانه الجائر مسبقا ومنها قوات من كرمانشاه في الغرب ومن أذربيجان في الشمال الغربي ومن اصفهان شيراز في الوسط وبعض من قبائل اللر وذلك علاوة على جيشه الجرار  بطائراته ودباباته التي كانت من احدث ما صنع في تلك الفترة حسب تصريح رضا شاه وفي كتابه المذكور اعلاه(صفحة 48سفرنامة خوزستان). وللعلم، جيوش رضا شاه لم تتجاوز حدود زيدون خارج حدود سلطة الشيخ، واسر الشيخ تم بعد الإتفاق بينهما بدون قتال وحضور رضا شاه والعقيد زاهدي الذي خطفه الأخير ليلا من على يخته الذي دعاهم فيه الى مأدبة عشاء.

وفي هذا الخصوص نكتفي بالإشارة الى خبر جاء في صحيفة ً تجدد  ً الإيرانية الصادرة في تاريخ 29 ,7, 1302 ش (( 1924م)) والذي جاء فيه:: ومع ثقة الشيخ بمساندة البريطانيون له، لكن بسبب خوفه على فقدان سلطته أرسل رسالة الى رضا خان واهدى مع الرسالة مدرعتين بريطانيتين الصنع   للجيش الإيراني الحديث الذي أسسه رضا خان، قام ب والمعروف ان رضاخان ارسل كامل قواته وأفضل ضباطه لمواجهة الشيخ في الأحواز. على رأس الضباط، ضابط الجيش الانجليزي السابق العقيد (فضل الله زاهدى) والذي استخدمه رضاشاه نفسه وبمشاورة من الانجليز للقيام بمهام قمعية في الشمال الايراني وضد قوى "كوجك خان "الثورية اولا ولضرب القوى الأذرييجانية الثائرة في ولايات آذربيجان الجنوبية التابعة لإيران، ثانيا ثم انتخب لاحتلال الاحواز شرائهما قبل ذلك بعشرة آلاف ليرة بريطانية.(1)

حيث كان حاكمها العسكري بعد الاحتلال لفترة بعد غدره بالشيخ واسره بدون قتال مع اولاده وهما على ظهر يخت الشيخ خزعل في شط العرب واقتيادهم الى طهران ليلا" بعد ما فشل رضا خان من الدخول بقواته العسكرية للأحواز ولم تتجاوز القوات الفارسية حدود مدينة "زيدون" بعيدا عن حدود الأحواز.

نكتفي بهذا القدر حول حكم الشيخ خزعل ومدى استقلاله السياسي والاقتصادي ومدى حريته في علاقاته بالعالم الخارجي ومدى علاقاته الاقليمية.. ونتابع في نهاية هذا الفصل معرفة عمق علاقة الشيخ بالانجليز اولا، ثم نتحدث عن المؤامرة البريطانية الفارسية لضم الأحواز الى ايران نهائيا وماهي الدوافع وراء ذلك الاتفاق المشئوم وماهي المصالح التي جمعت بريطانيا وإيران في هذا التحالف بعد ما كان الشيخ خزعل الحليف الأمين للبريطانيين في المنطقة طيلة سبعة وعشرين سنه حكم فيها على الأحواز باقتدار حيث كان عنصرا أساسيا في استقرار منطقة الخليج العربي المضطربة.

 

 

 

 

1- نقل من اسبوعية نيمروز رقم328 ،ومن كتاب "زندكى نامه سبهبد زاهدي"- فارسي

علاقات الشيخ خزعل بالإنجليز قبل المؤامرة

 

عند ما استلم الشيخ خزعل السلطة في الأحواز عام1997، كانت بريطانيا قد قطعت شوطا مع والده الحاج جابر وأخوه الشيخ مزعل حيث كانت للبريطانيين السيطرة التامة على الملاحة في نهر الكارون بعد الاتفاق مع مزعل عام 1888 م وان لم يكن لمزعل ميلا كبيرا لهم. كما تمكن الإنجليز وبعد بناء علاقات قوية مع حكام الأحواز من السيطرة على مرافق المحمرة، المدينة المطلة على شط العرب والممر الإستراتيجي الهام للبريطانيين ولغيرهم على حد سواء وقامت بريطانيا بتأسيس (وكالة قنصلية) في المحمرة، مقر حكم الإمارة في عام 1890 وحولتها بعد ذلك الى قنصلية.. كما أسست وكالة بريد في عام 1892 في المدينة، إضافة إليها اخرى في مدينة الأحواز بعد ذلك.

أما الشيخ خزعل وبعد تسلمه زمام حكم الإمارة، فشيد علاقات اكثر من أسلافه ودية بالإنجليز حيث تجاوزت علاقاته بهم العرف السياسي المعمول به ووصلت الى حد التحالف والحماية..إذ كان شيخ خزعل يتجول في الخليج العربي والعراق وإيران ويبني علاقات ويقوم بوساطات كانت كلها تصب في مصلحة البريطانيين. ايضا فتح الشيخ للبريطانيين مجال الملاحة في نهر كارون اكثر مما أعطاه أخوه مزعل..كما وافق للبريطانيين على امتياز النفط في عام 1901 م في عربستان(مسجد سليمان) ووافق لهم على بناء مصفاة نفط عبادان في عام 1909 م بعد ما تم توقيع بروتوكول بهذا الشأن بينه وبين البريطانيين وباعهم الأراضي اللازمة لمد أنابيب النفط. كما عقد الشيخ مع البريطانيين اتفاق يضمن للإنجليز عدم منح الشيخ استخراج الؤلؤ أو الأسفنج لأي جهة اخرى إلا بموافقة بريطانيا وذلك في عام 1911م، ووافق لهم في عام 1922 بإستغلال الغاز في حقول عربستان(الاحواز)(1)

كما وقام الشيخ خزعل وبتحريض من بريطانيا، قام وقبيل الحرب العالمية بسياسة الاحتواء للقوة العثمانية لصالح البريطانيين حيث اجتمع مع امير الكويت وطالب الشبيب من قادة الجنوب العراقي في الكويت والبصرة وذلك لإيجاد جبهة موحدة لمقاومة سياسة التتريك وخدمة القضايا العربية في المنطقة(2). واستمرارا لمساعداته للإنجليز، قام الشيخ خزعل في الحرب العالمية الأولى بمساندة البريطانيين على ضرب المجاهدين الأحوازيين وعشائر العراق الجنوبية الذين قاموا بالدفاع عن العراق العثماني عند ما تصدوا للقوات البريطانية المهاجمة في غدير الدعي المسمى اليوم" الجهاد" غرب مدينة الأحواز وبإتجاه مدينة الخفاجية الأحوازية بقصد العبور الى مدينة العمارة العراقية. و " الجهاد" اليوم مقبرة معروفة تبعد 14 كيلومتر غرب مدينة الأحواز.

ومن جانبهم كانوا البريطانيون المظلة التي كان يتوقع الشيخ ان تبقى على رأسه مادام يحتاجها،  تحميه من شمس الفرس الحارقة ومن رياح سموم العثمانيين الجنونية حيث سبق للاثنين وهاجموا الإمارة سواء في زمن الشيخ سلمان ألكعبي في الفلاحية أوفي عهد الشيخ جابر في المحمرة.   

1- الأحواز ارض عربية سليبة، ص 41

2- نفس المصدر ص 38

وقام البريطانيون مرة بتأديب الحاكم العثماني للبصرة بعد قصفه منزلا تسبب بفوت إحدى زوجات الشيخ خزعل بعد ذلك وكان هذا بعد قيام الحاكم العثماني للبصرة بإيجاد مضايقات للرعايا الأحوازيين وخاصة لمندوب الشيخ والمسئول عن أملاكه في البصرة.  وقام آرنولد ويلسون بزيارة الى البصرة من اجل إبلاغ الحاكم العثماني الموقف البريطاني المساند للشيخ وما يمكن ان ينتج عن تعديات العثمانيين على حقوقه.   وقام البريطانيون بإعطاء الضمانات للشيخ بمساندته ضد أي قوى تحاول النيل من سلطانه وحكمه.. ومن هذه العهود، التأكيد الذي أرسله له المفوض السياسي البريطاني في الخليج العربي(اسم) عام 1914 والذي جاء فيه: ( لقد أمرتني حكومة صاحبة الجلالة ان أقدم لسعادتكم مقابل هذه المساعدة القيمة وعدا باننا إذا ما نجحنا وسننجح بإذن الله فاننا لن نعيد البصرة للدولة العثمانية ولن نسلمها لهم أبدا وأؤكد لكم بصورة شخصية في هذا العهد بان حكومة صاحبة الجلالة مهما طرأ من التبدل على شكل الحكومة الفارسية سواء كانت ملكية مستبدة أو دستورية مستعدة لان تمدكم بالمساعدات اللازمة للحصول على حل يرضيكم ويرضينا معا.. واذا تجاوزت الحكومة الفارسية على حدود إمارتكم وحقوقكم المعترف بها فستبذل اقصى جهدها( ملكة بريطانيا) في الدفاع عنكم

تجاه أي اعتداء أو تجاوز من دولة أجنبية على دائرة اختصاصكم وحقوقكم المعترف بها أو على سلامة أموالكم الموجودة في ايران..هذه التأكيدات معطاة لكم ولخلفائكم من الذكور من صلبكم. )(1).

ونشير هنا الى ما يقوله آرنولد ويلسون البريطاني الذي كان يخدم في ايران من سنة 1907 وحتى الاحتلال واسر الشيخ خزعل في عام 1925،  واستمر حتى1930 وعمل في مواقع هامة ومناصب عدة ومنها رئاسته لشركة النفط الإيرانية -الإنجليزية من 1921 الى19300.

ويشير ويلسون في مذكراته الى جلسة عمل عقدت بين الشيخ خزعل وبين (السر پرسي كاكس) بالنيابة عن حكومة بريطانيا في المحمرة في سنة 1909والذي دعي إليها ويلسون ليشارك في المحادثات.  يعترف البريطانيون في هذه المذكرات بحق الشيخ خزعل صراحة على أرضه ويعقدون معه الاتفاقيات لشراء الأراضي ويتعهدون باسترجاعها له ولورثته بعد انتهاء مدة العقد و.... وتعهدت بريطانيا وعلى لسان مندوبها السامي في الخليج، تعهدت بالحماية عن الشيخ مقابل أي تدخل إيراني في محدوة حكمه مما يعني الاعتراف به وبسلطانه من قبل بريطانيا والاعتراف بحاكميته على كافة الأراضي في محدودة الاحواز. ويتحدث ويلسون عن مجيء سر پرسي كاكس الى المحمرة حيث مقر الشيخ لإعطائه لقب و وسام القائد(سردار) والذي كان مرسل من قبل البلاط البريطاني الى الشيخ خزعل وذلك في سنة 1910 مما يدل على عمق العلاقة البريطانية مع الشيخ وعلو شأنه عندهم حيث لا تعطى هذه الأوسمة إلا لمن يعتبرون حكاما يحفضون لهم مصالحهم في المستقبل ويحاول البريطانيون الحفاظ على علاقة ودية معهم وهذا ما يدل على أهمية الشيخ خزعل للمصالح البريطانية في المنطقة. ُُفي العشرين من اكتوبر جاء سربرسي كاكس الى المحمرة

1-الأحواز ارض عربية سليبة ص 37

على متن باخرة لارنس من بوشهر وذلك من اجل إعطاء وسام القيادة (سردارى) والذي كان مهدى من البلاط البريطاني. 

و أعطي الوسام من قبل نائب السلطنة في الهند وضمن مراسم خاصة. يقول ويلسون في هذا الخصوص:

تمت مراسم الإعطاء في الباخرة حين كان كاكس يرتدي الزي الرسمي بكامله وألقى خطابة باللغة العربية السلسة وببلاغة تامة،  حيث كان الشيخ خزعل يرتدي زيه العربي مع الكوفية والعقال العربيين. ورد بالتحية(الشيخ-الناقل) لمندوب بريطانيا وباللغة العربية وتشكر من المراحم والألطاف الودية لحكومته تجاهه"1"

 وأطلقت المدفعية بهذه المناسبة نيرانها عند إجراء المراسم من الباخرة تحية لهذا الحدث. 

ومن المفيد ان نذكر تقريرا إيرانيا حول هذا الحدث مرسل من مندوب وزارة الخارجية الإيرانية في المحمرة الى وزارته يومها.   والملفت للنظر في هذا التقرير هوان المندوب الإيراني في المحمرة يعترف ضمنيا ان لا فرق بينه في هذه المراسم وبين ساير الناس غير الرسميين في الاحواز حيث لا يمكنه التدخل بما يقوم به الشيخ خزعل. ويعترف صراحة انه لم يدعى للمراسم المقامة لإهداء الوسام وانما طلب إجازة الحضور بنفسه ولا تشير الوثيقة الى انه توفق بالحصول على إذن بالحضور أم لا!؟

1- رحلة ويلسون- فارسي، حاشية صفحة 158

ويصرح مندوب الوزارة الخارجية انه يرسل تقريره مستندا على الشائعات ولم يحصل عليه من منابع رسمية ترتبط بالشيخ نفسه!

 

وهذا متن الوثيقة المترجم للإطلاع على ما يحتويه :(صفحة 756 من كتاب كزيده اسناد خليج).

 

رقم الوثيقة: 180(رقم السند في الكتاب)

المرسِل  : المندوب في المحمرة

المرسَل اليه: وزارة الشؤون الخارجية 

تاريخ  :10 شوال 1329

الرقم   :

متن السند:

من المحمرة

التاريخ الحقيقي للسند 10 شوال،  وروده الى طهران يوم 25 شوال

تبين ان تأخير توجه القائد(السردار) الى كارون تعذر بسبب قدوم القنصل العام البريطاني في الخليج من بوشهر.   في يوم 9 من شوال وصل القنصل العام الى المحمرة وقيل عصر هذا اليوم انه يحمل وساما من الحكومة البريطانية للقائد(السردار)و سينعقد مجلسا في الفيلية(حيث قصر الشيخ خزعل) غدا صباحا الموافق يوم السبت 11شوال لهذا الغرض  حتى يهدى الوسام له.  ان المندوب(الايراني) طلب وعدا بالحضور في المجلس.   يقال ان القنصل العام سيعود يوم الاثنين وان القائد(الشيخ خزعل) سيتوجه الى كارون يوم الثلاثاء.   

وهذا المتن الفارسي للوثيقة والموجود في وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية

 

سند شماره: 180

فرستنده: (كاركزارى محمره)

كيرنده: وزارت امور خارجه

تاريخ : 10 شوال 1329

نمره:

متن سند:

ازمحمره

تاريخ اصل دهم شوال است، ورود 25 شوال به طهران رسيده است.

   معلوم شد تأخير حركت سردار به كارون متعذر آمدن جنرال قونسول خليج فارس از بوشهر بودند. نهم شوال جنرال قونسول وارد محمره شده، امروز عصر شنيده شد كه نشاني از دولت انكليس براى سردار آورده اند، فردا صبح شنبه يازدهم شوال در فيليه مجلس منعقد مى شود، نشان را به او مى دهند. كاركزارى هم وعده خواسته كه فردا در آن مجلس حاضر باشد، مى كويند روز دوشنبه جنرال قونسول مراجعت مىكند وسه شنبه سردار حركت به كارون خواهد نمود.

 

 

 

المؤامرة البريطانية..

المجيء برضاخان للسلطة وضم الأحواز لإيران

 

ان المتغيرات الجديدة التي تلت الحرب العالمية الاولى وخاصة ظهور العملاق الشيوعي بجوار بحيرة خزر في شمال ايران وبالقرب من مياه الخليج محل تواجد وتردد الأساطيل البريطانية التجارية والعسكرية ونمو الحركة اليسارية في أقاليم جيلان وأذربيجان الإيرانيتين- وان تمكنت بريطانيا من القضاء عليها بعد إرسال جيشها هناك وبمساعدة من عملائها مثل رضاخان وزاهدي- تتطلب تغييرا جذريا في السياسة البريطانية يتناسب وحجم الأحداث المهمة التي طرأت على المنطقة وعلى رأسها الثورة البلشفية في روسيا السابقة من جانب وتدفق النفط ووجود مؤسساته الهامة في الأحواز من جانب ثان.

وقامت بريطانيا وتحت تأثير مجرى الأحداث هذه بمراجعة الحسابات ودراسة الأوضاع لإيجاد توازن جديد يضمن لها مصالحها في ايران والأحواز بشكل خاص وفي الخليج والشرق الأوسط - بعد تسلطها على معظم أجزائه خلال الحرب العالمية الاولى- وشبه القارة الهندية بشكل عام.

اتخذت بريطانيا وخاصة بعد فشلها في كبح جماح الثورة البلشفية بمساعدتها للقوات الرجعية الروسية وخاصة في روسيا البيضاء، اتخذت قرار المجيء بسلطة إيرانية قوية قادرة على صد السيل الآتي من الشمال والحفاظ على منابع الطاقة الجديدة التي أصبحت المادة الحياتية للغرب بشكل عام ولبريطانيا وصناعاتها المتطورة بشكل خاص.. وأدركت بريطانيا انه لا يمكن لإيران ان تكون قوية بدون ضم الأحواز إليها وذلك بسبب وجود النفط في الأحواز وهو المادة الرئيسية الاولى التي تمكن أي حكومة في ايران من بناء جيش متطور وقوي، حليف لبريطانيا مقابل الاتحاد السوفييتي..يستورد كل أسلحته وضروريات مجتمعه منها، مما يضمن لبريطانيا النفط والجبهة الأمامية مقابل الاتحاد السوفييتي معا ويؤمن لإيران السلاح والاحتياجات الأخرى.

وجاء ضم الأحواز الى ايران ضمن خطة دقيقة وشاملة خططت لها بريطانيا بتأييد من حلفائها الاستعماريين الذين يخشون النفوذ السوفييتي جنوبا.

وحسب هذه الخطة كان على بريطانيا ان تنتخب وتمد من يتمكن من بناء ايران قوي ومتلاحم، قادر على مواجهة الخطر القادم من القوقاز.. لذلك وبسبب وجود الجيش البريطاني في ايران وتسلطه على قوات القزاق ومعرفة القادة البريطانيين في ايران بضباطهم اتخذت عدة خطوات لانتخاب المناسب منهم للقيام بالدور المناسب وصب نظرها في النهاية بعد دراسة مستفيضة شارك فيها ضباط الجيش البريطاني وأنصارهم من ضباط القزاق والقادة السياسيين الإيرانيين من أنصار بريطانيا والذين يبحثون عن مناصب في سلطة جديدة، صب على الجندي المتعطش للقدرة و الذي ما جاء لفرقة القزاق إلا من اجل ان يرضي نفسه وطموحاته السلطوية وان كان قد بدأ عمله في الفرقة علاف للخيول كما تنقل بعض المراجع.

 ورأت بريطانيا في رضا خان سمات الرجل الذي تبحث عنه للقيام بما تريد عمله. 

ولتنفيذ هذه الخطة على البريطانيين ان يستنجدوا بالكثير من العوامل والعناصر التي تضمن نجاحها.  لذلك سيرت بريطانيا خطتها وحسب ما ذكرنا بمساعدة عناصرها في ايران وعلى النحو التالي حسب ما جاء في الوثائق الإيرانية والبريطانية:

يقول عبدالله مستوفي في كتابه الذي تحدثنا عنه سلفا وهو احد المخططين لتفريس المناطق الجنوبية ودمجها ثقافيا بمساعدة وزارة الداخلية الإيرانية في عام 1941 وهو من العائلات القاجارية العريقة والذي كان يترأس عدة مناصب قبل ذلك، يقول:

((كل فعاليات البريطانيين في الثلاثة، أربعة اشهر الماضية(عام 1921- المترجم) كانت تدور حول موضوعين:

الأول- منع تجديد العلاقات بين ايران والاتحاد السوفييتي.

 والثاني- العمل على قيام انقلاب عسكري(كودتا).

في الجزء الأول من الخطة فشلت جميع محاولاتهم ولم يتمكنوا من عمل أي شيء، لذا ركزوا كافة قواهم لإنجاح الجزء الثاني من الخطة وهو الانقلاب)) كيهان لندن عدد 624 ص 8

وبدأ البريطانيون تفحصهم لانتخاب الأشخاص المناسبين لعملية الانقلاب ولقيادة ايران بعد ذلك وصب نظرهم على عدة أشخاص من بين العسكريين والمدنيين وانتخبوا في النهاية سيد ضياء الدين الطباطبائي صاحب صحيفة ًرعدً وعنصرهم المعروف ورضا خان ميربنج العسكري الذي كان مستعدا لدفع أي ثمن للوصول للسلطة.

ويقول الدكتور رضا نيازمند في ً البحث عن قائد سياسي للانقلاب العسكريً((در جستجوي رهبر سياسي كودتا)):

((يعتقد المؤرخون ان البريطانيين كانوا قد رشحوا في النهاية بعد .......سيد ضياء الدين الطباطبائي للقيادة السياسية للانقلاب)).(1) ويضيف الدكتور نيازمند:

(( ان سيد ضياء الدين الطباطبائي كان مرتبطا بالسفارة البريطانية بعلاقات صميمية وكان يعرف كافة المسئولين فيها. مضاف الى ذلك انه كان عضوا فعالا في لجنة ً فولاد ً التي كانت تضم عدد من الشباب المؤمنين بالسياسة البريطانية‍.))

وحول سيد ضياء الدين الطباطبائي وعلاقاته بالانجليز هناك الكثير ويحدثنا الدكتور حسين مكي في كتابه(( مقدمات انقلاب 1299-فارسي)) ويقول: (( ان سيد ضياء الدين وبدليل كثرة المبالغ التي كانت تصله من الخارج، كان يركز كثيرا في صحيفته ً رعد ً على المعاهدة البريطانية - الإيرانية التي عقدها وثوق الدولة، رئيس الوزراء.))

ويقول على دشتي في صحيفة ً شفق ً بتاريخ حمل(فروردين) من عام 1302: (( ان صحيفة ً رعد ً دافعت بشدة عن تشكيل,, شرطة الجنوب ,, ً البوليس الذي ساعدت لتشكيله بريطانيا-المترجم ً وعن معاهدة 1919 ً)) بين وثوق الدولة والبريطانيين-المترجم ً.(1) ايضا في مكان آخر يذكر دشتي بصراحة: ((إنني اعتقد ودون أي شبهة ان احد محبي الإنجليز   -

1- أسبوعية "كيهان" لندن، العدد624 ص 8.

انكلوفيلً الفعالين هو سيد ضياء الدين الطباطبائي وانه من عوامل بريطانيا المتشددين.))

ويصرح سيد ضياء الدين نفسه في كتابه ,,العهد الجديد في حياة ايران,, ً دوره جديد در حيات ايران ً يقول: ((ان العهد الجديد في حياة ايران بدأ مع معاهدة عام1919.))(2)  

وحول كيفية تعرف سيد ضياء العميل البريطاني على رضا خان وقوة القزاق المستقرة في قزوين يقول الدكتور رضا نيازمند:

(( قادر سيد ضياء في أوائل عام 1921ً دى 1299، شهر ونصف الشهر قبل الانقلاب العسكريً الى قزوين وهو يحمل رواتب القزاق وتعرف هناك على قياداتهم. والسبب حول حمل رواتب القزاق بواسطة سيد ضياء هو ان السفارة البريطانية كانت تدفع مبلغ 250000 الى 350000 تومان على الحساب للمخارج الجارية للدولة، لكن وبسبب كثرة ديون السلطة لم يتمكن القزاق من الحصول على رواتبهم..لذا، وحيث كانت لضياء الدين علاقات بالسفارة البريطانية والبنك الإنجليزي معا، فتقرر واثر ضغط السفارة البريطانية، ان يتم تحويل المبلغ المقرر شهريا للحكومة الى سيد ضياء حتى يمكن إيصاله الى قوات القزاق مباشرة.))

ويشرح سيد ضياء نفسه وبطريقته كيفية التعرف على رضا خان والاتفاق على الانقلاب وذلك في مذكراته التي كتبها عند إقامته في "جنيف" بعد خروجه من ايران والتي اسماها ً الكتاب الأسود ً ولم تنتشر حتى الآن(1)

1-  أسبوعية كيهان لندن، العدد 626      

ويقول: (( ....في عام 1920 وعند ما أرسلت من قبل وثوق الدولة، رئيس الوزراء لعقد معاهدة جديدة مع السلطة الروسية كان الكولنل سكرتيري الخاص هو كاظم سياح..حيث قلت له مرة لو انك أعطيتني 500 رجل مسلح لغيرت الأوضاع تماما!)) نفس المرجع

ويضيف سيد ضياء:((بعد العودة الى ايران، كاظم خان ً الكولنل سياح-المترجم ً ومسعود خان وزمان خان أرسلوا الى قزوين لإدارة القزاق هناك وبمساعدة اسمارت الانجليزي!)) نفس المرجع

ولا يشير سيد ضياء لدوره هو في إرسال الضباط الثلاث الى قزوين!!

ويستكمل سيد ضياء حديثه عن رضاخان وكيفية التعرف عليه قائلا:((كان احد قيادات القزاق هناك رضاخان ميربنج والذي فقد اثنان من أخوان زوجته في القتال مع البلشفيين في جيلان وبقي هناك مع القزاق ستة شهور لم يسمح له بالعودة الى طهران!))

ويضيف سيد ضياء: (( وعند عودة كاظم خان ومسعود من قزوين قالو لي هل تتذكر ما قلته حول الحصول على 500 رجل مسلح وتغيير الأوضاع؟ الآن هناك 4000 مسلح في قزوين يمكن الاستفادة من 2000 منهم! وكان وقتها ميرزا كوجك خان ً قائد ثورة الشمال المدعوم من قبل البلشفيك- المترجمً قد دس بعض رجاله بينهم.))

وتقرر اثر ذلك ان تأتي قوة من 500 رجل من القزاق للسيطرة على الأمور بقيادة رضاخان وبإشارة من الكولنل سياح ومسعود. ويذكر سيد ضياء نفسه وفي نفس المرجع الموضوع ويقول دون الإشارة الى الأسباب الأخرى وراء انتخاب رضاخان للقيام بعملية الانقلاب:(( سئلت كاظم ومسعود حول الضابط الأكثر قابلية لهذه العملية من القزاق وأشاروا على ان انتخب رضاخان!))(1) أما قائد القوات البريطانية المستقرة في قزوين من جانبه فلا يخفي هذا الاتفاق ويتحدث عنه بصراحة.. حيث يصرح ً آيرونسايد ً العائد من غابات الشمال الإيرانية في تاريخ 18 كانون الثاني من عام 1921 وفي مذكراته التي يستند إليها (دنيس رايت) في كتابه ً البريطانيين بين الإيرانيين ً ويقول: أنا شخصا اعتقد ان علي ان أطلق يدي هؤلاء قبل عزيمتي من ايران حيث ان الدكتاتورية العسكرية ستزيل عنا مشاكلنا وتمكنا من ترك هذا البلد دون أي وجع راس!ً.

ويشير سند آخر الى انتخاب جنرال آيرونسايد، القائد الإنجليزي نفسه رضاخان لقيادة القزاق لتنفيذ الخطة حيث يذكر ذلك المارشال ً سبهبد ً امير احمدي في مذكراته وهو يشير الى انتخاب رضاخان قائدا لقوات القزاق من قبل ضباط تلك القوات، يقول:

(بعد حل هذا المشكل ً ويقصد بذلك انتخاب رضاخان قائدا لقوة القزاق- المترجمً أصدر آيرونسايد أوامره بترخيص القائد همايون ً قائد قوات القزاق الإيرانية-المترجم ً حيث استقر رضاخان بديلا له!)(2) ويؤكد دنيس رايت في كتابه الذي تحدثنا عنه ويقول وهو يشير الى انتخاب رضاخان من قبل آيرونسايد:ًان قراره طبعا اتخذ نظرا لاعتماده الكبير على رضاخان!ً

و يشير ملك الشعراء بهار الى علاقات سرية كانت موجودة بين رضاخان

1-  كيهان لندن- رقم 626- 3 اكتوبر1996.

2- اسبوعية كيهان لندن- رقم 627. لعام 1996

وقادة المفرزة البريطانية الموجودة في قزوين مستندا على أقوال المسؤول عن مركز المخابرة في مقر القزاق في منجيل(بالقرب من قزوين-المترجم):] ان صاحب المنصب هذا(رضاخان-المترجم) كان يترك المعسكر بعد العشاء وعند استراحة العساكر ويغادره الى معسكر الانجليز ولا يعود الإ عند مضي ساعات من الليل أو عند الفجر![والواضح ان هذه الاتصالات كانت تحول حول الخطة حيث كان رضاخان مستمرا بمشاوراته مع القادة البريطانيين لاتخاذ آخر الترتيبات للقيام بالانقلاب العسكري واستلام السلطة والذي حدث في يوم 21 شباط من عام 1921(معروف في ايران بـ كودتاي سوم اسفند).  وجاء في مذكرات آيرونسايد نفسه ان آخر لقاءه برضا خان كان في يوم 12 شباط أي عشرة أيام قبل الانقلاب العسكري!  

ويذكر آيرونسايد بعد هذا اللقاء:(ان ايران وفي الظروف الصعبة القادمة بحاجة الى قائد وانه ً رضاخان-المترجم ً رجل ذو قيمة عالية!)(1) ويلتقي ويذكر الملحقسايد الوزير المختار البريطانيً السفير- المترجمً نورمن في طهران في يوم 15 من شباط ويقومون بأخر الاستعدادات للعملية ويذكر آيرونسايد مرة اخرى في مذكراته بعد ذلك اللقاء:(في الوضع الحالي لإيران ليس هناك علاجا أفضل من الانقلاب العسكري!)نفس المرجع ويذكر  الملحق العسكري في سفارة فرنسا في ايران في تقريره الشهري الذي رفعه الى وزير الدفاع الفرنسي، يذكر:( ان الجنرال آيرونسايد زار طهران في

1-     أسبوعية كيهان لندن – رقم 628، 17 اكتوبر 1996

تاريخ 16 كانون شباط/فبراير عام 1921 وقام بمحادثات مطولة مع احمد شاه وطار يوم 17 من نفس الشهر الى بغداد والتقى السر برسي كاكس هناك وسافرا الاثنين معا الى السويز" مدينة السويز المصرية- المترجم" والتقى ونستون تشرشل وزير المستعمرات ًرئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ًهناك وتحدثا في اجتماعهم حول مسألة بين النهرين- العراق- وإيران...) ويضيف الملحق العسكري الفرنسي وفي نفس التقرير:( ان القادمين الى طهران في يوم 17 من شباط يقولون ان قوات القزاق تحركت من قزوين باتجاه طهران.(1)

ويذكر الدكتور رضا نيازمند في (رضا شاه من الولادة الى السلطنة) ان القائد البريطاني اتفق مع السفير على ان يكون هناك شريك سياسي لرضاخان في هذه العملية...وتحدثنا سابقا عن القائد السياسي لهذه العملية وهو سيد ضياء الدين الذي دبر رضاخان وسهل انتخابه لقيادة القزاق وجاء به الى طهران لتنفيذ عملية الانقلاب الذي اشترط على قائده رضاخان رئاسته للوزراء بعد دخول قواته طهران حيث اصبح وحسب الخطة سيد ضياء رئيسا للوزراء ورضاخان وزيرا للحرب وقائدا للجيش وبصلاحيات غير محددة!

ويستنتج الدكتور شيخ الإسلامي صاحب كرسي التاريخ في جامعة طهران من خلال مطالعاته حول الحدث ويذكر: (..ان من كانوا يعرفون عن خطة الانقلاب العسكري في ايران فهم غير آيرونسايد قائد القوات البريطانية واسمايس واحتمالا بوكاك من الجانب البريطاني..كانوا سيد ضياء الدين  -

1-      اسبوعية كيهان لندن، رقم، 628 اكتوبر 1996

الطباطبائي والميجر مسعود خان كيهان والميجر حبيب الله خان شيباني والكبتن كاظم سياح ومجري الخطة الذي كان يعرف عنها منذ البداية هو الكوماندر رضا خان).(1) وننهي الحديث عن الخطة البريطانية للمجيء برضاخان بأقوال آيرونسايد نفسه الذي جاءت صريحة للغاية في آخر مذكراته وخاصة بعد نجاح الانقلاب حيث يقول:(..ان ايران بحاجة ملحة الى قائد..وإنني اقتنعت ان هناك شخصا واحدا متمكن من قيادة البلاد وهو رضا خان، الرجل الذي يقود القوة العسكرية المؤثرة في البلاد.) ويستمر القول في مذكراته التي كتبها بعد وصوله الى بغداد قادما من ايران وبعد سماعه خبر نجاح الانقلاب العسكري: ( ان انقلابا عسكريا قد حدث في ايران..على الجميع ان تعرف ان المخطط الحقيقي لهذا الانقلاب هو أنا ولم أكن قد تكلمت عنه فقط.(2) الجدير بالذكر ان آيرونسايد كان محتفظا بعميل آخر كقوة احتياطية لهذه العملية عند فشل الخطة الاولى.. وهذا العميل ليس إلاً فضل الله زاهديً قائد الغزاة الى الأحويكون هناك العسكري بعد الاحتلال حيث كان زاهدي جاهزا بكامل عدته لهذه العملية وكان قد انتخب لنفسه تسعة وزراء بينهم الكولنل كاظم سياح نفسه الذي توسط بين رضاخان وسيد ضياء وكانت لهؤلاء جلسات سرية في بيت ميرزا علي خان ستوده في قزوين حسب ما ينقل الدكتور رضا نيازمند.لكن بعد ما تقرر ان يعود آيرونسايد الى بغداد ومن أجل ان لا يكون هناك تخبط في

1- أسبوعية كيهان لندن- رقم 629 ص 8

2 - أسبوعية كيهان لندن- رقم 629 ص 8

الخطة مع وجود خطتين للعملية، أمر آيرونسايد الجنرال سياح ليفكك قوة زاهدي البديلة قبل قيام رضاخان بالعملية بأقل من خمسة أيام..و نفذ الخطة الجنرال سياح بإنذار زاهدي والآخرين من الضباط الذين لا يعرفون عن الخطة الاولى، وعن قرار الانقلاب القريب، باكتشاف السلطات لخطتهم وقصدها إلقاء القبض عليهم، مما تسبب بهربهم من المعسكر وإخلاء الميدان لرضاخان للقيام بالعملية!

من الجدير بالذكر ان الاتحاد السوفييتي كان متمايلا لقدوم رضا خان للسلطة وإنهائه حكم الشيخ خزعل ايضا وذلك أثر تحليل خاطئ لهم مغزاه ان الشيخ خزعل هو العصا الإقليمية للبريطانيين وان صدام رضا خان معه سيسيء من العلاقات بين البريطانيين ورضاخان، أي ايران بالأحرى، مما يضمن لهم حليفا إقليميا قويا، يفضلون له ضم الأحواز وإنهاء حكم الشيخ خزعل، الذي يعتبرونه احد أوكار الاستعمار وعميله في منطقة الخليج!

وعمل رضاخان،  الذي تربى في بيت خاله ثم في بيت زوج أمه ومنذ السنة الاولى لولادته بعد وفاة أبيه حيث كان متزوج من خمسة نساء، عمل في فرقة القزاق. ولم تشر المؤلفات التي تناولت سيرته إلى أول عمل قام به، لكن تذكر بعض هذه المؤلفات الى انه كان يعمل علافاّ وبعضها يذكر انه عمل ضابطاّ وأخرى تذكر انه تدرج في سلك الجندية إلى ان وصل الى قيادة فرقة القزاق.(1) أما حول الجانب الخاسر لهذه العملية وهو الشيخ خزعل..فان عمق المتغيرات الإقليمية والخطط التي رسمتها بريطانيا لمواجهة هذه المتغيرات، كانت اكبر بكثير من ان يستوعبها الشيخ خزعل

1- كتاب سقوط الشاه – ص 13، مقدمة الدكتور احمد عبد القادر الشاذلي

ويحسب لها الحسابات اللازمة ويعد لها العدة المناسبة خاصة وان الشيخ لم يكن سياسيا بما فيه الكفاية وان سياسته الداخلية كانت قبلية وعشائرية الى حد كبير حيث لم يتمكن حتى من لملمة وإرضاء اعضاء بيته الأحوازي في تلك الظروف إذ كانت أركان حكمه تقوم عمدتا على عدة من المتملقين والسماسرة ولم يتمكن بسبب ذلك من كسب ود العشائر وخاصة عشائر بني طرف وقبائل الحويزة وشمال الأحواز له مما سبب قيام بعض هذه العشائر ضده عند ما قامت الأزمة.

ان الشيخ خزعل في نظر البريطانيين لم يعد هو العنصر المناسب لإيجاد مانعا رئيسيا لزحف الإتحاد السوفييتي المحتمل خاصة وان القوى البلشفية كانت في طريقها للحكم في ايران نفسها حيث ان الجماهير في أقاليم جيلان ومازندران وتركمن صحرا وأذربيجان وكردستان بدأت التعاطف مع الثورة عبر الحدود وتمكنت البعض من قوات اليسار وقوات كوجك خان في الشمال من التسلط على بعض المناطق، كما حدث ذلك في أذربيجان ايضا وان تمكنت بريطانيا من صد هجوم هذه القوات.

وكما بينا في الصفحات السابقة، فان رضاخان كان العنصر المناسب لبريطانيا للقضاء على قواعد ثورة الدستور(انقلاب مشروطيت) الهامة والقضاء على الحكم المحلي لكافة الأقوام وبناء دولة مركزية قوية تضم امارة الأحواز إليها لتقوية اقتصادها وتأمين حاجاتها لبناء جيشا قويا لخدمة مصالح بريطانيا في المنطقة.

ويعترف وزير خارجية الجمهورية الإسلامية السابق الدكتور على اكبر ولايتي، وهو الوزير الذي اعطى مجوز نشر هذه الوثائق، يعترف بالخطة البريطانية تلك ( ابراهيم صفايي - نيمروز 328 -زاهدي بنقل من كتاب:تاريخ علاقات ايران الخارجية في ثورة الدستور الأولى، تأليف دكتور علي اكبر ولايتي ص 92 و93، فارسي.تا(1) وابط خارجي ايران در دوران أول مشروطة تأليف دكتور على اكبر ولايتي ص 92 و93) ويقول:(ويتفق المتابعون الإيرانيون لأحداث تلك الفترة على وجود اتفاقا مسبقا بين رضاخان وبريطانيا على التغييرات التي أتت بعد ذلك.) (1)

ويذكر ابراهيم صفائي نقلا عن اسناد وزارة الخارجية: (ان انقلاب 3 اسفند 1299(21 شباط 1920)مهما كان، قد حفظ طهران من خطر الشيوعية وحفظ ايران من خطر التفكك وساهم بتمركز القوى في العاصمة واستقرار الأمن في البلاد وان بقي الشيخ خزعل يدعي حتى ذلك الوقت انه هو امير خوزستان-الاحواز-وحاكمها وتتحدث عنه الصحافة العربية وخاصة في العراق والكويت بهذا العنوان.)"1"

من هذه الوثائق، الوثيقة الأولى هي رسالة من ممثل السلطات الإيرانية في المحمرة بعد الإحتلال لوزارة الخارجية الإيرانية يخبرهم فيها عن طلب مساعدة إحدى زوجات شيخ خزعل المساعدة من شيخ غضبان البنية، شيخ مشايخ بني لام في العراق، كما تطلب زوجة اخرى لشيخ خزعل وضمن زيارة لشيخ الكويت للطلب نفسه وحسب ما يدعي ممثل ايران في المحمرة فأن الشيخ غضبان وشيخ الكويت تعهدا بإعادة الحكم الى إمارة المحمرة وذلك بمحاصرة جيوش رضا شاه من القصبة وعبادان وتستر بواسطة مقاتلي

1-   أسبوعية نيمروز الفارسية، عدد 328.

الكويت وبني لام. وبالنهاية يطلب ممثل ايران تحرك وزارة الخارجية لممانعة الحدث.

وتعقيبا على الرسالة تقوم الوزارة الخارجية الإيرانية بالارتباط بالحكومة البريطانية وترد الحكومة البريطانية على الرسالة، تبين في ردها انها اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع أي تحرك للشيخين حيث ان بريطانيا كانت وقتها مستعمرة للعراق والكويت معا. إليكم الوثائق:

 

الوثيقة الأولى، رسالة من ممثل إيران في المحمرة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الترجمة العربية للوثيقة:

وثيقة رقم: 216

المرسل: الممثل في المحمرة

تاريخ:28 مرداد 1304(بعد الإحتلال مباشرة- المترجم)

الرقم:1501

متن الوثيقة:

 

رمز الممثلية: محمرة 27 امرداد

 

حسب المعلومات الواصلة، اثنان من زوجات الشيخ خزعل زارا شيخ الكويت والشيخ غضبان(غضبان البنية-المترجم)، شيخ بني لام لطلب المساعدة بأسلوب عشائري. الشيخين أعطوا أقوالهم للزوجتين بأن يحاصروا القوات الإيرانية بقوات شيخ الكويت من جهة القصبة وعبادان وقوات شيخ بنى لام من جانب تستر، ويسلموا خوزستان- الأحواز- الى منتسبي شيخ خزعل بعد ما يحتلوها.               26.أمرداد.

نمرة 0946- حسين

 

] ملحق: [إذا اتى احد من السفارة البريطانية اخبروهم بالأمر وان لن يأتوا، اخبروهم بالأمر ضمن رسالة خاصة الى السفارة البريطانية. على أي حال نسخة من التلغراف يرسل الى وزارة الحرب وتخبرونهم بأننا قد وجهنا السفارة البريطانية للأمر.

                                                28.5.1304       

 

]ملحق:  [ يوم الأربعاء 28 امرداد تمت مناقشة الأمر مع السفارة البريطانية وتقرر ان يرسلوا تلغرافات الى الجهات اللازمة.

وهذه نسخة فارسية منقحة للتقرير:

سند شماره: 216

فرستنده: کارگزاری محمره

گيرده: وزارت امور خارجه

تاریخ 28 مرداد 1304

نمره:1501  

متن سند

 

رمز کارگزاری محمره 27 أمرداد

 

از قرار اطلاعات واصله، دو نفر از عيال شيخ خزعل نزد  شيخ كويت وشيخ غضبان، شيخ بني لام رفته به اصطلاح عشايرى دستمال روى سر آنها انداخته انداخته. شيخها به زنها قول دادند شيخ كويت از طرف قصبه وعبادان، شيخ بنى لام از طرف شوشتر قشون ايرانى را محاصره، خوزستان را تصرف كسان شيخ خزعل بدهند.                 

26 امراد نمره 0946          حسين

 

]پی نوشت:[ اگر از سفارت انگليس امروز اينجا آمدند اين خبر را به آنها تذکر بدهند واگر نيامده باشند« به طور اطلاع در يک کاغذ خصوصی به سفارت بنويسيد. به هرحال سواد تلگراف به وزارت جنگ ارسال و نوشته شود که به سفارت انگليس هم تذکر داده شد.

                                                                            

                                                          28.5.1304       

]پی نوشت:[   روز چهارشنبه 28 امرداد با مستشار سفارت انگلیس مذاکره وقرار شد به جاهای لازم تلگراف نمايند.

 

 

 

 

وهذه الوثيقة الأصلية: 

ونزود القارئ بترجمة لوثيقتين بريطانيتين طمأن السفير البريطاني من خلالهما السلطات الإيرانية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تدخل الأطراف العربية الحليفة لشيخ خزعل من التدخل لصالحه وردا على رسائل استلموها البريطانيين بهذا الشأن من وزارة الخارجية الإيرانية.

ترجمة الرسالة الأولى من الفارسي الى العربي:

 

رقم الوثيقة:218

المرسل: السفارة البريطانية(قلهك)

المرسل اليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ: 31. اغسطس 1925= 9 شهريور 1304

الرقم:

متن الوثيقة:

 

عزيزي الوزير

ضمن الرسالة المؤرخة 21 أغسطس(30 مرداد) أخبرتكم عن جواب المسؤول الأرشد في السفارة البريطانية في العراق في ما يخص التقارير الواصلة الى الحكومة الإيرانية عن شيخ الكويت وشيخ بني لام، والآن ايضا وصلني جواب من القنصل العام في بوشهر يعلمني فيها ان شيخ الكويت يرفض رفضا باتا أي تدخل له في أحداث المحمرة ويعد ان لا يكون له أي تدخل في الأمر( مستقبلا- المترجم).

                                                        ايام عزتكم مستدامة- مانسن

 

]ملحق  [:  ترسل نسخة الى وزارة الحرب.

 

 

وهذا نص الوثيقة بالفارسية:

 

 

وهذه وثيقة ثانية:

 

رقم الوثيقة: 219

المرسل:السفارة البريطانية( قلهك)

المرسل اليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ 3 مهر1304- 25 ستمبر 1925

الرقم:

متن الوثيقة:

 

خصوصي

الوزير العزيز

اعيد سعادتكم الى رسالة سعادتكم الخاصة المؤرخة 4 امرداد الماضي(15 اغسطس) والتي تضمنت اسماء بعض الأشخاص الذين اخبرتم بأنهم قد شاركوا في احداث المحمرة الأخيرة( المقصود هنا الهجوم على المحمرة أي ما عرف بـ ثورة الغلمان- المترجم)، محبكم( أنا) خابرت سعادة ممثل ملك بريطانيا المقيم في بغداد( الحاكم- المترجم) والآن سعادته اخبرني ان الأشخاص( المذكورين) جميعا متواجدين في البصرة والحكومة العراقية اخذت الوثائق اللازمة منهم ان يكونوا مواطنين صالحين ولا يخرجوا من مدينة البصرة دون إذن السلطات المحلية. أتمنى ان ترى هذه التطمينات كافية.

 

أيام عزتكم مستدامة.

 

پرسی لورن

 

]ملحق [:الدائرة السياسية الأولى، ترسل نسخة الى وزارة الحرب.

 

 

وهذه الوثيقة الأصلية:

 

 

المتغيرات الدولية والإقليمية والمؤثرات المحلية

ودور كل منها في إنهاء حكم الشيخ خزعل

 

 

ألف-المؤثرات الدولية والإقليمية والايرانية..

 

ان احتلال الأحواز وما حصل لإمارة المحمرة كانت له أسباب سياسية واقتصادية، دولية واقليمية، هي نتيجة الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1917 والتي غيرت وجه المنطقة بشكل كامل وجاءت بتغييرات اقليمية كبيرة لا بد وان يكون لها الأثر على مجمل خطط واستراتيجيات المنتصرين وعلى رأسهم بريطانيا العظمى.

من أهم هذه التغييرات الإقليمية يمكن الإشارة الى استقرار الجيوش البريطانية المنتصرة في المنطقة والتي أصبحت تجول وتصول من فلسطين والأردن عبورا بمصر والمملكة العربية السعودية والعراق وصولا الى شمال ايران وبالذات منطقة قزوين على حدود الحكم البلشفي الثوري الجديد حيث اعطى ذلك الفرصة للبريطانيين ان يتدخلوا في كل كبيرة وصغيرة للمنطقة وان يرسموا خريطة جديدة لها لحماية مصالحهم الاستعمارية وان يستبدلوا رؤؤس السلطة والحكم في المناطق بالتطابق معها خاصة وان النفط قد تدفق قبل سنوات من المنطقة باتجاه أسواق العالم بدءا" بـ مسجد سليمان في الأحواز عام 1908، هذا ما استوجب إزالة السلالة القاجارية التركية الأصل" القريبة من العثمانيين المهزومين!" من ايران وإزاحة الشيخ خزعل من الأحواز والمجيء بـ رضا خان ميرپنج الفارسی العنصری ليبني لهم ايران جديدة بعد احتلالها للأحواز حتى تصبح السد المنيع مقابل الثورة البلشفية بقدراتها البشرية والمالية وبحكمها اليميني المعادي للإتحاد السوفييتي.

وهذه التغييرات وكما اشرنا كانت مرتبطة بشكل مباشر بتغيير الحكم في روسية القيصرية ومجيء الحكم الشيوعي للبلشفيين عام 1917 وهو حدث مهم جدا كان له الأثر ليس على سياسة بريطانيا في المنطقة فقط بل وعلى سياساتها وسياسات حلفاءها في كل العالم واضطرت البريطانيين ان يقيموا تحالفات ويغيروا استراتيجيات من اجل مواجهة ذلك التغيير. ويمكن القول ان ثورة اكتوبر كانت الخسارة الوحيدة للبريطانيين أو بالتأكيد هي اكبر خسائرهم بعد خروجهم المنتصر من الحرب العالمية الأولى حيث ان استراتيجية الإتحاد السوفييتي الجديد اضطرت بريطانيا والرأسمالية العالمية بشكل عام لإيجاد التغيير حتى في دساتيرها وقوانينها الداخلية نظرا لطرح الإتحاد السوفييتي شعار( يا عمال العالم اتحدوا) حيث أصبحت دعوة وحماية الإتحاد السوفييتي لحكم الطبقة العاملة"البرولتاريا" في العلام، اصبح يهدد كافة الكيانات الرأسمالية في العالم وهي التي فيها اكبر وأوسع وأقوى تجمعات عمالية صناعية وعلى رأسهم بريطانيا التي كانت تتحكم بمصير عشرات الشعوب في الخمس قارات في العالم والإتحاد السوفييتي أعلن بطلان كل المعاهدات الاستعمارية السابقة للسلطة القيصرية.

ونشير الى أهم المتغيرات الدولية التي أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على مجرى الأحداث في المنطقة حيث كان من نتائجها نهاية الحكم العربي على الأحواز(امارة المحمرة) وباختصار كما يلي:

 -1ظهور العملاق السوفييتي على حدود الشرق الأوسط الغني بالنفط وتثبيت ثورة 17 اكتوبر بعد ما فشلت كل الخطط البريطانية لإفشالها بمساعدة القوى المعادية لها في داخل الإتحاد السوفييتي الجديد خاصة بعد عام 1922 حيث اصبح الإتحاد السوفييتي واقع يطرح شعارات مشخصة وواضحة لتحرير العالم من الرأسمالية سواء في المستعمرات حيث بدأت هي بتحرير مستعمراتها أو في داخل البلدان الرأسمالية نفسها حيث سنت قوانين تعطي الفرصة للمحرومين وعلى رأسهم العمال بالمشاركة أو بالأحرى السيطرة الكاملة والإنفراد بالحكم في الإتحاد السوفييتي بالإضافة الى تشكيل كيان سياسي جديد اعطى الشعوب في الإتحاد السوفييتي الجديد الفرصة للحفاظ على حكم محلي والمشاركة المباشرة في الحكم المركزي حيث اصبح شعار حق تقرير المصير للشعوب واقعا في الاتحاد السوفييتي.

 وبعد ما أدركت بريطانيا هذا الخطر الذي كان يهدد من جانب تسلطها على المنطقة وعلى ثرواتها وشعوبها وأهمها دول الخليج العربية والأحواز خاصة التي اكتشف فيها البترول عام 1908، ومن جانب آخر مصالحها في العالم حيث اكثر من47 مستعمرة على رأسها القارة الهندية التي كانت تحكمها شركة الهند الشرقية بالنيابة عن التاج البريطاني بالإضافة الى كندا واستراليا وأفريقيا وغيرها. هذه الأسباب كانت وراء الإستراتيجية الجديدة لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط وبالنهاية التحرك باتجاه بناء سلطة جديدة في "فارس" لمواجهة هذا الخطر القادم من القوقاز. 

 ولم يكن هذا السبب هو الوحيد وراء القرار البريطاني لضم الأحواز لإيران لكنه بالتأكيد كان السبب الرئيسي الذي جمع بين البريطانيين ورضاخان الذي أراد من جانبه وبرضاء بريطاني تمليه المصلحة، أراد تنفيذ أهدافه في الوصول الى طموحاته الجنونية للقدرة وتغيير الحكم في ايران والقضاء على حكام الأقاليم المتمتعين بسلطاتهم القومية والقبلية الشبه مستقلة والذي لم تكن تتجاوز علاقاتهم بالسلطة المشاركة في إرسال المقاتلين في حال دخول ايران الحروب مع الدول المجاورة ودفع بعض من المال سنويا حسب اتفاقيات وبروتوكولات تؤمن لحكام الأقاليم من جهة عدم مزاحمة السلطات المركزية لهم ومن جهة اخرى جلبهم الاستقرار لمجتماعتهم من المخاطر المحيطة بها بمساعدة الحكومات المركزية..

وقام رضاخان فعلا وبمساعدة بريطانيا بجمع قوات من إطراف مختلفة من فارس بالإضافة الى القزاق وبنى تدريجيا جيشا قويا وحكم قبضته على سياسة البلاد من جانب آخر. وتمكن القضاء على المقاومة الشعبية في شمال إيران (في أقاليم جيلان ومازندران وتركمنستان ايران) والغرب (سنندج الكردية وتبريز الأذربيجانية)، ومن ثم قام بهجومه على إمارة المحمرة الغنية بالبترول وضمها للإمبراطورية الفارسية ضما نهائيا وحسب الخطة البريطانية التي أرادت بناء إمبراطورية فارسية قوية تلبى مصالحها الاستعمارية في مواجهة المد الشيوعي من جهة وفي نفس الوقت تتمكن من تسويق منتجاتها في بلد واسع(1.5 مليون كيلومتر مربع) عن طريقبريطانيا لرضاخانركزية واحدة، حيث هذه السلطة هي التي ستقوم بالنهاية بمسئولية إدارة الثروة النفطية الأحوازية وهي التي تقوم بأعمال نهب هذه الثروة لصالح بريطانيا. من جانبها وفي نفس الوقت أمنت بريطانيا  لرضاخان سلطاناً، لم يحلم به الملوك القاجاريين من قبله!حيث إيران كبرى بهذه المساحة وهذه القوة البشرية وهذا الاقتصاد القوي(1)

ونفذت الحكومة البريطانية الخطة فعلا" وشيدت حكومة جديدة لفارس التي سميت هذه المرة بـ "إيران". وأسست سلالة شاهنشاهية جديدة لها هي سلالة "بهلوي" بقيادة رضا شاه وبمساعدة جنديها الوفي فضل الله زاهدى الذي كشفه واستخدمه قائدها الانجليزى الجنرال "دانسترويل" المعسكر في همدان حين كان عازما الى مواجهة القوى البلشفية وثورة الغابات الشمالية الإيرانية المعروفة وإنهاء مقاومة قائد حرب عصاباتها المعروف "كوجك  -

1-الواقع ان إمارة الاحواز التي كانت تعرف بإمارة المحمرة حينها و مثل ما جاء سابقا لم تكن تابعة لإيران يوما سياسيا أو اقتصاديا، وانما حليفة للسلطات الفارسية في عاصمتها، تودي المال من اجل تأمين الحماية لنفسها من الهجمات العثمانية المدمرة، مثل هجومها على مدينة المحمرة وتدميرها عام 1837 والذي كان من نتائجه المشئومة معاهدة ارض روم الثانية عام 1947 بين ايران والعثمانيين بوساطة بريطانية-=روسية مشتركة حيث اعترف العثمانيين في المعاهدة بالسلطة الفارسية على الشاطئ الشرقي لشط العرب وهذا ما أراده حكام الإمارة أنفسهم للخلاص من تدخلات وتهديدات العثمانيين لهم بعد الخلاص من متاعب اخوتهم في الفلاحية. 

من الجدير بالذكر ان الحكم على الإمارة لم يتأثر بهذه المعاهدة عمليا واستمر بعدها مستقلا ودون أي زعزعة وتغيير أو اثر على أعمدته الأساسية حيث استمرت علاقاته بإيران رمزية لم تتجاوز إعطاء السلطات الإيرانية مكتب جمارك في مدينة المحمرة و مندوب مستقر في تستر، اقصى الشمال الأحوازي دون أي صلاحيات لأي نوع من التدخل في حكم الأمير ولا حتى يجوز له السفر في من مدينة الى اخرى في الأحواز الإ بأجازة مسبقة من الشيخ مباشرة وهذا ما يجري اليوم في العلاقات بين الدول وحقوق السفراء في أماكن مأموريتهم..

خان" والذي كانت تهدد قواته الشعبية المتصاعدة العاصمة الإيرانية، وذلك في سنة 1918.(1)

ويمكن بالنهاية الإشارة الى التأثيرات الدولية والاقليمية على مجرى الأحداث التي تسببت لإزالة إمارة المحمرة على النحو التالي:

1- إستراتجية بريطانيا تطابقت ونظرا لمصالحها الاستعمارية الاقتصادية-والسياسية، تطابقت مع بناء ايران قوي اقتصاديا وعسكريا حسب استراتيجيتها الجديدة التي كانت تقتضي تمركز السلطة في دولة حليفة قوية تضمن لها إبعاد الإتحاد السوفييتي عن مستعمراتها وحلفاءها ومصالحها الاقتصادية وعلى رأسها النفط وفي نفس الوقت فتح أسواق أوسع ضمن -

1: المعروف ان زاهدي ومعه عشرات من الجنود الأرمن من إقليم همدان الإيراني ومجموعة من الروس الملتحقين بكتيبة روسية قيصرية تعذرت عليها طرق الوصول الى روسية بعد الثورة والذي تعامل قائدها مع الجنرال الانجليزى في همدان، التحق بوحدة إنجليزية مع باقي المرتزقة؛ تخرج منها برتبة ضابط بعد شهرين من التدريب على أيدي الكولنل الانجليزى "دونان" وستة من الضباط الإنجليز العاملين مع الجنرال دانسترويل.  قاد زاهدي بعد ذلك كتيبة من المرتزقة المحليين لمساعدة القوة الإنجليزية العازمة الى قزوين لمواجهة الحركة الثورية في غابات الشمال وذلك في أغسطس 1918.

وانتقل زاهدى الى قوة القزاق تحت إمرة "ماجرسيليونسكى" بعد عودة القوات البريطانية الى قواعدها خارج ايران حيث التحق بـقزاقخانة(معسكر) سنندج وقاد بعد فترة قوة من القزاق للقضاء على القوى الثورية الشيوعية في ولاية ُُجيلانُُ وفي "صومعه سرا " في الشمال.  كما انتخب حاكما عسكريا لمدينة (فومن) الشمالية لمواجهة المد الشيوعي والقضاء على الحركة الثورية الصاعدة هناك. 

دخل زاهدي الجيش الإيراني في عام 1920(1300 ه ش) برتبة كلونل وأرسل الى جيلان مرة اخرى ليقضى على الحركة الثورية الشيوعية التي يقودها احد قادة ثورة الغابات باسم "إحسان الله خان "والذي أعلن من هناك (الجمهورية السوفييتية الإيرانية). وحصل زاهدي بعد هذا الهجوم الناجح في عام 1921(1301 ه ش)على رتبة جنرال وهو لا يتجاوز ال25 سنة من العمر وذلك تقديرا" لما قام به من مذابح لخدمة الأهداف الإنجليزية القزاقية الرضاخانية المشتركة في كل من جيلان وأذربيجان وكردستان(جهريق؛ سلماس، ديلقمان،اشنوية).

استراتيجية توفر ايضا فرصة أفضل في التعامل مع الأحداث مع وجود سلطة متمركزة واحدة مع الحفاظ على بؤر انفجارات سياسية للاستفادة منها عند الضرورة مستقبلا.

الجدير بالذكر ان 90% من الدخل الوطني الإيراني يؤمنه النفط الأحوازي، 75% من الكهرباء في ايران هي نتاج السدود والطوربيدات على أراضي الأحواز التي تضم 73% من المياه السطحية في ايران وهذا بالإضافة الى الأنهر التي تربط الخليج العربي وشط العرب في اقصى الجنوب بشمال الأحواز وبمناطق حول جبال زاغرس ومنها بمركز ايران مما يسهل وخاصة في تلكه الحقبة، أهم طرق نقل التجارة من والى المناطق. وهذا ما جعل من ايران دولة كبرى إقليميا مكنها بالنفط الأحوازي وإخضاع الشعوب المختلفة لسلطة دكتاتورية واحدة تكون شرطي المنطقة بالنيابة عن الغرب ومدافعة عن مصالحه. ونتيجة لما حصل، أصبحت إيران من أغنى وأقوى دول المنطقة بثروة نفط الأحوازيين وبقوى بشرية كبيرة يشمل سكانها 62% من شعوب غير فارسية سلبت هويتها وكرامتها ورضخت للحكم الاستعماري الإيراني منذ تلك الفترة دون إرادتها وهي تناضل اليوم جميعها من اجل حقوقها القومية والوطنية وبقوة.  

2- اقتصاديا ايضا، كان للخطة البريطانية أن تقلل من قوة الإقطاع، خاصة الاقتصاد الإقطاعي من اجل توفير أيدي عاملة لتنفيذ خططها في التجارة وإيجاد مراكز صناعية مرتبطة بشكل مباشر بصناعة بريطانيا، خاصة وان بناء السياسة الاقتصادية الرأسمالية في المنطقة بعد اكتشاف النفط فيها اصبح ضروري ان تكون بعيدة عن أي تأثيرات إقطاعية سلبا على هذه السياسة.

2- السيطرة على نهر كارون والاستفادة منه، هذا كان أحد أهداف الخطة البريطانية الجديدة، حيث ان كارون ممر مائي هام يربط الخليج العربي من خلال نهري شط العرب وجويبده"چويبده" بشمال الأحواز والمناطق الجبلية الوعرة. لهذا السبب كان كارون يمثل الممر المائي الاقتصادي والعسكري الهام لعبور المستوردات وصدور المواد الخام من جهة ومن جهة اخرى له أهمية استراتيجية عسكريا بسبب توفيره طريق هي الأسهل في تلك الفترة لأي تحرك لازم، حيث مع غياب سكك حديد وطرق حديثة في تلك الحقبة، بريطانيا كانت بحاجة لعشرات الأعوام من العمل والميزانيات الهائلة لشق الطرق، ونهر كارون لعب دورا في هذه الخطة.

3- العلاقة البريطانية الجديدة مع شيوخ الكويت والعراق كان لها الأثر هي الأخرى على مجرى الأحداث في المنطقة، حيث بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى والسيطرة البريطانية الكاملة على العراق والكويت، لم يتمكنا لا الملك فيصل في العراق ولا امير الكويت الشيخ أحمد الجابر- وللاثنين علاقات طيبة مع الأمير خزعل- لم يتمكنا من التدخل لصالحه ولا حتى بعض عشائر العراق الجنوبية الحليفة للشيخ خزعل ولنفس السبب.

4- كما وفشل شيخ خزعل بالاستفادة من أصدقائه وأنصاره وحلفاءه في أوساط الحكم القاجاري وأعضاء البرلمان في طهران وحتى من مناصرة آخر ملوك القاجار، احمد شاه الذي كان يرسل له الشيخ الهدايا دائما وهو في باريس، حيث وبتغيير التوجه البريطاني لصالح رضا خان، وبعد إحكام سيطرة الأخير على أركان الحكم بعنوان وزير حرب و رئيس وزراء وأيضا بسبب عدم الثقة التي كان يحملها احمد شاه القاجار للشيخ، لم يتجرءا أنصار الشيخ في الأوساط الإيرانية من التحرك لصالحه. 

5- عدم حصول الشيخ على مساندة مؤثرة من قبائل "اللر البختيارية" المجاورة المتحالفة معه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باء- المؤثرات الداخلية (الأحوازية)

 

الواقع ان أعمدة الحكم السياسي في الأحواز لم تكن بشكل يضمن للشيخ سلامة حكمه وإبعاد المخاطر عنه في حال حدوث أي هزة من الخارج بسبب ان الحكم لم يكن على علاقة جيدة مع معظم شيوخ القبائل الكبرى من جانب ومن جانب آخر لم تكن لديه القوة الكافية والوفية لمواجهة خطر على حجم ما واجه الشيخ خزعل بعد تدهور العلاقة مع أركان الحكم الجديد في طهران ومع إدارة ظهر بريطانيا عنه. ويمكن الإشارة الى أهم المؤثرات الداخلية التي كانت سببا وراء نهاية الحكم في امارة المحمرة:

1-العلاقات السيئة القائمة وقتها بين الشيخ خزعل وبين شيوخ قبائل بني طرف وموالي الحويزة وغيرهم من عشائر منطقة الحويزة وضعف سلطانه في مناطق تواجد هذه العشائر في غرب وجنوب الاحواز وبالتحديد في مناطق الحويزة والخفاجية والحميدية والبسيتين والذين قاتلوا القوات البريطانية المؤيدة من قبل الشيخ في غدير الدعي(معركة الجهاد المعروفة) في الحرب العالمية الاولى دفاعا عن العثمانيين جنب الى جنب مع عشائر جنوب العراق وذلك في الوقت الذي كان الشيخ خزعل مدافعا عن القوات البريطانية لدخول العراق وإزالة الحكم العثماني هناك.(1)

2-عداء شيوخ كعب الفلاحية الغير معلن والذين كانوا يعتبرون الشيخ جابر المحيسني وأولاده من بعده مغتصبين لسلطتهم في الإمارة و يعتبرون ذلك تم بالتواطؤ مع حكام ايران وقتها.

1-الانتقال الى السند المنتشر على الصفحة في نهاية هذا الفصل الذي يبين علاقة وجوه العشائر في الحويزة مع الشيخ خزعل

3-عدم رضا الكثير من رؤساء القبائل العربية المناصرة للشيخ في مناطق مختلفة من الأحواز وذلك بسبب تصرفاته في العزل والنصب في صفوفهم وبسبب ديكتاتوريته واستبداد رأيه في اتخاذ القرارات الهامة.(1)

4- عدم رضا الحماية المسلحة والخدم الخاص له بسبب قلة ما يصرف عليهم قياسا بما كان يصرف في مجالات غير مجدية مثل السهرات والطرب وغير ذلك من حياة البذخ الذي يعشها الإقطاعيون عادتا" والأمراء.

5-ضعف الشيخ في القيادة وخوفه المستمر وانعدام ثقته بالجميع وعدم تسليح أنصاره من القبائل للأسباب نفسها.

6-عدم تمكن الشيخ استيعاب الأحداث وإظهار الضعف امام رضا خان الذي كان بين يديه بعد دخوله الاحواز.

وهناك أسباب اخرى اقل أهمية كان لها دورها هي الأخرى في ما حصل للشيخ خزعل فجر يوم 20 ابريل 1925 حيث لم يكن الشيخ قادرا على مواجهة الحدث الذي الم به، إذ تم أسره وانتقاله مع ابنه عبد المجيد دون وجود رد فعل يذكر.. لا من العشائر العربية ومن جنوده في الداخل ولا من مؤيديه وأنصاره في الخارج.

الآن وبعد مرور سريع على الفترة التي سبقت الاحتلال ومن اجل سهولة

1- ولكن ادرك شيوخ القبائل العربية وعامة الناس الخسارة الكبيرة وتشخص لهم بعد التسلط العسكري الفارسي في المنطقة وسع الفاجعة وعرفوا ان ماحل بهم ستكون نتائجه أسوء بكثير مما كانوا عليه قبل الإحتلال؛  لذلك نرى ان البعض منهم وحتى خدم الشيخ نفسه قاموا ببعض الحركات والمناوشات المسلحة ضد القوات الفارسية بعد ذلك، لكن دون جدوى‍‍.

متابعة الأحداث والمتغيرات ومتابعة الحركات النضالية العفوية والمنظمة والتعامل بأكثر دقة مع فترة الاثنين وثمانين عام الماضية.. نقوم بتقسيمها الى أربعة حقب تختلف عن بعضها بما جاءت به من أحداث وآثار وتغييرات على الحركة التحررية الاحوازية وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتأتي الحقبتين الاولى والثانية ضمن الفصل الثاني وهي الفترة من عام 1925، سنة الاحتلال، حتى عام 1979، سنة تغيير الحكم الشاهنشاهي في ايران الى جمهوري. ويتضمن الفصل الثالث حقبتين هو الآخر تبدأ الأولى بثورة الشعوب عام 1979وتبدأ الثانية بحكم الإصلاحيين عام 1996ويغطي الفصل الأخير الفاصلة بين عام 1979 و 2007، الانتهاء من كتابة هذه الدراسة المتواضعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

1925- 1979

 

 ان الفصل الثاني وكما جاء سابقا يشتمل على حقبتين مختلفتين وهما:

 

1-الحقبة الاولى- وتبدأ من سنة الاحتلال وحتى الحرب الثانية وبالنهاية 1956، والتي تميزت بالحركات والانتفاضات العشائرية المحدودة المنفردة التي قام بها بعض ابناء العشائر وشيوخ القبائل دون تخطيط مسبق ودون برمجة وأهداف سياسية واضحة وبدون أي تنسيق أو تحالفات واتفاقات محلية مع باقي العشائر أو اقليمية مع دول وحركات ولذا انحسرت هذه الحركات على بعض المناطق وفي بعض الأهوار المناسبة للتمرد والمواجهة، لكنها أقمعت في اكثر من مرة وذلك أحيانا بتعاون بعض القبائل الأخرى مع السلطة ولأسباب عشائرية بحتة.

2- الحقبة الثانية - وتأتى بعد الاولى مباشرة وذلك بقيام أول تنظيم عربي قومي وتنتهي في 1979- سنة انتصار ثورة الشعوب في ايران والتي جاءت بتطور جديد للحركة التحررية الاحوازية.  واهم ما نذكره من تلك الحقبة هو التغيير الجذري في الحركة التحررية الاحوازية و تطورها من حركات تمرد عشائرية محدودة الى تنظيمات قومية شاملة تنظيميا" حيث استمرت الحركة مشتعلة ومستمرة بعد ذلك مع كل ما واجهت من قمع وتحديات.

واهم ما كان يميز تلك الحقبة عن الحقبة الأولى هو وسع العمل وجماهيريته وتطور النهضة الثقافية القومية وشمولية العمل السياسي-الثقافي وحضور طلائع ثورية ووطنية على راس الحركة و حضور فعال ومشاركة ملموسة للشباب المتعلمين والمثقفين القوميين واليساريين حيث حصل تطور جذري في الحركة السياسية الاحوازية وتميزت بشعاراتها القومية الشاملة خلافا للحقبة الأولى التي كان يغلب عليها العصيان والطابع القبلي والعشائري بشكل ملموس.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحقبة الاولى من الفصل الثاني

1925-1956

الحركة والنتائج

أ- الحركة..

بدأت ردة فعل ابناء الاحواز وحملتهم المضادة بعد اقل من ثلاث شهور على الاحتلال العسكري يوم العشرين من نيسان عام 1925 واستمرت حتى يومنا هذا متخذة اشكال مختلفة من النضال لمواجهة الاحتلال، حيث شملت الانتفاضات والصدامات المسلحة والمؤتمرات القبلية والعشائرية والتمرد الفردي والتجمعات المسلحة لعمل الكر والفر وحرمان العدو من الطمأنينة والاستقرار في كافة نواحي الأحواز. ونمر على بعض هذه المواجهات بشكل سريع ونتدارس نتائجها بعد ذلك.

1-في عام 1925 قام العاملون في قصور الشيخ والبعض من ابناء المحمرة بقيام مسلح سيطروا من خلاله على المدينة لفترة وجيزة بعد قتل بعض جنود الحامية العسكرية في المدينة وهرب الباقين منهم إلى إمارات الخليج العربي والى الكويت خاصة.  وحيث ان العملية كانت محدودة على مدينة المحمرة فقط، تمت السيطرة عليها من قبل القوات العسكرية الايرانية المرابطة في المناطق الأخرى من الاحواز بعد قدومها الى المحمرة وقصفها بالمدفعية. وقاد هذا الهجوم اثنين من رجال الشيخ خزعل والعاملين في قصره وهما شلش وسلطان.

وعرفت هذه العملية بثورة الغلمان.( الأحواز..ارض ص 68)

وأهم ما يبين أهمية هذه الحركة وردة الفعل الأحوازية على اختطاف الشيخ خزعل وأولاده هو هذا التقرير الذي أرسله القنصل الإيراني من البصرة:  

الترجمة العربية  للوثيقة:

رقم الوثيقة: 213

المرسل: قنصلية ايران العلية في البصرة

المرسل إليه: وزارة الخارجية

تاريخ:8 مرداد 1304

رقم: 471

 

متن الوثيقة:

المقام المنيع لوزارة الشؤون الخارجية الجليلة دامت شوكتها

في تعقيب التقرير رقم 448 المؤرخ 4 مرداد 1304 حول هجوم الأعراب على المحمرة، اشرح لكم وبكل احترام ان مثل ما يقال ان الباخرة خوزستان قصفت الفيلية أمس بعد هجوم العرب المهاجمون ودمرت بيوت الأعراب حتى تساوت مع الأرض. ما يقارب 180 شخصا منهم قتلوا و100 شخص اعتقلوا وهم معتقلين فعلا في عبادان و60 شخصا كانوا على ظهر أربعة قوارب قتلوا حيث أغرقت قواربهم عند ما حاولوا الهروب من الفيلية الى العراق.

في الحقيقة، كافة المهاجمين والمغرضين قد تم القضاء عليهم أو هربوا وتم وسيتم تعقيبهم الى آخر نقطة ممكنة بسبب تضحية وإصرار العساكر الشجاعة ومن أجل قطع جذور الفساد ومن أجل قمع كل الأشرار توافد القوى مستمرا على المحمرة. 

 

قد تم إبلاغكم بسبب ضرورة الإبلاغ

خادمكم- أعلم

(نسخة) الدائرة السياسية الأولى

هذه التقارير كلها عبث!

 

النسخة الفارسية المنقحة للوثيقة:

 

سند شماره: 213(رقم السند في كتاب ُُ كزيده اسناد خليج فارسُُ)

فرستنده: قونسولكرى دولت عليه ايران در بصره

كيرنده : وزارت امور خارجه

تاريخ: 8 مرداد 1304

نمره: 471

متن سند:

مقام منيع وزارت جليله امور خارجه دامت شوكتها

در تعقيب رابورت نمره 448 مورخه 4مرداد 1304  راجع به هجوم اعراب بر محمره با نهايت احترام معروض ميدارد كه از قرار مسموع كشتى خوزستان ديروز صبح در تعقيب اعراب متهاجم، فيليه را تيرباران وخانه هاي اعراب را با خاك يكسان نموده قريب 180 نفر از آنها را مقتول ويكصد نفردستگير كه فعلا در عبادان توقيف اند وچهار بلم را كه حاوي 60 نفر عرب بود ومي خواستند از فيليه بخاك عراق فرار نمايند در اثناى عبور غرق و تمام عده آنها را بقتل رسانيدند. عجالتا در اثر همت وفداكارى نظاميان رشيد تمام مغرضين ومهاجمين سركوب ومتوارى وتا آخر نقطه لزوم تعاقب شده ومى شوند وبراى اينكه كاملا قطع ريشهً فساد وسركوبى كليه اشرار فراهم آيد پی در پی قوا وارد محمره ميشود.  چون لازم بود عرض شد.

 

جاكر-اعلم

(بي نوشت) اداره اول سياسى

اين رابورتها تماما بي ربط است.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وهذه ترجمة لوثيقة ثانية في نفس المضمون:

 

رقم الوثيقة: 215

المرسل: القنصلية الإيرانية في البصرة

المرسل اليه: وزارة الشؤون الخارجية

تاريخ:19.مرداد 1304

رقم:

 

متن الوثيقة:

 

المقام المنيع لوزارة شؤون الخارجية الجليلة دامت شوكتها

إن موضوع هجوم العرب على المحمرة وهي التي كانت إحدى القضايا المهمة والخطيرة، بفضل الله وبجهود خدم سعادتكم الشريف، انتهت على خير، وإلا في المحمرة التي كانت فارقة من أي قوة، لو لم تصل المساندة من مدينة ناصري" مدينة الأحواز العاصمة= المترجم" لوصل الأمر الى مكان حساس للغاية. القصد مما اعرضه عليكم سيدي هو ان موقع مثل موقع المحمرة الذي تعتبر منطقة حدودية هامة ومحل سكنى للعرب، ومن جانب آخر ترتبط بحكومة عربية في العراق التي تربطهم بهم اللغة والثقافة والجذور الواحدة، وأيضا الحكومة البريطانية لها مصالح هناك بسبب وجود شركة نفطها في المنطقة، " كل" هذا يعني ان "المحمرة" من الضروري ان لا تكون خالية من القوة" بهذا الشكل". بل وعلى الحكومة ان تعطي لمحافظة خوزستان" الأحواز" أهمية خاصة وتنتخب لهذه المنطقة موظفين لهم التجربة الكافية" في الإدارة" والقادرين على تسيير الأمور بجدية، حيث ان خوزستان "الأحواز"عموما والمحمرة وعبادان خصوصا تعتبر مناطق في غاية الحساسية ويجب التعامل معها بجدية.

رجال الشيخ وكثير ممن كانوا يرتزقون منه هذه الأيام بدئوا بتحريك الأمور في البصرة وينتظروا فرصتهم " لعمل شي" بالإضافة الى ذلك، عرب العراق ايضا بسبب خسارة حرب "عرب" المحمرة، هذه الأيام يمرون بحالة هيجان وغليان. إذا من واجب الدولة ان ترسل الأشخاص اللائقين و ذوي الكفاءات العالية لهذه المنطقة ممن يتمكنوا من مراقبة الأوضاع الداخلية والخارجية ويراقبون تحركات الحكومة المجاورة" في هذا الخصوص" ايضا. كما ويلزم ان يتعاملوا مع العرب هناك بطريقة تغضي على أي حركة لهم حتى لا يتذكروا أيام شيخ خزعل!

 

أرسلنا هذا التقرير حيث كان ضروريا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

على الصفحة القادمة النسخة الفارسية للوثيقة الثانية:

وهذه النسخة الأصلية للوثيقة المستخرجة من وزارة الخارجية الإيرانية:

 

 

 

 

ايضا" وفي نفس السنة كان هناك تجمع عربي في الشلهة(شلهة معاوية) يعد لهجوم مسلح،  هوجم من قبل القوات البريطانية وذلك بطلب من القوات الإيرانية.

2-في عام 1928، وكردة فعل على نزع سلاح العشائر العربية بعد طلب الحاكم العسكري حضورهم الى مدينة الأحواز وطلبه منهم تنفيذ ذلك، اتفق بعض المشايخ عند عودتهم لقبائلهم على مقاومة الخطة وإعلان الرفض لها.  لكن الشيخ محيي الزيبق شيخ قبائل الشرفة في قضاء الحويزة كان الوحيد الذي نفذ الاتفاق وعارض نزع سلاح عشائره عملا وقام بمقاومة السلطة في مناطق الشرفة وبني نعامة والحويزة وحتى الرفيع وزين العابدينً(قبائل الشرفة و بني نعامة وغيرهم) وتمكن من السيطرة التامة على بعض هذه المناطق لمدة تزيد على الستة شهور. وسميت هذه الحركة بـ "ثورة نزع السلاح" وكان يمكن لهذه الحركة ان تقود لثورة شاملة لولا القضاء عليها سريعا" بسبب عدم إجابة الشيوخ لمساندتها. وتمكن الشيخ محيي و في الأيام الأخيرة للمواجهة من إسقاط طائرة عسكرية إيرانية وذلك بسلاح (البرنو) الذي كان يحمله حيث جاءت في حقه مرثية(گوله) هي تتردد الى اليوم عند ما يتذكرن الاحوازيات بطولته في مجالس العزاء والمأتم:

إمحيي يالشهم طيَح الطيارة........كسب نوماسهه وغرب للعمارة!

هاجر محيي الزيبق وتحت ضغط القوات الإيرانية الى العراق وبقي هناك في محافظة ميسان(العمارة) حتى توفى. 

ولم يقتصر الغليان في هذه الفترة على حدث أو حدثين وانما هناك المناوشات والمصادمات المتفرقة في مختلف المناطق وكان الرفض للهيمنة الإيرانية يتزايد يوم بعد ما اكتشف الأحوازيين ان السلطات لا تكتفي بمجرد احتلال الأحواز عسكريا بل واتخذت سياسة الإذلال والتحقير والتنكيل بهم وكشرت عن أنيابها وبينت عنصريتها لكل ما هو عربي بعد الإحتلال.

ومما يثبت وسع النغمة الشعبية في تلك الفترة، التقريرين التاليين الذين أرسلا بواسطة العملاء البريطانيين في المنطقة وهما الأول ورقمه 135-4في تاريخ 22-7-1929 والذي جاء فيه ان(كافة العشائر غير راضية من الوضع في عربستان وإنها تنتظر أي إشارة للثورة ضد الحكومة الإيرانية ويرى الشعب العربستاني بانتخاب اسم خوزستان قصد للقضاء على الشخصية العربية للإقليم؛  ويمكن الإحساس بشعورهم وهم يريدون الثورة ولكنهم بحاجة الى زعيم.

  وجاء في التقرير الثاني والمرقم 159-4 في تاريخ 12-8-1929 (ان العشائر مستعدة للثورة وإنها تعاهدت فيما بينها على ذلك( واكد هذه المعلومات القنصل البريطاني في المحمرة في رسالة

 وجهها الى سفير بلاده في طهران في تاريخ 17-8-1929.(1)

1-الأحواز...ارض عربية ص 70

2- أعدمت السلطة الفارسية في شباط(فبراير) من سنة 1940 الشيخ حيدر الطليل ومهدي العلي وداود الحمود وكوكز بن حمود وابريج وذلك بعد الثورة التي قادوها وقاموا بها مع عشائرهم -كعب الدبس- في منطقة "الميناو" وبمشاركة الكثير من العشائر المجاورة.  وتمكن الثوار من السيطرة على الحاميات العسكرية وطرد الجنود منها دون قتلهم.  ولم تتمكن السلطة من القضاء على الحركة الا بخدعة وتآمر تم من خلالهما إلقاء القبض على قادة الحركة وإعدامهم. ومعروفة الهوسة التي يتردد بها الأحوازيين حتى الآن والتي جاءت في فترة سيطرة حيدر الطليل ورفاقه على منطقة الميناو:حيدر دولة،  خر ما يفهم، مما يعني بالعامية الأحوازية ان العدو المستحمر لا يفهم ان حيدر قدرة لا يستهان بها(1).

3- ايضا" كانت محاولة في سنة 1943 لبعض العشائر بالاتفاق مع الشيخ جاسب نجل الشيخ خزعل بعد دخوله الاحواز من منفاه خفية،  حيث قاموا بانطلاقتهم من "القجرية" بالقرب من مدينة الأحواز وحققوا بعض الانتصارات في الأيام الاولى، لكن تخاذل بعض الشيوخ كان السبب وراء فشل هذه الحركة وتراجع قيادتها عن مواصلة عملياتها. وعرفت هذه الحركة بـ ثورة القجرية.(2)

1و2- الأحواز ارض عربية سليبة...ص 71

 5 - وفي عام 1945 تحركت عشائر بني طرف ومن معها من القبائل في منطقة الحويزة التي تضم الخفاجية والبسيتين والحويزة والقرى المحيطة بهذه المناطق وحملت السلاح ضد السلطة ولم تسكن هذه الانتفاضة إلا بعد إلقاء القبض على قادتها من شيوخ بني طرف وإبعادهم مع عائلاتهم الى شمال ايران مشيا" على الإقدام والذي تسبب لموت الكثير منهم ومن أفراد عائلاتهم. وكان سبب تفجر الثورة هو إجبار العرب على استبدال الزي العربي بآخر إيراني ونزع سلاح العشائر العربية. وشاركت بالهجوم على منتفضين هذه المنطقة قوات شملت المدرعات والطائرات.

6  -في  سنة 1946 كان قيام الشيخ مذخور وقبائل النصار في القصبة ومنطقة الخضر والذي قتل فيه عدد من العسكريين الإيرانيين ثم انسحب الى العراق بعد هجوم القوات الايرانية المدعومة بالدبابات والطائرات على قواته.

7- وتم الاتفاق في عام 1946 بين العشائر العربية في منطقة الفيلية وبين الشيخ عبدالله بن الشيخ خزعل على احتلال مدينة المحمرة والقضاء على الحامية العسكرية الايرانية فيها وعزل المدينة عن باقي مناطق الأحواز، لكن هذه الثورة لم يكتب لها النجاح بسبب عدم استجابة الكثير من شيوخ العشائر للشيخ عبد الله وخيانة بعض المشاركين فيها.

8-وفي عام 1949 أي بعد خمسة أعوام على إبعاد شيوخ بني طرف الى شمال ايران أثر قيامهم الأول ضد السلطة، قام الشيخ يونس العاصي أحد شيوخ بني طرف بثورته المعروفة في الخفاجية والبسيتين .  وفصل الشيخ يونس المنطقة تماما" وبدء اخذ الضرائب باسمه في مناطق نفوذه ولكن تواطؤ بعض الشيوخ مع السلطة الفارسية ساعد على احتواء قيامه والقضاء على ثورته بعدما قامت السلطات الحاكمة بإشعال الفتن وتأجيج الخلافات بين عشائر المنطقة وضم البعض إليها.

وكانت ايضا" بعض التحركات الفردية والاتصالات السياسية لبعض القيادات العشائرية والدينية ومنها الاتصالات التي قام بها الشيخ عبدالحسن الخاقاني ومكاتباته في سنة 1925.... مؤتمر بعض المشايخ في سنة 1945 في المحمرة لدراسة الاوضاع والتي وصل العمل فيه الى كتابة ميثاق عمل يتكون من تسع نقاط قبل تفجر الدسائس والخلافات بين المؤتمرين حيث تفرقوا قبل القيام بأي عمل.. ايضا" مشاركة بعض الأحوازيين في حزب السعادة في سنة 1945 من اجل إيجاد قاعدة للعمل الثوري الأحوازي. وكان لهذا الحزب صدامات مع حزب تودة اليساري وصلت الى معارك في الشوارع.. واعدم في النهاية الأمين العام للحزب الدكتور حسين فاطمي وزير خارجية الدكتور مصدق وكان من ابرز الاتهامات الموجهة ضده، محاولته عزل عربستان عن ايران..كما كانت هناك بعض التحركات المتفرقة الأخرى..منها رفع بعض المذكرات الى الجامعة العربية بعد تأسيسها في سنة 1946بواسطة بعض الشخصيات الاحوازية و قيام وفد احوازي بزيارة الجامعة العربية لطرح الموضوع في نفس السنة.....

ايضا قام بعض ابناء العشائر بحركات تمرد فرديه وبعض المواجهات المسلحة مع السلطة لكن لم تترك هذه المحاولات أثرا ايجابيا ملموسا على الحركة السياسية العامة للشعب حيث لم تكسب هذه الحركات التأييد من قبل العشائر.

 هذا كان جزءا هاما مما قام به شعبنا وعشائره في الفترة الاولى من الاحتلال ونترك ذكر تفاصيل تلك الأحداث وشرحها للمؤرخين وكُتّاب التاريخ ونكتفي باستخلاص النتائج من تلك الفترة.

 

باء-النتائج المستخلصة من الحقبة الاولى

 تميزت الفترة الاولى من نضال الشعب الأحوازي بين عامي 1925، عام الإحتلال، وعام 1956، تميزت بالحركات العشائرية المنفردة وغير المنظمة والمنفصلة عن الشعب والتي جاءت نتيجة لطبيعة تلك الفترة سياسيا" واجتماعيا واقتصاديا" ونمر عليها سريعا.

ان بدايات الإحتلال الفارسي للأحواز تزامنت مع التسلط الكامل للإقطاع، ليس على الحياة الاقتصادية للمجتمع العربي وحسب، بل وعلى كافة معالم الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في الاحواز،  حيث كان للشيوخ السلطة الكاملة على ابناء القبائل والعشائر التابعة لهم،  وكان البعض منهم وحتى الخمسينات يقتل المعارضين من ابناء القبائل جهرا ودون أي رحمة ودون خوف من السلطة وقضاءها ولا من ابناء العشائر أنفسهم! حيث كان عمدة الشيوخ وخاصة الملاكين الكبار منهم، يرتبطون بالسلطة وكانت تجمعهم مصالح مشتركة حيث تغمض عينها السلطات عن جرائمهم بحق قبائلهم ويغمض الشيوخ أنفسهم أعينهم عن جرائم النظام بحق الشعب والأحوازي ولذلك كانت فترة حكم رضا شاه تعرف بقوة إقطاعها ليس في الأحواز فقط الذي كان فيه الإقطاع ضعيفا، وانما في كافة نواحي ايران.

في جو مشحون بالخوف والرعب وتسلط إقطاعي مثل هذا لم يتمكن احد أو مجموعة من ابناء القبائل بالقيام بأي عمل دون إذن مسبقة من الشيوخ حيث كان يمكن لهم ولعائلاتهم ان يواجهوا البطش والتنكيل والحرمان من حماية القبيلة لهم، كما يمكن حرمان عائلاتهم من الحصول على قطعة ارض تضمن لهم العيش بعد حرثها وبذرها وريها حيث لم يكن للفلاح، أي فلاح، في تلك الفترة الحق بامتلاك قطعة ارض ثابتة ليزرعها،  بل كان الشيخ هو المالك للأرض وهو الذي يعطي من يشاء ويحرم من يشاء منها ومن خيراتها.  وكان للشيخ القدرة ايضا ان يمنع باقي الشيوخ من إيواء المتمرد وإعطائه الأرض الذي يحتاجها لتأمين العيش لعائلته، كما كان الشيخ ونظرا لعلاقته مع كافة أركان السلطة، كان متمكنا على إلقاء القبض على المتمرد وتسليمه للسلطة وإدخال عائلته وذويه في منظومة الأعداء و إرسال أبنائهم للخدمة العسكرية الإجبارية لمدة سنتين حيث كان على الشيوخ انتخاب وتأمين الجنود المطلوبين من قبائلهم وبالعدد الذي تعينه وحدات التجنيد في الأقضية.

وحول عدم إيواء المنشقين على قبيلتهم وشيخهم، فكان هذا لا يقتصر على قبيلة أو قبيلتين وانما على كافة القبائل حيث كانت توافقات بين الشيوخ حول عدم إيواء المتمردين من القبائل الأخرى وان كان هناك استثناء في هذه القاعدة وهو العداء والصدامات بين شيوخ القبائل، وفي هذه الحالة تستقبل القبيلة المنشقين من قبيلة العدو وتؤويهم وتؤمن لهم الأرض الزراعية والمرعى، لكن هذا لا يقلل القيود على ابناء العشائر حيث في هذه الحالة ايضا عليهم ان يتخذوا ما تقرره القبيلة المضيفة وشيخها، مما يعني عدم تمكن المنشقين من القيام بأي عمل عند عدم رضا الشيخ.. حيث تقع مسؤولية تأمين الأمن للسلطة على عاتق الشيوخ أنفسهم وبمساعدة من الشرطة. ان المتمردين على السلطة كانوا يسمون ((فْراْرية)) أي الهاربين!

وفي جو إقطاعي ديكتاتوري مثل هذا طبيعي ان تندمج مصالح السلطة مع مصالح الشيوخ ضد مصلحة ابناء القبائل حيث لم يتمكن احد من العصيان على أي من هاتين السلطتين إلا في حالات استثنائية.

ولذا نشاهد ان عمدة المواجهات مع السلطة في تلك الفترة قادها بعض الشيوخ أنفسهم، نادرا ما يقوم احد من عرض القبيلة بالتمرد على السلطة بسبب خوفه من مواجهة الشيوخ. وفي هذه الحالة على المتمرد سواء كان من الشيوخ أو من ابناء القبيلة، عليه ان يلجأ الى اهوار ًالقصبً أو ًالزورً المتواجدة في الكثير من مناطق الأحواز ويبدأ المقاومة انطلاقا من تلك القواعد أو عليه ان يترك البلد ويهاجر الى البلدان المجاورة وخاصة العراق خوفا من تعقيب السلطة إليه.   

استمرت سلطة الإقطاع بشدتها حتى عام 1961(1341ه ش) حيث قام محمد رضا شاه وبإرشادات غربية بإصلاح زراعي شكلي. وهذا الإصلاح كان من اجل مواجهة غضب الجماهير الفلاحية وتحرير الفلاحين من الارتباط بالشيوخ أولا، و جذبهم الى المدن(نظرا لعدم تمكن الفلاح من الاتكاء على الأرض وهو لا يمتلك أي من آلات حرثها وريها) لتأمين اليد العاملة اللازمة للصناعة التي بدأت تنتشر في كل مكان أثر عوائد النفط الهائلة ثانيا. وقام النظام بتقسيم الكثير من الأراضي على الفلاحين مع احتفاظ الشيوخ وخاصة أنصار السلطة وأذنابها المرتبطين بدوائر القمع يقسما كبيرا منها.. وبقي الفلاح بعد هذا التقسيم للأرض لا حول له ولا قوة حيث ان ماكينات الري وتمويل مخارج الزراعة بقيت في يد الإقطاعيين والملاكين!

 لكن السلطة ايضا طورت من اساليب قمعها وأرادت ان تقلل من قدرة الإقطاعيين حيث قامت بتحديد صلاحيات الشيوخ وتسلطهم على القبائل وذلك من اجل قيام مؤسسات قمع السلطة بالمواجهة المباشرة مع الموجه الجديدة والفصل الجديد في التاريخ وهي الثورة القومية التي اجتاحت العالم بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد اكتشاف أول خلايا عربية قومية بقيادة ابناء الشيوخ المثقفين وبارتباط بالدول العربية القريبة والبعيدة الرافعة لراية الثورة القومية العربية في المنطقة.

لذا وكما ذكرنا سابقا كانت الحركة في تلك الفترة شبه منحصرة على رؤساء القبائل وأقاربهم. لكن ولأسباب عدة كانت الحركات تقتصر على جموع قليلة العدد أو على أفراد معزولين.

ونتدارس بعض الجوانب من سلبيات تلك الفترة لأخذ النتائج المرجوة حد الإمكان:

ألف - ان العشائر العربية في الاحواز تختلف في بعض أقاليم الاحواز تركيبتها عن التركيبة المتداولة في البلدان العربية المجاورة التي تتشابه بظاهرها معها، وان الكثير من هذه القبائل تتكون من مجموعة عشائر متصالحة اكثر مما تربطهم صلة الدم المشترك لأبناء العشيرة الواحدة،  إذ كانت البعض منها مجبرة للمصالحة والاتحاد من اجل حماية نفسها من القبائل الكبرى المجاورة وهي تنتظر الفرصة لإبراز وجودها واستقلالها مثل بعض القبائل العربية في منطقة الحويزة والخفاجية والسوس وشمال الأحواز وعبد الخان والصالحية(انديمشك).  ايضا كان الكثير من الشيوخ و قادة العشائر لا تربطهم الإخوة والعمومة العشائرية بقبائلهم ولا يملكون صلة الدم التي تعتبر من أهم ركائز التلاحم بين ابناء القبيلة من جانب وبين القبيلة وشيخها من جانب ثان وهذا ما كان ولا يزال قائما عند بعض العشائر على سواحل كارون الغربية وعلى سواحل الكرخة الجنوبية بين الحميدية والخفاجية(1)..

1-حيث لم توجد قرابة عائلية وعشائرية بين عشائر بني تميم وشيوخهم- بيت سيد نعمة-في الكرخة العمية وكارون ولا بين عشيرة الحلاف وغيرهم وبين شيوخهم- الطالقانية- في كوت سيد نعيم وقرية سيد جابر وغيرهما.

حيث ان هذه الأسباب جاءت في كثير من الأحيان بعدم الوفاء بالوعود والمعاهدات بين العشائر،  في الحال ان العشائر في العراق والجزيرة العربية واليمن ترتبط ببعضها بصلة الدم، وهناك البطن تلم العشرات من القبائل والأفخاذ ويحكمهم شيخا واحدا ويرتبطون ببعضهم بواسطة الصلة العضوية الموجودة بين شيخ المشايخ وشيوخ الأفخاذ كلها،  مما يجعل أي قرار يتخذ بواسطة شيوخ البطن الواحدة آية لا يمكن تخطيها لا من احد الشيوخ ولا من أفراد قبائلهم.. وهذا ما ساعد بعض الشيوخ والإقطاعيين في بعض المناطق العربية المجاورة وكرس انتصاراتهم مقابل الجيوش الاستعمارية لإيجاد ممالك في اليمن والحجاز والعراق و حيث اصبح الكثير منهم أمراء بسبب قوة قبائلهم وكثرة المقاتلين وحاملين السلاح عند هذه القبائل.  أما في الاحواز، فإمارة بني كعب هي الدليل الأفضل في هذا الخصوص حيث ان بني كعب وهم من ابرز القبائل الاحوازية وأكثرها تلاحما"على الساحة، منذ دخولهم الاحواز واستقرارهم الأولي في ناحية (ألقبان) ثم الفلاحية وحتى فترة التغييرات التي جاءت بتضعيف الإقطاع كانوا يحكمون باقتدار لم يتمكن البريطانيون والعثمانيون والإيرانيون دحرهم بانفراد وكان من أهم أسباب انتصاراتهم هو إلتمامهم حول بعضهم ومساندتهم لشيوخهم واشتراك مصالحهم المادية والعشائرية ووحدة الراية(البيرق).

ب-عدم شمولية تلك الانتفاضات والحركات ومحدودية أهدافها في الانتفاضة ومحدودية عملها جغرافيا وعدم وجود الارتباطات والاتصالات السريعة بين المناطق.

ج-الانفراد في اتخاذ القرارات كان من ابرز نقاط ضعف الحركات التي قامت بها العشائر ضد السلطة وجاءت هذه النقيصة بسبب الحقبة الإقطاعية السائدة وانفراد القيادات القبلية في تقرير مصير العشائر التابعة لها، وانفرادهم ايضا في اتخاذ القرار في العلاقات مع العشائر الأخرى.      

د - تَدخّل السلطة الفارسية لإيجاد الخلافات بين المشايخ وحماية البعض منهم ضد البعض الآخر وإيجاد الفتن والانشقاقات بين القيادات بواسطة عملاء السلطة المندسين وتراجع بعض المشاركين عند انطلاق عمليات المقاومة.

ه - خيانة بعض الشيوخ وتحالفهم مع السلطة لضرب بعض الانتفاضات، خوفا على مكانتهم الشكلية في دوائر السلطة المحلية ومن اجل الحفاظ على أملاكهم ومصالحهم الفردية.

و - عدم إيواء الثوار والرافضين للانصياع لقوى المستعمر المعروفين بالـ (فرارية) وتعاون بعض الشيوخ مع السلطة ضدهم وشل حركتهم.  وكانوا هؤلاء(الفرارية!) من أشرس ابناء العشائر وأكثرهم عداءا للسلطة و لشرطتها الدموية المعروفة بإسم "الجاندارمري|" وكان لهم ان يشعلوا نار الرفض الشعبي لولا تعاون بعض الشيوخ مع السلطة ضدهم.

ز - نزع السلاح الشامل والسماح بالحفاظ عليه عند القبائل المناصرة للسلطة فقط.

ك - تمكن السلطة من عزل كافة الحركات والثورات عن العشائر الأخرى وعزلها في منطقة واحدة أو في قبيلة واحدة أولا ومن ثم احتوائها و ضربها بكافة الوسائل.

ل - افتقار تلك الحركات الى قيادات واعية وحازمة وعدم وجود التخطيط السليم لمعظم العمليات وعدم التنسيق المسبق لها والاتكاء على التوافقات والتعهدات الشفوية بين المشايخ أحيانا والتي كانت تخطط لمواجهة بعضها البعض اكثر من التخطيط لمواجهة السلطات!

م - عدم وجود مساندة من البلدان العربية المجاورة وذلك بسبب توغل الاستعمار في هذه البلدان في تلك الفترة وعدم وجود سلطات قومية و وطنية مستقلة على الساحة العربية بشكل عام.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

الحقبة الثانية

من الفصل الثاني

(1956-1979)

 

غيرت الحرب العالمية الثانية وجه العالم تماما ووجه الشرق الأوسط وافريقيا خصوصا" وذلك بسبب التقسيم الجديد للقوى في العالم وظهور قوتين عظميين على الساحة(الاتحاد السوفييتي وامريكا) ومحاولة كلا" منهما منطلقا" من مبادئه وسائرا" على منهجه ايجاد مناطق نفوذ له. وظهرت خلال الحرب وبعده مباشرتا الحركات التحررية في الأقاليم المستعمرة وحصول هذه الحركات على التأييد والإسناد من العملاق الاشتراكي وزحف هذه القوى وتقدمها باتجاه قواعد الاستعمار القديم مثل بريطانيا وفرنسا وايطاليا وغيرهما من الدول الأوروبية وظهور أمريكا على رأس الامبريالية العالمية وعدم وقوفها مع الدول الاستعمارية القديمة في منهجها القديم واتخاذها أسلوبا" مختلفا تماما" في الاستعمار و الاستثمار للشعوب وهو الاستعمار غير المباشر المضلل.

ومن آثار هذه التغييرات كان استقلال العملاق الصيني واستقلال الهند وظهور الكتلة الاشتراكية في أوروبا ومجيء القيادات التاريخية في آسيا مثل جمال عبدا لناصر وأحمد سوكارنو ونهرو وإيجاد منظمة عدم الانحياز وتفكك حلف بغداد ومجيء مصدق للسلطة في ايران؛ وأحداث كثيرة اخرى كان لها الأثر بشكل أو بآخر على مجرى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة.

وفي ظروف كهذه وبعد استقلال سوريا ولبنان وبعض دول المغرب العربي وحرب ال‍ 48 العربية - الإسرائيلية ومجيء الضباط الأحرار بقيادة جمال عبدا لناصر بثورتهم القومية الكبرى، ثورة 23 يوليو في سنة 1952 والهزة التي خلفتها الثورة الشعبية في العراق ومجيء عبدالكريم قاسم والقوى الشعبية الى السلطة وفقدان الاستعمار القديم لمعظم قواعده السياسية في المنطقة وتغيير السيادة الاستعمارية في بعض مناطق تواجدها من بريطانيا إلي أمريكا والتي كانت لها أساليب مختلفة تماما" عن سلفها في التعامل الاستعماري مع الشعوب ومد الاتحاد السوفييتي للقوى الوطنية والتحررية فيها و..

فجاءت هذه التغييرات مجتمعة بآثارها على المنطقة حيث استمرت الثورة في صب غضب الجماهير على الاستعمار مما اضطره للانسحاب من الكثير من مواقعه ومستعمراته تحت ضغط الثورة من جهة ومن جهة اخرى باتفاقيات مع بعض الشعوب الأخرى على الانسحاب المبكر خوفا من المواجهة..وهذا ما نتج عنه انتصار الثورة العربية في مراحلها اللاحقة في الجزائر واليمن والسودان واستقلال الكويت وإمارات الخليج العربي عامه. 

أما في الاحواز و نظرا" لما نقصده في هذه الدراسة، فنشير للتغييرات التي طرأت على الحركة السياسية الاحوازية متأثرة بما يدور من حولها أولا"، ثم نستخلص النتائج من تلك الحقبة وندخل مباشرة في الحقبة الأخيرة والتي نعيشها الآن حيث نحاول معرفتها ومعرفة ما يحيط بها من متغيرات ومؤثرات وذلك من اجل الوصول الى اجتهادات تساعد الشعب الأحوازي على إصلاح العمل السياسي والقيام بما يضمن لشعبنا استرداد حقوقه.

ان الحقبة الثانية في العمل السياسي الأحوازي وان بدأت عملا في عام 1956 عندما تشكلت الخلية الاولى لجبهة تحرير عربستان، اللجنة القومية العليا، لكنها في الواقع بدأت مع التطور الذي طرأ على العالم بأسره خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها مباشرة في أواخر الأربعينات.

والحركة السياسية الأحوازية بدأ التغيير فيها عام 1946 عند ما انضم الشباب الأحوازي المتعلم والعمال العرب الأحوازيين للمنظمات السياسية العاملة في الأحواز وعلى رأسها حزب السعادة وحزب توده وجبهة مصدق الوطنية حيث كان عمل هذه الأحزاب متمركزا في إقليم الأحواز وتحديدا في مدينة عبادان العربية بسبب وجود أهم المراكز الاقتصادية والصناعية الإيرانية وبالنتيجة التجمعات العمالية هناك حيث توجد أهم مراكز التصدير والتكرير والنقل الخاصة بالبترول الأحوازي.

ان دخول الشباب الأحوازي المنظمات السياسية الايرانية تزامنا مع التغييرات العالمية والاقليمية الهامة وكسب المعرفة عن الثورة العربية بعد تواجد البث الإذاعي وأصداء ثورة يوليو وكسب بعض الخبرة في العمل السياسي سمح لهم بمعرفة ما يدور من حولهم في ايران أو في العالم العربي المحيط بهم وهذا ما فتح الأبواب لعدد منهم لمعرفة ضرورة العمل السياسي العربي الوطني المستقل، خاصة وان الحركة القومية العربية وصلت ذروتها في عام 1948 بعد اندلاع الحرب العربية-الإسرائيلية الاولى.

في هذه الظروف وبعد المرور بفترة النضوج السياسي المهمة في تلك الفترة وتجارب الشباب الأحوازي السياسية الفاشلة في حزب السعادة، وتأثير ثورة 23 يوليو العربية في مصر على المنطقة كافة، بدأ الشباب الأحوازي بصياغة أفكارهم للقيام بالعمل السياسي المناسب في الظروف الإقليمية والعالمية الجديدة خاصة بعد تفجير الأحاسيس القومية التي جاءت مع تأميم قناة السويس في عام 1956 والحرب التي شنتها فرنسا وبريطانيا وإسرائيل على مصر، واستلام عبدالكريم قاسم السلطة الوطنية فيا العراق في عام 1958بعدما كانت العراق وكر رجعي لحلف بغداد الاستعماري.

ان هذه الظروف مجتمعة نتج عنها أول تجمع سياسي عربي احوازي منظم ذات طموحات قومية تحررية ووطنية مستلهما أفكاره من الثورة العربية التي عمت المنطقة.    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الحقبة الثانية من الفصل الثاني

الحركة..والنتائج

 

الحركة السياسية في الحقبة الثانية (1956-1979)

 

1-اللجنة القومية العليا وجبهة تحرير عربستان

ان "جبهة تحرير عربستان" هي التنظيم السياسي الوطني الأحوازي الأول الذي انطلق وهو يحمل الشعارات القومية والتحرير الوطني حيث كان عمل الجبهة يعتبر القفزة الاولى للقيام من المواجهة القبلية والعشائرية في فترة قبل الحرب العالمية الثانية للمواجهة القومية الشمولية المنظمة وسيعة الأبعاد. هذا ما دل على التطور الجذري في الحركة السياسية النضالية الاحوازية حيث اتى هذا التطور نتيجة للمتغيرات الإقليمية والدولية والتغييرات في المجتمع الأحوازي نفسه وذلك بعد اكثر من 31 عام من العمل السياسي ذو الوجه العشائري غير المنظم وبالنتيجة محدود النتائج.  لذلك نتأمل قليلا من أجل تدارس عمل(جبهة تحرير عربستان) ونتدارس بعد ذلك عمل الحركات السياسية الأخرى والعمل السياسي الأحوازي بشكل عام في تلك الفترة. 

لقد انبثقت جبهة تحرير عربستان عام 1956 وكان هيكلها يتألف من القيادة والتي كانت تتمثل في اللجنة القومية العليا التي يرأسها أمين عام حيث كانت اللجنة مسئولة عن جميع أنشطة الجبهة.  أما القاعدة فتنقسم الى قسمين، التنظيم المدني ومهمته توعية الشعب وتثقيفة بهويته القومية.. والتنظيم العسكري الذي يتولى الكفاح المسلح ضد قوى الاحتلال  الشاهنشاهي ووجوده العسكري.

أما المبادئ التي بنت الجبهة عليها استراتيجيتها فكان أهمها:

 

 أ-تحرير عربستان من خلال ثورة شاملة . 

ب-لا يمكن القيام بأي ثورة في غيبة تنظيم سياسي جماهيري واضح الأهداف مرسوم الخطوط قومي في أهدافه لا يخص طبقة أو فصيل خاص من الشعب.

ج- تعميق أهداف التنظيم وترسيخها في قلوب ابناء الشعب وذلك من اجل سلامة التنظيم.

د- القضاء على السلبيات التي تحد من إرادة الفرد العربي وتحريره من اجل انطلاقه وبلوغه نكران الذات من أجل الوطن.

عملت جبهة تحرير عربستان لفترة طويلة ببناء كوادرها و ضمت الكثير من المثقفين والمتعلمين وخاصة ابناء الشيوخ وقادة العشائر وذلك ظنا منها ان التلاحم العشائري الموجود بين الشيخ والقبيلة سيضمن لها الرجال ضمن ما يضمن لها سلامة التنظيم من الشيوخ أنفسهم وهم من اكثر العوامل نفوذا في المنطقة حيث كانت السلطة تستعين بهم في أي مواجهة مع الشعب خاصة بعد أحداث أذربيجان وكردستان وإعلان الجمهوريات في تلك الأقاليم في عام 1946.

ولم تهتم الجبهة كثيرا بضم ابناء الكادحين والفلاحين وذلك لأسباب كانوا يعزونها الى تواجد هذه الشريحة ضمن قوى القبيلة والتي يشارك شيخها في عملية التحرير وأيضا الى عدم تمكن هؤلاء القيام بعمل أي شيء دون الأذن من الشيوخ حيث كان الفلاحين الأحوازيين في تلك الفترة مرتبطين بالشيوخ بألف خيط وخيط ولا يوجد بينهم اكثر إلا اقل من 5% من الذين يكتبون ويقرؤون العربية.

واستمرت الجبهة ببناء نفسها تنظيميا وقامت بتوفير السلاح وتوسيع قواعدها في الإقليم وهي تطمح للقيام بثورة شعبية عارمة تشمل كافة الأقضية حيث كان لديها ما يضمن لها ذلك، لكنها واجهت اكبر ضربة لها قبل اتخاذ القرار بالبدء بالمواجهة الشاملة حيث تم إلقاء القبض على قادتها والكثير من كوادرها المؤثرة(وبعض العملاء ايضا من أجل التغطية على خيانتهم) في تاريخ 25 نوفمبر عام 1963 وذلك بعد متابعة طويلة بواسطة عملاء السلطة من الشيوخ وأقاربهم المنتمين للمنظمة والأعضاء في اللجنة القومية العليا بالذات..
 وأعدمت السلطة الشاهنشاهية قادة الجبهة وهم محيى الدين الشيخ حميدان آلناصر وشيخ عيسى النصاري ودهراب الشيخ شميل آلناصر بعد ما قدموا الى محكمة عسكرية صورية انتهت في 12 يونيو عام 1964 بعد ستة شهور وأصدرت أحكام بالسجن على الكثير من اعضاء المنظمة بفترات مختلفة ونجح بعضهم بالخلاص من قبضة قوات الأمن وترك الوطن متوجهين الى الدول المجاورة ومنها العراق.

وكان لهذه الضربة الأثر الكبير على التنظيم وعلى خططه النضالية حيث انتقل عمل الجبهة بعد ذلك الى الخارج بعد ما استقر الأمر ببعض قادتها في العراق وتمكنوا وبمساعدة بعض العناصر الجديدة والشابة التي التحقت بهم لاحقا من لملمت أنفسهم وإعلان قيادة بديلة دخلها بعض الملتحقين الجدد وقامت بنشاط واسع خارج الاحواز وفي الدول العربية لكسب التأييد العربي لها. 

ويمكنا حصر فعالية الجبهة في الفترتين المختلفتين وهما الاولى منذ عام 1956 عام انبثاقها وحتى تاريخ إلقاء القبض على قادتها،  والثانية بعد الاستقرار في العراق في النقاط التالية:

قامت الجبهة بين عامين 1956 و1962 بزرع خلايا لها في اكثر المدن مثل المحمرة والأحواز والسوس والخفاجية ومعشور والفلاحية وفي كبار القرى الاحوازية ومنها القصبة(عبادان) والخلفية (معشور)وجزيرة صلبوخ (المحمرة) وأبوحميظة (الخفاجية) والفكة (البسيتين) وغيرهما وكانت أهم قواعد الجبهة في هذه الأماكن يديرها ابناء الشيوخ والطبقة الوسطى المرفهة نسبيا" (بسبب ارتفاع مستوى التعليم والمعرفة السياسية عندهم خلافا للشرائح الفقيرة) وكان ذلك من أهم نقاط ضعف تلك الحركة؛ إذ ان قلة مشاركة الشرائح الدنيا في أي نضال يضعف التنظيم النضالي حيث ان كثير من العناصر المرفهة مرشحة للتزلزل عند ما تحصل هزة كبيرة تخيفهم ان لم تكن عناصر قوية ومخلصة، مضحية ومتفانية الى جانبهم تسعفهم عند الهزات وترفع فيهم روح المواجهة والتصدي بدل الاستسلام. وللأسف حصل ما حصل بسبب ذلك حيث دخل بعض ابناء الشيوخ والمرفهين بقصد الخيانة من البداية والتحق بعضهم الأخر بعد ذلك لصف الخيانية ومنهم طهران ألكعبي الذي قاد الخيانة الكبرى هذه بعلم قبل الانتماء وهو الذي قاد عملية الاختراق، وآخرين من اعضاء القيادة الذين رموا بأنفسهم في أحضان السافاك بعد ما عرفوا ان التنظيم مخترق وطُلب منهم العمل للاستخبارات وسلموا بسرعة بعد علمهم بان السافاك يد في داخل التنظيم، منهم عبد علي بشاري المعروف الآن بـ شيخ علي صالح الذي اصبح مدرس فقه في قم بعد الثورة وشايع احمد الذي أعدم بعد الثورة.

أما على الساحة الايرانية، فكانت الجبهة معتقدة" بالتعاون مع القوى الوطنية والعمل على فضح سياسة الشاه الشوفينية في الخليج العربي والتعاون مع القوى المعترفة بحقوق الشعب العربي الأحوازي القومية.

وحول ارتباطات الجبهة بالدول العربية في تلك الفترة..  فكانت هناك ارتباطات مستمرة بين قادة الحركة والقيادات القومية والوطنية العربية وخاصة في العراق ومصر وتمت زيارات لبعض قادة الجبهة الى العراق والارتباط ببعض المسئولين من القيادة السياسية العراقية كما كانت لقائات مع القيادات السياسية في مصر قبل إلقاء القبض على قادتها. ايضا قام بعض الضباط العرب العراقيين بزيارات للأحواز لتنظيم عمل الجبهة عسكريا والاطلاع على احتياجاتها من السلاح.

وفي المرحلة الثانية من عمل الجبهة وبعد إعادة بناءها في العراق فكان عملها يتركز عمدتا على الساحة العربية حيث ان عملها في الداخل اصبح شبه مشلول بسبب تغلغل عوامل السلطة بين ابناء القبائل وشيوخها والعائلات الإقطاعية المؤثرة في المنطقة وبعد كشف خيوط الخيانة التي كانت وراء كشف اعضاء قيادة الحركة وإعدامهم وهذا مع اعتماد الجبهة منذ عام 1964 الكفاح المسلح في حرب العصابات ضد السلطات الفارسية. و قامت الجبهة بعد إقرار حرب العصابات بعمليات عدة كان أبرزها عملياتها بعد حرب 5 حزيران بين العرب وإسرائيل تضامنا" منها مع الشعب العربي،  حيث كان إمداد الشاه لإسرائيل بالنفط معروفاً للجميع.

ونلخص عمل الجبهة وتحركها على الساحة العربية وبعد استقرارها في العراق في التحركات التالية:

 إرسالها مذكرة الى مؤتمر الصحفيين العرب المنعقد في الكويت بعد استقلالها في شباط 1962ومطالبة ادخال الاحواز في مجمل الحدود العربية(الخارطة العربية) وإدخالها جغرافيا" وتاريخيا" في المناهج الدراسية وقبول الطلبة الأحوازيين في المدارس العربية شأنهم شأن باقي العرب.. وتخصيص يوم باسم يوم عربستان.

كما أرسلت الجبهة مذكرة للمؤتمر الرابع عشر للمعلمين و طلبت قبول مطالبها والتصديق عليها.  وقامت الجبهة ايضا" وفي وسائل الإعلام العربية المختلفة بشرح ما يمر به الشعب الأحوازي،  وأرسلت المذكرات والبرقيات الى مؤتمرات القمة العربية والمؤتمرات العربية الشعبية،  منها إرسالها مقترحات الى المؤتمر التاسع للمحامين العرب الذي عقد في القاهرة في 27.اشباط 1967 والتي تضمنت الاعتراف بالجبهة وقبول الهويات التي تصدرها لغرض الارتباط بالدول العربية وفتح مكاتب لها في الدول العربية وفتح مجالات الدراسة للأحوازيين في كافة مراحلها.  ووافق المؤتمر على بعض المقترحات وصدق عليها واتخذ قرارات بحقها وقام بطلب تنفيذها من الجامعة والدول العربية الأعضاء.

ايضا" أرسلت الجبهة مذكرة لمؤتمر الأدباء العرب المنعقد في بغداد في 21 ابريل 1969.. كما أرسلت مذكرة للمؤتمر الثالث للصحفيين العرب المنعقد في بغداد في تاريخ 16 ابريل عام 1972.   وآخر ما لدينا من تحرك الجبهة على الساحة هي مذكرة الجبهة الى المؤتمر الثاني عشر لاتحاد المحامين العرب المنعقد في بغداد في  25 اكتوبر 1974 والذي طالبت في هذه المذكرة بتنفيذ القرارات التي اتخذت سابقاً في المؤتمر التاسع للاتحاد.

وتمكنت الجبهة من إيصال صوت شعبها لبعض شعوب العالم ايضا" وحصلت على بعض البيانات المؤيدة للقضية الاحوازية في بعض دول أوروبا ومنها فرنسا.

 

2-الجبهة الوطنية لتحرير عربستان

لا نعرف التاريخ الدقيق لبدء عمل الجبهة الوطنية.   لكن هناك أعمالا مسجلة لها تعرفنا بوجود خلايا لها في الداخل حيث قامت ببعض العمليات ومنها العملية التي كانت تستهدف موكب الشاه في شهر شباط 1967 وتفجير جسر المحمرة الذي يمر عليه، لكن الخطة فشلت وقامت على اثر ذلك السلطة بمجزرة رهيبة في المحمرة ومنطقة ألمحرزي وراح ضحية تلك المجزرة العديد من اعضاء الجبهة وأكثر من 15 شهيد و عشرات الجرحى من المدنيين العرب العزل. 

استشهد السيد صادق مسئول التنظيم في ألمحرزي بتاريخ 26 يناير عام 1969 في صدام مع قوات الأمن. ولا نعرف ان كانت للجبهة عمليات بعد استشهاد قائدها.

 

 

3- الجبهة القومية لتحرير عربستان:

تشكلت عاما 1960..  مقرها ووضواحيها والمحمرة وضواحيها و كان لعملياتها الأثر في ضواحي المحمرة، واستمرت حتى سنة 1969. ولا نمتلك اسناد عما قامت به "الجبهة القومية" من عمليات لكن وجودها على المسرح بين عامي 1960 و 1969 يبين لنا تمكنها بقيام عمل ما، لكن التعتيم الإعلامي للفاشية الحاكمة وعدم وصول أخبار الجبهة لخارج الأحواز كانا وراء عدم وضوح عملها ومدى تأثيرها على الساحة.

 

4-الحركة الثورية لتحرير عربستان:  بدأت عملها في سنة 1968 لكن ما لبثت حتى انقسم قادتها على أنفسهم حيث لم يتمكنوا من الاستمرار بالعمل معا" وعملوا في منظمات مختلفة بعد ذلك. وكانت للحركة نشرة تسمى أصداء الثورة.

5- جبهة التحرير الاهوازية: ظهرت هذه الجبهة على الساحة السياسية عام 1968 وهي الفترة التي اشتد فيها الخلاف الإيراني-العراقي وكانت فرصة للشباب الأحوازي لاستقلال الظروف الجديدة وهذا ما حصل فعلا" وسافر احد اعضاء الجبهة المتواجدين في الكويت( الشهيد فهد) الى العراق وطرح خطته واقتراحاته للعمل على ضوء الأحداث الجديدة وأوضح فهد إمكانياته واستعداده الكامل للعمل، لكن رُفض طلبه هذا بسبب الظروف الموضوعية التي كانت تواجهها الحركة في تلك الفترة، فأخذ الشهيد فهد العهد على نفسه ان يقوم بما كان يؤمن به وقام باتصالات مع بعض الخلايا في الداخل، وخطط لحرب عصابات طويلة الأمد واتفق مع "الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز" على تنفيذ بعض الخطط وحصل على السلاح اللازم وقام بطلعات دراسية الى الداخل وخطط لبعض العمليات ونفذ بعضها، منها عملية جبال "بازان" في الشمال الأحوازي المعروفة.. وتعرف الشهيد فهد على الشهيد حاتم جعلوش(حِتّه) حيث قاموا بالعمل معا ونفذوا بعض العمليات البطولية الناجحة بعد ما أنهى حته الدورات العسكرية اللازمة في الجبهة الشعبية.  واندمجت جبهة التحرير الاهوازية وباقي الفصائل الاحوازية في الجبهة الشعبية خلافا لإرادتهم حيث لم يتمكنوا من الحصول على ما يحتاجون من سلاح وإمكانيات لوجيستية وعسكرية وقواعد للتدريب إلا بعد قبولهم الاندماج حيث ان الجبهة الشعبية كانت مساندة من قبل حزب البعث العراقي الحاكم.  وكان لهذا الاندماج فوائده لجميع الفصائل المشاركة حيث اعطى دفعة جديدة للعمل ورفع روح الفداء والتضحية لدى المقاتلين لكن للأسف الشديد كان للضغوط على الجبهة في أوائل السبعينات بعد التطورات الجديدة التي حصلت في العلاقات العراقية-الايرانية الأثر العميق على عمل الجبهة حيث لم تنته أزمتها بوقف العمليات، بل وتم تجميد عملها تماما في عام 1975 بعد وفاق الجزائر بين العراق وإيران.

 

6-الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز:

بدأت عملها في سنة 1968وبعد مجيء حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي للسلطة والذي مدها بكافة الإمكانيات ت النضالية وأقام لها المعسكرات ووفر لها التدريبات العسكرية المختلفة وتهيئتهم لحرب العصابات حيث تخرج الكثير منهم من الكليات العسكرية ومراكز التدريب بشهادات مميزة.   وحددت الجبهة بان كفاحها لا يتجزأ عن كفاح الشعوب الايرانية الساعية لإسقاط النظام الشاهنشاهي وإقامة نظام ديمقراطي بديل يعترف للشعوب حقها في تقرير المصير وأعلنت مساندتها للحركة التحررية للشعوب المضطهدة في ايران.   كانت الجبهة مؤمنة بان الكفاح المسلح هو الوسيلة المفضلة للتحرر وانطلاقا من هذا الاعتقاد قامت بأكثر من 150 عملية جريئة داخل الحدود الأحوازية وأخذت لها مكانة بين أوساط الشعب حيث ان عملياتها كانت تتجاوز أحيانا المائة كيلومتر في عمق الأراضي الاحوازية منطلقة من قواعدها في داخل العراق.  وكان لهذه العمليات صدا" واسعا" بسبب السخط الجماهيري الموجود ضد السلطة. وكانت الجبهة توزع المنشورات  في المنطقة في بعض العمليات وخاصة في منطقة الحويزة والبسيتين والمحمرة والسوس وغيرها.  من هذه العمليات كان ضرب مراكز النفط ومحطات تقوية البث التلفزيوني والموانئ ونسف مراكز البوليس والشرطة وسكك الحديد ومراكز الجيش على الحدود.  وفقدت الجبهة من سنة انبثاقها وحتى سنة 1975 حين أريد لها ان تجمد عملها وتسلم أسلحتها للسلطات التي كانت ترعاها،   فقدت اكثر من 32 شهيدا" منهم سبعة اعدموا رميا" بالرصاص، أربعة في مدينة الخفاجية وثلاثة في مدينة الاحواز وذلك في حزيران عام 1974.

وكان للجبهة علاوة على تحركها المسلح نشاطا سياسيا واسعا على الاتجاهات الأخرى حيث نشرت نشرتها الخاصة بها في سنة 1971 باسم (الأحواز) و أصدرت عددا" من البيانات ونشرت بعض الخرائط التي تثبت الأطماع الفارسية في الخليج العربي،  منها ما يثبت نوايا ايران لضم البصرة والكويت وذلك ما كان يسعوا له حزب بان ايرانيست ذو النزعة العنصرية والمؤيَد من قبل السلطة الحاكمة حيث كانت السلطة الشاهنشاهية تنظر له كأداة لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية والتوسعية في الاحواز والمناطق العربية المجاورة حتى اندلاع الثورة في سنة 1979. 

تم إعلان توقف عمل الجبهة ونزع سلاح مقاتليها وبالنهاية حلها في سنة 1975 وذلك بشكل مأساوي قل ما حصل لجبهة تحررية اخرى في المنطقة وفي باقي بقاع العالم مثله وذلك بجمع عدد من الأحوازيين الموجودين في العراق في محافظة ميسان وإعلان موافقتهم وقادة الجبهة منهم تجميد عمل الجبهة التي خاضت نضالها من اجل خلاص شعبها من الاضطهاد والتعسف الذي يعيشه. وتم ذلك دون ان يتمكن قادة الجبهة حتى من دراسة أسباب التجميد وإعلانها ثوريا".    وتفرقت قيادة الجبهة ومقاتليها الى الدول العربية المجاورة، فمنهم من حاول بناء الجبهة من جديد في مكان غير العراق دون جدوى ومنهم من التحق بالمنظمات الثورية العربية وخاصة المنظمات الفلسطينية حتى يرضى ضميره المعذب مما حصل ومنهم من حاول بناء مجموعة جديدة اعتقادا منه ان ما حصل ليس إلا وسيلة لتصحيح مسير الثورة وقام البعض بمحاولة ولو متأخرة لاستكمال دراساتهم في بعض الجامعات العربية التي سمحت لهم بذلك. كما التحق البعض من ضباط الجبهة ببعض الجيوش العربية التي قبلتهم في صفوفها. واستمر الوضع هكذا حتى ثورة فبراير 1979 للشعوب في ايران حيث عاد الكثير من المناضلين القدامى من منفاهم لكنهم منهمكين ومتعبين من متاعب المنفى الطويل، لم يتمكن البعض منهم من استعادة عافيته حتى الآن.

  وبذلك حُرم شعبنا من مشاركة ونضال طلائعه المدربة الواعية وعاد ليبني من جديد صرحه الذي تهدم بسبب الطوفان الذي اتى من وراء أسواره التي تصورها انها أقوى من ان تكون هشة الى هذا الحد!.‍

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملخص عن الظروف

التي زامنت الحقبة الثانية وآثارها عليها

 

ان التغييرات الجذرية التي طرأت على الحركة السياسية الأحوازية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وصولا" الى الثورة العارمة للشعوب في ايران التي حركت حتى الضمائر المجمدة من أنصار النظام الشاهنشاهي نفسه ومن شرائح وطبقات الشعوب المختلفة،  مستحقة منا الاهتمام لمتابعتها واخذ النتائج التي تمخضت عنها حتى نكون ملمين بقضيتنا وقادرين على مواجهة تحديات حاضرنا ومستقبلنا، متمكنين من استثمار الظروف الحالية والمستقبلية جيدا".

فمن اجل ذلك ونظرا" لأهمية التغيير الذي حصل على العمل السياسي الأحوازي بظهور"جبهة تحرير عربستان"، التنظيم السياسي الأول الذي ظهر بعد فترة طويلة من العمل المنفرد والعشائري والذي جاء بعد الهزة التي أوجدتها الحرب العالمية الثانية...  ونعود لنتعرف على تلك الظروف التي تولدت فيها جبهة تحرير عربستان في الخمسينات من القرن الماضي.

 ان قيام " جبهة تحرير عربستان " في سنة1956 كان نوعيا وتغييرا جذريا في الحركة التحررية لشعبنا، وهذه كانت اول إشارة عملية اثبتت ان الشعب الأحوازي في طريقه لتجاوز التشتت والفرقة القبلية غير الملائمة مع تطلعات الشعب المعاصرة والمتمثلة بالتحررالقومي والوطني، وان القيام يعملا" سياسيا" وجغرافيا" شاملا، يعني ان مصالح ابناء القبائل العربية في الاحواز مشتركة وإنهم تجاوزوا الفترة السابقة في عملهم السياسي والتي كانت انتقالية، طابعها الغالب كان الطابع القبلي إذ ان التحدي المنفرد للسلطة والعصيان العشائري المحلي والأحادي في معظمه على التعديات لحكامها المحليين كان من ابرز وجوه العمل فيها.  ولم يتجاوز العمل في الفترة السابقة قيام شيخا واحدا" أو اثنين أو قبيلة أو قبيلتين،  حيث يبرهن ذلك حاجة الشعب لقيادات يفرزها هو ويساندها ما دامت تمثل تطلعاته وحقوقه الوطنية الإنسانية. 

وجاءت الظروف ملائمة لبناء تنظيم عربي قومي يضم معضم الطبقات والشرائح الاجتماعية الأحوازية حيث ان الظرف الاجتماعي الداخلي كان متأثرا بتغييرات دولية واقليمية ومحلية كثيرة ساعدت لإيجاد تحول في حركته السياسية.

ومن أجل معرفة تلك الحقبة جيدا علينا ان نتدارس الوضع من ثلاث نقاط وهي:

أولا، المتغيرات الدولية وتأثيراتها على العمل السياسي في الأحواز

ثانيا، المتغيرات الإقليمية في الشرق الأوسط عامة وفي العالم العربي خاصة وتأثير هذه المتغيرات على مصير شعبنا ونضاله

ثالثا، التغييرات على الساحة الاحوازية والايرانية معا.

 

 

 

 

تأثير المتغيرات الدولية

بعد الحرب العالمية الثانية على الأحواز:

 

ان الأحداث الدولية والتغييرات الكبرى التي طرأت على القارات بأكملها في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي كان لها الأثر البالغ علي تطور الحركة التحررية الاحوازية.. من هذه التغييرات يمكن ان نذكر ودون الحاجة الى شرح الأحداث:  ظهور العملاقين المتناقضين الامبريالي الأمريكي والاشتراكي السوفييتي على الساحة الدولية وتغيير التوجه الاستعماري بعد ذلك من الاستعمار المباشر والاحتلال بالقوة لاستعمار غير مباشر تقوم به زمر تستخدمها الدول الاستعمارية لتنفيذ مطالبها...استقلال الهند وانتصار الثورة الشعبية في الصين ومجيء احمد سوكارنو للسلطة في جنوب شرق آسيا ومؤتمر باندونغ وظهور منظمة الدول غير المنحازة بقيادة عمالقة التحرر في مصر والهند ويوغوسلافيا واندونيسيا وغيرهم..  تفجر الثورة التحررية الوطنية في كافة أرجاء العالم ابتداء من الهند الصينية الى أمريكا اللاتينية وشمال افريقيا وجنوبها ومنطقة الشرق الأوسط والسباق على السلطة في ايران بين القوى الوطنية الإيرانية بقيادة مصدق وحزب الشعب الإيراني" التوده" ذو التوجه الشيوعي المؤيد من قبل الإتحاد السوفييتي وبالنهاية فشلهم الاثنين!...  ظهور الكتلة الاشتراكية في أوروبا الشرقية ووقوف الاتحاد السوفييتي والصين مع كفاح الشعوب الثائرة ضد الاستعمار في آسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا و...

ان هذه التغييرات كانت أوسع بكثير مما خلفته الحرب العالمية الاولى وما أوجدت من تقسيمات جديدة في العالم. إعلام جمهورية الصين الشعبية الاشتراكية على الحدود السوفييتية الاشتراكية واستسلام جنود الإمبراطورية اليابانية للتحالف ضد الفاشية كان لها الأثر العميق على استمرار الحركة التحررية وتعميقها في آسيا بشكل عام وفي الشرق الأقصى بشكل خاص حيث تبعتها تغييرات في كوريا والفيليبين وتايلاند وفيتنام ولائوس وكامبوج وبورمة وغيرها من المناطق المستعمرة القديمة.. وكانت التغييرات عميقة ايضا في افريقيا حيث اضطرت القوى الاستعمارية للخروج أو تعديل سياستها هناك وحصلت الكثير من الدول على استقلالها بعد تلك الهزة التي حركت الشعوب لاستعادة حقوقها وطرد الاستعمار الايطالي والبلجيكي والبريطاني والفرنسي وغيرهم من الدول الأوروبية الأخرى، حيث حصلت بعض دول شمال افريقيا وجنوبها على استقلالها واستمرت الدول الأخرى في نضالها لإجبار الدول المستعمِرة على الخروج من أوطانها وظهرت قيادات وطنية لامعة قادة الحركة التحررية الافريقية بصدقها ووفائها لأهدافها. واستقلت دول المغرب العربي، تونس والجزائر وليبيا وموريتانيا (وبقيت الصحراء الغربية والساحل المغربي تحت وطأة الاستعمار الاسباني وجبل طارق تحت بيد الاستعمار البريطاني) واستقلت دول موزامبيق وانجولا واوقاندا و....          

أما أمريكا الجنوبية بشكل عام والتي كانت بعيدة عن آثار الحرب العالمية الثانية المباشرة فإنها تفجرت هي الأخرى حيث كانت تتحكم في مصائرها الدول الاستعمارية القديمة مثل اسبانيا والبرتقال والجديدة مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وحملت الشعوب السلاح وأججت ثورتها واستمرت بنضالها بقصد طرد الاستعمار وخلع يد الشركات التي كانت تستعبد العمال والفلاحين والشعوب معا.

 

 

آثار الحرب العالمية الثانية إقليميا على الأحواز

 

كما جاء سابقا، ان الحرب العالمية الثانية خلفت آثارا" عميقة على توازن القوى في العالم عامه، آثارها في الشرق الأوسط، كانت ملموسة اكثر بالنسبة لنا وذلك نظرا لتأجيجها الحركة القومية العربية وما جاءت به من تغييرات في الوجه العربي للمنطقة التي كانت تتقاسمها الدول الاستعمارية المختلفة من فرنسا( لبنان وسورية بالإضافة الى شمال أفريقيا العربية ) وبريطانيا(العراق والأردن والخليج العربي و..) وايطاليا( ليبيا).

ان أهم ما يمكن الإشارة إليه من تغييرات في المنطقة العربية هي حرب 1948 بين العرب وإسرائيل و مجيء الضباط الأحرار للسلطة في مصر كنتيجة للحرب وآثارها على المنطقة، حصول سوريا ولبنان على استقلالهما من الاستعمار الفرنسي أثر ثورة شعبية كانت قد بدأت قبل ذلك بفترة،  أحداث اليمن وثورة الشعب اليمني ضد الاستعمار البريطاني من جانب وضد السلطة الإقطاعية الملكية من جانب آخر، مجيء السلطة الوطنية في العراق والقضاء على أهم بؤرة للاستعمار البريطاني في المنطقة العربية وتفكك حلف بغداد الاستعماري، تأميم قناة السويس عام 1956 نتيجة بعد حرب تحالفت فيها القوى الاستعمارية البريطانية والفرنسية مع إسرائيل ضد الثورة العربية المتمثلة في ذلك الوقت بثورة 23 يونيو بقيادة الفقيد جمال عبدا لناصر وغيرها من الأحداث الأخرى في المنطقة العربية.

ومثل ما أشير سابقا، فكان لهذه التغييرات في المنطقة العربية الأثر الكبير على القضية الأحوازية وعلى نضالها التحرري حيث وبالإضافة إلى آثار الثورة العربية بشكل غير مباشر على الشعب الأحوازي العربي الهوية، كان لظهور قادة عمالقة قوميين مثل جمال عبدا لناصر وعبدالكريم قاسم الأثر المباشر على تحرك الشعب العربي الأحوازي حيث ساندت هذه القوى القومية العربية بل وتبنت بناء أول تنظيم سياسي عربي احوازي تحرري التوجه بعد اكثر من 30 عام على احتلال الأحواز. "اللجنة القومية العليا" أو جبهة تحرير عربستان" التي تحدثنا عنها سابقا كانت الخط الفصل بين النضال الأحوازي بخصوصياته القبلية المجزئة وبين النضال الأحوازي القومي التوجه الذي تجاوز حدود القبيلة وانطلق على أساس ان الشعب كله قبيلة واحدة من الخليج العربي شرقا الى البسيتين جنوبا.

كان لاستقلال الشعوب العربية في المشرق والمغرب العربيين الأثر الإعلامي والثقافي والسياسي على الحركة الأحوازية خاصة وان تلك الفترة كانت فترة تحول إعلامي مهم بعد ظهور الراديو في الأحواز والذي كان ينقل أخبار الثورة العربية( منها إذاعة صوت العرب المصرية المعروفة وصوت الثورة الفلسطينية من القاهرة وإذاعة بغداد و...) واستقلال شعوبها ويحرك الهاجس العربي الأحوازي ويحثه على التحرك والقيام بثورته هو الأخر للخلاص وهذا ما خلق الجيل الثائر الذي ظهر في اللجنة القومية العليا.

بشكل عام يمكن القول ان نتائج الحرب العالمية الثانية على العالم العربي والتي تسببت لتحرر كثير من شعوب العالم من هيمنة الاستعمار الأوروبي وان لم تؤثر بشكل مباشر على القضية الأحوازية لكن التغييرات التي خلفتها في المنطقة وفي العالم العربي خصوصا، كانت مناصرة للقضية الأحوازية وساعدت وبسرعة، لنمو ورشد الفكر القومي والتحرري الأحوازي وهذا ما ميز بين الحقبتين، الحقبة التي سبقت الحرب والحقبة التي جاءت بعد الحرب في الأحواز.

آثار الحرب العالمية الثانية على الأحواز

من جانب، وعلى ايران من جانب ثان

  

كما تحدثنا سابقا كان للحرب العالمية الثانية آثارا بالغة في المنطقة حيث تسببت الى متغيرات وإفرازات جديدة في منطقة الشرق الأوسط و جاءت بتحالفات جديدة نتج عنها استقطاب جديد للمنطقة ولدولها بين الكتلتين الاشتراكية والرأسمالية بعد ما كانت بريطانيا منفردة بتقرير مصير معظم شعوب العالم بشكل أو بآخر ولفترة طويلة.  وكان لهذه الأحداث مجتمعة الأثر الملموس على توعية الأجيال المعاصرة لها، وعلى شبابنا الأحوازي من ضمنها،  حيث كان كثرة من الأحوازيون المتعلمون يتتابعون الأحداث من حولهم متأثرين بما يجري من حولهم وهم يشغلون مناصب إدارية علاوة على مواقعهم القيادية العشائرية والقبلية حيث يرون أنفسهم مؤهلين لحمل الراية القومية للشعب العربي الأحوازي وحمل طموحات الشعب وهم النخبة المناسبة للبدء بإيجاد تنطينا" عربيا شاملا" كان البعض منهم يطمح لقيادته وقيادة الشعب من خلاله وذلك في فترة تفجر الإحساس القومي العربي بعد الحرب وخاصة مجيء سلطة وطنية في العراق، العمق الاستراتيجي بالنسبة للحركة السياسية الاحوازية حيث الحدود المشتركة والعلاقات القبلية التي تربط بين العشائر العربية في الجنوب العراقي و القبائل العربية في الأحواز من شماله الى جنوبه.

أما آثار الحرب والاستقطابات الجديدة على ايران فلم تكون اقل أهمية منها على المنطقة حيث أصبحت ايران وبعد الأحداث التي جاء ذكرها سابقا أصبحت تهزها الرياح الوطنية بقيادة مصدق من جانب والاشتراكية لحزب الشعب التي ساعدتها الدولة السوفيتية من جانب آخر، مضاف لهذا وذاك، كانت ايران خلال الحرب وبعدها الجسر الرابط بين الشرق والغرب حيث من أهم توافقات المنتصرين تمت في طهران حيث كان المؤتمر الثلاثي لقادة الإتحاد السوفييتي وامريكا وبريطانيا تشكل في طهران وهم ستالين، روزفلت وتشرشل، حيث كانت ايران مفتوحة أبوابها على كل الاحتمالات.

وعودة الشاه الى ايران الذي تركها تحت ضغط الشارع الإيراني الذي قاده الدكتور مصدق، وبعد الانقلاب العسكري للاستخبارات الأمريكية، كان الحدث المهم لإيران في هذه الفترة حيث ادخل ذلك ايران مباشرة لتكون جزءا هاما في هذا الاستقطاب حيث أصبحت إيران احد أقمار أمريكا في المنطقة بعد ما انتزعتها أمريكا من بريطانيا الذي دام تسلطها على ايران لأكثر من ثلاثين عاما. والمعروف ان الحرب العالمية الثانية كانت قد جاءت بالقيادة الأمريكية للعالم الرأسمالي والامبريالي وأفول نجم بريطانيا العظمى التي كانت تستعمر الشعوب مباشرة وفي كافة القارات.  واصبحت ايران نتيجة لهذه المتغيرات وخاصة بعد الثورة الشعبية في العراق عام 1958(بعد مصر) وشعاراتها الثورية لتحرير الخليج العربي من الاستعمار، أصبحت ايران الشرطي الأمريكي المطيع وهذا كان يثير قلق الدول الراديكالية الحديثة في المنطقة وعلى رأسها دول مصر والعراق واليمن حيث يعتبرون ايران علاوة على إسرائيل حديثة التأسيس نقطة انطلاق الدول الاستعمارية على مصالح الشعوب العربية في المشرق العربي كما يعتبرها الاتحاد السوفييتي خطرا على حدوده الجنوبية بسبب تبعية نظامها للغرب، حيث اصبح شمال ايران من أهم مراكز التجسس الالكتروني لصالح الغرب على الاتحاد السوفييتي.

ان كل ما جاء من تغييرات في ايران وفي المنطقة العربية مضافا على المتغيرات الدولية التي ذكرناها كان له الأثر على ظهور حركة سياسية أحوازية فعالة متزامنة مع حركة التحرر التي اجتاحت العالم عامة والعالم العربي خاصة مما أدى ذلك لتكوين أول تنظيم سياسي عربي قومي على مستوى الأحواز عامة والذي جاء تلبية للحاجة الملحة التي شخصها ابناء الشعب العربي في الاحواز مثل ما شخصتها القيادات السياسية للدول العربية الراديكالية وخاصة مصر والعراق.  ونظرا لذلك، ظهرت (جبهة تحرير عربستان)على الساحة بعد اكثر من ثلاثين عاما من المحاولات العشائرية والمنفردة التي قامت بها كثيرا" من القيادات القبلية والفرسان المنفردين المتمردين على السلطة في الحقبة الاولى والتي كان مصير جميعها الفشل وللأسباب التي ذكرناها مسبقا" وان أعطت شهداء في كل تحولاتها وان سجلت للتاريخ مقاومة مستمرة منذ الإحتلال وحتى عام 1956.  

وكانت الأجواء السياسية في الأحواز مهيئة لقيام تنظيم سياسي عربي، خاصة بعد فشل "حزب السعادة " الذي قامت بتأسيسه مجموعة من الشباب العرب وغير العرب بمساعدة بعض القوى السياسية الايرانية الفعالة حينها في مراكز البترول الهامة في مدينة عبادان وغيرها(1) بعد الحرب العالمية مباشرة والذي تصوره البعض انه سيكون البديل العربي للقوى الايرانية السياسية في الأحواز، لكن دون شك كان لتشكيل هذا الحزب ايضا تأثيره على الشباب العربي الأحوازي حيث كان صوتا من الأصوات التي تعالت في الأحواز في تلك الفترة والتي أغنت التجربة السياسية للشباب العرب بتجربة جديدة محلية وبمشاركة مباشرة منهم وهي أول تجربة تنظيمية للأحوازيين وان كان على رأس الحزب من غير العرب.

وظهر تأثير كل تلك المتغيرات والمؤثرات في سنة، 1956 عند ما قام الشباب المثقفين من ابناء مدينة عبادان وضواحيها بالقيام بتأسيس "جبهة تحرير عربستان" حيث ارتبطت حركة الأربعينات

 1 - اعدم امينه العام حسين فاطمي وزير خارجية الدكتور مصدق بعد عودة الشاه من منفاه في عام 1952 بمساعدة المخابرات المركزية الأمريكية بعد اتهامه بمحاولة تجزئة الاحواز عن ايران.                               

 

 

السياسية  بالخمسينات.  

بتأسيس "جبهة تحرير عربستان" حيث ارتبطت حركة الأربعينات السياسية بالخمسينات.  

وكان واضحا ان الوعي الذي أبدته القيادة الشابة لـ اللجنة القومية العليا(اللجنة المؤسسة للمنظمة) كان نتيجة لمجموعة تطورات اجتماعية داخلية ايضا حيث يمكن ان نذكر التطورات التي ظهرت على الحياة اليومية في مناطق صناعة النفط الواقعة في الأراضي الاحوازية مسبقا" والذي كان لها الاثرعلى شباب مدينة عبادان وضواحيها خاصة والأحواز عامة نتيجة للتطور الاقتصادي الذي جاءت به صناعة النفط ووسع العمل السياسي وكثافته في الاحواز بسبب تمركز عمل الأحزاب السياسية الايرانية وخصوصا اليسارية فيها نظرا لأهميتها العمالية والاقتصادية.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النتائج المأخوذة من الحقبة الثانية

 

ان الحقبة التاريخية الثانية(1956-1979) من نضال الشعب الأحوازي والتي جاءت مع المتغيرات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية كانت متميزة تماما" بإصرار ابناء العشائر العربية بالخروج من الإطار القبلي الضيق للعمل السياسي وتوسيعه على مستوي الشعب.. وبذلك قاموا بتفجير الثورة التي طال الانتظار لتفجيرها وظهرت تغييرات كيفية عميقة على العمل السياسي واجتمع ابناء القبائل معا" ولأول مرة وعملوا من اجل خلاص شعبهم في إطار قومي بعيدا عن الانتماءات العشائرية.

وكانت تلك الفترة وللأسباب التي ذكرناها، فترة انتقالية من المواجهة ذات الطابع العشائري والقبلي الى حركة سياسية قومية شاملة ضمت الكثير من ابناء الاحواز وفي الكثير من المدن والقرى وشملت ابناء الكثير من القبائل، مما يعني عمق التحول والانتقال من الانتماء القبلي الى الانتماء القومي في العمل السياسي الأحوازي بعد الحرب حيث أدرك من خلاله شعبنا عمق العلاقات القومية بين أبنائه وأهمية العمل على مواجهة السلبيات الموجودة على طريق العمل السياسي نتيجة للعلاقات العشائرية الانعزالية المقلقة والتي عرفت بمواجهاتها المنفردة وغير المؤثرة مع النظام. ونتيجة لتلك التغييرات بدأت تظهر المنظمات السياسية المختلفة في الداخل والخارج وتمكنت بعضها من جمع أعداد من الشباب حولها ونقلهم الى العراق حيث أوجدت قواعدها العسكرية ومراكز تدريبها. 

لكن بقيت نقيصة مهمة تلازم العمل السياسي الأحوازي طيلة تلك الفترة حيث كانت السبب وراء عدم اتساع العمل وجمهرته وهي ناتجة عن الوضع السياسي في ايران بشكل عام وفي الاحواز بشكل خاص حيث بقي عمل المجموعات السياسية يقتصر على أعضاءها ومقاتليها و لم تتمكن أي من تلك المجموعات من إقامة التجمعات الجماهيرية وبناء قاعدة شعبية عريضة حولها والدخول في الشارع الأحوازي بمنشوراتها وشعاراتها و اعتصاماتها، وبذلك يمكن القول ان تلك المنظمات كانت عقيمة في العمل الشعبي والجماهيري مما حد ذلك من توسيع عملها وجمع الجماهير حولها مع كل ما عملت لخلاص شعبها و كل ما أعطت من تضحيات جسام..

ومرت تلك الفترة دون ان يكون للشارع الأحوازي دورا هاما في العمل السياسي التحرري ولم تتمكن أي من المنظمات من إيصال صوتها وأهدافها وحتى أخبار عملياتها للأوساط الشعبية التي كانت تسمع بالعمليات الفدائية بعد أيام أو شهور أحيانا من تنفيذها!  والمعروف ان من أهم مهام الثورة الشعبية والجماهيرية هو بناء  القاعدة الجماهيرية والمؤسسات الشعبية المختلفة مثل التجمعات الطلابية والنسوية والعمالية و...حسب وسع عملها وعمق نفوذها في المجتمع.

وكما ذكرنا، تعود النقيصة تلك لنقطتين مهمتين كانا يلازمان العمل السياسي في تلك الفترة وهما:

 الأول-الظروف السياسية التي كانت قائمة تحت ظل السلطة الشاهنشاهية الفاشية، حيث لم تتسامح السلطة مع أي عمل سياسي على الساحة الايرانية بشكل عام، أما في مناطق تواجد الأقليات القومية و في الاحواز بشكل خاص فكان المصير المحتم لأي تحرك سياسي هو التصفية الجسدية والإعدام وأما الموت تحت التعذيب في الزنزانات المظلمة وفي أحسن الأحوال السجن المؤبد.

الثاني- ضمن متابعتنا للحركة السياسية الاحوازية تبين لنا ان العمل السياسي المنظم كان قد بدء بعد الحرب العالمية الثانية ونتيجة للتغييرات التي طرأت على المنطقة بعد ذلك، مما يعني ان العمل السياسي المنظم كان حديثا على الساحة العربية الاحوازية ولم تكون التجربة السياسية عميقة بما فيه الكفاية لمواجهة وتحدي السلطة ورفع النقيصة، مما يعني ان المجوعات السياسية الاحوازية في تلك الفترة لم تكون قادرة وبسبب ضعف تجربتها في العمل التنظيمي من الوصول الى الطرق المناسبة لتوسيع العمل حيث انها لم تبني كوادرها على أساس تنظيمي ثوري سري من خلال خلايا سياسية تبني الأعضاء سياسيا وعقائديا مثل ما تبني القواعد السياسية والعسكرية للعمل وبإيديولوجية مشخصة. بل كان عمدة ما يطمح له الشباب في تلك الفترة هو الحصول على السلاح وفي الدرجة الثانية الحصول على الملاذ اللازم لبدء العمل. هذا من جانب، ومن جانب ثان كانت المجموعات السياسية العاملة في الداخل تضطر ان تبقى محدودة على خلية واحدة من أجل الحفاظ على امن أعضائها وسلامتهم أو تضطر للهجرة الى الخارج والالتحاق بالمجموعات السياسية السابقة في العراق قبل ان تتجاوز الخلية الواحدة حيث كان الخوف من اكتشافها يخيم على أفكار أعضائها.  ان هذه الأسباب حدت من توسيع العمل الجماهيري الذي كان له ان يلعب دورا رئيسيا في عام 1978، العام الذي سبق انتصار الثورة الجماهيرية للشعوب في ايران حيث تعميقه بين الجماهير العربية الاحوازية ببناء مؤسساتها الشعبية الى جانب العمل العام في الشارع الأحوازي الذي كان يتحرك مع الحركة العامة في كافة نواحي ايران.

ومن اجل ان ننهي الحقبة الثانية بنتائج اكثر مفيدة نعود الى تلك الفترة مرة اخرى ونتوقف عند أعوامها الخمس الأخيرة التي سبقت الثورة في ايران ونتعرف على خطورة الفراغ السياسي التنظيمي الذي كان موجودا" بسبب تفكك الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز في فترة حساسة ومهمة في السنوات التي كانت الشعوب فيها تحضر لثورة شعبية شاملة في ايران، تنتظر من يقودها ودون تنسق مسبق بينها!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفراغ التنظيمي من 1975 الى 1979

 

كما اشرنا سابقا، تم في عام 1975 اتفاق سياسي في الجزائر بين السلطة الشاهنشاهية المتمثلة بالشاه وبين الحكم في العراق المتمثل بنائب رئيس الجمهورية صدام حسين، يعطي الاتفاق حق المشاركة لإيران في شط العرب علاوة على وقف عمل المنظمات الثورية المتواجدة في العراق ومنها عمل الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز والتي كانت تمثل الثورة الاحوازية بكل قواها حيث كانت تضم عناصر من كافة الاتجاهات السياسية التي لم تتمكن من الاستمرار بالعمل بالداخل ولم تحصل على إمكانيات عمل في العراق إلا بانضمامها للجبهة الواحدة.  وتحدثنا ايضا عن كيفية تفكك الجبهة بعد ذلك وتشتت مقاتليها في البلدان العربية المختلفة مثل سوريا والكويت وليبيا ولبنان واليمن وانضمامهم للمنظمات الفلسطينية، حيث ترك ذلك فراغ تنظيمي للعمل السياسي الأحوازي بعد عام 1975 وحتى انتصار ثورة الشعوب في ايران في فبراير عام 1979.

ان الفترة تلك كانت فترة مصيرية بالنسبة لمستقبل العمل السياسي على الساحة الاحوازية وذلك بسبب ضرورة وجوده في عام تفجر الثورة، عام 1978 وعام انتصارها 1979 وذلك من أجل تسيير الحركة الشعبية العامة وتجهيزها لما بعد انتصار الثورة والحفاظ على مكتسباتها وبناء المؤسسات الشعبية اللازمة لذلك حتي يدخل شعبنا المرحلة الآتية من العمل السياسي المنظم والجماهيري والذي تصبح لديه تجمعاته الجماهيرية المناسبة والضامنة للانتقال بسلام الى مرحلة متقدمة من النضال.لكن ما حصل كان عكس ذلك حيث ان المنظمات والأحزاب السياسية الايرانية هي التي استثمرت هذا الفراغ واستقطبت الكثير من ابناء الاحواز تحت غطاء شعاراتها الثورية التي ما لبث حتى أثبتت هي الأخرى انها لا تختلف كثيرا عن السلطة الحاكمة الحالية في عنصريتها ومعاداتها لحركة شعبنا العربي خصوصا والشعوب الأخرى غير الفارسية عموما، مما فوت ذلك الفرصة على شعبنا من الوقوف في مكانته السياسية اللائقة في أحداث الثورة حيث بقي شبابنا يعمل على الحافة مع الحركات السياسية الايرانية وخاصة اليسارية منها ولم ينتبه الكثير من هؤلاء لضرورة بناء التشكل العربي المستقل من أجل مواجهة التحديات المستقبلية.

وليس القصد من محاولتنا لمعرفة أحداث تلك الفترة وأهميتها هو كتابة التاريخ،  بل الوقوف على آثار تلك الأحداث والنتائج التي تمخضت عنها بسبب غياب تنظيم عربي ثوري منسجم ومجرب، يضم كوادر مخلصة ووفية للقضية الاحوازية حيث كان ضرورة تاريخية وثورية في تلك الفترة الانتقالية الهامة للحركة السياسية الاحوازية وذلك من اجل الحضور الدائم والمنسق والدخول في الساحات التي يتواجد فيها ابناء الشعب ولملمة جموعهم وتنظيم فعالياتهم وتوزيع العمل الثوري بينهم ضمن ما يغذيهم التنظيم من منابعه الثورية ويرشد الناشئين من الشباب للدخول الى ساحات العمل الجماهيري الوطني الذي يصب لصالح الشعب ولصالح مضطهديه،  وبذلك يسد الطريق على المنظمات الانتهازية والمشبوهة ويحد من عملها ويسلح الجماهير بالوعي والإيمان لمواجهة التيارات العنصرية الفارسية المتلبسة بلباس الثورة والإسلام والمعادية لمصالح شعبنا العربي والعمل من أجل إبعاده عن مسيرته النضالية الصحيحة. 

ان إعلان انحلال الجبهة الشعبية التي ناضلت في اكثر الظروف حساسية في أواخر الستينات وأوائل السبعينات وتشتت قياداتها و مقاتليها كان له الأثر السلبي الكبير على العمل السياسي الأحوازي عند اندلاع ثورة فبراير حيث افقد الأحوازيين نعمة وجود العناصر الثورية المجربة داخل الحركة وكان الفراغ ملموسا لدى الجميع عند القيام بأي مظاهرة شعبية وعند تباع أي عمل سياسي تهييجي في الأحواز حيث كانت شعارات المنظمات الايرانية تملي شوارع المدن الاحوازية وليس هناك شعارا لمنظمة جماهيرية عربية سوى مجموعات حاولت ان تماشي الأحداث العاصفة في عام 1978 دون جدوى وذلك نظرا لشمولية الحركة السياسية الايرانية وعدم مقدرة هذه المجموعات الصغيرة من اخذ المكانة القومية الملموسة فيها, أما القيادات المذهبية ورجال الدين وهم الذين كانوا واجهه الشعب عام 1978-79، ما لبث حتى ذابوا في النظام الجديد ونسوا بعضهم حتى عروبتهم. 

وكان للجبهة الشعبية باع طويل في العمل المنظم والكفاح المسلح وكان لها جذورها بين ابناء الشعب وفي حافظة الجماهير بسبب وسع عملها في الفترة السابقة للثورة ومعاصرتها للأحداث وسمعتها عند الشباب،  عناصر النضال الأساسية الحاضرة دائما" في الشوارع والمستميتة من اجل مساندة الحق العربي الذي لم يكون الكثير منهم يعرف كيفية استرجاعه بسبب كثرة المنظمات الايرانية الوطنية واليسارية والدينية على الساحة وفقدان التنظيم العربي الذي يحمل شعارات الشعب ومتطلباته القومية.

اننا عند ما نتحدث عن الفراغ السياسي التنظيمي،  لا يعني ذلك خلو الساحة من المناضلين والجماهير العربية على الساحة الاحوازية عند انطلاقة الثورة الشعبية في عام 1978،   بل نعني عدم وجود العمل المنظم و أثره على الساحة حيث يختلف كثيرا" عن الأعمال المنفردة والإطروحات التي لا تخرج من حيطان الشقق.  وكان الفراغ ملموسا" تماما" عندما نرى الشباب العربي يتحمس لخطاب پزشکپور، أمين عام حزب "بان ايرانيست" العنصري، فی البرلمان وهو المعروف بشوفينيته الفارسية وعنصريته وادعاءاته الجغرافية في البحرين والبصرة علاوة على الاحواز في ساحة البرلمان الشاهنشاهي وأيضا  انضمام بعض الشباب الى ما تسمى بالأحزاب الوطنية الأخرى مثل حزب "ملت ايران" وغيرهما من المنظمات المعادية للشعوب وحركتها التحررية في ايران. وننهي هذا الفصل بالقول بان ما جاء لا يدل على نكراننا للتأثير الإيجابي لتلك الفترة(الحقبة الثانية) على ما تلاها من تطورات ولا ننسى الدور الكبير الذي لعبه القوميون واليساريون العرب في تطوير العمل الثوري وترسيخ الفكر التحرري بين الأجيال الشابة حيث كان دورهم ملموسا في بناء المؤسسات الثقافية والسياسية الوطنية في فترة ما بعد ثورة فبراير مثل المركز الثقافي في المحمرة وفروعه في باقي المدن والمنظمة السياسية وان حاول السيطرة عليها العناصر الانتهازية والإقطاعيين واثروا بالنهاية سلبا على نشاطها السياسي القومي. كما وكان دور ايضا لبعض رجال الدين والعلماء لجمع القوى القومية وعلى رأسهم شيخ محمد طاهر الخاقاني الذي توفي في منفاه عام 1986 في مدينة قم الإيرانية.

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الأحواز عند اندلاع ثورة فبراير 1979 في ايران

 

ان التغييرات العميقة التي طرأت على المجتمع الأحوازي في الفترة السابقة للثورة كانت من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية جذرية وشاملة ليس في المدن الكبرى وحسب،  بل شملت هذه التغييرات القرى القريبة والبعيدة ايضا".  وعندما دخل شعبنا الأيام الاولى للثورة ومسيراتها ومظاهراتها وتجمعاتها كانت العلاقات الاجتماعية والعشائرية الراسخة وسلبياتها مهتزة تماما حيث أصبحت بين أفراد القبيلة الواحدة أو بين قبيلة وأخرى، أصبحت مقتصرة على بعض الأخلاقيات الاجتماعية التي في جملتها ايجابية،  حيث لم يبقى من سلبياتها إلا بعض العلاقات العائلية غير الديمقراطية ومنها "النهوة"(1)عند بعض القبائل وعدم السماح للبنت بالزواج على غير ابناء العائلة نفسها عند بعض القبائل الأخرى التي ترى لنفسها مكانة خاصة في المجتمع مثل البعض من السادة (المنتسبين للعائلة النبوية) والموالي المشعشعين والشيوخ وهذه في جملتها علاقات اجتماعية ترتبط بالثقافة الإسلامية والعربية واقتربت من نهايتها في الفترة الأخيرة. أما حول علاقة الشيخ بالقبيلة بعنوان إقطاعي ومالك للأرض والوسائل، فهذه العلاقة اقتربت من نهايتها في تلك الفترة بعد ما اتجه معظم الفلاحين للعمالة الى المدن واستقل معظمهم عن شيخ القبيلة في أرضه الزراعية ومياه ريه وأصبح الشيخ هو بحاجة لعلاقة أخوية اكثر منها علاقة استثمارية.

1-    النهوة، تعني منع ابناء العم لزواج بنات أعمامهم على غير ابناء العائلة وإجبارهن على الزواج من ابناء العم.

ومع إبعاد العلاقات القبلية عن تأثير الإقطاعيون والشيوخ، تطورت الكثير منها الى الأفضل حيث تأسست صناديق الفاتحة ودفع الدية (الفَصل) بالاستقلال نسبيا عن تسلط الشيخ ومع الحفاظ على اصل (السودة على أهلها) أي بمعنى تحمل المذنب ذنبه خاصة إذا كان الذنب غير الأخلاقي.  

  وبموازاة تلك التغييرات نمت العلاقات الاجتماعية المتأثرة بالتطورات الرأسمالية السابقة للثورة حيث اصبح الانتماء القومي قادر على اكتساح العلاقات الإقطاعية الانعزالية شيء فشيء.  وكان لهذه التطورات أسبابها ونتائجها ونمر على أسبابها سريعا" ونتأمل عند نتائجها من اجل اخذ الدروس:

منذ أوائل الستينات وبعد التطورات التي حصلت في الحياة الاجتماعية والاقتصادية الايرانية عامة ونتيجة لتدفق دولارات النفط خاصة بعد ارتفاع أسعاره بعد حرب 1973 بين العرب وإسرائيل وبيع ايران بين 4 و6 ملايين برميل يوميا، بدأت الحياة الاجتماعية تسير باتجاه تطور اجتماعي واقتصادي سريع يسير عليه المجتمع النصف إقطاعي في كافة أنحاء ايران تقريبا" والأحواز من جملتها. ازدادت في هذه الفترة الاستثمارات الحكومية في حقل الصناعة والتجارة والخدمات العامة وبدأت الشركات الأجنبية والإيرانية استثماراتها في الأسواق التجارية والصناعية الايرانية حيث ظهرت الشركات والمراكز الصناعية وفروعها في ضواحي المدن الكبرى مما اضطر السلطات في تلك الفترة لاستقدام الكثير من العمال الأجانب من الهند(سائقين شاحنات) ومن الفيليبين وكوريا الجنوبية(عمال موانئ وسائقين رافعات)لنقل البضائع من موانئ المحمرة وعبادان ومعشور وغيرها الى المدن والاقضية الايرانية المختلفة وللعمل في الموانئ الكبرى ضمن شركات متعاقدة مع السلطة لتفريق حمولة البواخر التجارية.  وكان للأخصائيين الأوروبيين والعمال الصناعيين السهم الأكبر في هذا الصعيد حيث كانت عمدة الصناعات النفطية في كل فروعها من الإدارة والتكرير والتصدير والتنقيب واكتشاف النفط وصناعة البتر وكيماويات وغيرها يديرها أخصائيين أوروبيين. كما كان للأمريكان ما يتجاوز السبعة وعشرين ألف عسكري لبناء وتطوير الجيش الإيراني الحديث الذي كان عليه المحافظة على المصالح الغربية وخاصة الأمريكية في المنطقة.  ايضا كان للدول الاشتراكية وخاصة الاتحاد السوفييتي الكثير من المهندسين في المصنع العملاق لصهر الحديد في إصفهان وفي مصانع الحديد والصلب في الاحواز مثل ما كان للرومانيين أخصائيين في شركة تركيب قطع التراكتور في تبريز.

وتزامنا" مع هذه التطورات كان المجتمع بحاجة الى تغييرات تمكن السلطة من الاستمرار في مشاريعها المرتبطة بهذه الاستثمارات الواسعة والكبيرة وتوفير المناخ الاجتماعي المناسب للشركات الدولية والوطنية والتجمعات الصناعية وخاصة تأمين اليد العاملة وتوفيرها، ومن هذا المنطلق وحيث ان العلاقات الإقطاعية والنصف إقطاعية في ايران لا تتماشى مع هذا الاتجاه في الحركة الصناعية والتجارية الجارفة، قامت السلطة في عام 1963بسن قوانين سميت حينها بـ(ثورة الشاه والشعب البيضاء) التي عرفت بالمواد الستة والذي كان من أهمها تقسيم الأراضي(الإصلاح الزراعي) وحرية المرأة.  وكان لهذه القوانين الأثر الكبير في التغييرات التي تلتها في ايران والأسباب هي ان تقسيم الأراضي وان كان الإعلام الإيراني يحاول إعلانها خدمة للفلاحين ضمن ثورة بيضاء، لكن القصد منه كان تحرير الفلاح من الأرض وجذبه الى المدينة حيث الحاجة الملحة لتوفير اليد العاملة الرخيصة وهذا ما تم بالفعل حيث حصل الفلاحين على قطع صغيرة من الأرض وبقي القسم الأكبر منها بيد الإقطاعيين حيث لم تكون الأرض التي حصل عليها الفلاح ومع انعدام الإمكانات المادية التي تمكنه من الاستمرار في العمل عليها ولم تعد تكفي لرفع حاجاته المتزايدة ولم يتمكن البعض حتى من تسديد أقساط سعر الأرض التي عليه دفعها، خاصة وان الشيوخ احتفظوا بمستلزمات الزراعة والري مثل ماكينات الري والتراكتور وغيرها،  فلم يبقى امام الفلاح إلا ان يترك القرية متوجها الى المدينة من اجل الحصول على عدة أيام عمل في الشهر وذلك في الخدمات الجانبية للمصانع وفي شركات البناء القائمة على قدم وساق في المدن. 

أما حرية المرأة فلم يكن الهدف منها يختلف عما كان لتحرير الفلاح حيث ان تحريرها يعني تحرير نصف المجتمع من القيود التي تمنع تحركه وعمله في الوقت التي كانت السلطات تستقدم العمال من الخارج. ان تحرير المرأة وفر للمصانع والشركات الخدمية بشكل عام اليد العاملة الأرخص من الرجل. والمعروف ان إحدى الأسباب الرئيسية التي تسببت لمعارضة بعض علماء الدين ومنهم "الخميني" هما المادتين المذكورتين حيث عارض الخميني قانون حرية المرأة وتقسيم الأراضي بشدة إذ حرق أنصاره من جماعة "نواب صفوي" ناقلة ركاب"باص" للفتيات الطالبات في جامعة طهران مما نتج عنه قتل وجرح العشرات منهن حرقا كما قتل حسن على منصور(الوزير والمسئول المباشر عن برنامج الإصلاح الزراعي ) بسبب تقسيم أراضي الإقطاعيين على الفلاحين حيث اعتبر بعض العلماء ومنهم الخميني مصادرة لأموال لممتلكات الناس.                                  أما في الاحواز فكان اثر هذه التغييرات مضاعف حيث انه من جانب كانت العلاقات الاجتماعية السائدة في القرية ( كانت القرى تجمع 65% من سكان الاحواز حينها) قائمة على العلاقات الاقتصادية الإقطاعية ومن جانب ثان ان موقع الاحواز الجغرافي وسياسة السلطة لتوسيع الاستثمار في قطاع النفط وسياسة التفريس التي كانت تنتهجها بهدوء كانا وراء التطور الصناعي في إقليم الاحواز حيث الثروة النفطية وتطور صناعتها وتوسع المدن الساحلية على الخليج العربي بسبب توسع الموانئ فيها وكذلك صناعة الحديد والصلب في   مدينة الاحواز وتواجد الشركات الزراعية على أراضي الفلاحين العرب المصادرة في شمالها وفي جوار مدن السوس والصالحية(انديمشك) وغيرها.  

الواضح ان هذه المشاريع كانت بحاجة شديدة للعمالة المحلية غير المتخصصة، في الوقت الذي كانت الأرض المستعادة للفلاحين، لا تكفي لسد احتياجات عائلاتهم، فلم يبقى أمامهم سوى ترك الأرض والتوجه الى حواشي المدن. هذا ما كانت تريده السلطة من خطتها لتقسيم الأراضي وتحرير الفلاح من الأرض وتحرير المرأة من القيود التي كانت تحد من تحركها حيث ذلك يؤمن للمصانع والشركات الحفاظ على تدني الأجور بسبب وجود اليد العاملة المنتظرة في حواشي المدن.

وكان لهاتين التغييرين المتوازيين في الاحواز وهما التطور الصناعي والاقتصادي في المنطقة وتنفيذ المواد القانونية الستة وخاصة قانون الإصلاح الزراعي، كان لهما الأثر على التغييرات الاجتماعية التي حصلت في الاحواز وخاصة أثرها على تفكيك قوى الإقطاع وفصل الفلاحين اقتصاديا عن الشيوخ وملاكي الأراضي في كثير من المناطق والاقضية حيث لم يبقى من العلاقات العشائرية بين الشيخ والقبيلة عند اندلاع الثورة إلا العلاقات الثقافية المرتبطة بالسنن والتراث ومنها القضاء المحلي والقبلي"الفراضة" لبعض من المؤهلين من الشيوخ المعروفين بحنكتهم وإلمامهم بالعلاقات القبلية والعشائرية والحضور لحل القضايا العشائرية العالقة وخاصة ً الفصل ً وان كان حضورهم في كثير من الأحيان رمزيا من أجل إرضاء الطرف الآخر الذي يرى بحضورهم إكمال لعملية المصالحة. 

أيضا كان للتطور في الخليج العربي وجذب الآلاف من ابناء الاحواز الى هناك وابتعادهم وعائلاتهم عن مشكلات الأرض والشيوخ وحصولهم على عمل مناسب هو الآخر كان له الأثر على تغيير الحياة في الكثير من أوجهها في الأحواز.  ويمكن ايضا ان نذكر هنا التغييرات التي طرأت على حياة الكثير من عائلات الشيوخ أنفسهم وذلك بسبب التطور والتوسع في المدن والذي سمح لكثير منهم ببيع كميات واسعة من الأرض وحصولهم على مبالغ خيالية غيرت نمط الحياة عندهم وأصبح عدد منهم مستثمرين بدل الإقطاعيين القدامى حيث العقارات والممتلكات غير المنقولة والمحلات التجارية وإرسال الأبناء لاستكمال دراساتهم في أوروبا وأمريكا.

ومن الضروري الإشارة الى سياسة التفريس التي اقتضت توسيع التعليم في الأحواز العربية والذي عملت بجهد لإدخال ابناء الأقليات القومية المدارس الابتدائية من اجل تعلم اللغة الفارسية والابتعاد عن لغة الأم.  لكن مع كل ما حملت هذه الخطة من أهداف شوفينية، فأنها ساعدت على إكمال الكثير من ابناء العائلات الأحوازية المتمكنة ماديا دراساتهم الثانوية والمتوسطة في المدن المجاورة..كما سمحت لدخول عدد غير قليل منهم الجامعات والحصول على شهادات عالية في فروع المختلفة.

ونظرا لما جاء في هذه المقدمة، فأصبح واضحا الى حد كبير، كيف كان المجتمع الأحوازي عند اندلاع ثورة الشعوب في ايران في عام 1979 جاهزا للانطلاق والمشاركة خلافا لما أراده بعض الشيوخ والإقطاعيين له من اجل الحفاظ على مكانتهم البوليسية في الحكم الشاهنشاهي والحفاظ على الأراضي التي احتفظ البعض بها بعد التقسيم في عام 1963 والتي كانت تتجاوز عند بعضهم العشرين ألف هكتار. وشارك الشعب الأحوازي بكل ثقله من أجل انتصار الثورة ومن اجل القضاء على الظلم الشاهنشاهي واستعادة الهوية العربية للأحواز المغتصبة في ظل ثورة شعبية جماهيرية عارمة.

لذا، وفي ظروف كهذه ونظرا" لشمولية الانتهاكات والتعديات للسلطة الشاهنشاهية والمجازر التي كانت ترتكبها أجهزة السلطة القمعية

ورجال الأمن وخاصة رجال المنظمة الجهنمية الدموية- السافاك- وحيث ان كافة شرائح وطبقات المجتمع وفي كافة النواحي في ايران كانت تحمل الكراهية والحقد للسلطة ولعمالها القتلة؛ فعندما انطلقت الشرارة الاولى للثورة في قم و بعدها بأربعين يوما في تبريز عمت المسيرات والتظاهرات وفي فترة قليلة كافة الأقاليم في ايران وجاءت بالرجال والنساء الى الشوارع واشتعلت المدن والقرى بلهيب الثورة.

وكان لشعبنا والذي عانى (ومازال يعاني) من السلطة الشاهنشاهية الإضطهادين- القومي والطبقي- كان له دورا" في الثورة حيث لعب شبابنا وهم مشاركين كافة الشعوب في ايران والفرس منهم، المسيرات والاحتجاجات دورا" مؤثرا" في حسم المعركة القائمة بين الشعوب المحرومة من جهة وبين الجيش ورجال الأمن الشاهنشاهي من جهة اخرى وذلك بحرمان قوات القمع الشاهنشاهية من الاستفادة من مصدرها الاقتصادي الوحيد وهو النفط في الاحواز.  وتم توقف كافة العمليات في التصدير والتكرير وتوقف العمل تماما في مصافي عبادان التي كانت تغذي أجهزة الأمن والجيش بالمحروقات..  وكان للسلطة محاولات عدة لكسر مقاومة شعبنا ومنعه من الانضمام للثورة، تارة بزج عوامله من بعض الشيوخ للساحة وتارة بزج جنوده الى الشوارع لإيجاد الرعب والخوف بقصد منع نمو الحركة.. وعند ما لم يتمكن من القيام بعمل مؤثر في هذا الشأن بدأ بأعماله الإجرامية والانتقامية وسهل لبعض العناصر المشبوهة بحرق سينما "ركس" في مدينة عبادان وقام بمجزرته المعروفة في المحمرة ومهاجمة مراكز المقاومة الشعبية العربية في مدينة الأحواز وخاصة في حي النهضة(لشكر آباد ورفيش آباد) وبهداية بعض العناصر المتعاونة من ابناء الإقطاعيين. كما حاول العمل نفسه في الخفاجية وغيرها من المدن العربية ,ولم يفلح.

الفصل الثالث   

الأحواز بعد ثورة فبراير عام 1979

 

ينقسم هذا الفصل من الكتاب ونظرا لتغيير ظروف النضال وتطورات الحركة السياسية الأحوازية، ينقسم الى قسمين. الأول يضم الفترة مابين 1979 عام الثورة, و 1996 أول عام حكم الإصلاحيين، وهي فترة تميزت بتغيير سياسي كبير بعد تغيير النظام الشاهنشاهي المتجذر الى نظام جمهوري ثم سمي جمهورية إيران الإسلامية وكان للأحوازيين المشاركة المباشرة في كل هذه التغييرات خاصة في الأحواز مما اعطى فرصة اكبر لهم ان يمروا بتجربة سياسية عملية طورت نضالهم وتحركهم اللاحق وحصل بعضهم على مناصب وأعطوا مسئوليات في النظام الجديد خاصة في قوى الأمن واللجان الثورية" وما سمي بالحرس الثوري.

أما القسم الثاني من هذا الفصل، فيغطي الفترة التي بدأت مع بداية حكم ما سمو بالإصلاحيين عام 1996 بقيادة محمد خاتمي الذين عملوا تحت ظل جبهة المشاركة(جبهه مشاركت) التي استمرت حتى نهاية 2005(البرلمان) وبداية عام 2006 (رئاسة الجمهورية) حيث انتقل الحكم من الإصلاحيين الى من عرفوا بالمحافظين الذين سيطروا على كل المؤسسات المدنية والعسكرية بالإضافة الى البرلمان والرئاسة والقضاء ولجان الحكم المختلفة التي كانت تحت سيطرتهم قبل ذلك على رأسها القيادة الروحية وآية الله خامنئي الحاكم المطلق للبلاد.

والفترة الأولى كانت فترة تغييرات ثقافية وسياسية هادئة لكن جذرية على الساحة الأحوازية حيث كان للأحوازيين دورا مميزا في انتصار الإصلاحيين ووصولهم للسلطة بعد ما شاركوا مشاركة فعالة في الانتخابات في الأحواز بسبب طرح الإصلاحيين لشعارات انتخابية تضمن بعض الحقوق لبعض الفئات وما سمي بالأقوام الإيرانية وبعد إعطاء "جبهة المشاركة" بعض الضمانات للقوميات وخاصة للعرب بتفعيل المواد القانونية المعطلة وهما المادتين 15 و19 اللذان يسمحان للقوميات بممارسة جزء من ثقافاتهم في أماكن تواجدهم بالإضافة الى حرية تدريس لغتهم خارج المدارس الحكومية فقط.  وكان للأحوازيين في هذه الفترة، قفزة ثقافية - سياسية كبيرة بسبب مشاركتهم المباشرة في مجرى أحداث السياسة الداخلية للنظام في الأحواز حيث استمر هذا حتى إزاحة الإصلاحيين من الحكم وطرد مناصريهم من البرلمان نهاية عام 2005.

ويتولى القسم الثاني فترة بعد 1996 وهي العشرة سنوات الأخيرة التي كانت بدايتها، هو الرفض القومي والوطني لما كان يسمى بعرب ايران، و تحرك الأحوازيين باتجاه تثبيت هويتهم الأحوازية، حيث استبدلوا هذه التسمية وقبل انتهاء هذه الفترة شعبيا وجماهيريا وإعلاميا بـ “الأحوازيين" أي "عرب الأحواز" حيث اصبح الأحواز وطن الأحوازيين، هو الذي يناضلون من اجله.  وكانت ذروة هذا التحول انتفاضة 15 نيسان 2005 الجماهيرية التي خرج فيها الأحوازيين والعلم الوطني للأحواز بأيديهم مرفوع على تراب الوطن.

وغيرت الانتفاضة وجه الأحواز وإيران معا وعرفت العالم بالقضية الأحوازية الى حد كبير بسبب قوة التحدي والمواجهة فيها وعدد الشهداء الذين سقطوا حيث اعطى ذلك فرصة للأحوازيين في الخارج ان يطرحوا قضيتهم بقوة على الساحة الدولية عن طريق المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وبالعمل الإعلامي المؤثر وهدم حائط التعتيم الإعلامي على القضية الأحوازية الذي حاول الحفاظ على استمراره النظام الإيراني ومعارضيه من العنصريين الفرس على الساحة الدولية على حد سواء حيث انتهت هذه الفترة بطرح القضية الأحوازية في عدة برلمانات دولية وعلى اكثر من مسئول في دول العالم المؤثرة. 

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

القسم الأول من الفصل الثالث 1979- 1996

 

ثورة 1979 وما خلفت من آثار في المجتمع الأحوازي

 

 التفت القوى الثورية والوطنية الايرانية وقوى الشعوب وبكافة فئاتها وإيديولوجياتها حول قيادة الخميني الذي منع من التحرك السياسي في العراق تحت ضغط السلطات الإيرانية على العراق بعد التوافقات التي تمت في الجزائر بين الدولتين عام 1975والذي كان قد تعهد الطرفان بتنفيذها حيث كان من أهم بنودها، إيقاف أي عمل سياسي معادي لأي طرف آخر على أراضي الطرف الأول.  وكان لطرد الخميني من العراق الصدى والتأثير الإنساني والسياسي الكبير الذي جمع بين كافة الصفوف في الشارع الإيراني وأظهرت الشعوب في ايران التعاطف مع الحركة الدينية الخمينية الرافضة للنظام الشاهنشاهي وهذا الشعار كان قد جمع معظم التيارات السياسية الوطنية والقومية واليسارية في ايران الى جانب الشعوب غير الفارسية المتطلعة لحقوقها القومية والإنسانية خلف راية الخميني خاصة وبعد طرده من العراق وبقائه فترة على الحدود الكويتية- العراقية (ثلاثة أيام) والمعاناة التي مر بها موكبه العازم للكويت ورفض دولة الكويت قبول دخوله لأراضيها ودعوة ألقذافي له للتوجه الى ليبيا ورفض الخميني ذلك وتوجهه بعد ذلك الى نوفل لوشاتو في ضواحي باريس.

وكان لكل هذه الأحداث الأثر الكبير والعميق على الشارع الإيراني حيث أسرع هذا الحدث من توحد القوى الفاعلة حول قيادة الخميني الذي اصبح وخلال أيام بقائه في الصحراء بين العراق والكويت مع عدد كبير من مناصريه والقوى الأخرى ونظرا للاحترام الذي تكنه الطائفة الشيعية لعلمائها وفقهائها، اصبح رمزا تحرريا اضطر كافة القوى الايرانية المطالبة بالتغيير، قبولها لقيادته للحركة، خاصة وان التعاطف مع حركته اصبح دوليا وقد عرف العالم ومن خلال الإعلام الذي كان متواجدا بقوة معه في الانتقال من العراق الى الكويت وبقائه في الصحراء وبالنهاية انتقاله الى فرنسا وفي فرنسا ايضا.  ومن جملة الإعلام الدولي الذي تحرك لصالحه علنا،  كانت إذاعة البي بي سي البريطانية التي كانت تبث باللغة الفارسية  ولعبت دورا بارزا حيث كانت هي صوت الخميني في الداخل، وهي تنقل كافة المقابلات والتصريحات والخطابات من الخميني ومرافقيه وحتى صلواته الخمسة يوميا الى الشارع الإيراني مباشرة حيث كانت بدورها التنظيمات والتجمعات بما فيها اليسارية وقوى القوميات تقوم بتكثيرها وتوزيعها على نطاق واسع.

وكان لفترة غليان الثورة وانتصارها الذي كان لشعبنا تواجدا ملموسا ودورا مؤثرا فيها نظرا لوجود أهم ركائز النظام الاقتصادية على ارض الأحواز، كان لهذه الفترة الأثر على مستقبل النضال السياسي الأحوازي حيث التجربة السياسية العملية وان كانت هذه التجربة قصيرة نظرا لقصر فترة النضال الذي استمر اقل من عام قبل سقوط النظام وهروب شاهنشاه ايران الى الخارج وعودة الخميني من باريس واستقراره في قم لإدارة الحكم الذي انتقل خلال ثلاثة اشهر فقط من حكم الشعب وتعاون واسع بين كل الأيديولوجيات الى حكم فئة مذهبية متخلفة وانحصارية بقيت تحكم بالنار والحديد حتى هذا اليوم.   

وكما اشرنا في السطور الماضية عن مشاركة شعبنا المباشرة في ثورة الشعوب وعلى أعلى المستويات، فكان لهذه التجربة أثرها الإيجابي على الحركة السياسية الأحوازية على عدة مستويات:

سياسيا، دون أدنى شك ان الأحوازيين وخاصة الذين كانت لديهم أرضية سياسية وطنية وقومية تحررية أضيفت بتجربة عمل جماهيري وشعبي وتنظيم الشارع بالإضافة الى بناء الصداقات والعلاقات النضالية وبهذا كله قد خرج جمع كبير من المناضلين والمثقفين الأحوازيين، قد خرجوا من ثورة الشعوب بجاهزية سياسية وان كانت غير واضحة المعالم بشكل جلي، لكنها غنية بما يكفي للتفكير بعمل احوازي بعيدا عن الشارع الإيراني وبالإبكاء على ألذات الأحوازية وعلى أرضية قومية و وطنية كان من نتائجها الفورية تشكيل "المركز الثقافي لعرب ايران" في مدينة المحمرة وفروعه في مدن عبادان والأحواز والخفاجية في فترة قصيرة تصاعدت فيها نشاطات العمل الجماهيرية ولو كانت البدايات الأولية له فقط.

ودخل عدد كبير من ابناء الأحواز الثورة والسلطة الجديدة في الأحواز وخاصة في اللجان الثورية التي كانت النواة للحرس الثوري، لكن المثقفين الأحوازيين والمناضلين الذين كانوا يشككون من البداية بحسن نية السلطة الجديدة سرعان ما كشفوا ان السلطة الحاكمة التي استولت على الثورة واستغلتها لصالحها هي امتدادا لما كان يجري في زمن السلطة الشاهنشاهية بالنسبة للشعوب غير الفارسية. والسبب هو ان السلطات الجديدة استمرت بسياسة نكران حقوق الشعوب وسلب الحريات السياسية والاجتماعية ومنذ بداية تسلطها ونموذجها الأول كان مجزرة المحمرة، القشة التي قصمت ظهر البعير في إعادة نظر الأحوازيين في تفكيرهم لمناصرة الثورة وعودة الكثير منهم الى ألذات العربية الأحوازية. وكان من أهم افرازات تلك الفترة وحتى قبل مجازر المحمرة، هو وصول عدد من المثقفين والمناضلين الأحوازيين المتواجدين على الساحة الإيرانية ويعملون ضمن أحزابها ومنظماتها السياسية الى قناعة مفادها ضرورة تبني فكرا عربيا أحوازيا للوصول للحقوق العربية في الأحواز وليس العمل ضمن تنظيمات إيرانية خاصة وان مجزرة المحمرة أثبتت ان التنظيمات الايرانية بكل تياراتها وإيديولوجياتها المختلفة هي تنظيمات بالدرجة الاولى إيرانية لا يمكن التعويل عليها لمساندة حق الشعب الأحوازي خاصة في موضوع طرح شعار حق تقرير المصير.  

ومعروف ان شعبنا ناصر الثورة وشارك فيها بكل قواه الفعالة   سواء بمشاركة القوى العربية العاملة في مراكز النفط والدوائر الحكومية وشل حركة مصفاة عبادان الحيوية ومنع الموانئ من العمل وعدم تفريق حمولة البواخر العملاقة في المحمرة وعبادان ومعشور وخور موسى (بندر إمام)- وذلك بالتنسيق مع اليهئة الخماسية التي انتخبها الخميني من نوفل لوشاتو وعلى رأسهم مهدي بازرجان "اول رئيس وزراء بعد الثورة" ومع بعض اعضاء هذه الهيئة ومنهم على اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس الجمهورية السابق ورئيس تشخيص مصلحة النظام الحالي والدكتور هاشم صباغيان والمهندس جعفري والمهندس كتيرائي (وزراء في دولة بازرجان) أو بالارتباط بالخميني نفسه بواسطة "آية الله الشيخ محمد طاهر الخاقاني" وباقي علماء الدين في الاحواز،  أو بواسطة المنظمات الثورية القومية العربية وذلك بمشاركتها الفعالة في التعبئة الشعبية وتنظيم الحركة الاعتراضية والمظاهرات في المدن والقرى العربية مثل المظاهرة الكبرى في مدينة عبادان بإسم " مظاهرة العشائر العربية في عبادان" أو بإعدام العقيد "فرسيو" على يد مجموعة الموحدين في الأحواز..

وانتصرت الثورة وعاد المناضلين من الشباب الأحوازي المشردين من المهجر بعد سنين طويلة وتحمل المتاعب الكثيرة،  وأعلنوا فور مجيئهم مناصرة الثورة وهم يتطلعون لما تحمله الثورة لهم بعد مشاركة شعبهم الفعالة فيها، حيث انضم بعضهم للوفد الأحوازي الذي ذهب الى طهران وقم ليحاور السلطات على ضرورة الاعتراف بحقوق الشعب الأحوازي المغتصبة ولم يلاقوا غير التهديد!،  والنتيجة؟ 

النتيجة ان التصفية للمناضلين العرب واستشهاد اكثر من 300 من ابناء المحمرة في مجزرة لم تشهدها الأحواز قبل ذلك وإعدام عدد كبير من ابناء عبادان والمحمرة ومعشور مع استمرار التصفيات التي لحقت حتى بـ آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر الخاقاني احد أعظم علماء الشيعة والذي سبق الخميني بنشر رسالته الاجتهادية بعشر سنوات، حيث اُبعد من الاحواز الى مدينة قم بعد انتصار الثورة بأربع شهور فقط وبقي هناك سجين بيته وممنوع الارتباط حتى وفاته في عام 1986.

 وكان لفترة غليان الثورة والمشاركة الفعالة والحضور اليومي لأبناء الاحواز في الثورة الأثر العميق على انتشار الوعي السياسي في أوساط الشعب، إذ ظهر جيلا" جديدا" من الثوار والمناضلين، ترسخت في أعماقه روح التضحية والمواجهة من اجل الوطن والهوية العربية له...  وما مضت أيام على انتصار الثورة حتى ظهرت آثار تلك الفترة من صناعة الرجال وانتشرت المجموعات السياسية والثقافية القومية في كافة المدن وأعلن عن ًالمركز الثقافي،السياسيً وً المنظمة السياسية ً وً المجاهدون العرب المسلمونً  وانتشرت اسبوعيات ودوريات ً ’الكفاح’ و’النضال’ و’مشداخ’ و’الاحواز’ و’كارون’ و’عربستان’ و’صوت الشعب’ وغيرها من النشرات الثورية والقومية.

كما واستمرت المنظمات الايرانية اليسارية والإسلامية وحتى الوطنية الفارسية" محاولاتها ضم الكثير من ابناء الاحواز إليها.. وكسبت هذه المنظمات الكثير من شبابنا وبقي الشعب مستمرا" في بناء موسساته السياسية والقومية وتربية كوادره، حتى بدأت السلطة الجديدة سياستها لاحتكار السلطة و ظهرت على حقيقتها العنصرية بعد ثلاثة شهور فقط على الثورة حيث واجه شعبنا مرة اخرى ومثل ما اشرنا لذلك، واجه القتل والإعدام والتهجير والتعذيب وباسم الإسلام وبادعاء الحفاظ على الكيان الإسلامي هذه المرة!

وبعد الضربة التي وجهتها السلطة للحركة السياسية والثقافية وخاصة الى قاعدتها الرئيسية في مدينة المحمرة يومي 29 و30 من مايو(أيار) 1979،  حصل نزوح عربي احوازي واسع الى البلدان المجاورة وخاصة الى العراق حفاظا" على أنفسهم من القتل والتنكيل والبطش، وذلك في الوقت الذي كانت السلطة تحتفظ فيه بالمئات من الشباب في السجون وبقيت قلة من السياسيين العائدين بعد انتصار الثورة والذين بدءوا التحرك بحذر خوفا" من تكرار المأساة لهم والعودة الى المنافي والابتعاد عن الوطن.. واستقر بعض من شبابنا في العراق نتيجة لذلك النزوح،  وتكونت مجموعة كبيرة من قيادات وأنصار بعض الفعاليات والمنظمات الاحوازية وذلك قبل اندلاع الحرب الايرانية - العراقية في عام1980 بقليل وتقرر وبمساعدة من المُضّيِف جمع الشباب المتواجدين في العراق،  المشردين الجدد منهم وبعض من بقايا الكوادر القديمة المقيمة في العراق وأعلنوا انبثاق الجبهة العربية لتحرير الاحواز حيث دخل أعضائها الاحواز مع الجيش العراقي في الحرب التي قامت بين ايران والعراق، لكن لم يسمح لهم ولا لغيرهم من خارج الجبهة بالتحرك السياسي والوطني للأحوازيين وبذلك ضاعت فرصة ذهبية على الأحوازيين كان يمكن لها ان تغير مجرى الأحداث ليس في الاحواز فقط وانما في المنطقة عامة، لكن عدم سماح الجيش العراقي للأحوازيين بالقيام بأي عمل سياسي أو عسكري أو حتى ثقافي منفصل عن الجيش، تسبب هذا الموقف لحرمان شعبنا في هذه الفرصة التي انتظرها عشرات السنين، من الحصول على أي جزء من حقوقه.

واستمر قمع الأحوازيين وتشردهم ومعاناتهم بعد ذلك حيث بدأ النظام سياسة تفريس عنصرية خططت لها السلطات منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب مع العراق حيث شملت هذه السياسة من جهة تجويع الأحوازيين وتشريدهم بعد مصادرة أراضيهم لمشاريع عنصرية سميت باقتصادية مثل مشروع قصب السكر وبعدم توظيفهم في مراكز العمل وبالنهاية تركهم للمنطقة بعد ارتفاع نسبة البطالة و من جانب آخر استبدال العرب بفرس يوظفون في الدوائر وفي فروع صناعة النفط المختلفة والعمل في المشاريع الزراعية الاستعمارية الواسعة التي سهلت لها السلطات العمل على مئات الآلاف من الهكتارات وفي كافة المناطق الأحوازية، خاصة في الجنوب والغرب وعلى الحدود الأحوازية-العراقية. في هذا الخصوص هناك مشاريع زراعية وحيوانية مختلفة بدأت بضفتي نهرا الكارون واستمرت في دجت العباس، البسيتين، الحويزة، شلوة وحدود المحمرة مع العراق وعلى طول شط العرب حتى الخليج العربي حيث أمنت السلطات لهذه المشاريع الاستعمارية التي يعمل فيها ويديرها الفرس، أمنت لها الأحياء العصرية والمدن الحديثة مع كافة وسائل الراحة والخدمات الصحية والتعليمية بالإضافة الى ماكينات الري والحصاد والحرث وغيرها وهذا كله تم لغير العرب في الوقت الذي منع فيه الفلاح العربي من الاستفادة من كل أرضه الزراعية للمحاصيل الصيفية!

 

µµµ

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

القسم الثاني من الفصل الثالث

الأحواز خلال حكم الإصلاحيين 1996-2007

 

معروفة للأحوازيين والمتابعين للشأن الأحوازي خاصة والشأن الإيراني عامة، معروفة فترة حكم ما سموا بالإصلاحيين بقيادة الرئيس الأسبق محمد علي خاتمي، وزير الإرشاد للجمهورية الإسلامية في بدايات تأسيسها والليبرالي الذي قاد أنصاره أي "جبهة المشاركة" الجناحين الليبرالي واليساري في البرلمان من نهاية 1996 حتى نهاية عام 2005 قبل ان يهاجم المحافظون مواقعهم السياسية والاستيلاء عليها باستخدام مؤسساتهم الخاصة بالحكم لرفض تأييد صلاحية اكثر من 110 مندوب برلماني مؤكد نجاحهم في البرلمان من أنصار الإصلاح، حيث اصبح بعد ذلك وبعد انتخاب الرئيس احمدي نجاد المحافظ والمؤيد من قبل المرشد الأعلى، أصبحت سلطة المحافظين لا منازع لها حيث أكملوا المحافظون سيطرتهم على كل المؤسسات القانونية-التشريعية والإجرائية-التنفيذية والقضائية وكل المؤسسات الأخرى الأساسية المدنية والعسكرية بالإضافة الى مصادر قوتهم الأصلية التي حافظوا عليها طيلة فترة حكم الإصلاحيين وأهمها لجنة صيانة الدستور ومجلس الأمن القومي ومجلس خبراء النظام وغيرها بالإضافة الى مرشد النظام على خامنئي نفسه.

وكان لنشاط الأحوازيين في الفترة الأولي والتغييرات الثقافية والسياسية التي تلتها على الساحة الأحوازية، الأثر الكبير لخلق التغييرات القادمة التي جاءت بالإصلاحيين للحكم حيث لعب الأحوازيين دورا مميزا في انتصارهم ووصولهم للسلطة مناصرتا لشعاراتهم الانتخابية التي ادعوا من خلالها انهم يضمنون بعض الحقوق لبعض الفئات وأعطوا بعض الضمانات للقوميات وخاصة للعرب بالقيام بتفعيل المواد القانونية الخاصة بحقوق القوميات الثقافية المعطلة (وما زالت). وكانت فترة النشاط السياسي والمشاركة الفعالة في الانتخابات للأحوازيين فترة متقدمة لنشاطهم القادم مع الإصلاحيين بعد فوزهم في انتخابات البرلمان والرئاسة وهذا بين بوضوح دور الأحوازيين الكبير الذي لعبوه لأول مرة للتأثير على مجرى الأحداث على الساحة الايرانية.

وتحرك الشارع الأحوازي بعد عام 1996 بالتزامن مع تولي الإصلاحيين السلطة، وكسب الأحوازيين بعض المقاعد في البرلمان الإيراني وساهموا بشكل مؤثر في التغيير الذي جاء في الوقت الذي كانت فيه السلطة بحاجة للتغيير من اجل ان تعطي منفس للاحتقان الذي حصل خلال الفترة السابقة والذي تسبب بتحرك طلابي وعمالي وشعبي كبير.

ولم تكن تلك الفترة خالية من الصراع بين جناحي الإصلاحيين من العرب، منهم من أراد الإصلاحات لصالح تثبيت الهوية العربية الأحوازية للشعب والأرض والوطن ومنهم من قبل فقط بالهوية العربية (للأهواز) في ظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذين عرفوا بـ عرب ايران المسلمون. وفي النهاية كانت النتيجة لصالح عرب الأحواز والأحوازيين الذين ناصرهم الشعب بوقوفه الى جانب مطالبهم القومية وهذه كانت نقطة الفصل بين الاثنين حيث اتخذ الشارع الموقف الوطني القومي الرافض لما كان يسمى بـ "عرب ايران" وبذلك استبدل الأحوازيين شعبيا وجماهيريا وإعلاميا اصطلاح عرب إيران بـ " الأحوازيين" أي " عرب الأحواز" وذلك قبل انتهاء الفترة الثانية لرئاسة خاتمي حيث اصبح الأحواز وطن الأحوازيين، هو الذي يناضلون من اجله وكانت ذروة هذا التحول انتفاضة 15 نيسان 2005 الجماهيرية التي رفع فيها الأحوازيين أعلام الأحواز على تراب الوطن ضمن تظاهرات جماهيرية غيرت وجه ايران وعرفت العالم بالقضية الأحوازية الى حد كبير بسبب حجم ألمواجهه وعدد الشهداء الذين سقطوا ونجاح الأحوازيين على الساحة الدولية بإيصال صوت شعبهم للعالم مع وجود التعتيم الإعلامي الذي حاول الحفاظ عليه واستمراره النظام الإيراني ومعارضيه من العنصريين الفرس على حد سواء.

كما وكان التغيير ملموسا في مناطق اخرى من ايران في هذه الفترة من حكم ما سموا بالإصلاحيين حيث فتحت أبواب عدة للعرب وللقوميات غير الفارسية الأخرى للتحرك من اجل إحياء الثقافة القومية وان كان ذلك محدودا على ما أراده النظام لها فقط، لكن الشعب الأحوازي سار بالطريق الذي أراده هو حتى الإمكان حيث طور ووسع من حركته خلال هذه الفترة وان واجه بعض النكسات واعتقل عدد غير قليل من ناشطي الشعب الأحوازي السياسيين بهذا السبب.

الواقع، ان الأحوازيون بدئوا فترة الإصلاحيين قبل بدئها من قبل الإصلاحيين أنفسهم حيث ساندوا الإصلاحيين في نجاحهم بالانتخابات التشريعية والرئاسية وبشروط وتوافقات مسبقة واستثمروا فرصة نجاح الإصلاحيين وتطور بعد ذلك نشاطهم الثقافي الى ثقافي-سياسي ومن ثم سياسي ذات طابع قومي وأخذت الفنون الأحوازية طابعا نضاليا في زمن قياسي ساهم في تأجيج النضال التحرري.

ومشاركة الأحوازيين في المنافسة بين الإصلاحيين والمتشددين كانت ذو جدوى حيث وان قصد قادة النظام منها أشغال الناس بديمقراطية مزيفة وأجنحة اكثر تزييف، لكن الأحوازيين استثمروا الفرصة وأججوا المنافسة لصالح القضية الأحوازية وطرحوا شعاراتهم القومية لتحريك الإحساس الوطني في الشارع ولتثبيت الهوية العربية للأحواز، وبهذا قد طوروا الأحوازيين الحركة لتتجاوز أهداف السلطة من المنافسة السياسية لتياراتها، حيث أصبحت الأمسيات الشعرية والأدبية الحماسية سمة الفترة الأولى لرئاسة خاتمي وفي الفترة الثانية كان للأمسيات لونها القومي الثائر والوطني، اصبح تحرير الشعب بشكل مباشر وغير مباشر هو واجهة هذه الأمسيات في أناشيدها أو في شعرها أو حتى في الزي الذي يلبسه الرجال والنساء من الشباب للحضور في الأمسيات.  كما وكان في هذه الاجتماعات الثقافية السياسية الأثر لإخراج المرأة الأحوازية من بيتها لنراها جنب الى جنب مشاركة بشكل مؤثر مع الرجل الأحوازي الثائر والذي اصبح الآن ينادي بتحرير وطنه علنا وخاصة في نهاية دورة خاتمي الثانية واصبحت شوارع الأحواز مليئة بالشعارات القومية والوطنية والعلم الأحوازي رفع اكثر من مرة في هذه الفترة في التظاهرات ورسم على الحيطان في كل الأحياء خصوصا في الأحواز العاصمة. وكانت ذروة هذا التحول انتفاضة 15 نيسان 2005 وهي الشعرة التي قصمت ظهر البعير وكشفت عورة النظام وعورة الإصلاحيين خصوصا حيث واجهوا المتظاهرين السلميين العرب بالنار والحديد واستشهد عدد كبير في هذه المظاهرة التي استمرت لمدة أسبوع دون هوادة.

وتشكلت أحزاب ومنظمات عربية خلال هذه الفترة كانت منها شرعية وقانونية ساندها النظام بعناصره من العرب الذين طالبوا بالعمل بالمواد المعطلة من الدستور التي اشرنا إليها سابقا، وعملت بعضها سرا لإبغاض الشارع بعيدا عن شعارات النظام متحدية كل وسائل قمعه، وطرحت التحرير وحق تقرير المصير الى جانب التنظيمات والأحزاب التي كانت موجودة لكن مجمدة بسبب القمع، وتحركت لتأخذ دورها في الصراع وهاهي اليوم عشرات الأحزاب تعمل على الساحتين الداخلية والخارجية عمدتا تنادي بإسم الأحواز وبتحريره من الإحتلال.

وعملت التنظيمات السياسية الأحوازية الناشطة في الخارج، عملت الكثير لإيصال صوت الشعب الأحوازي للعالمين العربي والدولي حيث في نهاية دورة خاتمي الرئاسية الثانية وصل العمل في الخارج الى ذروته وأصبح العالم بعد انتفاضة 15 نيسان 2005 المعروفة التي راح ضحيتها المئات من الشهداء، يعرف الأحواز شعبا وأرضا ويتعاطف مع نضال الأحوازيين وكتبت الصحافة العربية والعالمية خلال هذه الفترة الكثير عن الأحواز والأحوازيين وطالبت منظمات حقوق الإنسان الدولية مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبين حقوق الإنسان(هيومن رايتز واج) ومنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمنظمة العربية لحقوق الإنسان وكل المنظمات الإنسانية الأخرى عربية ودولية، طالبت برفع الظلم والاضطهاد عن الأحوازيين. و صدرت تقارير من الأمم المتحدة وبعض الدول الكبرى التي طالبت ايران بالالتزام بحقوق الإنسان في الأحواز وصدر قرار بهذا الشأن من مجلس الأمن الدولي بطلب من كندا بعد ما حضر وفد للجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي في البرلمان الكندي وشرح مأساة شعبه والشعوب الأخرى في ايران والتقى ممثلها برئيس الوزراء الكندي. كما وتأسست خلال هذه الفترة المنظمات الأحوازية المدنية المتعددة الناشطة في مجالات حقوق الإنسان والإعلام التي لعبت دورا مميزا بطرح القضية على الساحة الدولية. وحضر الأحوازيين وأصدقائهم في تظاهرات أحوازية مستمرة منذ عام 1966، حيث وصلت ذروتها في نيسان وابريل من عام 2005 بعد انتفاضة 15 نيسان وفي كل دول العالم ومنها في بريطانيا، بلجيكا، الدنمارك، السويد، كندا، هولندا وعدد آخر من الدول.

كما وكان هناك عدد من الأحوازيين ظهروا بقوة على التلفزة العربية على الأقمار الصناعية وطرحوا قضايا شعبهم ولعبوا دورا كبيرا في تعريف القضية، مثل ما قامت الجبهة الديمقراطية الشعبية وبعض التنظيمات السياسية الأحوازية بزيارات خاصة الى بعض الدول العربية والى جامعة الدول العربية والتقت بشخصيات وقادرة أحزاب وإعلاميين لشرح مأساة الشعب الأحوازي الى العالم العربي وتمت زيارات لبعض السفارات العربية في أوروبا وكان للجبهة لقاءا بـ السيد عمرو موسى وفي مقر الجامعة العربية بنائبه السيد بن حلي وغيره من سفراء الدول العربية الأخرى. واصبحت القضية الأحوازية معروفة لدى السلطات الرسمية الأوروبية والأمريكية وصدرت تقارير مختلفة من وزارات الهجرة والداخلية لهذه الدول حول الأحواز والأحوازيين المشردين كما وصدرت تقارير سنوية عن مأساة الأحوازيين والقوميات الأخرى في ايران من وزارة الخارجية الأمريكية.  وكان هناك تحرك واسع ايضا باتجاه مكاتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في جنيف وفي دول عدة والتي كانت هي الأخرى مهتمة بالأحوازيين حيث خرج المئات منهم عن طريق هذه المكاتب الى دول آمنه في أوروبا وأمريكا هاربين من بطش النظام الحاكم في ايران.   

 

 

µµµ

 

بعد هذا الشرح الموجز للأحداث والتغييرات التي أتت خلال ثورة الشعوب في ايران وبعدها، من الضروري معرفة المنعطف التاريخي الذي يعيشه الشعب الأحوازي والأرضية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي يقف عليها الآن... لذلك علينا التعرف أولا على الاوضاع في الاحواز بشكل عام، ثم المتغيرات الإيرانية والإقليمية والدولية الجديدة، وبذلك يميز الأحوازيين مكانتهم في هذه المتغيرات وأهمية قضيتهم في التوازنات الجديدة في المنطقة وفي العالم ... وبذلك نحاول الوصول لرؤية صائبة ودقيقة عن حالنا وحاضرنا وعن المنطقة المحيطة بنا وما طرأ عليها من متغيرات وما تأثير هذه المتغيرات على مستقبل شعبنا سلبا" وإيجابا" وماهي الرؤية الدولية لمنطقة الخليج العربي وإيران والمنطقة عامة والأحواز خاصة في هذه المرحلة،  وحينها نتمكن من اخذ النتائج المفيدة، وعلى ضوء ذلك يسهل على المهتمين بالأمر ومتولي النضال الأحوازي اخذ القرارات الصائبة التي تأتي على أرضية من الواقع، متماشية مع مصالح الشعب وتطلعاته. 

فمن هذا المنطلق، ومن اجل ان نقترب اكثر من اخذ النتائج المفيدة من هذه الدراسة الموجزة،  نتابع محاولتنا مركزين على النقاط التالية:

أولا- معرفة المجتمع الأحوازي من زواياه المختلفة

ثانيا- معرفة الوضع الإيراني داخليا وخارجيا والاحتمالات المستقبلية له.

ثالثا- معرفة الاوضاع الدولية والاقليمية وتأثيراتها الحتمية والمحتملة على مستقبل حركتنا السياسية ونضال شعبنا التحرري.   

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

الأحواز بعد 82 عام من الإحتلال

 

بعد نضال مرير استمر 82 عام، وبعد تطور اجتماعي وثقافي وسياسي واقتصادي ملموس ورغم الاضطهاد المبرمج في كل هذه النواحي اصبح الشعب الأحوازي اليوم يمتلك حركة وطنية تحررية مؤثرة على الساحة الإيرانية، مطروحة بقوة، وهو يشق طريقه لطرح قضيته على الساحتين الإقليمية والدولية وقام بخطوات هامة في ذلك إنسانيا وإعلاميا وسياسيا وأصبح النضال الأحوازي، أحد أهم عناصر التغيير في ايران اليوم، وبسبب ذلك أصبحت الأحواز احد أطراف التوازن في المنطقة نظرا لتأثير حركتها السياسية على الساحة الإيرانية فعليا وعلى مستقبل ايران السياسي ومستقبل الشعوب فيه بشكل عام.

مع عدم وجود دراسات معمقة للوضع الأحوازي البشري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي بسبب المنع السياسي لذلك، وبسبب عدم وجود مسح سكاني مستقل، مع تلاعب إيران دائما بالأرقام لصالح سياساتها، هناك اختلاف في الآراء بين الأحوازيين حول كل نسب التخلف والتطور في كل المجالات التي ذكرت، لكن يجمع الأحوازيين على عدد النفوس في الأحواز المقسم الى أربع محافظات- حسب التقسيمات الجغرافية الإيرانية من محافظة عيلام الى محافظة خوزستان مرورا بمحافظة بوشهر وصولا الى محافظة بندر عباس- بين 5 الى 8 ملايين نسمة يوجد معظمهم في ما تسمى بمحافظة خوزستان وهي الأحواز الأم ويمتد هذا التواجد باتجاه الغرب والشمال الغربي ليشمل قسم كبير من محافظة عيلام التي يقطن الأكراد معظمها باتجاه الشمال امتدادا للأراضي الكردية الأخرى التي تحادد شمالا الأذربيجانيين، كما يمتد جنوبا ومن هناك باتجاه الجنوب الشرقي على طول الساحل الشرقي للخليج العربي حتى المضيق الفاصل بين الخليج العربي وبحر العرب.

والتواجد العربي على الساحل الشرقي للخليج لا يمتلك عمقا بعيدا عن الساحل بل وتفصله مرتفعات جبال زاغرس وغيرها وهذا التواجد مازال مع كل ما نفذت السلطات من خطط لتفريسه، مازال معظمه يحافظ على لغته العربية وعلى ثقافته وهويته ومن السهل على الزائر لتلك المناطق لمس التواجد العربي هناك وخصوصا في القرى.

عمدة الأحوازيين على الساحل الشرقي للخليج  هم من ابناء الطوائف السنية المختلفة حيث ترتفع نسبة السنة باتجاه مضيق هرمز لتصل الى80%، وخلافا لذلك ترتفع نسبة الشيعة من أبو شهر باتجاه مدينة الأحواز والحدود الكردية، لكن التسنن اخذ توسعا ملحوظا  في هذه المناطق ايضا خصوصا بين الشباب مع القمع الواسع للحركة السنية من قبل السلطات وذلك يعود الى الصراع الإيراني بإسلامه الصفوي ضد العرب، خاصة وان العرب الأحوازيين لمسوا من قريب زيف تمسك معظم الشعب الفارسي بالإسلام  وعكسه تمسكه بمذهبه التاريخي المجوسي وبتعاليم كتابهم المجوسي التاريخي المعروف بـ " اوستا" معروف، وهذا المذهب تحافظ على بقائه السلطة الرسمية الفعلية. والمجوسية تعتبر الدين الشرعي الرابع في ايران الى جانب الأديان السماوية الإسلام والمسيحية واليهودية. وعطلات ايران الرسمية جلها يرتبط بشكل أو بآخر بتراثهم المجوسي الفارسي وليس بالإسلام، حيث ان عطلة عيد النوروز وهي 13 يوم متلاحقة تبدأ من اول يوم السنة الإيرانية المصادف لـ 21 مارس وتنتهي بعد 13 يوم وهو اليوم الثالث عشر من شهر "فروردين" الذي يعتبره الإيرانيين يوما نحسا وينهون به العطلة الرسمية السنوية في الوقت الذي لا يسمحوا فيه للمسلمين بعطلة لأكثر من يوم واحد لكل من عيدي الأضحى والفطر الإسلاميين. أما القفز على النار وهي سنة مجوسية أخرى يحتفل بها الفرس في آخر أربعاء من كل عام إيراني وهي عطلة رسمية ايضا. ويقوم الإيرانيين بهذه الطقوس في كل العالم في هذا اليوم وفي كل أنحاء العالم و بإمكان أي متابع ان يرى الإيرانيين في هذا اليوم في الحدائق والمزارع في خارج ايران وخصوصا في أوروبا وأمريكا واستراليا وهم يحتفلون بهذا اليوم بالقفز على النار ويرددون كلمات التقديس لها.

في الأحواز مدن كبيرة وصغيرة متعددة منها تاريخية مثل مدينة السوس وميلادها يتجاوز الـ6000 عام وهي عاصمة العيلاميين في الأحواز. وكل المدن الأحوازية تغيرت أسمائها منذ عام 1936 وبعضها بعد ذلك وهذا بالإضافة الى تغيير أسماء اكثر من 85% من القرى ايضا.

وتمتلك الأحواز ثاني اكبر ذخائر الأرض النفطية وكميات هائلة من الغاز وتؤمن اليوم اكثر من 82-87% من الدخل القومي الإيراني بأكمله وصلت عائدات ايران من النفط في عام 2006 مبلغ 54 مليار دولار حيث تنتج ايران ما يقارب الخمسة ملايين برميل يوميا من الآبار النفطية الأحوازية، يصدر نصف منه تقريبا والباقي يستعمل للمصروف المحلي والغاز الأحوازي موزع في بيوت معظم المدن الإيرانية الكبرى في الوسط والشمال( المناطق الفارسية!).

في الأحواز هناك 5 انهر مياه عذبة، مما يجعلها تمتلك 75% من إنتاج الطاقة الكهربائية في كل ايران والتي تولدها طوربيدات السدود على هذه الأنهر. أما ارض الأحواز الزراعية وبيئتها المتنوعة بين حارة ومعتدلة في مناطقها المختلفة مع وفرة المياه، فتصلح لزراعة عمدة المحاصيل الصيفية والشتوية من الحبوبات والفواكه والخضروات حيث كانت الأحواز في أيام آخر أميرها "الشيخ خزعل" من أهم مصادر تأمين العنب والبطيخ والشمام والحناء والخضروات والتمر في الخليج العربي وفيها ملايين من النخيل. الى جانب ذلك تربى في الأحواز أنواع الماشية من الغنم والأبقار والجاموس والجمال والمعز بالإضافة الى تواجد أنواع الطيور واسماك الماء العذبة والبحرية المختلفة وهي تغطي حاجتها والمناطق المجاورة لها من اللحوم والدجاج والأسماك.

بهذه الثروات الهائلة، اكثر من 60% من الأحوازيين يعيشون اليوم تحت خط الفقر في حواشي المدن والقرى، يدفعون كل مصروفات العلاج الباهضة من جيوبهم ومن دخلهم الخاص ومن رواتبهم وعدد الأسرة في مستشفيات الأحواز اقل بكثير من عشرها في طهران وعدد الطلاب الأحوازيين في جامعة الأحواز الوحيدة لا يتجاوز الـ12% من مجموع الطلاب في الوقت الذي يشكل سكان المدينة العرب 85%. البطالة في الأحواز خلال الأعوام الأخيرة التي نفذت فيها السلطات الإيرانية خطة واسعة لتفريس المنطقة بنقلها اكثر من 800، 000 موظف وعامل من المناطق الأخرى الى الأحواز وتوطنيهم وتشغيلهم خلال العشر سنوات الماضية، تجاوزت البطالة نسبة الـ 40% في بعض المقاطعات الأحوازية وتجاوز عدد الموظفين الذين تم نقلهم أو استخدامهم من مناطق مختلفة من ايران الى الأحواز، تجاوز نسبة الـ90% من موظفي ومهندسي وأخصائي البترول والغاز والبتر وكيماويات، وحتى ألعمالة العربية في هذه الشركات والموانئ الأحوازية لم تصل في أفضل أحوالها الى الـ نسبة 50%.   

في أجواء كهذه، وفي وعي ثقافي وسياسي مرتفع عند الأحوازيين بسبب الاضطهاد والقمع والسجون والتعذيب والإعدامات المستمرة والنضال الدائم، ارتفع الوعي والانتماء الوطني والقومي عند الأحوازيين وأصبح معظم الشعب الأحوازي مساندا للثورة التحررية وما يعوز هذه الحركة هي التنظيمات الأحوازية التي لم تتمكن من ادخال كل هذه القوى الى ساحة النضال خاصة وان الظروف الإقليمية والدولية والتعتيم الإعلامي الإيراني لم يساعدها في جمع قواها وتغطية حاجاتها النضالية، لكن الأوضاع في الأحواز بقيت وستبقى برميل بارود يمكن ان تنفجر في كل لحظة. الشعب الأحوازي اليوم لديه تنظيماته السياسية وكسب تجربته في أنواع المقاومة وشملت حركته التحررية معظم شرائح الشعب وارتفاع عدد المتعلمين والمثقفين والفنانين والأكاديميين المشاركين في النضال يبين وسع السخط الشعبي العربي تجاه سلطات الإحتلال وان الشعب تولى بنفسه قيادة الحركة السياسية حيث اصبح شباب المدارس والجامعات العرب هم القوة الرئيسية للحركة السياسية الأحوازية في الشارع وتواجد المرأة الأحوازية اصبح ملاحظا في كل النشاطات الثقافية والاجتماعية والى حد كبير السياسية.

الى جانب ذلك الأحوازيين المهاجرين والمشردين في الخارج وخاصة على الساحة الأوروبية اعطى زخما جديدا للحركة السياسية الأحوازية والنضال الأحوازي على الساحة الدولية حيث أخذت القضية الأحوازية مكانا لها في الإعلام العالمي وخاصة الأوروبي والأمريكي والعربي.

أما الأحزاب والتنظيمات السياسية الأحوازية المتواجدة على الساحة تجاوزت العشرة تنظيمات منها اكثر من تنظيم لعب ويلعب دوره كقوة سياسية على الساحة الأحوازية مع محدودية الحركة والإمكانيات لكن القهر الواسع ساعد لتوسيع عمل بعض هذه التنظيمات بين الجماهير حيث التحقت أعداد كبيرة من الشباب بها. بعض هذه التنظيمات والأحزاب نشطة على الساحة الدولية بشكل ملحوظ وبنت علاقاتها مع الإعلام الدولي ومع المنظمات الإنسانية وتمكنت من التحرك بين قوى القوميات غير الفارسية في ايران خصوصا على الساحة دولية وجمع اكثر من 27 تنظيم سياسي تابع للقوميات غير الفارسية في ايران في تجمعين مهمين الأول يطالب بحق تقرير مصير الشعوب غير الفارسية في ايران حتى الاستقلال ويضم اكثر من 13 تنظيم سياسي احوازي وأذربيجاني وكردي وبلوشي وتركماني والآخر يضم عدد غير قليل ممن يناضلون لفدرالية قومية في حدود ايران الفعلية.

بعد هذه النظرة العامة للوضع الفعلي في الأحواز، ومن اجل ان نعطي رؤية اكثر تفصيلية وموضوعية ودقة للمتابع والقارئ وخاصة غير الأحوازي الذي يريد ان يعرف الكثير عن الأحواز التي ظهرت على الساحة اخيرا بشكل ملحوظ وأصبح كثيرين عطاشا على معرفة أوسع عنها، سنمر سريعا على بعض النقاط الهامة في الحياة الأحوازية في هذه المرحلة.

الواقع الاقتصادي الأحوازي:

 

ان الوضع الاقتصادي في الاحواز وان ارتبط الى حد كبير بالاقتصاد الإيراني لكنه بقي أحوازيا في كثير من نواحيه، حيث للأحواز وللشعب الأحوازي خصوصياته الثقافية والاجتماعية وظروفه السياسية التي ساعدت لعدم تماشي الوضع الاقتصادي في الأحواز مع الاقتصاد الإيراني بشكله العام والفارق هذا توسع اكثر خلال وبعد حرب الثمانية أعوام بين ايران والعراق والتي دارت مواجهاتها الدموية على الساحة الأحوازية وما تبع ذلك من تشرد وهجرة وبطالة وسياسات اقتصادية، استيطانية - استعمارية في الأحواز. وقصدت سياسات النظام خلال الأعوام الأخيرة للحرب وبعد انتهائها، قصدت لتضعيف أو حذف العنصر العربي بالعدد والتأثير من الساحة وهذا ساعد اكثر على عزل الاقتصاد الأحوازي أولا ومن ثم إعادة بنائه أحوازيا ثانيا وهذا ما يضطرنا الى متابعة الوضع في الاحواز بانفصال عن الوضع العام في ايران وان كان علينا متابعة خيوط الارتباط بين الاثنين.

في النظر الى الوضع الاقتصادي للمجتمع الأحوازي، يمكننا ان ننظر إليه من زاويتين رئيسيتين وهما اقتصاد القطاع العام الحكومي المتمركز وتأثيره على المجتمع العربي الأحوازي بشكل عام والاقتصاد الخاص والعائلي والاستثمارات المحلية في المشاريع المختلفة والدخل العائلي والتغييرات الاقتصادية العميقة التي جاءت متزامنة مع التغييرات السياسية والاجتماعية بعد الثورة وحرب الأعوام الثمانية بين ايران والعراق.

و معروف ان الاقتصاد العام والحكومي المتمركز في الأحواز تحول تحولا كبيرا بعد حرب اكتوبر لعام 1973 بين العرب وإسرائيل حيث قفز سعر البرميل الواحد من 11 الى 32 دولار، في الوقت الذي كانت فيه ايران تصدر 6 ملايين برميل يوميا. ذلك التحول ونظرا لتمركزه في منطقة الأحواز النفطية غير وجه الإقليم بشكل كبير حيث أشرعت السلطات وعلاوة على صناعة النفط التي كانت في توسع دائم، أشرعت ببناء كثير من المصانع الجانبية والمرتبطة بصناعة النفط والغاز مثل البتر وكيماويات ووسعت الكثير من الموانئ وسكك الحديد واستثمرت بلايين الدولارات لبناء مصانع جديدة مثل مصانع الحديد والصلب وغيرها في ضواحي مدينة الأحواز والمدن الأحوازية الأخرى وهذا كان بالإضافة الى المؤسسات الخدمية العامة مثل المستشفيات والبلديات وقطاع السوق ومعظمها تابعة للشركات والمؤسسات الحكومية.

كان لذلك التطور آثاره الايجابية والسلبية معا ومن زوايا مختلفة.  من الجانب الاقتصادي كان لهذا التطور أثرا قليلا على الوضع الاقتصادي للعائلة الأحوازية بسبب استقدام الكثير من الكوادر والعمال الفنيين وحتى اليدويين من مناطق إيرانية مختلفة،  لا بل وتجاوز ذلك حتى استوردت السلطات أعداد هائلة من الفنيين من الفيليبين وكوريا الجنوبية والهند بدل تدريب القوى العاملة الأحوازية المحلية واستخدامها. من جانب آخر كان هذا التطور هداما في الحقل الزراعي في بعض المناطق حيث أثر بشكل سلبي على الناتج الزراعي بسبب الهجرة الجماعية لكثير من العائلات الفلاحية للمدن و بناء حواشي كوخية حولها والبدء بحياة اكثر مأساوية للكثير منهم، إذ لم تتمكن الكثير من هذه العائلات من الحصول على لقمة العيش المناسبة في هذه النقلة مثل ايضا. و بقيت معظم العائلات العربية تعيش حياة هامشية مشغولة ببيع الخضروات والفواكه والبضائع الخاصة مثل السجائر وغيرها في الأسواق الشعبية والعمالة في حقل البناء والعمل في الأشغال الخدمية الأخرى و أهم ما حصلت عليه بعض العائلات العربية القروية لم يتجاوز حصول البعض من أبناءهم على عمل في صناعة النفط وفي دوائر خدماتها مثل قيادة السيارات"درولة" والحراسة(نطارة) أو العمالة اليدوية وما شابه ذلك!

كما كان لذلك التحول الاقتصادي آثاره السلبية على البناء الديموغرافي للمجتمع العربي الأحوازي، حيث انتقلت أعداد كبيرة من الإيرانيين الى الأحواز وتغير التوازن الديموغرافي على الأرض وفي نفس الوقت فقد كثير من ابناء العائلات العربية الأحوازية التي عاشت في وسط المناطق غيرا لعربية في المدن الصناعية مثل مدينة عبادان، فقدوا اللغة العربية وأصبح كثير حتى قبل أعوام غير قادرين على التكلم بها لكن لحسن الحظ هذا لم يتجاوز أعداد قليلة في المدن الصناعية التي سمحت بعمالة احوازية وسط العمالة غير الأحوازية!.

أما بعد الثورة وخلال الحرب الإيرانية - العراقية فكانت التغييرات بشكل عام والتغييرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بشكل خاص جذرية وعميقة الى حد يمكن القول انها قلبت المجتمع الأحوازي خلف على عقب وذلك يعود الى عدة أسباب.

ونتحدث عن التغييرات الاقتصادية التي طرأت على المجتمع الأحوازي وعلى الاقتصاد العائلي فيه بشكل خاص ونتطرق الى أسبابها الرئيسية.

ان تغيير الوضع الاقتصادي بعد خمس سنوات على الثورة وبعد تراجع الجيش العراقي عن المناطق الحدودية،  بدأت آثاره تشاهد في القرية اكثر منها في المدينة حيث كان للثورة آثارها العميقة على العلاقات الاقتصادية والعشائرية على القرية بشكل ملحوظ وذلك لم يعود للسياسة الاقتصادية والاجتماعية للسلطة الجديدة بل للظروف التي أتت بها الثورة وخاصة في أيامها الأولى والمكتسبات التي زامنتها قبل تسلط السلطات المحافظة الإقطاعية-الرأسمالية الفعلية، كما يعود لارتباط اكثر شيوخ القبائل والإقطاعيين والملاكين بالسلطة الشاهنشاهية ومدى الغضب الجماهيري ضدهم واستعادة عشرات الآلاف من العائلات أراضيها الزراعية منهم واستثمارها شخصيا بعيدا عن تحكم الإقطاعيين ومباشريهم حيث استولت عشائر "بني تميم" و"الهويشم" وغيرهم على ما يتجاوز العشرين ألف هكتار من الأراضي الزراعية التي كانوا يعملون عليها وتمتلكها عائلة إقطاعية واحدة وهم بيت سيد نعمة، اكبر الإقطاعيين العرب في الاحواز. كما استولى المئات من الفلاحين على أراضي الشركات الزراعية التي كان يمتلكها الكثير من جنرالات الشاه في شمال الاحواز وعلى الأراضي التي كان يمتلكها عدد من الإقطاعيين في منطقة السوس ودجة الغزلان( آهودشت) والميناو وغيرها. ايضا تمت السيطرة على الأراضي المشاعة التي تدعي السلطات ملكيتها وتم تقسيمها ( أراضى ملى) وكانت تشمل عشرات الآلاف من الهكتارات وفي كافة المناطق.

أما في المدينة وضواحيها وفي المجالات الصناعية ونظرا لقلة اليد العاملة العربية والموظفين العرب في المصانع في تلك الفترة، فلم يؤثر توقف عمل هذه المصانع بسبب الحرب اقتصاديا بشكل ملموس على الأحوازيين سوى على بعض من العمال العرب في موانئ المحمرة وعبادان والذين انتقلوا الى موانئ الاحواز الأخرى مثل ميناء معشور(ماهشهر) وميناء خورموسى( بندر امام خميني) وأبوشهر وبندر عباس( مينائي رجائي وباهنر) على سواحل الخليج العربي واستقر الكثير منهم هناك وتمكن بعضهم من تأسيس شركات خاصة بتفريق البواخر وشركات للغوص، كما انتقل معهم الكثير من أهالي المدن والقرى الساحلية والذين يمتلكون وسائل نقل وصيد بحرية وعاد معظم هؤلاء الصيادين وصاحبي البواخر الى مناطقهم بعد عودة الاستقرار لها وبقي منهم الكثير هناك حتى الآن. 

أما اشتعال الحرب الايرانية - العراقية والهجرة الجماعية التي تبعتها من المناطق الحدودية الاحوازية - العراقية فكان نتيجتها تجمع مئات الآلاف من العائلات الفلاحية من المدن الحدودية في حواشي المدن الاحوازية البعيدة عن مرمى المدافع، مثل مدينة الاحواز نفسها ومدينة معشور على الخليج العربي ومدينة الفلاحية القريبة من مدينة عبادان وهذا علاوة على هجرة عشرات الآلاف من العائلات العربية الى كافة الأقاليم الايرانية التي لم يطالها الحرب حيث الأمان وفرص العمل، مع تحمل مآسي الهجرة ومشكلة الاختلاط الثقافي والاجتماعي وخاصة للعائلات القروية المحافظة.  وفي خضم مآسي الحرب الإيرانية-العراقية وبعد ما ترك عدد كبير من عمال المصانع غير العرب في المنطقة العربية مراكز عملهم وعادوا الى أوطانهم، تمكن بعض الأحوازيين من الحصول على بعض الوضائف المتواضعة وذلك بسبب حاجة السلطات لليد العاملة في تلك الفترة التي لم تكن غير العربية منها متوفرة.

وفي ما يخص الاقتصاد الخاص والاستثمارات المحلية يمكن تلخيص الأمر على النحو التالي:

هجرة الأحوازيين بعد اندلاع الحرب ودخولهم الأسواق والعمالة التي كانوا يرفضونها عشائريا وقبليا وتغيير نظرتهم الاقتصادية الفلاحية الى نظرة اقتصادية تجارية تعمل على منافسة السوق، و تأثير سقوط العملة الإيرانية وصعود العملة الكويتية مقابلها مع وجود عشرات الآلاف من العمال الأحوازيين هناك ودخول الملايين من الدنانير الكويتية الى الأحواز و استثمارها محليا كانت وراء تطور الاقتصاد المحلي والاستثمارات المحلية.    

والهجرة الواسعة للأحوازيين في العمق الإيراني كان لها الأثر الكبير على العلاقات والملاحظات القبلية والقيود العشائرية مما سمح بتأثير كبير على هذه العائلات حيث دخل الرجال أسواق العمل التي كانت تعتبر أشغال غير لائقة حسب التفكير القبلي العربي، كما سمحت للكثير من العرب الدخول في تعاملات السوق وتهاترا ته والحصول على فرص تجارية كبيرة في ظروف الحرب حتى تمكن البعض منهم من بناء شركات تصدير واستيراد في المدن الساحلية على الخليج مثل بندر عباس وابوشهر وجنابة(كناوه) وفي المدن الكبرى مثل طهران وشيراز وحتى في دول الخليج العربية المجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت. الى جانب ذلك سمحت الهجرة والظروف المادية التعسفية وانشغال الرجال، سمحت للنساء بالخروج من البيت والتردد على الدوائر الحكومية والأسواق ومساعدة الرجل في العمل وهذا غير ايضا في العلاقات العائلية وادخل المرأة في معرفة جديدة لمحيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي وكان لكل هذه التغييرات مردودها الاقتصادي على العائلات الاحوازية سواء في المهجر أو في الاحواز مما غير من نمط حياة الكثير منها حيث أصبحت الأعمال التجارية والمقاولات وغيرها متداولة في الأوساط العربية خلافا لما كانت عليه الحال قبل الثورة حيث كان باعة الأسواق وتجارها الغير احواز يين يشكلون الغالبية في كثير من المدن.

هذه التغييرات، غيرت اليوم وجه الشارع والأسواق حيث كثرت المحلات التجارية عربية التمويل، وفتحت الشركات الصغيرة والمتوسطة للعرب وقام كثير منهم بتأسيس مؤسسات إنتاجية صغيرة ومتوسطة في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني و البناء وما شابه ذلك.

وحصل بعض الأحوازيين من أنصار السلطة من المتعلمين ايضا خلال هذه الفترة على التوظيف في الدوائر الحكومية، كما تمكن الكثير منهم من الوصول الى مدا رج راقية في مجال عملهم مما جاء بالكثير منهم الى رئاسة دوائر عملهم، كما تمكن بعضهم من الحصول على كراسي تدريس حساسة في الجامعات وفي كافة الفروع. أما المتعلمين الأحوازيين بشكل عام فغطوا حاجة الكثير من المدن الأحوازية بالأطباء والمهندسين والمدرسين والموظفين.

في المجال العمالي ايضا كانت هناك تغييرات، حيث حصل الكثير من العمال الفصليين والمؤقتين في المدن التي كانت مصرح للمعارك بين الجيشين الإيراني والعراقي على بعض حقوقهم حيث بعد انتقالهم الى المدن الأخرى والمأساة التي واجهوها مع عائلاتهم بعد الانتقال وتأثير أجواء الثورة وتأثير القوى السياسية والعمالية الراديكالية في الدوائر الحكومية والمراكز العمالية في بداية الثورة والسنين الاولى للحرب مكن هؤلاء العرب من الحصول على حقوقهم وتثبيت وضعهم ألاستخدامي حيث اصبح الكثير منهم عمال حكوميين ثابتين تمكنوا من الحصول على الكثير من مزايا الاستخدام الحكومي مثل حق السكن والتسوق في الجمعيات الحكومية وغيرها مما غير نمط الحياة للكثير منهم وغير الوضع الاقتصادي لعائلاتهم تماما. وشمل انضمام العمال المؤقتين السابقين لشركة النفط الوطنية الايرانية وشركة الحفريات التابعة لوزارة النفط والشركات العاملة معها مثل شركة (فولاد سازي) وشركة (لوله سازى) وشركة (طهران جنوب) التي انضمت جميعها لوزارة النفط الايرانية وانضمام شركة( انبارهاى عمومي) للخدمات الجمركية لوزارة الاقتصاد ودائرة الجمارك. 

ايضا تغير الوضع الاقتصادي عند الكثير من العائلات التي كانت تسكن المدن الحدودية الصغيرة والقرى المجاورة لها بعد انتقالها للمدن الكبرى بسبب الحرب والتي كانت تضم عدد غير قليل من الأثرياء بينهم كثير من الذكائات التي تمكنت من استثمار الفرصة لصالحها اقتصاديا حيث طوروا من نشاطهم الاقتصادي وتغيرت حياتهم القروية الفلاحية وتربية المواشي الى الدخول في السوق واستثمار أموالهم في التعاملات التجارية والعقارات وغير ذلك.

ايضا حصل الكثير من العرب (خاصة من أنصار السلطة) على إمكانيات مالية وتسهيلات إجرائية واسعة للاستثمار في المشاريع الزراعية وما يرتبط بالزراعة وكان ذلك اكثر ملموسا في الأيام الأولى لثورة الشعوب في ايران وتحت تأثير التوجهات الراديكالية الأولية لها.

ونظرا لهذه التوجهات أعطت السلطات تعليماتها لتنفيذ سياسة زراعية غير متمركزة تؤمن الاكتفاء الذاتي لمناطق. ونظرا لهروب عمدة الرأسماليين الإيرانيين بعد الثورة الى الخارج وهروب الباقين منهم بعد الحرب منك الأحواز حفاظا على أنفسهم،  قامت السلطة بتوفير إمكانيات مالية وقروض بأرباح منخفضة وتسهيلات إدارية وإجرائية مناسبة للكثير من أنصارها، حتى تمكن الكثير منهم ومن غيرهم ايضا من الاستفادة من هذه الإمكانيات حيث نتج عن ذلك الكثير من مشاريع تربية الأبقار والدواجن وتربية الأسماك وزراعة الحبوب والأعلاف ومعامل طابوق البناء وغيرها إذ مكن ذلك الكثير من العائلات العربية من الحصول على أرباح كبيرة بسبب شحة المواد الغذائية والاستهلاكية بسبب الحرب.. وأصبح للكثير من هذه العائلات السهم في بناء النواة الأولى لطبقة وسطا مرفهة حيث اصبح لهذه العائلات إمكانياتها الاقتصادية التي استثمرتها في بناء البيوت والأسواق التجارية(الباساجات )وغيرها وهذا ما زاد من فرص العمل للكثير من العمال والفلاحين المهاجرين من العرب.

وكنتيجة لهذا الجزء نلخص الوضع الاقتصادي للأحواز بالشكل التالي:

ان دخول العرب المصانع والمراكز الاقتصادية الهامة في الاحواز وحصولهم على فرص عمل مناسبة في القطاع الحكومي وانضمام العائلات القروية الثرية الى الأسواق ودخولها بقوة وحصول أبنائهم على فرص تعليم أفضل بسبب قربهم من مراكز التعليم ووسع استقرار العائلات المهاجرة الى المدن الكبرى علاوة على التحول الاقتصادي الناتج عن التغييرات الأخرى وعن انتقال الأموال العربية الاحوازية للاستثمار وتجمع بعض الأثرياء من الدخل المحلي أو الدخل الخليجي في المدن واستثمار أموالهم فيها، كلها فرص استعادت الوجه العربي للمدن الاحوازية من الزاوية الاقتصادية حيث لم يكن لهم قبل الحرب إلا وجود غير محسوس في الأسواق وفي المراكز العمالية إذ كانت السلطة الشاهنشاهية ترجح المجيء بالكوريين الجنوبيين والفيليبينيين علاوة على الإيرانيين الى المنطقة دون ان تعطي فرص متساوية للعرب في المراكز الحكومية، لكن الثورة والحرب والرأسمال الذي دخل من الكويت والخليج العربي عموما ساهم بهذا التواجد العربي الواسع على الساحة وذكرنا أهم أسبابه.

ولهذه التغييرات الاقتصادية الى جانب القمع والحرمان وسياسة التطهير العرقي التي تنتهجها السلطات هناك مؤخرا، لها آثارها الاجتماعية والثقافية والسياسية نظرا للتحول الاقتصادي نحو النمو الرأسمالي وان كان في بداياته حتى الآن. لذلك نعتقد ان هذا التوجه هو التوجه الطبيعي للمجتمع خاصة وان الحركة السياسية الاحوازية ميزت نفسها بشكل ملموس عن الوضع الإيراني العام ومن الطبيعي ان يحصل فصل بين الاقتصاد الإيراني والاقتصاد الأحوازي تحت تأثير هذه السياسة وهذا ما نراه على الأرض حيث والى جانب هذا التحول الاقتصادي باتجاه "احوزة" الاقتصاد المحلي هناك حركة سياسية وثقافية نشطة ومؤثرة على الساحة الاحوازية شملت معظم مناهج الحياة.     

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الواقع الاجتماعي

 

عموميات الوضع الاجتماعي:

ان الوضع الاجتماعي الأحوازي ايضا يمكن النظر إليه من زوايا مختلفة، ومثل ما هو معروف تغييرات الوضع الاجتماعي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالوضع الاقتصادي بالدرجة الأولى وبالوضع السياسي الأحوازي والحالة الخاصة التي يعيشها شعبنا تحت الإحتلال بالدرجة الثانية.  لذا وقبل ان ندخل في جزئيات الموضوع محاولين إعطاء صورة اكثر دقة، مقدمتا نلقي نظرة عامة عليه.

ونظرا لما اشرنا إليه أعلاه حول تأثير الوضع الاقتصادي على الوضع الاجتماعي للمجتمع من المفروض، إذا يمكن القول ان التغييرات الاقتصادية لها الأثر المباشر على تغيير الوجه الاجتماعي ولهذا يتبين لنا بوضوح ان العوامل نفسها ومنها توسع المراكز الصناعية المرتبطة بالنفط والغاز بشكل مباشر وغير مباشر والخاصة بإنتاجه وتكريره وتصديره والخدمات التي تحتاجها هذه التطورات مثل المواني والطرق العامة وسكك الحديد وغيرها كان لها الأثر في التغيير الاجتماعي في الأحواز ايضا.

ان النقلة الاقتصادية في السبعينات على الساحة الأحوازية كان لها الأثر على تغيير توازن القوى الاجتماعية العربية في الاحواز وان كان ذلك التغيير ليس عميقا نظرا لقلة العمالة العربية الماهرة الجاهزة للمنافسة في سوق العمل حيث يعود ذلك الى نفس السياسة الاستعمارية الموجهة للدولة في المنطقة والمقصود منها إبعاد العرب من الاستفادة من المشاركة في هذا التطور طبقا لسياسة التفريس المراد تطبيقها والتي أراد منها المحتل منع ادخال اليد العاملة العربية وعكس ذلك استيراد ما يحتاج من عمال من مناطق إيرانية في العمق وهذه السياسة كانت تعمل على محورين رئيسيين، الأول عدم ادخال العرب للتأهيل المهني في تلك الفترة في الأحواز ومن جانب ثاني تجمع المراكز المهنية والعلمية في طهران مما يعني تخرج واستخدام وإعزام الموظفين من هناك مباشرة مع تأمين السكن والراتب المكفي والإمكانيات الرفاهية والترفيهية المتنوعة دون ان يكون للأحوازيين دورا في الاستخدام وفي الحضور للاشتغال نظرا لقلة إمكانياتهم المادية التي تمكنهم من ذلك.  

ومثل ما اشرنا حول سياسة التغيير الديموغرافي المتبعة، كان لذلك التطور الاقتصادي وتلك الفترة عموما دورها السلبي ايضا في التغييرات الديموغرافية التي حصلت لصالح العنصر غير العربي في الأحواز، وذلك بسبب الهجرة الواسعة من كافة المدن الايرانية للمنطقة وخاصة في مجالات التخصص والمهن الحرفية حيث أعطت السلطات وكما ذكرنا رواتب مغرية لطالبي العمل في الأحواز وكانت تهيئ لهم كل مستلزمات الحياة وتمنحهم زيادة شهرية تبلغ اكثر من120% في بعض الأحيان تحت عناوين مختلفة ومنها ( سوء الطقس وشدة الحرارة)، وهذا كله كان محرما على الأحوازيين ولم تعطى السلطات للموظف المحلي إلا 10% زيادة لنفس السبب! بالإضافة الى ان هؤلاء القادمون كانت لهم اليد الطولى بعد ذلك بالسيطرة على سوق العمل والاستخدام في أماكن تواجدهم في الأحواز وجاءوا بأقاربهم وبغير العرب عموما الى المنطقة بدل ان يعطوا أولوية لأهل الدار!

وكان تأثير هذه السياسة يختلف بين مدينة وأخرى في الأحواز على ضوء الفرق في الوضع الاقتصادي الصناعي للمدينة وحولها حيث في مدينة عبادان مثلا وصلت نسبة المقيمين في بعض أحيائها التابعة لشركة النفط مثل أحياء ً البريم ً و أبو وردة الشمالية وأبو وردة الجنوبية الى ما يقارب ال‍ 95% من غير العرب، كما كان السوق الرئيسي للمدينة في شارع "أميري" وما حوله في مركز المدينة بكل ما يحتوي من محلات ومطاعم وملاهي كان يضم اكثر من 95% من غير العرب في تلك الفترة. أما باقي المدن الأحوازية فتغيرت هي الأخرى في تلك الفترة بسبب هذه التغييرات لكن بقى الطابع العربي لهذه المدن واقعا لم يتأثر كثيرا إلا في مدينة الأحواز ومدينة معشور وقليلا في مدينة المحمرة ومدينة السوس وان احتفظت هذه المدن بغالبيتها العربية ومازالت، وخاصة في الحواشي والمناطق العمالية ومراكز الأسواق الشعبية.

وبقيت الكثير من المدن محتفظة بطابعها العربي بشكل شبه كامل وحتى في داخل مكاتب الدولة والمراكز الحكومية الرسمية وان كانت اللغة الرسمية الإدارية فارسية. ومن هذه المدن: الخفاجية والحويزة والفلاحية والحميدية والخلفية( خلف آباد) وغيرها.

أما بعد الثورة وبسبب الحرب الايرانية-العراقية التي بدأت بعد مرور اقل من سنة على انتصار الثورة، وبسبب عودة الكثير من العمال غير العرب الى مدنهم اثر الحرب الدائرة على التراب الأحوازي، ونظرا لحاجة السلطة لتسيير أمور المراكز الصناعية والنفطية والموانئ في منطقة الأحواز الاقتصادية الهامة،  فتغير الوضع وتغيرت النسبة المئوية في كثير من المدن والأحياء والمصانع ومراكز العمل بعد ما ترك معظم غير العرب المنطقة عائدين الى مدنهم واضطرت السلطات الى استخدام العرب وتأهيلهم في الكثير من المصانع حيث اثبتوا تمكنهم وجدارتهم بعد الحصول على فرص عمل مناسبة حيث تغير وجه المدن العربية الأحوازية بسبب ذلك واصبحت بعض المراكز الصناعية تضم المئات من العمال العرب وتم تشغيل الكثير من العمال من القرى والمدن البعيدة ايضا حيث بنيت مدن جديدة بجوار بعض هذه المصانع نظرا لكثرة الشاغلين فيها القادمين من المدن الاحوازية البعيدة وذلك علاوة على عشرات وسائل النقل التي كانت تنقل يوميا مئات العمال من مناطق تبعد اكثر من 70 كيلومترا أحيانا وعلى ثلاث دفعات يومية..

في الوقت ذاته وعند ما بدأ فيه الاقتصاد الإيراني بالانحسار بسبب آثار الحرب المدمرة والسياسة الاقتصادية غير المتكافئة والوضع الاجتماعي الداخلي وخاصة في الأقاليم الصناعية ومناطق تواجد الشعوب غير الفارسية، ازداد الدخل العائلي لعشرات الألوف من العائلات في المجتمع الأحوازي بشكل ملموس وذلك بسبب كثرة تواجد العمال الأحوازيين في دول الخليج عامة وفي الكويت خاصة وبسبب تغير صرف الدينار الكويتي من 220 ريال إيراني عند اندلاع الثورة الى اكثر من العشرة آلاف ريال 10، 000(الآن 36, 000 ريال!)، حيث كان لهذه الأموال دورا رئيسيا في ازدهار اقتصاد المنطقة، خاصة في ميادين التجارة والسوق والبناء والزراعة.  

وبسبب هذه التغييرات والسياسة الزراعية الهدامة للسلطة،  توسعت المدن العربية الرئيسية مثل الأحواز بسبب الهجرة الواسعة لساكني القرى والمدن الحدودية عند ما اندلعت الحرب في عام 1980 حيث توسعت بعضها اكثر من ضعف ما كانت عليه قبل الحرب. ومثالا على ذلك مدينة الفلاحية التي ازداد نفوسها بما يقارب الثلاثة أضعاف خلال ثمانية أعوام الحرب بسبب الهجرة الواسعة من المناطق الحدودية من الشلامجة مرورا بمدينتي المحمرة وعبادان والى مدينة القصبة بالقرب من مصب شط العرب في الخليج... كما ازدادت نفوس مدن الأحواز العاصمة ومعشور مئات الآلاف والخفاجية عشرات الآلاف بسبب الهجرة المكثفة من المناطق الحدودية إليها.

وكما ذكرنا سابقا"، فمن آثار الحرب العراقية - الايرانية الهامة على شعبنا هو تركه لقراه ومدنه ولجوئه الى حواشي المدن البعيدة عن مرمى المدفعية وهذه الهجرة الجماعية تسببت لموجتين مختلفتين من المهاجرين من المدن الحدودية الى المدن الأحوازية الأخرى.  وجاءت الموجه الأولى في بداية الحرب حيث استقر الكثير من المهاجرين القادمين من مدن المحمرة وعبادان والحويزة والبسيتين والخفاجية والرفيع والسوس والفكة وموسيان والقصبة والقرى المحيطة بهذه المدن حيث استقرت هذه الجموع في حواشي مدن معشور والفلاحية والخلفية والأحواز العاصمة وباقي المدن الشمالية للأحواز. وفي نفس الوقت هاجر الكثير من العرب الى المدن الايرانية البعيدة في العمق الإيراني والى المدن الساحلية على الخليج العربي ايضا. أما الموجه الثانية فجاءت بعد انتهاء الحرب وعودة المهاجرين العرب من المدن الايرانية البعيدة الى الأحواز حيث لم يتمكن معظمهم من العودة الى قراهم المهدمة بسبب عدم ترميم منازلهم من قبل السلطات والسياسة التي اتخذتها الجهات المسئولة لترك الحدود خالية من العرب لأهداف سياسية عمدتا تتعلق بإبعاد العرب عن الحدود العراقية حيث لم تعمل السلطات على تطهير الأراضي الزراعية من الألغام الباقية من الحرب ولم تساعد في ترميم بيوتهم المهدمة من الحرب.  

 وأوجدت هذه الهجرة نقلة في كثير من شؤونهم العائلية والثقافية والاجتماعية وغيرت الموازنة السكانية بين القرية والمدينة كثيرا حيث أصبحت المدن تعج بالسكان مقابل قرى حدودية متروكة لم يعود إليها أهلها وحتى الذين أرادوا العودة لإعادة بناء بيوتهم المهدمة على نفقتهم منعتهم السلطات من العودة بحجة وجود الألغام على الحدود! 

هذا كان مجمل الوضع الاجتماعي في الأحواز في تلك الفترة لكن وسع التغييرات والتطورات كانت اكثر من ان نوضحها في سطور، لذا ومن اجل ان نعطي صورة اكثر واضحة للقارئ يمكن ان نشير لها في مجالاتها المختلفة وبإيجاز:

 

أولا، توسع المدن والقرى الرئيسية على الطرقات العامة

سبق واشرنا الى الأسباب التي كانت وراء انتقال كثير من القرويين الأحوازيين الى المدن وتحدثنا عن سلبيات وايجابيات هذا الانتقال. فإذا أضفنا لهذه التغييرات تجمع القرى على الطرقات العامة من أجل التقرب للخدمات العامة التي كانوا القرويين محرومون منها ومكان الاقتراب من الحياة المدنية ومنها الكهرباء والماء الصالح للشرب( نظرا لمرور أعمدة الكهرباء وأنابيب المياه العذبة بالقرب من الطرقات العامة) وامكان سهولة التردد للمدينة من اجل الوصول للمركز الصحية والتسوق وبيع المنتجات وامكان دراسة أفضل لأبنائهم في المدن و... نرى كم غيرت هذه العوامل وجه المجتمع الأحوازي وذلك بخلع جذور الكثير من القرويين من قراهم والزج بهم في حواشي المدن وعلى الطرقات بعيدا عن أراضيهم الزراعية وما الحق ذلك من تغييرات في النسبة المئوية في تقسيم السكان بين القرية والمدينة.. هذه العوامل هزت النمط القروي للحياة وأصبح البحث عن العمل في المدينة سمة هذه الفترة. في حين تطورت الزراعة عند بعض العائلات التي تمتلك قطع اكبر من الأرض أو جمعت قطع متعددة منها معا في آن واحد بشرائها أو بالشراكة والمساهمة وتمكنت من مكننة طرق إنتاجها.  

في ما يخص الهجرة لخارج الأحواز فلا شك ان هجرة الأحوازيين من قراهم ومدنهم الحدودية خلال حرب الثماني سنوات ومثل ما اشرنا مسبقا لم تقتصر على هجرتهم للمدن الأحوازية القريبة فقط بل تجاوزت الأحواز كثيرا حيث استقر عدد كبير من ابناء الشعب الأحوازي في مدن متعددة في مركز ايران مثل طهران وكرج واصفها وشيراز وفي الشمال مثل بندر بهلوي وبابلسر وساري وفي الشرق مثل خراسان وفي المدن الساحلية على الخليج العربي وفي الموانيء الكبرى مثل بندر عباس و أبو شهر وغيرها. وعاد عدد كبير من المهاجرين العرب بعد الحرب لكن سياسة السلطات الهادفة لتهجير العرب وإبقائهم بعيدا عن الأحواز وخصوصا عن الحدود لأهداف سياسية، منعت عودة الكثير منهم وخاصة في القرى والمدن على الحدود العراقية بسبب عدم تطهير الألغام الأرضية وبسبب قلة مستلزمات الحياة هناك وأيضا عدم مساعدة العرب لإعادة بناء بيوتهم المهدمة.

ومع عودة عشرات الآلاف من الأحوازيين من المدن الإيرانية، لكن مازال هناك عشرات الآلاف من الأحوازيين موجودين في خراسان وبندر عباس وأبو شهر وآلاف العائلات الأخرى في الشمال الإيراني وفي العاصمة وفي إصفهان وشيراز وكرج يضاف لهم عدد آخر ممن هاجروا مؤخرا بإقراء من السلطات وبسبب الظروف غير الملائمة والملاحقة الدائمة للأحوازيين في وطنهم. ولا شك ان كثير من ابناء هذه العائلات وبعد مضي اكثر من 28 عام على هجرتهم للمدن الإيرانية وذوبانهم فيها شاءوا أم أبو، سيكون له الأثر على تفريسهم بشكل كامل خاصة وان السياسة الإيرانية في التفريس تدخل فيها ثقافة الإهانة والتحقير لمن يتحدثوا بلغات غير فارسية في المدارس وفي الشارع ايضا وهذا سيكون له الأثر في التسريع بإبعاد الأجيال القادمة من المهاجرين العرب الى المدن الإيرانية ان لم تعود هذه العائلات الى الوطن، الأحواز.

 

ثانيا، في ما يخص القوى العاملة الأحوازية، فأزداد عدد العمال العرب في المدن الأحوازية وضواحيها (في حقول الزراعة وتربية الأبقار والدواجن وبساتين الخضروات والفواكه الصيفية) تحت تأثير التغييرات تلك، ويمكن القول ان تدفق الفلاحين الى المدن وخاصة خلال النزوح الجماعي الذي تبع الحرب العراقية - الايرانية تسبب لازدياد عدد العمال وبالنتيجة هذا كان يعتبر خطوة أولى لتكوين طبقة عاملة، احوازية الخصائص و وطنية الأهداف والتي بقيت عمدتا غير صناعية مرتبط معظمها حتى الآن بالقرية بخيوط اجتماعية وثقافية واقتصادية كثيرة مثل ما شرحنا قبل ذلك وفي نفس الوقت ارتبطت بالوطن وبالنضال الوطني الأحوازي مؤخرا. 

ان ازدياد عدد العمال العرب جاء طبقا للقاعدة الاقتصادية الرأسمالية المعروفة -العرض والطلب- وان النزوح العربي من القرى والمدن الحدودية الى المدن الكبرى وبقرب المراكز الصناعية بعد هروب الكثير من العمال غيرا لعرب من المنطقة وعدم تمايلهم للعودة في أيام الحرب وحاجة السلطات لسد حاجاتها من العمال وتطور الزراعة التجارية وحاجة المزارع وتجمعات تربية المواشي والطيور وأيضا تسيير عمل المصانع والمراكز الاقتصادية الهامة، كل هذا سهل لانتقال الفلاح والعامل الزراعي الى العمل في المدينة. ومثل ما أشرنا، ان معظم العمال الأحوازيين مازالوا مرتبطين بالقرية وبالثقافة القروية المحافظة وهذا يعود للجذور القبلية القوية التي تربط غالبية العمال الأحوازيين بالقرية وبالعشيرة التي ينتمون إليها وامتلاك غالبيتهم لقطعة ارض هناك وان لم تؤمن حتى القليل من حاجاتهم، لكنها تبقى حلقة وصل بينهم وبين القرية وما يخصها من علاقات اجتماعية وعشائرية.

وحول العمالة في المزارع، فهناك عمالة واسعة للجنسين-رجال ونساء- والتي تضم الكثير من قاصري السن ايضا في حقل زراعة الخضروات والفواكه الفصلية، خاصة الصيفية منها،  في القرى المحيطة بمدن الحميدية والملاشية وملاثاني والفلاحية والسوس وفي المزارع الصناعية وتربية الدواجن والأبقار والأسماك في ملاثاني والحميدية والأحواز والفلاحية والقصبة والمحمرة وفي حقل البناء( عمدة من الرجال ) في المحمرة وعبادان والحويزة والأحواز وغيرهما وانها تشكل جزءا من العمالة الغير حرفية في الأحواز.

ان اليد العاملة العربية المتحولة تعد اليوم من أهم ذخائر الثورة الاحوازية حيث انها تساهم بشكل فعال في النضال و بناء الثقافة التحررية في المجتمع الأحوازي الذي شاركت فيه اخيرا كافة شرائح وطبقات المجتمع الأحوازي وهو يمر بمرحلة انتقالية من نضال من اجل الهوية العربية الأحوازية متحديا كل سياسات التفريس والاستيطان والتغييرات الديموغرافية لصالح العنصر غير العربي، الى مرحلة النضال التحرري وبناء تماسك وطني وقومي في مؤسساته الوطنية المدنية الخاصة به.    

ان العمال الأحوازيون الى جانب جميع طبقات وشرائح الشعب متمسكين بشدة بعروبتهم، مصرين على الحفاظ على هويتهم العربية بالتوازي مع نضالهم الاجتماعي وهذا ما يرونه الضامن لهم كعرب حقوقهم السياسية الكاملة بشقيها الاقتصادي والقومي حيث إنهم يعتبرون صراعهم الاجتماعي لا يتفكك عن صراعهم السياسي الوطني للخلاص من الإحتلال وان الصراع على الجبهتين معا هو الضمان للحصول على الحقوق كاملة وان الجبهتين بالنسبة لهم جبهة واحدة ينطلقون منها لتحرير أنفسهم من العلاقات الاجتماعية البالية الى جانب تحررهم الكامل من الاستعمار

 

ثالثا، بالنسبة للوضع التعليمي، فسهلت التغييرات تلك من وصول الكثير من ابناء العائلات الأحوازية الى المدارس الإعدادية والمتوسطة التي لا يمكن الوصول إليها من القرى البعيدة في تلك الفترة.

وارتفع اثر ذلك عدد الطلاب الأحوازيين في الجامعات في الأحواز وفي المدن الإيرانية الأخرى وخاصة في الجامعة الحرة البعيدة عن الرقابة السياسية التي تمنع الأحوازيين عادتا من الدخول لأسباب قومية وسياسية. واصبحت القرية هي الأخرى تنافس المدينة في الحصول على الشهادات الجامعية حيث معظم من يديرون النضال السياسي الأحوازي الى جانب الشعراء والفنانين وغيرهم الذين يتقدمون الحركة التحررية هم من ابناء القرية أو من عائلة قروية انتقلت مؤخرا للمدينة أو مازالت في القرية.

وازداد عدد الطلاب العرب في جامعة الاحواز وفروعها المتعددة وفروع الجامعة الحرة كثيرا" خلال الأعوام الأخيرة بالإضافة الى الدخول في جامعات اخرى في باقي المدن الايرانية (مع وجود كل الموانع المعيقة لالتحاق العرب بالجامعات) وفي دول أوروبا الغربية حيث توجد جالية احوازية لاجئة في هذه الدول.  وكان لهذا الحضور العلمي أثره في السنوات الأخيرة في تغيير تركية المجتمع العربي الأحوازي حيث اثبت الأحوازيين جدارة مرتفعة في أي وظيفة أسندت لهم من الطبابة بالتخصصات المختلفة الى إدارة المستشفيات والتدريس في الجامعات وان كانوا عمدةا من أنصار السلطة أو المبتعدين عن المشاركة المباشرة في النضال الأحوازي التحرري، كما أحيلت مسؤوليات كبرى في حقول الزراعة والصناعة والمديرية والري والجيش وغيرها للعرب بسبب الكفاءات التي اصهروها في مجال عملهم.

كما وتضاعف عدد طلاب المدارس الإعدادية والثانوية في كثير من المدن حيث اصبح عدد طلاب المدارس في الفلاحية يتجاوز عددهم في عبادان الذي كانت اكبر المدن العربية بعد الأحواز.   وأيضا افتتحت مدارس عديدة للبنات وأصبح الآلاف منهن يدرسن في مدارس عبادان و الاحواز والخفاجية والفلاحية ومعشور والخلفية(خلف آباد) وعددا" اقل في ويس والحميدية والسوس و الملاشية و المحمرة (بسبب قلت السكان العائدين) والخفاجية وحتى في قرى الخفاجية افتتحت مدارس ثانوية ومتوسطة للبنات ومنها في قرى الكوت وأبو حميظة الى جانب مدارس الأولاد وبذلك تجاوز عدد الطلاب العرب غيرهم في كثير من نواحي الاحواز والسوس ومعشور، المدن المتأثرة بالتغيير الديموغرافي الناتج عن سياسة السلطات الشوفينية في تفريس هذه المدن. أما في باقي المدن فتضاعف سكانها وظهرت في بعض من مدارسها حركات اجتماعية وسياسية واعتصامات كثيرة، أثرت بدورها على الحركة الطلابية في القرية. 

 

رابعا، المرأة الأحوازية هي الأخرى أخذت سهمها في هذا التطور حيث كان لها تحرك ملموس في الفترة الأخيرة باتجاه المشاركة في النشاط السياسي والدراسي والثقافي في الأحواز وازداد عدد الطالبات الاحوازيات في الجامعات بنسبة عالية جدا في الفترة الأخيرة حيث تغير وجه الشوارع في المدن الاحوازية تماما مؤخرا في ساعات انتهاء اليوم الدراسي في الجامعات والمدارس بسبب خروج تجمعات نسوية كبيرة منها بالعباءة العربية متحديات بذلك إصرار السلطات على ضرورة التحجب بالجادر الفارسي! لكن مازال دخول المرأة الأحوازية لميدان المشاركة يحتاج مساهمة اكثر منها.

ودخلت المرأة العربية في المدينة خلال هذه الفترة الى مرحلة،  سمحت لها بالعمل في الدوائر الحكومية وفي فروع الخدمات والتدريس والتمريض لكن بشكل محدود.

كما وساهمت المرأة الأحوازية وللأسباب نفسها بما يهمها ويهم عائلتها ومجتمعها اكثر مؤخرا وتمكنت من مشاركة الرجل في حل مشاكل العائلة وفي التسوق والعلاج وبيع منتجاتهم القروية وهذا كله اثر بشكل ايجابي على العلاقات بين الرجل وللمرأة واعطى المرأة فرصة جديدة لطرح نفسها وفي نفس الوقت اقنع الرجل بأن خروج المرأة من البيت ومشاركتها في الحياة الاجتماعية له مردود ايجابي له ولعائلته وهذا كله طور العلاقة بين الاثنين وساعد في تربية الأطفال ورفع حاجاتهم بشكل أفضل. وبالنهاية المرأة الأحوازية بدأت تأخذ دورها في كثير من المجالات وتشارك في كثير من المهرجانات بالشعر والنشيد والعمل السياسي ووصلت في عدد من التنظيمات السياسية الأحوازية الى العضوية المؤثرة في لجان القيادة لها.

 

خامسا، العلاقات العشائرية والإقطاعية في الأحواز وفي القرية، مركز ثقلها خصوصا، تغيرت هي الأخرى بسبب فقدان الشيوخ لتسلطهم الاقتصادي الذي احتفظوا به لمئات السنين حين كان يعطي الشيخ الأرض لمن يشاء ويحرم من يشاء ولمدة هو يختارها‍.  وحرر الفلاح نفسه بعد الثورة من تملك الشيوخ لمصادر الري بعد ما كانوا يمتلكون لوحدهم ماكينات الري والقنوات.  وما جاءت هذه التغييرات إلا بجهود الفلاحين ونضالهم لتغيير العلاقات الاقتصادية البالية المظلمة.. وتمكن الكثير من الفلاحين وفي معظم القرى من إيجاد تعاونيات لتامين الري للمزارع و أصبحوا يمتلكون الماكينات بالمشاركة بعد ما تملكوا الأرض سابقا".  وكما ذكرنا، قللت هذه التغييرات واستقلال الفلاحين من هيمنة الشيوخ وتسلطهم الاقتصادي على الفلاحين وبالنهاية ونظرا" للأثر المهم للعلاقات الاقتصادية في بناء المجتمعات حصلت تغييرات عميقة في بعض القرى في العلاقة بين الشيخ والفلاح واصبحت العلاقات العشائرية بينهم تقتصر عمدتا" على المشاركات المادية الأقل أهمية مثل التعاون في دفع الدية(الفصل) ومخارج أيام الحداد على المتوفين (الفاتحة) ولو ان كثيرا" ما تأسست صناديق تعاون لمخارج أيام الحداد هذه دون ادخال الشيوخ فيها بصفة شيخ،  بل بصفتهم اعضاء من العشيرة. 

ولا يعني هذا انتهاء دور الشيوخ تماما" بل بقى الكثير منهم يحافظ على صلة ببعض فصائل العشيرة وذلك يعود لوجود خيوط كثيرة بين الشيخ وبين بعض الأفخاذ من القبيلة ومنها رابطة الدم و العلاقات العائلية والإخوة وبقيت عند بعضهم قدرة المناورة بسبب التقارب والارتباط العشائري والعمومة بينهم. والمعروف ان لكل شيخ فخذا أو فخذين (حَموْله) في العشيرة يحصل على حمايتها أحيانا" عند الضرورة حتى مقابل الأفخاذ الأخرى من نفس القبيلة.

وتمكن البعض من الشيوخ من تثبيت أنفسهم بشكل آخر وهي الفراضة( القضاء القبلي) حيث يقومون بتذليل الخلافات المستعصية أفراد العشيرة أو بين العشائر وهذه سنة قبلية قديمة يمكن ان تكون لصالح المجتمع لو طبقت العدالة فيها، حيث ان قبول رأي الفريضة( القاضي العشائري) من الجانبين هو الشرط الأول لالتزام الطرفين بالحكم مما يعني إيمان الجانبين بقضاء عادل! والمعروف ان الكثير من هؤلاء القضاة عادلين عادتا في فراضتهم وذلك بسبب تبحرهم في الخلافات القبلية وطرق معالجتها..

ودخل الكثير من ابناء الشيوخ الأسواق والتجارة وجمعوا أموالا ما كانوا يحلمون بها طيلة فترة سلطة آبائهم العشائرية إطلاقا!

 

سادسا، العائلة الأحوازية حافظت على تكوينها التاريخي حتى الآمتماسكين مترابطينعائلة متماسكين، قريبين من بعضهم.  ومن الطبيعي انه من مصلحة اعضاء العائلة الاقتصادية ان يبقوا متماسكين  مترابطين ومتلاحمين وان خرج منهما البعض في السكن.  ومن محاسن هذه التجمعات العائلية هو تمكن الأبوين والمحتاجين من أفراد العائلة من الحياة في ظل ومساعدة باقي اعضاء العائلة من الشباب وهذا يعتبر نوع من التأمين الاجتماعي للعجزة والكهلة من أفراد العائلة.

وكثير ما يبتعد الأبناء المتزوجين وغير المتزوجين عن العائلية لفترات طويلة بحثا عن عمل في الخليج أو في المدن الايرانية وهم يرتبطون بالعائلة اقتصاديا ويستمر هذا الارتباط حتى إمكان استقلال الشباب بعد زواجهم أحيانا ولا ينفرد عضو العائلة عن عائلته إلا إذا لم يحصل على عمل بالقرب من بيت العائلة الأصلي حيث يضطر الى البحث عن عمل في مدن اخرى واذا تمكن الاكتفاء الذاتي يمكن ان يأتي بزوجته وأطفاله والاستقرار هناك مع مساهمته في مشاكل عائلته الأصلية ان اقتضت الحاجة.  

ومازالت العائلة الأحوازية كبيرة بحجمها حيث قل ما ينفرد احد الأولاد من العائلة مادام الوالدين والأخوان والأخوات بحاجة لبقائه ومساعدته لهم لكن هذه الشروط لا تشمل المرأة حيث ان المرأة مسئولة عن بيت زوجها وعائلته وليس عن أهلها. وفي العائلة الأحوازية مازالت المرأة هي العنصر الرئيسي في البيت حيث إنها تقوم بواجب جميع أفراد العائلة وخاصة من الذكور ووالدي الزوج وإخوانه ايضا وعليها تقمع مسؤولية الحفاظ على تماسك العائلة حيث دائما تكون هي الملامة في حال انفصال الزوج عنهم.

والعائلة الأحوازية اليوم تعتبر هي الركيزة الأساسية للحفاظ على الهوية العربية للمجتمع حيث بقاء المسنين الى جانب الشباب والأطفال في بيت واحد حافظ على هذه الهوية ومنعها من الضياع والذوبان نظرا للفرق الموجود دائما بين الأجيال وان كان ذلك يضر أحيانا بعلاقة الشباب بوالديهم بسبب عدم حصولهم على حريتهم الفردية والاجتماعية في ظل تحكم المسنين بأخلاقيات العائلة وبتصرفاتها.

و لم يزل الرجل هو الحاكم المطلق في البيت والعائلة الأحوازية وهذا مازال يمتد حتى الى حرية الزواج للبنات لكن خفت التدخلات القبلية في هذا الشأن كثيرا وشبه توقفت تدخلات ابناء العم في شأن بنات العم وإمكان منعهن من الزواج وبقيت العائلة من الدرجة الأولى هي الوحيدة التي تتحكم الى حد كبير بمستقبل الإناث بشكل عام لكن في نفس الوقت تغيرت الى حد كبير العلاقة بين الأخ والأخت من علاقة تحكم وتنفيذ أوامر الى صداقة وإرشادات وتهديدات أحيانا وهذا يعني ان هناك تحسن في هذه العلاقة ملحوظ سيعطي بالنهاية أثماره للنضال الأحوازي التحرري بالسماح للمرأة في المشاركة الفعالة في عملية التحرير.

ونكتفي بهذا القدر شرحنا الملخص للوضع الاجتماعي وننتقل لنؤشر جزئيا عن الوضع الثقافي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الواقع الثقافي:

 

ليس هناك من يشك بالقفزة الثقافية الاعتراضية للجيل الأخير من الشباب الأحوازي والذي احتوت على دواوين ودفاتر شعر وكتب تاريخ على مختلف الأصعدة و دراسات وبحوث في مواضيع مختلفة وباللغتين العربية والفارسية ونشر الصحف الدورية السياسية في الداخل وفي المهجر والقيام بكتابة المقالات للصحافة العربية والايرانية المعارضة في بعض الدول العربية والأوروبية وعلى المواقع الالكترونية. 

تغيرت الأغنية والأنشودة وتطورت الهوسة(1) و الگوله(2) و حتى النعاوة(3) وتدخلت بالقضايا الاجتماعية والسياسية وتغير اتجاهها في كثير من الاجتماعات من صورة مراثي وذكر مآثر الى حماسية وتهييجية وهجومية أحيانا.. وظهرت رسوم وكاريكاتورات سياسية....   هذه الفترة وظهرت رسوم  وكاريكاتورات سياسية و قصائد حماسية بالفصحى والعامية الأحوازية وحصلت تغييرات في كافة النشاطات الاجتماعية و   -

1- الهوسة: هو شعر حماسي يشبه البوذية الذي ينشد بعنوان مرثية على الموتى بالحضور في دفن الجنازة حيث يذكر الشاعر المعروف بـ المهوسجي، يذكر مناقبهم في الكرم والشجاعة. و تنشد الهوسة عند استقبال وتوديع شيوخ العشائر والشخصيات البارزة أو في الأعياد وما شابه ذلك. 2- الگوله (Algola (: هي هوسة نسائية تقوم بنفس العمل لكن في مجاميع النساء العازلة عادة عن مجاميع الرجال عند رحيل رجل أو امرأة خاصة إذا كان الراحل من العائلات صاحب لمكانة اجتماعية مرموقة في المجتمع وحسب مكانة عائلته

  3- النعاوة- وهي عبارة عن مراثي نسوية على الموتى والشهداء يغلب عليها طابع الحرمان ومساوئ فقدان الأحبة والأقارب وفيها أحيانا أشعار حماسية وذكر المناقب. وتطور الفن المسرحي في اجتماعات المناسبات الخاصة مثل الأفراح والأعياد والحداد لصالح النضال و حتى الاحتفالات العشائرية هي الأخرى انتقلت الى تجمعات تنشد فيها القصائد النضالية والأهازيج الثورية.  وشارك في هذا التطور الثقافي الشباب بشكل ملحوظ حيث هم عمدة من يديرون الحفلات الموسيقية والقادرين على العزف بالآلات الموسيقية بأنواعها وهم الذين غيروا ألاجتماعات الترفيهية الى اجتماعات حماسية وشعرية ونضالية. ولم تتمكن المرأة حتى الآن من المشاركة الفعالة في هذه المجالات الإ في حالات استثنائية.  كما وقام الأحوازيين بتأسيس بعض مراكز الدراسات ومراكز الإنتاج الفني والتسجيل وفي المجالات المسموح بها قانونيا واهتموا كثيرا بتحسين لغتهم العربية حيث هبط معدل استعمال الكلمات والمفردات الفارسية الى حد كبير جدا في محاوراتهم اليومية ونجح بعض الأحوازيين في مجال العمل الإعلامي والصحافة وكتب بعضهم الكتب في مجالات مختلفة باللغة العربية.  وتمت هذه النهضة بفضل تحديات شعبنا الأحوازي للنظام العنصري الحاكم مؤخرا وقادت الى انتفاضة 15نيسان لعام 2005 وبالنهاية غيرت وجه الأحواز الى حد كبير، حيث اصبح الأحواز الوطن الذي يغني له الأحوازيون وينشدون تزغرد "تهلهل" لإسمه الماجدة الأحوازية وعلم الأحواز اصبح رمزا للكرامة وراية للصمود وهو موجود في معظم البيوت الأحوازية ويرسم على الحيطان في شوارع معظم المدن ليليا مع كل ما تحاوله السلطات من مسح يومي لإزالته.  

والنتيجة النهائية ان الوعي القومي والتمسك بالهوية العربية الذي فجرته حرب ألثمان سنوات بين ايران والعراق والتي كشفت عن واقع العنصرية لدى معظم الفرس بالنسبة للعرب وان تم تجميل ذلك بصبغة إسلامية مزيفة وعدائهم لكل ما هو عربي...، الهجرة الجماعية ومآسيها وما واجه المهاجرين العرب من تحقير وإهانات ومواجهات عنصرية في الأقاليم الفارسية و الأجواء الاجتماعية المختلفة تماما" التي عاشتها هذه العائلات في المدن الايرانية الكبرى خلال فترة الهجرة... القمع المستمر لأي تحرك عربي سياسيا" كان أو ثقافي(مثل مذبحة المحمرة بعد الثورة وقمع انتفاضة مايوآيار1985) والتصفيات الجسدية والإعدامات المستمرة و التنكيل في صفوف العرب وكثرة أيام الحداد والاجتماعات والارتباطات التي رسخت روح المقاومة... نهب الأراضي العربية ومصادرة المياه لمشاريع استعمارية.. عرقلة التحرك الاقتصادي للعرب وسن القوانين من اجل منع نصب ماكينات الري على نهري الكرخة والكارون ومنع الزراعة في الأراضي المجاورة للقرى والذي تدعي السلطة ملكيتها باطلا" مثل أراضي ً شلوه ً وًبنى سالةً  والساحل الغربي من نهر الكارون وغيرها.. اثر تحرك المناضلين القدامى من الأحوازيين المعاصرين للثورة قبل 1979 واثر تحركهم السياسي والثقافي على الشباب..  الوضع الاقتصادي الرديء للعائلة والبطالة المتفشية..  الموانع المجحفة المانعة لدخول الأحوازيين للجامعات والاستياء من هذه الموانع... التوسع الإعلامي في المنطقة العربية والدور الذي تلعبه الإذاعة والتلفزيون العربي في دول الجوار وتأثيرها على الأحوازيين نظرا" لحاجة الأحوازيين للبرامج العربية المتطابقة مع ثقافتهم وتراثهم مع الملل من البرامج السلطوية والتفريسية في الإذاعة التلفزيون الإيرانيين..  تردد الكثير من ابناء الاحواز الى دول الخليج من اجل العمل وتأثير الجالية العربية المتواجدة هناك والبيئة العربية التي يعيشها هؤلاء عليهم وعلى عائلاتهم والمنتسبين لهم ثقافيا واقتصاديا.. تأثير الأحوازيين الناشطين المقيمين في الخارج خصوصا الجالية الأحوازية في أوروبا وكندا والنشاط السياسي والتحرك الوطني الذي أبداه المهاجرون بنشاطهم القومي، النجاحات العلمية والاقتصادية للأحوازيين في الخارج، وبالنهاية النشاط الإعلامي للأحزاب والتنظيمات السياسية الاحوازية على الساحة الدولية والفضائيات الأحوازية التي تعمل كل فترة قبل ان يشوش عليها النظام ويمنعها وحضور بعض الأحوازيين الإعلامي المؤثر على بعض الفضائيات العربية وطرح للقضية الأحوازية بقوة و النشاطات المختلفة الأخرى وفي كل المجالات...   كل هذا وغيره خلق ثقافة اعتراضية، تحررية في معظمها، رفيعة الراديكالية، حماسية ونضالية ساندت بقوة العمل السياسي الأحوازي الذي أخذ بمليء الشارع بأكمله وشعاره عمدتا التحرير والخلاص.  

 

µµµ

 

 

 

الواقع السياسي للأحواز

لا شك ان هذا القسم من هذه الدراسة الملخصة يعتبر من أهم أجزاءها ولذا يحتاج منا تمعنا ودقة وصبر في متابعته.

بدايتا، بامكاني الادعاء ان النهضة السياسية والوعي السياسي عند الأحوازيين اليوم ونحن على أبواب عام 2007 وخصوصا بعد انتفاضة 15 نيسان لعام 2005 التي تفجرت في الذكرى الثمانين للاحتلال واثر سياسات شوفينية وعنصرية وقحة للتطهير العرقي والتغييرات الديموغرافية خططت لها ونفذتها السلطات الحاكمة على أعلى المستويات، بامكاني القول ان هذه النهضة وهذه الانتفاضة التي لم تترك شريحة اجتماعية احوازية ما نالتها،  هي قفزة جبارة قدمت العمل السياسي الجماهيري الأحوازي الى الأمام كثيرا"، حيث لم تتمكن أي من الشعوب غير الفارسية الأخرى فی ايران من القيام به في هذه الفاصلة الزمنية القليلة.  واذا اردنا ان نقوم بقياس بين حركة شعبنا الأخيرة ونضال الشعوب الأخرى في ايران، فسنرى ان النجاحات الحاصلة في الأحواز سبقت بكثير تجربة نضال كل الشعوب غير الفارسية في ايران خاصة إذا عرفنا ان الشعبين الكردي والأذربيجاني شكلوا في عام 1946 جمهوريتين متحالفتين ضد الحكم المركزي في ايران مما يعطي هاتين الشعبين الفرصة ان يقودا العمل السياسي للقوميات في ايران. ونظرا" لأهمية هذا الفصل في هذه الدراسة من جانب وأهمية الظروف التاريخية التي يتم فيها طرح ومداولة العمل السياسي في الاحواز، فنتوقف عنده قليلا" حتى نتمكن من الخروج بصورة اكثر وضوحا"، نتمنى ان نوفق بإعطاء صورة متطابقة مع الواقع السياسي على الساحة الأحوازية في هذه الفترة الحساسة بالذات.

ان العمل السياسي الأحوازي تطور وانتقل من مرحلة الى اخرى خلال الاثنين وثمانين عام الماضية من فترة الإحتلال، لكن بعد ثورة الشعوب عام 1979 في ايران عموما وخلال العشرة أعوام الأخيرة خصوصا، شهدنا تطورا جذريا وتغيرا سياسيا عميقا على الساحة الأحوازية اكتملت في انتفاضة 15 نيسان لعام 2005 حيث نقلت الانتفاضة العمل السياسي الأحوازي نقلة نوعية الى الأمام كان معظم المحللين والمتابعين السياسيين توقعوا حدوثها بعد فترة من الآن حيث ان الانتفاضة التي انطلقت في شوارع أحياء عدة في مدينة الأحواز وضواحيها قبل ان تتوسع، كشفت عن مدى سخط شعبنا من سلطات الإحتلال وكرهه لهذه السلطات بسبب ما عانوا من عنصرية ودموية النظام الإمبراطوري الحاكم في ايران الذي تجاوزت جرائمه بحق الأحوازيين كل ما عرف عن الدكتاتوريات في الشرق الأوسط حيث وصل الى حد قذف الأحوازيين احياءا في نهر كارون مكتوفي الأيدي والأرجل، اكتشفوا أجسادهم صيادي الأسماك ووزعت صور الجريمة على وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان الدولية وقذف جنائز بعضهم بعد الشهادة تحت التعذيب، قذفهم في الأهوار بواسطة الطائرات المروحية المدنية والعسكرية وشهدت اهوار الفلاحية إحدى هذه الجرائم.

وغيرت الانتفاضة وجه الأحواز السياسي ونقلت المواجهة مع السلطات من مطالبات إنسانية وثقافية وسياسية محدودة بواسطة معظم القوى الفاعلة على الساحة الداخلية الى رفع العلم الأحوازي وطرح شعار حق تقرير المصير وحمل السلاح من اجل التحرير. وتحولت القوى الثقافية- السياسية الى قوى سياسية نضالية وتحررية تطالب برحيل الإحتلال وجاهزة لتحمل عبء النضال وقبول الشهادة حيث انتقل النضال الأحوازي من نضال تنظيمات سياسية مطاردة محدودة التحرك الى نضال شعبي دخلت فيه كل فئات الشعب وأصبح نضالا جماهيريا تقوده الجماهير نفسها وتشارك فيه كل شرائح الشعب من عمال وطلاب وفلاحين الى متعلمين وأكاديميين وموظفين حكوميين وهذا أثبتته الإعدامات التي قام بها النظام منذ الانتفاضة حتى الآن حيث كان جميع من أعدمهم النظام وعددهم تجاوز العشرين، كانوا من الموظفين والحرفيين والطلاب وأما الشهداء الذين سقطوا في الانتفاضة برصاص جنود السلطات فكان جلهم من طلاب المدارس الثانوية والمتوسطة وأيضا من أطفال الابتدائية حيث استشهد عدد غير قليل من الأطفال بينهم من لم يتجاوز عمره الثامنة. كما وهناك عدد غير قليل من النساء في السجون الآن متهمات بالنشاط السياسي والنضالي والمشاركة في عمليات المقاومة.

أما التنظيمات السياسية الأحوازية فهي الأخرى تطور عملها وحتى استراتيجية الكثير منها حيث اصبح من المستحيل على أي تنظيم سياسي احوازي يعمل على الساحة ويطرح اقل من حق الشعب الأحوازي بتقرير المصير والخلاص من الإحتلال وهذا التطور شهد تحولات اخرى مرتبطة به حيث وبعد ما اجتمعت معظم التنظيمات والأحزاب على إستراتجية واحدة وهي التحرير وطرد الإحتلال، وهذا أدى الى اتصالات وعلاقات جديدة بين معظم التنظيمات السياسية الأحوازية لتوحيد الصفوف والنضال والمشاركة الجماعية في عملية التحرير وهذا ما نتوقع له النجاح حد الأقل بين عدد من التنظيمات الأحوازية التي قطعت أشواطا طويلة في عملية التنسيق النضالي حتى الآن وما بقي من التنظيمات اما حلت نفسها واما حلها النظام نفسه وأما هي جزء من النظام لمواجهة الحركة النضالية الراديكالية وهذه القوى ليس لها أي مناصرة في الشارع ولا يمكن لها ان تتحرك بعد الآن وخصوصا بعد أحداث الانتفاضة ولم تتجاوز مطالب هذه التجمعات العمل ببعض المواد المجمدة من الدستور الإيراني التي تسمح بتدريس اللغة المحلية بشكل غير رسمي وتسمح بمتابعة "الأقوام الإيرانية" ثقافاتهم المحلية. 

والتنظيمات الأحوازية التي تعمل عمدتا على الساحة الدولية، أصبحت على ثقة من نفسها انها قادرة على العمل في الشارع الأحوازي حيث ان الشارع وشبابه اصبح جاهزا لتقبل شعارات التحرير والانضمام للتنظيمات التي تطالب بالخلاص وهذا ما سهل كثيرا على بعض التنظيمات التي لم تكن قادرة حتى الانتفاضة على التوسع التنظيمي على الساحة الوطنية. بالإضافة الى ذلك تحركت التنظيمات الى جانب المنظمات الإنسانية والجاليات الأحوازية على الساحة الدولية على جهات مختلفة سياسية وإنسانية وإعلامية وتمكنت من طرح القضية الأحوازية على الساحة الدولية وإيصال صوت الشعب الأحوازي وهدير ثورته بشكل ان لم يكن كافيا حتى الآن لكنه بالتأكيد كان متناسبا مع طاقات وحجم هذه التنظيمات. ويفخر الأحوازيين اليوم بعملهم هذا حيث إنهم سبقوا كثير من التنظيمات الإيرانية والتنظيمات التحررية التابعة للقوميات غير الفارسية في الوصول الى وكالات الأنباء والمنظمات الإنسانية وطرح قضيتهم على شاشات التلفاز وخصوصا على الفضائيات العربية في الخارج.     وتتنافس اليوم التنظيمات الأحوازية بينها في عملية التحرير الوطني ويحاول كل حزب وتنظيم سياسي ان يأخذ بزمام القيادة من غيره وهذا التنافس الإيجابي دليل على سلامة المسيرة النضالية الأحوازية ونتمنى ان لا تتغير هذه المنافسة الى سلبية تضر بالعمل السياسي التحرري الأحوازي قبل غيره.

الى جانب ذلك تأسست وتطورت مؤسسات المجتمع المدني الأحوازية وبدأت بعضها تأخذ دورها في مساندة التنظيمات السياسية وان بقي الكثير ليتم في هذا المسار من العمل الجماهيري لكن النجاح الباهر لبعض هذه التجمعات على الساحتين الدولية والوطنية يبين ان الأمل كبير بتوسع هذا العمل وهذا اصبح من أهم الطاقات التي تحتاجها الحركة السياسية للتفرق للعمل السياسي والنضالي بدل الانشغال بأعمال اخرى هي بالأساس من مسؤولية تجمعات المجتمع المدني.

المرأة الأحوازي هي الأخرى أخذت دورها في النضال في الفترة الأخيرة حيث شاركت ولو بشكل خجول، شاركت في التظاهرات والقيام بعملية الإسناد للمتظاهرين خلال الانتفاضة، لكنها شاركت بقوة في الأمسيات الشعرية الحماسية والوطنية وفي الاحتفالات والمناسبات التي جمعت كثير من المثقفين لطرح ما يمكن طرحه من قضايا اجتماعية وثقافية وأحيانا سياسية وان أغلقت الأبواب مؤخرا على كل هذه النشاطات خصوصا بعد تسلط المحافظين على كل مصادر السلطة الحاكمة بعد عام 2006.وبالنهاية يمكن القول ان النضال الأحوازي اليوم متجها بقوة باتجاه التحرير محركه الظلم والإظطهاد والحرمان والتحقير ونكران هويته وقمعه وإعدام شبابه وتعذيب رجاله ونسائه وسلب كافة حقوقه، وتسانده في هذا التوجه التغييرات والظروف الدولية والتخوف الدولي والإقليمي عموما والعربي خصوصا من تخصيب ايران لليورانيوم واحتمال صنعه لقنبلة نووية ومن صنعه للصواريخ البالستية وتدخله في شؤون دول الجوار وخصوصا خلق الفتن بين المذاهب الإسلامية المختلفة مثل ما حصل في عدد غير قليل من الدول العربية حتى الآن وخاصة تدخلاته في خلق الفتنة بين الشيعة والسنة في العراق والمجازر التي ارتكبتها الجماعات الموالية لإيران هناك. كما وتمد الشعب الأحوازي حركة الشعوب غير الفارسية السياسية ومواجهتهم للسلطة من اجل إعادة حقوقهم القومية والإنسانية وتحالفانهم النشطة والمؤثرة على الساحة الداخلية لإيران وعلى الساحة الدولية ايضا.

 

 

 

 

 

 

 

الاوضاع الايرانية في هذه الحقبة

ان الوضع الداخلي لإيران في هذه المرحلة بالذات بشكله العام لا يبشر للسلطة بخير حيث من جانب اصبح الوضع الاقتصادي يقلق الجميع وغلاء المعيشة اصبح يضايق حتى العائلات الثرية من السلطة نفسها والاضرابات العمالية والاعتراضات الشعبية بدأت تظهر هنا وهناك حيث أصبحت شبه مستمرة في قطاعات مختلفة وخصوصا في طهران العاصمة مثل إضراب المعلمين وسائقي النقل العام في الفترة الأخيرة. ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل اللحوم بكل أنواعها ارتفع بشكل وصل بعضه مثل لحوم الغنم والدجاج والبيض الى ضعفي أسعارها في اكبر مدينة وأغلاها في أووربا وهي لندن. المستشفيات اصبح الدخول لها والعلاج فيها شبه مستحيل لأكثر من 50% من ابناء الشعوب الذين لا يمتلكون التأمين الصحي بسبب تواجدهم في القرى وعدم اشتغالهم في المؤسسات الحكومية وأما النصف الباقي فأصبح حاجة فرد واحد من العائلة لعلاج ولو مرة واحدة في العام يعني صرف نصف الراتب السنوي للعائلة.  السوق الإيرانية أصبحت تستورد معظم حاجاتها من الخارج بالصرف الحر وهذا اصبح مكلف للغاية لمحدودي الدخل حيث ان الدولار الأمريكي الذي كان يساوي 73 ريال إيراني في بداية الثورة عام 1979، تجاوز صرفه اليوم العشرة آلاف ريال، ولا يحتاج منا هذا شرحا لمعرفة مدى الضيق الاقتصادي التي تمر به العائلة في ايران عموما وللعائلات الفقيرة خصوصا. على الصعيد الاجتماعي، ونظرا لعدم تمكن السلطات الإيرانية المتخلفة من تطبيق نفسها مع التحولات الاجتماعية العالمية والإقليمية، أصبحت ايران سجنا واسعا فيه 70 مليون إنسان محرومين من جميع حقوقهم الاجتماعية والسياسية وهذا تسبب لانفلات عنان المراقبة الاجتماعية والسقوط الأخلاقي ونشر الفحشاء وكثرة المعتادين حيث أصبحت المواد الأفيونية توزع حتى في السجون ويحاكم تجار الأفيون بعنوان موزعين إذا اعتقلوا ومعهم اكثر من 6 كيلوات من المواد المخدرة! أما إذا اقل فيصبح هذا مصرف فردي ويسجن عليه الفرد مدة قصيرة، وحسب أرقام السلطة غير المعتمدة عدد المعتادين تجاوز المليون منذ أعوام وسجناء الاتجار بالمخدرات ونقلها تجاوز ال45000سجين 5% منهم من النساء. الى جانب هذا كله الرشوة في الدوائر الحكومية لكل صغيرة وكبيرة أصبحت جزءا من الرسوم الإدارية ومحسوبة جزء من ميزانية الشركات والمراجعين للمراكز الحكومية.

في جانبه السياسي، الوضع في ايران اقترب من الانفجار الحقيقي حيث أصبحت الحلول الكلاسيكية للتغيير في ايران مرفوضة من قبل معظم ابناء الشعوب بمعنى ان المطالبين بالديمقراطية ومراعاة حقوق الإنسان أصبحوا في أقلية مقابل المطالبين بحقوقهم القومية وحقهم في حمل السلاح والتحرر من العنصرية الفارسية والاحتلال الإيراني الذي انكشفت كل عوراته في ظل النظام الحالي حيث توجد الآن تنظيمات وأحزاب سياسية لأبناء القوميات مؤثرة ومتحدة ومطالبة كلها بحقوق شعوبها القومية. ونسبة الشعوب غير الفارسية الخمسة الرئيسية وهي العرب والكرد والأذربيجانيين والبلوش والتركمان تتجاوز الـ 62% من عدد النفوس في ايران.   وأزمة الشعوب في ايران تعتبر هي الأهم داخليا للسلطة حيث أصبحت متأثرة بعوامل كثيرة ومتنوعة ولا طريق امام السلطة غير الإذعان لحقوق الشعوب والقوميات غيرا لفارسية فيها وان الأحداث والمتغيرات الدولية الأخيرة ستؤثر حتما" على كيان ايران الحالي. في بلوشستان وكردستان والأحواز هناك مواجهات شبه يومية سياسية وعسكرية بين القوى التحررية للشعوب وبين قوى النظام.  في بلوشستان وبعد التدخلات الطائفية الايرانية لصالح العنصر الشيعي هناك وقمع أهل السنة ومنعهم من بناء مساجدهم ومراكز عبادتهم وحرمان شعبهم من كافة حقوقه القومية والوطنية ونشر الفقر والقمع بدل ذلك وقصف مدنهم وقراهم بالطائرات، أصبحت بلوشستان إحدى بؤر الخطر الحقيقية على السلطات في ايران.  في كردستان والمواجهة مستمرة طويلا والتنظيمات الكردية لديها عشرات الآلاف من قوى البيشمركه المسلحة وهي في صراع يومي مع السلطات وفي الأحواز الثائرة بدون هوادة منذ عامين وتقاوم بكل ما تمتلك من تظاهرات واعتصامات ومقاومة مسلحة وبعد استشهاد المئات من أبناءها في التظاهرات السلمية التي خرجت في ذكرى احتلال الأحواز عام 2005، فلم تبقى خيوط تربط السلطات المركزية في ايران بالأحوازيين. في ما يخص منع العمل السياسي والتحزب والمشاركة في الحياة السياسية للجميع، فهذا أمر حرك كل الأطياف الإيرانية على السلطة حيث تشارك الآن كل القوى السياسية الإيرانية الى جانب الشعوب غير الفارسية في الداخل والخارج على تغيير النظام. الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع الإيراني اليوم كله بيد السلطة ويديره متشدديها وممنوع فيه نشر أي خبر عن التنظيمات المعارضة وعن نضال الشعوب، وحتى الفضائيات التي تمتلكها المعارضة الإيرانية والقوميات التي تناضل لحقوقها القومية خلقت لها السلطات التشويش في البث ومنعت تقريبا كل الفضائيات الرسمية العربية من بث أخبار الثورة الأحوازية حيث اصبح أي خبر عن الأحواز في فضائيتي العربية والجزيرة يواجهها النظام بموقف سياسي وهذا شمل تقريبا جميع الفضائيات العربية وغير العربية الرسمية خصوصا ما يبث منها على الأقمار العربية مثل عربسات ونايل سات وما يأتي منها من جديد أما الأقمار الأخرى فالتشويش عليها لا يسمح بالاستفادة منها بشكل طبيعي.

هذه كلها مجموعة قنابل في خزان واحد إذا انفجرت واحدة منها ستفجر ايران بأكملها وسيفلت العنان من يد قادة ايران وستكون الشعوب والدول الأخرى هي التي تتحكم بالأمر وليس السلطات المركزية في ايران، بعد ما عانت الشعوب والطبقات الاجتماعية المختلفة كل ما عانت من السلطات الإمبراطورية الحاكمة وبعد ما حرمت هذه السلطات الجميع من قوميات وطبقات من حقوقهم في الحياة السعيدة والعيش الكريم والحرية الإنسانية.   في ما يخص الوضع الإيراني على الساحة الإقليمية والدولية، فليس هناك من المتابعين للشأن الإيراني من لا يعرف الضجة التي خلقتها ايران حولها في ما يتعلق بتدخلها في العراق ومد المليشيات التابعة لها بالسلاح الإمكانات والمجازر التي قامت بها هذه المليشيات خصوصا بحق السنة بعد مساندتها ومشاركتها في احتلال العراق وافغانستان وسياسة التمدد الإيرانية وتدخلها في شؤون دول المنطقة ورفضها التحكيم الدولي في ما يخص الجزر الإماراتية المحتلة وتخصيب اليورانيوم والتسلح الصاروخي. ونشير الى علاقات المجتمع الدولي بإيران مؤخرا بشكل موجز:

 

العلاقات الإيرانية الإقليمية والدولية في هذه المرحلة

 

مع ابتعاد ايران كل يوم خطوة اخرى عن الإسلام ومعرفة العالم الإسلامي لأكاذيبها وادعاءاتها بعد مشاركتها في قتل الأبرياء من المسلمين ومساعدتها لإحتلال الدول الإسلامية لصالح أهدافها في التوسع، مع استمرار التمدد الإيراني على حساب العرب وتدخل ايران في شؤون كثير من الدول العربية والإسلامية وخصوصا ما انكشف من تدخلاتها في المجازر التي تقوم بها المليشيات التابعة لها في العراق و تدخلات ايران المفضوحة في اليمن ولبنان وسوريا والبحرين والكويت وغيرها من الجزائر وحتى مصر والسودان،  مع بعد رفض ايران للتحكم الدولي في ما يخص احتلاله للجزر الإماراتية الثلاث، بعد ما اكتشف العالم تطور صناعة الماء الثقيل وتخصيب اليورانيوم الذي استمر لمدة 18 عام قبل ان يعرف عنه العالم واستمرار السلطات الإيرانية برفض كل نداءات المجتمع الدولي لها بقبول القرارات الدولية للحصول على اليورانيوم من الدول الصناعية الكبرى وإصراره على تطويره داخليا، بعد تطوير صنائعه الصاروخية والهجومية عموما على حساب جيرانه والقيام بمناورات دورية لتهديد الجميع، وبالنهاية بعد ما رفضت السلطات الإيرانية أي تعاون مع المؤسسات الدولية في كل هذه الأمور، لم يبقى لدول الجوار الإيراني المهددة بسلاحه وصواريخه المدمرة ولدول العالم التي ترى في ترسانته وتطويره للسلاح النووي تهديدا لمصالحها، لم يبقى لها غير ان تتخذ قرار المواجهة خاصة وان ايران هو الذي يدفع بسياسته الاستفزازية باتجاه المواجهة مع العالم بأسره لأسباب داخلية وخارجية منها ما يواجهه من ضغوط داخلية وخصوصا من الشعوب غير الفارسية التي تهدد كيان ايران ومستقبله بعد قرون من الحكم الإمبراطوري الدموي وبعد توجه العالم الى تطبيق حقوق الإنسان والحريات العامة وحقوق الشعوب وتحرر عدد غير قليل من الشعوب بمساندة هذا التوجه العالمي وتفكك عدد غير قليل من الإمبراطوريات,

كل هذه دلائل على حدوث تغييرا جذريا في جغرافية ايران آجلا أم عاجلا، خاصة وان تخبطه في سياسته الخارجية وسياساته القمعية الداخلية وبعد ما شمل الغضب كل شرائح المجتمع في ايران وبعد تطور الحركة التحررية للقوميات غير الفارسية واتحادها ضد السلطة وحصول الشعوب على التعاطف الدولي إنسانيا، إعلاميا والى حد كبير سياسي، اصبح التغيير ضرورة قسوا بالنسبة لجميع المتضررين من ايران ومن سياساتها في الداخل وفي الخارج.

وليس مستبعدا ان يتحد العالم ويتدخل لإيجاد التغيير في ايران بالقوة مثل ما فعل قبل ذلك في يوغسلافيا السابقة وتدخل لفصل تيمور الشرقية واليوم في دارفور ويقبل بتفكيك ايران وتجزئته ولو بشكل غير مباشر حتى يقضي وللأبد على إحدى أهم بؤر الفتنة والتوسع والتخريب والإرهاب في المنطقة وعلى إمبراطورية متخلفة راعية للطائفية وبث روح التشدد والتشتت والإرهاب في العالم.  

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهمية الأحواز أليوم

في السياسية الإقليمية والدولية لمواجهة ايران

 

ليس مبالغ فيه إذا قلنا ان الأحواز ستكون في المستقبل القريب من أهم العناصر المؤثرة لعزل إيران عن التدخل في شؤون الدول المجاورة والعالم وبالنهاية لاستقرار المنطقة بعد ما يقتنع العالم ان سياساته الفعلية لا تجدوا نفعا مع السلطات الإيرانية وان شعار تغيير السلطة لا يغير بالعقلية الإيرانية التاريخية شيئا كثيرا ومن الضروري إيقاف التدخلات الإيرانية وسياساتها التوسعية الى الأبد بإبعاد المنطقة من كوارث وحروب قادمة ستكون ايران دائما العنصر الرئيسي فيها. ان الدول الغربية التي تعول على الحل السلمي لعلاقاتها وتوتراتها مع ايران ستقتنع بالنهاية وتحت ضغط من حلفائها الإقليمين ومن الشعوب في ايران ان لا حل لأزمات المنطقة مع وجود ايران قوية ومنفردة السيطرة على منطقة الخليج العربي الإستراتيجية وإنها على استعداد للعودة الى تحركاتها وتحرشاتها بدول المنطقة وخاصة تدخلها في شؤون الدول الخليجية متى ما سنحت لها الفرصة مثل ما تفعل الآن.

ان الاحواز والأحوازيين وسط 62% من الشعوب غير الفارسية الجاهزة للتحرك من اجل الخلاص، وتضم حركتها السياسية التنظيمات والأحزاب التحررية ووحدة عمل كثير من هذه الأحزاب التحررية مؤخرا وأهمية الأحواز الإستراتيجية على مستقبل أي صراع داخلي إيراني بين السلطة والشعوب وخصوصا في تأثير التنظيمات السياسية الأحوازية على مصادر طاقة السلطة ومصادر تمويلها وهو النفط والغاز الذي ينتج معظمه في الأحواز، معترف بها إيرانيا وكثير من الأحيان دوليا، مع التأكيد على قدرة الأحوازيين على إيقاف التصدير والتكرير وإيقاف نقل المنتجات والمشتقات النفطية من الأحواز لداخل ايران وللخارج عند اندلاع المواجهة الحقيقية وتجهيز الشعب وكل أحزابه السياسية لخوض معركة التحرير النهائية معه بالإضافة الى تواجد السدود وطوربيداتها المولدة للكهرباء التي تؤمن فعليا 75% من احتياجات ايران على ارض الأحواز. كل هذه مبررات يمكن ان يعول عليها المجتمع الدولي ودول المنطقة للتعامل مع ايران في المستقبل.

 

وفي الختام يمكن القول ان المرحلة التي تعيشها القضية الأحوازية هي الأفضل للأحوازيين على الإطلاق في الاثنين وثمانين عاما الماضية ولو تمكنوا من استخدام كل أوراق القضية الأحوازية بشكل جيد ستصبح الأحواز في هذه المرحلة ستكون الأحواز هي القشة التي تكسر ظهر البعير الإيراني حيث يمكن حصر ايران في المستقبل في حدود فارس التاريخية، وفارس هو الوطن الحقيقي للفرس، مع تخلص المناطق التي تناضل اليوم من اجل الخلاص فهي شعوب مستعمرة قديما وحديثا ولا يمكن لبقاء سلطة استعمارية بعد اليوم حيث ان العالم متجها بشكل سريع باتجاه تنفيذ قوانينه في مجالات حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وهذا كفلته ليس القوانين الدولية وحدها بل القوة التي خرجت في اكثر من مرة لتنفيذ قرارات المجتمع الدولي لحماية الإنسان من الاضطهاد والتعسف اليومي وها هي تيمور الشرقية وكوسوفو وجنوب السودان وكردستان العراق واليوم دارفور التي تدخلت لخلاص شعوبها الأمم المتحدة وعودة السيادة لدول البوسنة والهرسك وكرواتيا وسبعة عشر جمهورية منسلخة من الإتحاد السوفييتي السابق وغيرها، كلها دلائل اخرى على هذا التوجه الدولي.

وعلى الأحوازيين ان يلعبوا اللعبة السياسية جيدا وان يرصوا صفوفهم وان لا يفوتوا هذه الفرصة الاستثنائية لخلاص شعبهم وعليهم ان يكونوا على مستوى الحدث وعلى مستوى المسؤولية وان لا يوقفوا جهودهم في إقناع العالم بحتمية استقلال الأحواز وان هذا قرار الشعب الأحوازي وعلى الأحوازيين ان يفهموا العالم ان استقلال الأحواز اصبح من نظر الأحوازيين مسألة وقت وعلى العالم ان ينهي أزمته مع ايران بخلاص الشعوب قبل ان تنزلق المنطقة بأسرها في حروب جديدة لن تسلم من نيرانها أي من الدول المجاورة نظرا لتشابك المصالح وتأثير أي حدث في أي من دولها على الدول المجاورة وعلى دول الخليج خصوصا والنفط والغاز الأحوازي يعبر من مضيق هرمز مثل ما تعبر شاحنات النفط الأخرى القادمة من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات والعراق، والغرب وصنائعه بحاجة لتدفق هذه المادة الإستراتيجية وعلى الجميع ان تتعاون من أجل الحفاظ على سلامة انتقالها وما دامت الاحواز تواجه كل هذا القهر وهذا الإهمال والأحوازيين مصرين على إعادة حقوقهم فليس هناك ضمان لمنع المنطقة من حروب وهزات جديدة وخاصة في ايران وعلى سواحل الخليج العربي الشرقية مما سيؤثر بالتأكيد على مجرى الأحداث في المنطقة وعلى سير حركة السفن في الخليج وفي مضيق هرمز وهذه تعتبر أهداف استراتيجية للأحوازيين في نضالهم التحرري وهم مصرين على تحرير الساحل الشرقي العربي الأحوازي من الإحتلال الإيراني.   

 

µµµ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نتيجة الفصل الثالث

 

وما هو واجب الأحوازيين إذا في ظل هذه الظروف وهذه المتغيرات التي أشير إليها؟ :

إذا تمكن الأحوازيين وتنظيماتهم السياسية من جمع ما لديهم من معرفة عن الأرضية السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في الاحواز مما يساعدهم بالتخطيط السليم لمستقبل شعبهم على ضوء رؤية واسعة وشاملة لمعرفة المتغيرات الدولية والإقليمية واستثمارها لصالحهم؛ فهذه المعرفة ستكون هي الركيزة الصحيحة للعمل السياسي التحرري الذي عليه ان يأتي بنتائجه المفيدة على الشعب الأحوازي في المستقبل القريب.   ومن اجل ان نحلل الوضع صحيحا وندرس ما يدور حولنا دقيقا علينا ان نكون دقيقين في دراستنا وان تكون متابعتنا للأوضاع الفعلية موضوعية ووافية وتشمل كافة زوايا قضيتنا حتى بذلك نقلل حسب المستطاع من الخسائر المحتملة التي تأتي من عدم دقتنا في التشخيص واتخاذ القرارات المتسرعة وعدم معرفتنا لميدان العمل سواءا في داخل الاحواز أو خارجها حيث متابعتنا الدقيقة ودراستنا الموضوعية ستظهر بعض النجاحات وهذا سيبعث روح الطمأنينة والاعتماد في نفوس شعبنا ويأتي بالنتائج المطلوبة ويقوي عزائم الجماهير في الشارع ويضاعف إصرارهم على النضال من اجل الخلاص النهائي.  

 ان العمل النضالي التحرري والمقاومة وكما هو الحال بالنسبة لعملنا السياسي، له قواعد" وخطوط"خاصة للتحرك والانطلاق، تتغير هذه الخطوط حسب الاستراتيجية والأهداف المعلنة لأي مجموعة سياسية أو حزب، تضاف إليها الظروف المحيطة بالعمل والمؤثرة عليه، وبذلك يتوجب على القيادات السياسية الأحوازية ان تتفق ما بينها على العمل النضالي المشترك أولا" حتى تتمكن من انتخاب الطريق المناسب للعمل وللوصول للهدف المعلن وبذلك تسهل المجموعة السياسية على نفسها وعلى منتسبيها من المناضلين العمل المستقبلي وتتحرك على ارض صلبه وخطة مرسومة لا تتغير إلا عند تغير الظروف التي بنت عليها المجموعة خطط عملها ووحدة نشاطها مع باقي الفصائل.  ونظرا لوضوح أهداف واستراتيجية معظم التنظيمات الأحوازية المؤثرة وهو التحرير الكامل للأرض والشعب، أسوة بباقي الشعوب الأخرى على أرضية اننا شعب له ميزاته وخصوصياته القومية والثقافية والجغرافية والتاريخية وحتى الاقتصادية- مع كل التشابك الاقتصادي الذي حصل في العالم الآن- إذا من حقنا وبعد إيقاف نزيف التفرقة، ان ننتخب الطريق المناسب لرسم مستقبلنا بأنفسنا مستقلين عن أوامر المستعمر وإرادته وان نبني مؤسساتنا الاجتماعية والثقافية والوطنية حسب ما تمليه علينا مصلحة شعبنا وإرادتنا الوطنية؛  دون ان نعارض الصداقة والعمل المشترك مع الشعوب الأخرى في ايران وخارجها ودون ان ننفي أي تقارب سياسي ووحدة طوعية واختيارية مع الشعوب الأخرى مادام الهدف منه خدمة شعبنا ولشعبنا فقط الحق في اتخاذ أي قرار في هذا الشأن. ان شعبنا الأحوازي له الحق ان يعيد حقوقه ويعيد بناء كل ما هدم المستعمر مما امتلك شعبنا من بناء حضاري وثقافي وتاريخي وبكل الوسائل المشروعة ولا من حق احد ان يحرمه من ان يترك كل ما بنا طيلة آلاف السنين الماضية جانبا وان يصلي صلاته الأخيرة على ما كون وبنى وطرز من شعر ولغة وتراث وتاريخ.  

فبعد ما حدد شعبنا هدفه من النضال، تؤيده كل التشريعات السماوية والدولية؛ علينا ان نعطي وزنا لكل الموانع والمخاطر و نهيئ شعبنا لمقاومة شعبية ونضال حقيقي وان تكون تنظيماتنا السياسية النضالية حسمت أمرها في وحدة النضال والمصير باتجاه الهداف الواحد للجميع متخذة بالحسبان كل ما يمكن ان يواجهها من معيقات سياسية ونضالية متقبلة عبء النضال حتى التحرير الكامل.

وعلى ضوء 82 عام من النضال والمجازر التي واجهها شعبنا حتى الآن دون ان يحصل على جزء ولو بسيط من حقوقه، علينا ان نبني استراتيجية عملنا على ان السلطات الإيرانية وبأي صفة وصفت، لا يمكن ان تسمح بحصول الأحوازيين على حقوقهم وليس هناك ما يثبت ان السلطات ستسمح بأي عمل مهما صغر حجمه وقل تأثيره وان الثروة النفطية الموجودة في الاحواز هي من أهم ما يحرك التصلب الفارسي في موقفه الرافض لكل حلول تضمن لشعبنا الحق في تقرير مصيره وان كانت عنصريته تعتبر عاملا" قويا" في هذا الرفض. هذا ما يوضح لنا ان خط التصالح مسدود تماما" من قبل المحتل وان السلطة في ايران يبقى دائما" من أهم أهدافها قمع الحركة الاحوازية ومنع أي نشاط لها يمكن ان يعيد بعض الحقوق لأهلها..

 

وعند ما ترى الحركة السياسية الأحوازية إصرار العدو على تجاهله لحقوق شعبها واستعماله كافة الوسائل لتحميلها أمرا واقعا يتنافى ومصالح الشعب والجماهير.. عندها تكون الحركة السياسية ملزمة بانتخاب طريقها الذي تتخذه على أساس مصلحة الشعب فقط دون الإلتفات لمناورات العدو السياسية في شق صفوف النضال الوطني للشعب محاولتا الوصول بشعبها لأهدافه مستعينة بكل الوسائل المتاحة لديها بما في ذلك بناء التحالفات والعلاقات التي تجمعها مع غيرها في المصلحة المشتركة.   

و الأحوازيين بعد ما جربوا كل الطرق والأساليب النضالية السلمية حتى الآن دون جدوى وبعد رفض كل مطالباتهم من قبل العدو بالقتل والسجن والتهجير فلا يبقى طريقا محرما عليهم لإعادة حقوقهم وإعادة هويتهم العربية الإنسانية وبناء صرحهم الوطني الإنساني بأهدافه النبيلة لخدمة أجياله القادمة وبمشاركة العالم في بناء مجتمع دولي بعيد عن القهر والتعذيب والإرهاب والتخلف.

 

 

 

 

وأنهيتها بتاريخ 5.5.200714.8.95بدأت هذه الدراسة بتاريخ 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملحقات 1:

 صور

 

ملحقات2:

 بعض قرارات الآمم المتحدة المقرة بحق تقرير المصير للشعوب

 

قرار رقم 3246 (الدورة 29)

بتاريخ 29 تشرين الثاني نوفمبر 1974

 

  ان الجمعية العامة إذ تؤكد من جديد ايمانها بالقرار 1514 (د- 15) المؤرخ في 14 كانون الأول (ديسمبر) 1960 والذي يتضمن اعلان منح الاستقلال للبلاد والشعوب المستعمرة، وببرنامج العمل من أجل التنفيذ التام لذلك الاعلان، الوارد في القرار 2621 (د- 25) المؤرخ في 12 تشرين الأول (اكتوبر)1970، وإذ تذكر بقرارات عديدة، منها قراراتها

 2588 باء (د- 24)المؤرخ في 15 كانون الأول ديسمبر1969، و 2787 (د- 26)، المؤرخ في 6 كانون الأول ديسمبر1971، و 2955 (د- 27) المؤرخ في 12 كانون الأول ديسمبر1972، و 2963 هاء(د- 27) المؤرخ في 13 كانون الأول ديسمبر 1972، و 3059 (د- 28)، و 0 7 30 (د- 28) المؤرخان في 3 تشرين الثاني نوفمبر 1973، وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بهذا الشأن، وإذ تحيط علما مع التقدير بتقريري الأمين العام، وإذ تحيط علماً مع الارتياح بالتأكيدات التي قدمتها حكومة البرتغال بأنها ستفي بالتزاماتها وفقأ لميثاق الأمم المتحدة،  وتلتزم بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب الواقعة تحت الإدارة البرتغالية في تقرير المصير والاستقلال، وإذ تشعر بالسخط إزاء القمع المستمر، والمعاملة اللاإنسانية والخلة بالكرامة التي تفرض على الشعوب التي لا تزال واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي، ولا سيما على الأفراد المعتقلين أو المسجونين بسبب الكفاح في سبيل تقرير المصير والاستقلال،

  وإذ تؤكد من جديد أن استقلال روديسيا الجنوبية لا ينبغي أن يتم التفاوض بشأنه مع نظام الحكم غير الشرعي ولكن مع الممثلين الحقيقيين والمعترف بهم لشعب روديسيا، وإذ تأخذ في ألاعتبار مسؤوليتها في إيجاد كل التدابير الممكنة التي تمكن الشعوب المضطهدة من تحقيق الاستقلال وتقرير المصير، وإذ تأسف في هذا الصدد للموقف المعوق الذي تتخذه بعض الدول الأعضاء، وإذ تدرك الحاجة الملحة لوضع حد، في وقت مبكر، للحكم الاستعماري، والسيطرة الأجنبية، والقهر الأجنبي،


1.
تؤكد من جديد حق جميع الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير، والحرية، والاستقلال وفقأ لقرار الجمعية العامة 1514 (د- 15) ، وقرارات الأمم المتحدة الأخرى في هذا الشأن.


2.
وتجدد نداءها جميع الدول كيما تعترف بحق جميع الشعوب التي تتعرض للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي في تقرير المصير والاستقلال، وتقدم لها المساعدات المعنوية والمادية وغيرها من أشكال المساعدة في كفاحها في سبيل الممارسة الكاملة لحقها، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال.


3
. وتؤكد من جديد شرعية كفاح الشعوب في سبيل التحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح.


4. وتطالب بالاحترام التام للحقوق الأساسية للأفراد المملوكة لجميع الأشخاص المعتقلين أو المسجونين بسبب كفاحهم من أجل تقرير المصير والاستقلال، وبالاحترام الدقيق للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تقضي بعدم جواز تعريض أي إنسان للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة، وبالإفراج عن هؤلاء الأشخاص فورا.



5.
وترحب بالإعتراف حكومة البرتغال بحق الشعوب الواقعة تحت ادارتها الاستعمارية في تقرير المصير والاستقلال وبالمبادرات الي تم بالفعل اتخاذها في هذا الشأن.


6. وتحث حكومة البرتغال على أن تواصل تأمين إنجاز عملية إنهاء الاستعمار التي تمكن الشعوب التي ما زالت واقعة تحت أدارتها الاستعمارية من نيل تقرير المصير والاستقلال دون أي إبطاء.


7. وتدين بشدة جميع الحكومات التي لا تعترف بحق الشعوب الخاضعة للسيطرة ألاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي، وعلى الأخص شعوب أفريقيا والشعب الفلسطيني، في تقرير المصير والاستقلال.



8
. وتشجب بشدة كذلك سياسات الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي وجميع البلاد التي تؤدي علاقاتها العسكرية أو الاقتصادية، أو الرياضية، أو السياسية مع نظم الحكم العنصرية في الجنوب الأفريقي وغيره من الجهات، إلى تشجيع هذه النظم على التمادي في قمعها لأماني الشعوب في تقرير المصير والاستقلال.


9
. وتدعو هذه البلاد إلى إعادة النظر وسياستها وإلى قطع جميع صلاتها بالنظامين العنصريين الحاكمين في أفريقيا الجنوبية وروديسيا الجنوبية.

10. تجدد الأعراب عن تقديرها للحكومات، ووكالات الأم المتحدة، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية لجهودها في تقديم مختلف أشكال المساعدة إلى الشعوب في الأقاليم غير المستقلة، وتناشدها زيادة تلك المساعدة.


11.
وتطلب إلى الأمين العام أن يواصل تقديم المساعدة للوكالات المتخصصة وغيرها من المنظمات الداخلة في مجموعة مؤسسات الأمم المتحدة، في وضع تدابير لتقديم مزيد من المساعدة الدولية لشعوب الأقاليم المستعمرة.


11. وتطب إلى الأمين العام أن يقدم إلى الجمعية العامة، في دورتها الثلاثين، تقريرا عن تنفيذ هذا القرار.


 
تبنت الجمعية العامة هذا القرار في جلستها العامة رقم 2303  بـ 107  صوتاً مقابل 1  وامتناع 20  كالآتي:


مع القرار: افغانستان، البانيا، الجزائر، الارجنتين، استراليا، البحرين، بنغلادش، بربادوس، بوتان، بوتسوا نا، البرازيل، بلغاريا، بورما، بوروندي، جمهورية افريقيا الوسطى، تشيلي، الصين، الكونغو، كوستاريكا، كوبا، قبرص، تشيكوسلوفاكيا، اليمن الديمقراطية، جهورية الدومينيكان، أيكوادور،جمهورية مصر العربية، الحبشة، فيجي، غامبيا، جمهورية المانيا الديمقراطية، غانا، اليونان، كرينادا، غواتيمالا، غينيا، غينيا- بيساو،غيانا، هاييتي، هندوراس، هنغاريا، الهند، اندونيسيا، ايران، العراق، ساحل العاج، جاميكا، الاردن، كينيا، جمهورية خمير، الكويت، لاوس، لبنان، ليزوتو، ليبيريا، الجمهورية العربية الليبية، مدغشقر، ماليزيا، مالي، مالطا، موريتانيا، موريشيوس، ا لمكسيك، منغوليا، المغرب، نيبال، نيوزيلند ا، نيجر، نيجيريا، عمان، باكستان، بنما، باراغواي، بيرو، الفيليبين، بولندا، البرتغال، قطر، رومانيا، رواندا، المملكة العربية السعودية، سنغال، سيراليون، سنغافورة، الصومال، اسبانيا، سريلانكا، السودان، سواتزيلاند، الجمهورية العربية السورية، تايلاند، توغو، ترينيداد وتوباغو، تونس، تركيا، اوغندا، اوكرانيا، الاتحاد السوفيال!ا، اتحاد الامارات العربية، جمهورية الكاميرون المتحدة، جمهورية تنزانيا المتحدة، فولتا العليا، اوروغواي، فنزويلا، اليمن، يوغسلا فيا، زا ئير، زامبيا.


ضد القرار إسرائيل.


امتناع: النمسا، بلجيكا، كندا، الدانمارك، السلفادور، فنلندا، فرنسا، جمهورية المانيا الاتحادية، ايسلندا، أيرلندا، ايطاليا، اليابان، لوكسمبرغ، ملاوي، هولندا، نيكاراغوا، النروج، السويد واللملكة المتحدة، الولايات المتحدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قرار 2649 ( الدورة 25) بتاريخ 30 تشرين الثاني نوفمبر 1970
إدانة إنكار حق تقرير المصير خصوصاً لشعوب جنوب أفريقيا وفلسطين

 
إن الجمعية العامة إذ توكد أهمية التحقيق العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير, والإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة من أجل الضمان الفعال لحقوق الإنسان والتقيد بها، وإذ تعرب عن قلقها من أن كثيرا من الشعوب لا يزال محروماً من حق تقرير المصير ولا يزال خاضعاً للسيطرة الاستعمارية والأجنبية.


 
وإذ تأسف لأن الإلتزامات الملقاة على الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة, وكذلك القرارات الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة لم تكن كافية لتحقيق الاحترام لحق الشعوب في تقرير المصير في جميع الحالات. 
وإذ تذكر قرار رقم 2588 بـ ( الدورة 24) الصادر في 15 كانون الثاني (ديسمبر) 1969، والقرار رقم 8 الذي اتخذه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في طهران سنة 1968، وإذ تذكر قرارها رقم 1514 ( الدورة 15) الصادر في 14 كانون الأول (ديسمبر) 1960 والمتضمن إعلان منح الاستقلال للبلاد وللشعوب المستعمرة.


1- تؤكد شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية, والمعترف بحقها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك الحق بأية وسيلة في متناولها.


2- تعترف للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، في ممارساتها الشرعية لحقها في تقرير المصير, بالبحث عن جميع أنواع المعونة المعنوية والمادية وتلقيها, بموجب قرارات الأمم المتحدة وروح ميثاق الأمم المتحدة.


3- تدعو جميع الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، إلى الاعتراف بذلك الحق واحترامه وفقاً للمواثيق الدولية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وروحه.


4- تعتبر أن الاستيلاء على الأراضي والاحتفاظ بها خلافاً لحق شعب تلك الأراضي في تقرير المصير، لا يمكن قبوله، ويشكل خرقاً فاحشاً للميثاق.


5- تدين تلك الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق وخصوصاً شعوب أفريقيا وفلسطين.


6
- تطلب من لجنة حقوق الانسان أن تبحث، في دورتها السابعة والعشرين، في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية في تقرير المصير، وان ترفع استنتاجاتها وتوصياتها إلى الجمعية العامة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي في أقرب وقت ممكن.


 
تبنت الجمعية العامة هذا القرار في جلستها العامة رقم1915  بـ71 صوتاً مقابل 12  وامتناع 28  كالآتي:


مع القرار: 71
ضد القرار: 12
الإمتناع عن المشاركة في       القرار28                          :   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 القضية الأحوازية

المقومات،التداعيات، التطلعات

 

الكاتب: الدكتور عباس عساكرة